سلفتي بعتتلي كيس لحمه

سلفتي
انت في الصفحة 1 من 8 صفحات

موقع أيام نيوز
فتحت درج الملاعق ببطء
إيدي كانت بتترعش، ومش عارفة ليه كنت حاسة إن الظرف ده هيغير كل حاجة.
فضلت أبص عليه ثواني.
كان صغير جدًا ومقفول كويس.
مديت إيدي آخده، لكن قبل ما ألمسه سمعت خبط شديد على الباب.
اتجمدت مكاني.
مين هييجي في الوقت ده؟
قربت من الباب وبصيت من العين السحرية
كان جوزي.
لكن الغريب إنه ماكانش لوحده.
كان معاه أخوه وسلفتي.
فتحت الباب، أول ما دخلوا كانت عيون جوزي رايحة على درج الملاعق.
قال بصوت منخفض
هو هنا؟
ما رديتش.
بصيتله وقلت
إنت عارف هو إيه؟
سكت.
أخوه بصله باستغراب
إنت كنت عارف إن أمي مخبية حاجة؟
جوزي اتعصب
اسكت يا أحمد.
هنا فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد كيس لحمة.
مسكت الظرف في إيدي ورفعته قدامهم.
حد يفهمني إيه اللي جوا ده؟
سلفتي قربت مني وقالت
ماتفتحيهوش.
ضحكت بسخرية
ليه؟ خايفين أعرف إيه؟
جوزي قرب خطوة.
اسمعيني اللي جوا ده مش بتاعك.
رديت عليه
الغريب إن الحاجة وصلت بيتي، واتحطت في تلاجتي، وأنت أول ما شفتها خفت.
سكت.
ولأول مرة حسيت إن فيه سر بينه وبين أمه وأنا آخر واحدة تعرف.
أخوه قال
يا جماعة لازم نقولها الحقيقة.
جوزي لف له بسرعة
أحمد!
لكن أحمد كمل
هي من حقها تعرف.
بصيت بينهم.
تعرف إيه؟
أحمد أخد نفس طويل وقال
الظرف ده أمي كانت مخبياه عشان تمنع مصېبة تحصل.
قلبي وقع.
مصېبة إيه؟
سلفتي قربت وقالت
أمك كانت عارفة إن في حد بيدور على حاجة معينة وحطتها عندك إنتِ بالذات.
بصيت لجوزي
يعني أمي؟ ولا أمك؟
خفض عينه.
وساعتها فهمت إن سكوتُه كان إجابة.
قبل ما أفتح الظرف، تليفون جوزي رن.
بص للشاشة واتغير لونه.
قال
ده الشخص اللي كنا خايفين منه.
الكل سكت.
رد على المكالمة، وحطها على السماعة.
وجاء صوت رجل غريب
لقيتوا الكيس؟
جوزي ما ردش.
الرجل كمل
لو الحاجة اللي جواه وصلت لمراتك يبقى إحنا كلنا في مشكلة.
بصيت للظرف اللي في إيدي
وفجأة حسيت إن الموضوع مش متعلق بحماتي بس
ده كان سر مخبيه جوزي عني من أول يوم جوازنا سكت المكان كله
حتى صوت النفس بقى مسموع.
أنا كنت ماسكة الظرف في إيدي، وببص لجوزي اللي كان واقف قدامي لأول مرة مش قادر يكدب.
قفلت المكالمة من إيده.
وقلت
مين الراجل ده؟
ما ردش.
كررت بصوت أعلى
بسألك مين الراجل اللي خاېف إن الظرف يوصل لي؟
أحمد أخوه بص لجوزي وقال
خلاص يا كريم لازم تعرفها.
اسم جوزي خرج من بوق أخوه كأنه كشف حاجة.
كريم قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
قال بصوت مكسور
أنا كنت ناوي أقولك بس كل مرة كنت بخاف.
ضحكت بمرارة
تقولّي إيه؟ إنك بتخبي عني حاجات؟ إن أمك بتحط أسرار في بيتي وأنا معرفش؟
بص للأرض.
قال
قبل ما نتجوز كان في موضوع كبير حصل.
سكت لحظة.
أبويا كان داخل شراكة مع واحد صاحبه والشراكة دي انتهت بمشكلة كبيرة.
سألته
وإيه علاقة ده بالظرف؟
رفع عينه وقال
الظرف فيه دليل.
سلفتي شهقت.
دليل على إيه؟
كريم قال
على إن أبويا ماكانش هو الغلطان زي ما الناس قالت.
سكتنا كلنا.
ثم كمل
من سنين، حصلت مشكلة خلت اسم أبويا يتأثر والراجل ده هو اللي كان السبب. لكن قبل ما الموضوع يكبر، أمي لقت أوراق تثبت الحقيقة.
قلت
وطب خبّتوها ليه؟
رد
لأن الراجل ده رجع يظهر تاني وكان بيدور على أي حاجة تثبت عليه التهمة.
بصيت للظرف.
وأمي حطته عندي أنا ليه؟
هنا سكت كريم.
وسكوته كان أغرب من الكلام.
قلت
كريم ليه أنا؟
أحمد بص له وقال
قولها.
كريم تنهد
لأن أمي كانت عارفة إن الشخص الوحيد اللي مش هيشك فيه هو إنتِ.
اتراجعت خطوة.
يعني استخدمتوني مخبأ؟
قال بسرعة
لا، والله كنا بنحميك.
لكن قبل ما أكمل كلامي، سمعنا صوت خبط على الباب.
خبط قوي ومتكرر.
كلنا بصينا لبعض.
كريم قرب من الباب وهمس
هو وصل.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مين هو؟
وليه عارف مكاني؟
مد إيده وقفل الأنوار.
وبصلي وقال
مهما حصل ما تفتحيش الظرف.
لكن قبل ما أقدر أسأله
جاء صوت من خلف الباب
أنا عارف إن الظرف عندك افتحي

متابعة القراءة
صفحة
1
/ 8
انت في الصفحة 2 من 8 صفحات

يا مرات كريم.
اتجمدت.
لأن الصوت
كان صوت شخص أعرفه وقفت مكاني
الصوت من وراء الباب كان مألوف بشكل يخوف.
بصيت لكريم.
هو كمان كان باصص للباب، ووشه فقد لونه.
همست
إنت تعرفه؟
ما ردش.
قرب أحمد منه وقال
كريم مين ده؟
لكن كريم فضل ساكت.
الخبط زاد.
والصوت رجع تاني
أنا مش جاي أأذي حد أنا بس عايز الحاجة اللي عندكم.
حسيت بقشعريرة.
إزاي عارف إن الحاجة هنا؟
إزاي عارف إني أنا اللي معاها؟
بصيت للظرف اللي في إيدي.
وفجأة لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده
كان مكتوب عليه بخط صغير جدًا اسم.
قربته من النور.
ولما قريت الاسم
إيدي وقعت من الصدمة.
لأن الاسم كان
اسم جوزي.
رفعت عيني له وقلت
إيه ده يا كريم؟
بص للظرف وسكت.
قلت بصوت مرتجف
الظرف ده كان مكتوب عليه اسمك من البداية؟
قعد على الكرسي وكأنه فقد قوته.
قال
أيوه.
يعني أمي كانت عارفة إنك هتشوفه؟
هز راسه ببطء.
كانت عارفة.
قبل ما أكمل، سمعنا صوت المفتاح بيتحرك في كالون الباب.
كلنا اتجمدنا.
أحمد بص لكريم
إنت مديت حد مفتاح البيت؟
كريم رد بسرعة
لا.
المفتاح اتحرك مرة تانية
لكن الباب ما اتفتحش.
واضح إن الشخص اللي بره كان بيجرب.
ساعتها سلفتي قربت مني وقالت
لازم تعرفي الحقيقة قبل ما هو يدخل.
بصيتلها
حقيقة إيه؟
قالت
حماتك ما بعتتش اللحمة عشان تخبي الظرف بس
سكتت لحظة.
هي بعتتها عشان تختبر كريم.
استغربت
تختبره؟
هزت رأسها.
كانت عايزة تعرف هل كريم لسه بيخبي السر ولا هيقدر يحمي مراته.
بصيت لجوزي.
يعني كل ده كان اختبار؟
كريم غمض عينه وقال
أمي كانت خاېفة عليكي لأنها عرفت حاجة أنا معرفتهالكش.
قربت منه
إيه هي؟
فتح عينه وقال
قبل جوازنا بأسبوع الراجل اللي واقف بره قابلني.
سكت.
وقال لي إنه عارف إن الظرف مع أمي وهددني.
سألته
هددك بإيه؟
قبل ما يجاوب
الباب اتفتح فجأة.
وظهر شخص واقف عند المدخل.
أول ما شفته
اتعرفت عليه.
لأنني كنت شوفته قبل كده
لكن في مكان ماكنتش أتخيل أبدًا إنه له علاقة بالموضوع وقفت مصډومة وأنا ببص للشخص اللي واقف عند الباب
كان عماد.
جارنا القديم.
الراجل اللي طول عمره بيظهر قدامنا إنه طيب وبيسأل على الأخبار، واللي كان دايمًا يبارك لنا في المناسبات.
لكن دلوقتي كان واقف بوش مختلف تمامًا.
كريم اتحرك قدامي بسرعة وقال
إنت إزاي دخلت هنا؟
عماد ابتسم ابتسامة باردة.
مش مهم دخلت إزاي المهم إن الظرف معايا ولا لأ.
قلبي دق.
بصيت لكريم.
هو كان ساكت.
عماد لمح الظرف في إيدي وقال
أهو كنت متأكد إنه وصل لك.
شد كريم إيده وقال
إنت مالكش دعوة بيها.
ضحك عماد
لسه بتحاول تعمل فيها البطل؟ بعد كل السنين دي؟
أحمد قرب منه وقال
اطلع بره قبل ما أطلب الشرطة.
لكن عماد طلع موبايله وقال
قبل ما تعمل كده اسمعوا التسجيل ده.
وضغط زر التشغيل.
وفجأة سمعنا صوت
صوت حماتي.
كلنا بصينا لبعض.
كان صوتها وهي بتقول
أنا خاېفة على ابني بس لو الورق ده ظهر، كل اللي بنيناه هينهار.
سكت التسجيل.
وش عماد اتغير للانتصار.
قال
شايفين؟ حتى أمك كانت عارفة إن الحقيقة هتدمر العيلة.
كريم صړخ
إنت اللي ډمرت العيلة!
لكن عماد قرب خطوة وقال
لا يا كريم أبوك هو اللي بدأ.
أنا كنت واقفة مش فاهمة.
بصيت لكريم
هو أبوك عمل إيه؟
كريم ما ردش.
عماد قال
خليها تعرف يا كريم خلي مراتك تعرف مين الشخص اللي اتجوزته.
الكلمة وقعت عليا زي الصدمة.
قلت
يعني إيه؟
كريم أخد نفس طويل.
أنا ماكنتش هخبي عليك للأبد
قرب مني وقال
أبويا قبل ۏفاته اعترفلي إن فيه جزء من الحقيقة ماكانش قاله لحد.
سألته
إيه الجزء ده؟
نظر للظرف.
إن الورق اللي جواه مش بس يثبت براءته
سكت.
ده يثبت كمان إن فيه شخص من العيلة خاننا.
الكل سكت.
حتى عماد اختفت ابتسامته.
قلت
مين؟
كريم فتح فمه عشان يتكلم
لكن فجأة موبايل أحمد رن.
بص للشاشة
وتغير وجهه.
قال بصوت منخفض
دي أمي.
رد.
وبعد ثواني فقط
رفع عينه لنا وقال
أمي بتقول إننا بندور في المكان الغلط
ثم سكت لحظة.
وإن الشخص اللي خان العيلة كان موجود معانا طول الوقت.
نظراتنا كلها اتحولت ناحية شخص واحد
وكان آخر شخص ممكن نتوقعه اتجهت
كل
متابعة القراءة
صفحة
2
/ 8
انت في الصفحة 3 من 8 صفحات

العيون ناحية
كريم.
لثواني محدش اتكلم.
أنا حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
بصيت لجوزي وقلت بصوت مبحوح
إنت؟
كريم فتح عينه پصدمة.
أنا؟! إنتِ مصدقة الكلام ده؟
لكن قبل ما يشرح، عماد ضحك وقال
شايفة؟ حتى لما الحقيقة تظهر، بيحاول يهرب.
أحمد قرب من كريم وقال
استنى أمي قالت الشخص اللي خان العيلة كان موجود معانا طول الوقت، مش قالت كريم.
هنا اتسكت عماد.
ولأول مرة ظهر عليه القلق.
كريم بص للموبايل وقال
هات أمي تاني.
أحمد اتصل بها بسرعة وحط السماعة.
جاء صوت حماتي متعب ومتوتر
اسمعوني كويس أنا غلطت إني سكت كل السنين دي.
كريم قال
ماما قولي مين.
سكتت شوية.
ثم قالت
مش شخص غريب
إحنا كنا فاكرين إن الخطړ جاي من بره، لكن الخېانة كانت من حد قريب.
عماد قال بعصبية
كفاية تمثيل يا حاجة.
ردت عليه حماتي بسرعة
إنت آخر واحد يتكلم عن الخېانة يا عماد.
اتغير وشه.
أنا بصيت له.
إنت؟
حماتي كملت
عماد كان شريك أبو كريم لكنه مش هو اللي خان لوحده.
سكتت لحظة.
كان في حد بيساعده من جوه البيت.
كريم قرب من الموبايل
مين يا أمي؟
جاء صوتها مرتجف
أختك.
الجميع اټصدم.
أحمد قال
أختي؟!
لكن حماتي كملت
أختكم ما كانتش تعرف حجم اللي بتعمله عماد استغل خۏفها واحتياجها للفلوس.
عماد بدأ يتوتر.
إنتِ بتكدبي!
حماتي ردت
لا وعندي الدليل.
في اللحظة دي، عماد حاول يتحرك ناحية الظرف.
كريم وقف قدامه.
إنت مش هتقرب منها.
عماد ابتسم بسخرية
الظرف ده مش هينقذكوا.
قلت وأنا ماسكة الظرف
بس هو ممكن يكشفك.
بصلي بنظرة غريبة وقال
إنتِ مش فاهمة لو فتحتيه، هتعرفي الحقيقة عن جوزك كمان.
اتجمدت.
بصيت لكريم.
عن جوزي؟
عماد قرب خطوة وقال
أيوه لأن كريم مش الضحېة اللي فاكرها.
سكت المكان.
وكريم لأول مرة ما ردش.
قلت له
كريم إيه اللي مخبيه عني؟
فضل ساكت.
وبعدين قال جملة واحدة خلتني أنسى كل اللي حصل
الظرف ده فيه ورقة تثبت إني أنا السبب في إن أبويا خسر كل حاجة سكتُّ تمامًا
الجملة وقعت عليّا كأن حد ضړبني.
إنت السبب؟
بصيت لكريم وأنا مش قادرة أستوعب.
عماد ابتسم بانتصار
أهو قالها بنفسه.
كريم لف له بعصبية
إنت ما تعرفش حاجة.
رد عماد
أنا أعرف أكتر منك أنا كنت هناك.
قربت من كريم وقلت
عايز أفهم.
نزل عينه للأرض.
ولأول مرة شفت في وشه إحساس بالذنب مش الخۏف.
قال
قبل ما أبويا ېموت كان فاكر إن أنا اللي ضيعته.
شهقت
ليه؟
أخد نفس طويل وقال
لأني وقّعت على ورقة وأنا عندي 22 سنة من غير ما أعرف حقيقتها.
أحمد قرب منه
بس إنت كنت فاكر إنها ورقة عادية!
كريم هز رأسه
أيوه كنت فاكرها إجراء بسيط في الشركة.
عماد ضحك
بس الورقة دي كانت تنازل عن جزء كبير من الملكية.
بصيت لعماد
يعني استغليتوه؟
رد كريم بسرعة
هو استغلني لكن أنا غلطت إني ما قريتش كويس.
في اللحظة دي، موبايل أحمد رن تاني.
كانت حماتي.
رد وهو متوتر.
قالت
افتحوا الظرف لازم تعرفوا الحقيقة قبل ما عماد يغير القصة.
كريم بصلي.
ما تفتحيهوش لو مش مستعدة تسمعي كل حاجة.
قلت
أنا عشت معاك ومن حقي أعرف.
فتحت الظرف ببطء.
جواه كان فيه ورقتين وصورة قديمة.
أول ورقة كانت عقد.
والتانية رسالة مكتوبة بخط أبو كريم.
بدأت أقرأ
لو الورق ده وصل لكريم، يبقى أنا ما قدرتش أصلح الغلطة اللي حصلت
وقفت عند الجملة دي.
لكن قبل ما أكمل
عماد اندفع ناحية إيدي يحاول ياخد الورق.
صړخ كريم
إبعد عنها!
واتحول المكان لفوضى.
أحمد وقف بينه وبيننا.
وسلفتي خطفت الصورة من الأرض.
نظرت للصورة
وفجأة تغير وجهها.
قالت بصوت مرتجف
استحالة
بصيت لها
إيه اللي في الصورة؟
رفعتها قدامنا.
كانت صورة قديمة لأبو كريم
وبجانبه شخص آخر.
لكن الصدمة لم تكن في الشخص الغريب
الصدمة كانت في التاريخ المكتوب خلف الصورة.
لأن التاريخ كان بعد ۏفاة أبو كريم بسنة فضلنا كلنا نبص للصورة
التاريخ المكتوب وراها كان واضح
بعد الۏفاة بعام كامل.
أحمد خطڤ الصورة من إيد سلفته وقال
ده مستحيل أبويا ماټ من عشر سنين.
كريم كان واقف مش قادر يتكلم.
بص للصورة مرة وبعدين بص لعماد.
إنت كنت عارف إن
متابعة القراءة
صفحة
3
/ 8
انت في الصفحة 4 من 8 صفحات

الصورة دي موجودة؟
عماد سكت.
وسكوته كان أخطر من أي إجابة.
قلت
في حد يفهمني؟ إزاي واحد مېت يظهر في صورة بعد ۏفاته؟
سلفتي قربت وقالت
يمكن التاريخ مكتوب غلط.
لكن كريم هز رأسه
لا دي خط أمي.
سكتنا.
يعني حماتي هي اللي كتبت التاريخ.
وفي نفس اللحظة وصلتنا رسالة على موبايل أحمد.
فتحها
وفجأة اتغير وجهه.
دي من أمي.
قالت الرسالة
ما تصدقوش أي حد يقولكم إن أبوكم ماټ يوم الحاډث لأن الحقيقة غير كده.
قريت الرسالة وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
يعني إيه ماټ يوم الحاډث؟
كريم بص لأخوه
إنت كنت تعرف؟
أحمد هز رأسه بسرعة
والله ما أعرف حاجة.
لكن عماد بدأ يتراجع ناحية الباب.
كريم لاحظه وقال
واقف فين؟ لسه ما خلصناش.
عماد ابتسم ابتسامة غريبة
إنتوا فاكرين إنكم قربتوا من الحقيقة؟
وأشار للظرف.
الورق اللي جواه مش هيجاوب على كل حاجة.
سألته
أمال هيجاوب على إيه؟
بصلي وقال
هيجاوب على سؤال واحد بس
مين الشخص اللي كان آخر واحد شاف أبوك قبل اختفائه؟
سكت الجميع.
لأن السؤال كان معناه إن كل اللي نعرفه عن ۏفاة أبو كريم ممكن يكون غلط.
كريم قرب من عماد وقال
إنت بتقول إن أبويا ما ماتش؟
عماد ما ردش.
وفجأة
سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب الشقة مرة تانية.
لكن المرة دي
الشخص اللي دخل ماكانش غريب.
كان شخص من العيلة.
ولما شوفناه كلنا اتجمدنا
لأن الشخص اللي واقف على الباب كان يحمل نفس الصورة القديمة في إيده.
وقال
كفاية كڈب أنا كنت موجود يوم اختفاء أبوكم وقفنا كلنا مكاننا
الشخص اللي على الباب كان خالد ابن عم كريم.
طول السنين اللي فاتت كان بعيد عن العيلة، نادرًا ما يظهر، وكلنا كنا فاكرين إنه مجرد شخص اختار يبعد عن المشاكل.
لكن دلوقتي
كان واقف قدامنا ماسك نفس الصورة.
كريم قرب منه بحذر
إنت كنت موجود يوم اختفاء أبويا؟
خالد دخل وقفل الباب وراه.
قال بصوت هادي
أيوه وكنت ساكت طول السنين دي.
أحمد انفعل
وساكت ليه؟! إحنا عشنا كل ده وإنت عارف الحقيقة؟
خالد بص له بحزن
لأني كنت خاېف.
عماد ضحك بسخرية
خاېف؟ ولا كنت مستفيد؟
خالد لف له بسرعة
إنت آخر واحد يتكلم عن الخۏف يا عماد.
سكت المكان.
أنا بصيت بينهم.
واضح إن كل واحد فيهم شايل جزء من الحكاية.
قلت
حد يفهمني أبو كريم حصل له إيه بالضبط؟
خالد بص لكريم وقال
قبل ما أقولك لازم تعرف إن أبوك ما كانش غاضب منك زي ما أنت فاكر.
كريم اتجمد.
يعني إيه؟
خالد طلع ورقة مطوية من جيبه.
دي رسالة كان كاتبها ليك.
كريم مد إيده، لكن خالد سحبها لحظة.
وقال
بس قبل ما تقراها لازم تعرف مين اللي كان بيحاول يخفيها.
كل العيون اتجهت لعماد.
لكن خالد هز رأسه.
مش عماد.
الكل اټصدم.
مين إذن؟
خالد نظر ناحية باب الشقة.
وقال
الشخص اللي كان عنده مفتاح بيتكم القديم والشخص اللي كان يعرف كل تحركات أبوك.
كريم قال
مين؟
خالد أخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال
أمك.
سقطت الكلمات كالصاعقة.
أحمد صړخ
إنت بتتهم أمي؟
خالد رد
أنا ما اتهمتش حد أنا بقول اللي شفته.
وفي نفس اللحظة
رن هاتف كريم.
نظر للشاشة
وكان الاتصال من حماته.
رد بسرعة
ماما؟
لكن لم يأتِ صوتها.
جاء صوت رجل غريب بدلًا منها
لو عايز تعرف الحقيقة عن أبوك تعالى لوحدك.
ثم أغلق الخط.
كريم ظل ينظر للهاتف پصدمة.
قلت له
مين كان بيتكلم؟
رفع عينه ناحيتي وقال
الرقم كان رقم أمي
لكن الصوت
كان صوت شخص ماټ من عشر سنين سكتنا كلنا
ولا واحد فينا عرف يقول كلمة.
كريم كان ماسك الموبايل وإيده بتترعش.
قلت له
إنت متأكد إن الصوت ده صوت شخص مېت؟
بصلي وقال
أنا مستحيل أنسى صوته.
خالد قرب منه
مين كان؟
كريم بلع ريقه وقال
عمي أخو أبويا.
أحمد شهق
بس عمي ماټ قبل أبويا بسنتين!
هنا عماد لأول مرة فقد هدوءه.
قال
يبقى لازم نمشي من هنا.
بصيت له باستغراب
ليه؟ إنت خاېف من إيه؟
ما ردش.
خالد أخد الورقة اللي كان ماسكها وقال
دلوقتي لازم نقرأ رسالة أبو كريم قبل ما حد يمنعنا.
فتحها ببطء.
كان خط قديم ومهزوز.
بدأ
كريم يقرأ
متابعة القراءة
صفحة
4
/ 8
انت في الصفحة 5 من 8 صفحات

بصوت عالي
يا ابني كريم
لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميك من الحقيقة.
أول حاجة لازم تعرفها إن الورقة اللي وقعت عليها ما كانتش سبب خسارة الشركة.
كان فيه شخص تاني غيّر الورق بعد توقيعك.
وقف كريم عن القراءة.
بص لأحمد.
يعني أنا ما كنتش السبب؟
خالد قال
كمل.
رجع كريم يقرأ
لكن أكبر غلطة عملتها إني وثقت في الشخص الغلط.
قلب الصفحة.
وفجأة سقطت من داخل الرسالة ورقة صغيرة.
أخذتها سلفتي.
كانت مجرد جملة واحدة مكتوبة
ابحثوا عن الصندوق تحت البيت القديم ستجدون الحقيقة.
نظرنا لبعض.
أحمد قال
أي بيت؟
خالد رد
بيت أبوكم القديم.
عماد بدأ يتحرك ناحية الباب.
كريم وقف قدامه
إنت كنت عارف عن الصندوق؟
عماد سكت.
فهمنا من سكوتِه.
قلت
يعني كل ده كان عشان الصندوق؟
عماد قال پغضب
أنتم مش فاهمين لو الصندوق ظهر، مش أنا بس اللي هقع.
كريم قرب منه
مين كمان؟
لكن قبل ما يجاوب
سمعنا صوت عربية تقف تحت البيت.
ثم صوت باب بيتفتح.
خالد بص من الشباك
وتغير وجهه.
إحنا اتأخرنا.
سألته
مين اللي جه؟
رد وهو يراقب الشارع
الشخص الوحيد اللي كان خاېف إننا نوصل للحقيقة
أبو كريم اتجمدنا كلنا
الجملة نزلت علينا كأنها صدمة كهربا.
كريم قرب من خالد بسرعة
إنت بتقول إيه؟ أبويا؟!
خالد ما ردش، كان باصص من الشباك وعينيه مليانة خوف.
قال بهدوء
أنا عارف إن الكلام جنون بس الشخص اللي نازل من العربية هو نفس الشخص اللي شوفته آخر مرة قبل اختفائه.
أحمد صړخ
إنت عايز تقول إن أبويا عايش؟!
قبل ما خالد يرد
رن جرس الباب.
مرة
واتنين
وثلاثة.
كلنا سكتنا.
كريم قرب من الباب، لكني مسكت إيده.
قلت
استنى.
بصلي.
إحنا مش عارفين مين بره.
خالد قال
لازم نعرف.
فتح كريم الباب ببطء
وفي اللحظة اللي اتفتح فيها الباب
ظهر رجل كبير في السن.
شعره أبيض، وملامحه مرهقة
لكن أول ما شافه كريم
وقع الموبايل من إيده.
همس
أبويا
الرجل بص له وعينه دمعت.
وقال
كبرت يا كريم
كريم فضل واقف مكانه كأنه مش قادر يصدق.
وبعدين رجع خطوة لورا.
لا مستحيل.
الرجل دخل خطوة وقال
عارف إنك هتفتكرني مېت وعارف إن عندك ألف سؤال.
أحمد خرج من الصدمة وقال
إنت مين؟
الرجل بص له بحزن.
أنا أبوكم.
في اللحظة دي
صوت عماد جه من الخلف
متصدقوش أي كلمة يقولها.
لفينا كلنا ناحيته.
كان واقف ووشه شاحب.
الرجل الكبير بص لعماد وقال
لسه زي ما أنت پتخاف من الحقيقة.
كريم قرب من أبوه وقال
فين كنت كل السنين دي؟
الرجل سكت لحظة.
ثم قال
كنت مختفي لأن لو ظهرت وقتها، كان حد من عيلتكم هيدفع التمن.
بصيت له وقلت
مين؟
نظر ناحيتي.
ثم نظر لكريم.
وقال
الشخص اللي خانكم مش عماد.
سكت.
الشخص اللي خانكم كان أقرب حد ليكم.
كريم قال
مين؟
رفع الرجل عينه ناحية باب الشقة
حيث كانت حماتي تقف فجأة.
ولا أحد عرف هي إمتى وصلت.
وقالت بصوت مرتجف
أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي
ثم نظرت لزوجها وقالت
بس ما توقعتش إنك هترجع بالطريقة دي ساد الصمت
حتى صوت أنفاسنا كان واضح.
كريم كان واقف بين أبوه وأمه، مش قادر يستوعب إن الشخص اللي عاش سنين يترحم عليه واقف قدامه.
قال بصوت مكسور
ماما إنتِ كنتِ عارفة إنه عايش؟
حماتي نزلت عينيها للأرض.
ما ردتش.
والسكوت كان كفاية.
كريم رجع خطوة لورا.
يعني كل السنين دي كنتِ سايباني أعيط على أبويا وإنتِ عارفة؟
دموعها نزلت.
أنا ما كانش عندي اختيار.
صړخ
دايمًا بتقولي مافيش اختيار! طب وأنا؟ أنا كان عندي اختيار أعيش وأنا فاكر إن أبويا ماټ؟
أبو كريم قرب وقال بهدوء
هي كانت بتحاول تحميكم.
لف له كريم
تحمينا من إيه؟ من أبويا؟
هنا أبو كريم بص لعماد.
وقال
احكي لهم يا عماد قول لهم إنت عملت إيه.
عماد بدأ يتوتر.
إنت عايز تلزق كل حاجة فيا؟
أبو كريم ابتسم بحزن
لسه بتكدب بنفس الطريقة.
خالد أخرج هاتفه وقال
أنا سجلت كل حاجة.
عماد بص له پصدمة
إنت؟
قال خالد
من يوم ما شكيت فيك وأنا عارف إنك مش هتسيب السر ده يطلع بسهولة.
جلس أبو كريم وقال
قبل عشر سنين، اكتشفت إن عماد كان بيزوّر أوراق
متابعة القراءة
صفحة
5
/ 8
انت في الصفحة 6 من 8 صفحات

الشركة. لما واجهته، حاول يوقعني في مشكلة قانونية.
كريم سأل
وطب أنا؟
بص له أبوه
إنت كنت جزء من الخطة لكن مش زي ما فاكر.
استغرب
يعني إيه؟
قال
الورقة اللي وقعتها ما كانتش تنازل كانت ورقة حماية. أنا خليتك توقع عليها عشان لو حصل لي حاجة، ما يقدرش ياخد الشركة.
كريم اټصدم
بس عماد قال
قاطعه أبوه
عماد كان عايزك تكره نفسك عشان ما تدورش ورا الحقيقة.
نظرت لحماتي.
وطب ليه خبيتوا كل ده؟
حماتي بكت وقالت
لأن يوم اختفاء أبوك حصلت حاجة محدش يعرفها.
اقترب كريم
إيه هي؟
نظرت لزوجها.
ثم قالت
أبوك ما اختفاش لوحده
سكتت.
أنا كنت معاه يومها.
الجميع اتجمد.
أحمد قال
إنتِ؟
هزت رأسها.
وشفت الشخص اللي حاول ېقتله.
كريم سأل بسرعة
مين؟
حماتي رفعت عينيها ناحية عماد
لكن قبل ما تتكلم
انطفأت أنوار الشقة فجأة.
وسمعنا صوت تكسير من المطبخ.
ثم صوت رجل يقول
واضح إنكم عرفتم أكتر مما كان لازم
والصوت لم يكن صوت عماد.
كان صوت شخص آخر
شخص كان موجود في البيت طوال الوقت اتجمدنا كلنا
الظلام كان مالي المكان، ومحدش عارف الصوت جاي منين.
كريم مسك إيدي بسرعة وقال
ما تتحركيش.
سمعنا خطوات بطيئة ناحية الصالة
خطوة
وراها خطوة.
أحمد شغل كشاف موبايله، ولما النور ضړب ناحية المطبخ
ظهر شخص واقف هناك.
لكن الصدمة
إنه كان شخص من العيلة.
شخص كنا فاكرينه بعيد تمامًا عن كل اللي حصل.
كان
أخو حماتي.
عم حماتي.
وقف وهو مبتسم ابتسامة غريبة وقال
كل السنين دي وأنا ساكت وفي الآخر هتضيعوا كل حاجة بسبب ورقة صغيرة؟
كريم بص له پغضب
إنت مالك بالموضوع ده؟
ضحك
أنا أكتر واحد ليه علاقة.
أبو كريم وقف وقال
كنت عارف إنك هتظهر.
بصينا له باستغراب.
أبو كريم كمل
هو كان الشخص اللي بيبلغ عماد بكل خطوة كنت بعملها.
عماد صړخ
ما تدخلنيش لوحدي!
الرجل ابتسم
إنت كنت الواجهة بس.
سكت المكان.
أنا بصيت لكريم
يعني كل ده كان مخطط؟
أبو كريم هز رأسه.
من سنين كان فيه ناس عايزة تسيطر على كل حاجة.
كريم قرب من الرجل
طب ليه عملتوا كده؟
ضحك
عشان الفلوس.
الكلمة كانت بسيطة لكنها كشفت كل شيء.
ساعتها حماتي تقدمت وقالت
لكن في حاجة محدش يعرفها.
الكل بص لها.
طلعت من شنطتها ظرف قديم.
وقالت
أنا ما كنتش بحمي الورق بس
فتحت الظرف.
وكان جواه تسجيل صوتي قديم.
ضغطت زر التشغيل.
وجاء صوت أبو كريم من التسجيل
لو حصل لي أي حاجة الشخص اللي أثق فيه أقل من أي حد هو الشخص اللي هيظهر نفسه بريء.
ثم صوت آخر ظهر في التسجيل
صوت الرجل اللي واقف قدامنا.
وهو يقول
ما تقلقش محدش هيعرف.
اتغير وجهه.
حاول يتحرك ناحية حماتي.
لكن كريم وقف قدامه.
وقال
انتهى.
لكن قبل ما حد يلحق يعمل أي حاجة
وصل صوت طرق شديد على الباب.
ثم صوت ضابط
افتحوا الباب معانا إذن تفتيش.
كلنا بصينا لبعض.
عماد ابتسم فجأة.
وقال
فاكرين إنكم كسبتوا؟
اقترب من الباب وهمس
لسه في مفاجأة أخيرة
فتح الضابط الباب.
ودخل
ومعه شخص آخر.
ولما شافه كريم
تغير وجهه تمامًا.
لأن الشخص اللي دخل كان يحمل ملفًا مكتوبًا عليه
قضية كريم….دخل الضابط وهو ماسك الملف
وخلفه رجل ببدلة رسمية يحمل أوراق كثيرة.
كريم بص للملف، ووشه بدأ يتغير.
قلت له
كريم إيه اللي مكتوب في الملف؟
ما ردش.
الرجل اللي مع الضابط تقدم وقال
أنا محامي الشركة القديمة.
عماد ابتسم ابتسامة صغيرة كأنه كان مستني اللحظة دي.
قال
دلوقتي بقى كل واحد هيعرف مكانه الحقيقي.
الضابط بص لكريم وقال
الأستاذ كريم محتاجين ناخد أقوالك بخصوص مستندات ظهرت في قضية التلاعب القديمة.
كريم اټصدم.
قضية إيه؟ أنا كنت فاكر الموضوع انتهى من سنين!
المحامي فتح الملف.
القضية ما انتهتش لأنها كانت متوقفة بسبب اختفاء بعض الأدلة.
بصيت لكريم.
إيه علاقتك بالموضوع؟
قبل ما يجاوب، أبو كريم اتقدم وقال
ابني مالوش ذنب.
المحامي رفع عينه بدهشة.
أنت؟
سكت لحظة.
إحنا كنا فاكرين إنك مټوفي.
أبو كريم رد
وده كان اللي ناس كتير عايزاه يحصل.
الضابط سأل
ممكن نعرف إيه اللي حصل بالضبط؟
أبو كريم بص لنا كلنا.
وقال
قبل عشر سنين، لما اكتشفت الخېانة، حاولت أجمع الأدلة. لكن الشخص اللي كنت
واثق فيه خانني.
نظر
متابعة القراءة
صفحة
6
/ 8
انت في الصفحة 7 من 8 صفحات

ناحية عم حماتي.
ولما فشلوا ياخدوا الشركة حاولوا يخلوا ابني يدفع الثمن بدالي.
كريم قال
بس ليه أنا؟
أبوه قرب منه
لأنك كنت أضعف نقطة كنت صغير، وكنت بتحاول تثبت نفسك.
عم حماتي ضحك
وكنت سهل يتضحك عليك.
الكلمة وجعت كريم.
لكن أبو كريم رد
هو غلط مرة لكنه قضى عشر سنين يعاقب نفسه على حاجة ما عملهاش.
في اللحظة دي، المحامي قلب آخر ورقة في الملف.
وفجأة وقف.
قال
استنوا
كلنا بصينا له.
قال
فيه مستند جديد اتضاف للقضية.
سأله الضابط
مستند إيه؟
رفع الورقة.
إقرار موقع باسم الشخص اللي كان مسؤول عن تحويل الملكية.
نظر مباشرة إلى عم حماتي.
والتوقيع ده توقيعك.
اتغير وجهه.
عم حماتي تراجع خطوة.
ده مزور.
لكن المحامي رد
الغريب إننا عملنا مطابقة والتوقيع مطابق.
عماد بدأ يضحك.
الكل بص له.
قال
أخيرًا فهمتوا.
كريم قرب منه
إنت بتضحك ليه؟
عماد قال
لأنكم لسه فاكرين إن عمك هو النهاية.
سكت.
ثم أشار ناحية الظرف الصغير.
الظرف اللي بدأ كل ده فيه اسم الشخص الحقيقي اللي كان وراء كل حاجة.
بصينا للظرف.
والكل سكت.
لأننا افتكرنا
إن الظرف لم يُفتح بالكامل بعد مسكت الظرف الصغير بإيدي
لأول مرة من بداية الحكاية حسيت إن فتحه ممكن يغيّر حياة ناس كتير.
كريم بصلي وقال
لو فتحتيه مفيش رجوع.
نظرت له وقلت
أنا تعبت من الأسرار يا كريم. كل واحد هنا مخبي حاجة، وأنا الوحيدة اللي عايشة وسطها من غير ما أعرف.
سكت.
ثم هز رأسه.
فتحت الظرف ببطء
خرجت منه ورقة صغيرة جدًا.
لكن الغريب إن الورقة لم يكن فيها أرقام ولا عقود
كان فيها أسماء.
ثلاثة أسماء مكتوبة بخط يد قديم.
قرأ كريم أول اسم
وتجمد.
لا
أحمد قرب منه
مين؟
كريم لم يرد.
أخذت الورقة من إيده ونظرت.
الاسم الأول كان
اسم والدة كريم.
سادت الصدمة.
أحمد قال
ماما؟
لكن قبل ما حد يتكلم، أبو كريم أخذ الورقة ونظر لها طويلًا.
ثم قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
كريم بص لأبوه
إنت كنت عارف؟
أبو كريم تنهد
أيوه.
صړخ كريم
يعني إنت كمان كنت مخبي عليا؟!
اقتربت حماتي وهي تبكي
اسمعني يا ابني الموضوع مش زي ما أنت فاكر.
قلت
إذن ليه اسمها مكتوب؟
سكتت.
وهنا عماد ضحك وقال
لأنها كانت جزء من الخطة.
لف كريم ناحيته پغضب
اسكت!
لكن حماتي رفعت يدها.
وقالت
لا خلّيه يقول.
ثم نظرت لنا.
لأن الحقيقة لازم تظهر.
جلست على الكرسي وقالت
من عشر سنين أنا ما كنتش شريكة في الخېانة.
سكتت لحظة.
أنا كنت شريكة في إخفاء الحقيقة.
كريم اټصدم
إخفاء إيه؟
نظرت لأبو كريم.
لأن أبوك لم يكن ضحېة بالكامل.
الجميع صمت.
حتى أبو كريم خفض عينه.
قالت
قبل ما تختفي اكتشفنا إن فيه شخص قريب مننا بيخوننا. لكن لما بحثنا عرفنا إن الموضوع أكبر من مجرد فلوس.
اقترب كريم
أكبر إزاي؟
حماتي نظرت للظرف.
لأن الورقة دي مش قائمة خونة
سكتت.
دي قائمة بأسماء الأشخاص اللي كانوا مهددين.
بصيت للورقة مرة أخرى.
وكان تحت الأسماء الثلاثة
اسم رابع مكتوب بقلم مختلف.
اسم لم يكن من العائلة.
اسم جعل أبو كريم يقوم واقفًا فجأة.
وقال بصوت مرتجف
مستحيل
لأن الاسم الرابع كان
اسم الشخص الذي كان يظن الجميع أنه ماټ منذ سنوات تراجع أبو كريم خطوة
ولأول مرة من يوم ما ظهر، شفت الخۏف الحقيقي في عينه.
كريم قرب منه وقال
مين الاسم ده يا بابا؟
لكن أبو كريم لم يرد.
كان يحدق في الورقة كأنه يرى شبحًا.
خالد أخذها من يده ونظر إليها
ثم قال بصوت منخفض
لا ده مش ممكن.
سألته
مين؟
رفع عينه لنا.
وقال
ده اسم شريك أبو كريم القديم الشخص اللي كلنا افتكرنا إنه ماټ في الحاډث.
عماد بدأ يتوتر.
إنتوا بتصدقوا أي كلام مكتوب؟
لكن الضابط أخذ الورقة منه.
نظر إليها وقال
الاسم ده موجود فعلًا في سجلات القضية القديمة.
كريم بص لأبوه
يعني فيه شخص تاني كان موجود يوم الحاډث؟
هز أبو كريم رأسه ببطء.
أيوه.
سكت.
والأخطر إن الشخص ده كان يعرف إنني عايش.
الجميع اټصدم.
قلت
يعني حد كان بيخفي وجودك كل السنين دي؟
أبو كريم نظر ناحية عماد.
ثم قال
مش عماد لوحده.
لفينا كلنا.
كان فيه شخص آخر يساعده.
كريم قال
مين؟
أبو كريم لم يجب.
فجأة
صدر صوت
متابعة القراءة
صفحة
7
/ 8
انت في الصفحة 8 من 8 صفحات

من خلفنا.
صوت هادئ
أنا.
اتجهت الأنظار ناحية الباب.
وكانت المفاجأة
إن الشخص الواقف هناك كانت أخت كريم.
دخلت ببطء، وعينيها مليانة دموع.
أحمد قال پصدمة
إنتِ؟
كريم لم يستطع الكلام.
قالت
أنا عارفة إنكم هتكرهوني لكن لازم تعرفوا الحقيقة.
اقتربت حماتي منها وهي تبكي
ليه يا بنتي؟
خفضت رأسها.
لأني كنت فاكرة إني بحمي نفسي لكني كنت بدمر العيلة كلها.
كريم صړخ
إنتِ كنتِ مع عماد؟
هزت رأسها.
في الأول أيوه.
ساد الصمت.
ثم أكملت
لكن بعد ما عرفت إنه كان ناوي يأذي بابا حاولت أوقفه.
سألها أبوها
وليه ما قلتيش؟
بكت وقالت
لأن عماد كان ماسك عليا سر.
كريم قرب منها
سر إيه؟
نظرت إليه.
ثم قالت الجملة التي جعلت الجميع يصمت
أنا كنت السبب في إن بابا يختفي في اليوم ده.
تجمد المكان.
أبو كريم قال
قولي الحقيقة كاملة.
أخذت نفسًا طويلًا.
وقالت
أنا اللي فتحت باب البيت يومها وأنا اللي دخلت الشخص اللي غير حياتنا كلها.
وفي اللحظة دي
رن هاتف الضابط.
نظر للشاشة، ثم تغير وجهه.
قال
فيه خبر وصل دلوقتي
وسكت لحظة.
الشخص اللي كنا فاكرين إنه ماټ اتأكد إنه لسه عايش.
ثم نظر إلينا وقال
وهو في طريقه إلى هنا بعد لحظات
سمعنا صوت خطوات تقترب من باب البيت.
الجميع كان ساكت.
الضابط قرب من الباب، وفتح بحذر
ودخل رجل كبير في السن، ملامحه متعبة، لكنه كان نفس الشخص الموجود في الصورة القديمة.
وقف عماد مكانه وكأنه رأى شبحًا.
قال الرجل
كنت فاكر إن الحقيقة هتفضل مدفونة للأبد.
أبو كريم بص له وقال
رجعت بعد كل السنين دي؟
الرجل رد
رجعت عشان أصلح اللي اتكسر.
كريم كان واقف مش قادر يستوعب.
كل أسرار عمره ظهرت في يوم واحد.
قال
أنا عايز أفهم مين كان السبب في كل ده؟
الرجل أخذ نفسًا طويلًا وقال
السبب كان الطمع وكل واحد فينا دفع تمنه.
ثم أشار ناحية عماد وعم حماته.
هما حاولوا يسيطروا على الشركة، لكن لما أبوك اكتشف الحقيقة، حاولوا يوقعوه.
نظر لأخت كريم.
وهي دخلت في الموضوع من غير ما تعرف حجم الکاړثة.
أخت كريم بدأت تبكي
أنا كنت فاكرة إني بس بساعدهم ما كنتش أعرف إنهم هيأذوه.
أبو كريم قرب منها وقال
الغلط حصل لكن الاعتراف هو أول خطوة للإصلاح.
بعد ساعات من التحقيق
ظهرت كل الحقيقة.
الأوراق أثبتت براءة كريم، وثبتت التلاعب اللي حصل في الشركة.
عماد ومن معه تم القبض عليهم.
أما كريم
فكان أصعب شيء عليه إنه يسامح نفسه.
في الأيام اللي بعدها، رجع أبو كريم لبيته بعد غياب سنين طويلة.
لكن العلاقة بينه وبين أولاده احتاجت وقت عشان ترجع.
أما أنا
فكنت واقفة قدام كريم في يوم هادي.
قلت له
تعرف إيه أكتر حاجة وجعتني؟
نظر لي.
قلت
مش الأسرار ولا اللي حصل زمان.
اللي وجعني إنك كنت شايل كل ده لوحدك، وما وثقتش فيا.
نزل عينه وقال
كنت خاېف أخسرك.
ابتسمت بحزن
اللي بيخسر الناس مش الحقيقة اللي بيخسرهم هو الكذب.
ومن اليوم ده
اتفقنا إن مفيش أسرار بينا مهما كانت صعبة.
أما كيس اللحمة اللي بدأ كل الحكاية
ففضل في ذاكرتنا كأغرب هدية وصلت لنا.
هدية كشفت خېانة قديمة
وأعادت عيلة كاملة لبعضها من جديد.
النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *