حماتی وطلیقی حصری صفحه روایات رولا
طليقي وحماتي اتريقوا عليا قدام محكمة الأسرة وقالوا مش هتعرفي تعيشي من غيرنا — بعد 3 أسابيع، 32 واحد من قرايبهم دخلوا القصر بتاعي واتصدموا لما عرفوا إن مستقبلهم كله كان في إيد البنت اللي بقالهم سنين بيذلوها.
الجزء 1 من 3
اليوم اللي افتكروا فيه إني ماليش لضى
«من غير ابني، مش هتعرفي حتى تدفعي فواتير الكهرباء والمياه يا سيرينا».
حماتي “فاطمة” قالت الجملة دي وهي مبتسمة ابتسامة صفراء تقطع القلب.
كنا واقفين قدام محكمة الأسرة في التجمع الخامس، الجو كان حر ومكتوم، وصوت زحمة العربيات حوالينا وكأن مافيش حاجة مهمة حصلت جوه المبنى ده.. بس الحقيقة إن في حاجة كبيرة قوي حصلت.
جوازي انتهى رسمي.
طليقي “طارق” كان واقف جنب أمه، حاطط إيده في جيب بدلته الشيك اللي شاريها من براند معروف. كان باين عليه الارتياح، وكأن القاضي ما نهاش خمس سنين عشرة ووعود، ده كأنه شال مشوار ثقيل من جدول أعماله وخلاص.
كنت واقفة وماسكة في إيدي شنطة سفر صغيرة.. هو ده كل اللي افتكروا إنه طلعلي من الجوازة دي.
فستان أوف وايت بسيط، وجزمة بكعب، ودبلة كنت قلعتها خلاص من إيدي. خمس سنين وأنا ببلع في إهانات ووجع قلب لحد ما بقوا زي الطوب كاتمين على نفسي.
حماتي بصتلي من فوق لتحت وقالت: «ده أنتِ تبوسي إيدك وش وضهر إننا وافقنا ندخلك عيلتنا من الأول.. الأشكال اللي زيك آخرهم يتفرجوا على عائلات زينا في التليفزيون».
طارق ضحك بـ ثقة وقال: «عندها حق يا سيرينا، أنتِ عمرك ما كنتِ من مستوانا ولا هتعرفي تعيشي فيه».
أخته “ولاء” حطت إيدها على بوقها وهي بتداري ضحكتها، واثنين من ولاد عمه عملوا نفسهم بيقيسوا في موبايلاتهم بس كانوا مركزين مع كل كلمة. حتى المحامي بتاع طارق كان واقف بابتسامة صفراء من بتاعة الناس اللي عارفة إن اللي بيحصل ده قلة أصل بس مش عايزين يتدخلوا.
بقالي سنين بسمع الكلام ده بأشكال تانية..
في عزومات رمضان.
في أعياد الميلاد.
وفي لمتنا كل يوم جمعة، لما حماتي تقعد تمدح في أصل وفصل كل قرايبهم إلا أنا.
كانوا دايماً شايفيني “غلوبة”، “بسيطة”، و”على قد حالي”. كنت حاسة إني ضيفة في بيتي، كأني بنت طارق أنقذها من عيشة عادية وممكن يرميها ويرجعها ليها أول ما يزهق.
وأنا اللي سبتهم يصدقوا ده.. مش ضعف مني، بس عشان كنت عايزة أتحب لشخصي، من غير ما يكون لحبي ثمن.
رد هادي ومفاجئ
مابكيتش.. وده أكتر شيء ضايق حماتي.
كانت مستنية تشوف دموعي، مستنية إيدي تترعش وأنا بترجى طارق يرجع في كلامه عشان تتفرج عليه وهو بيكسر بخاطري لآخر مرة.
بدل كل ده، بصيت لبوابة المحكمة وأخدت نفس طويل قوي.
وقلتلها: «يمكن تكوني صح في حاجة واحدة».
طارق رفع حاجبه وقال بتريقة: «حاجة إيه دي بقى إن شاء الله؟»
«إن كام أسبوع كفاية قوي عشان نعرف مين فينا اللي كان عايش على قفا التاني».
الكل سكت لثانية.. وبعدين طارق مات على نفسه من الضحك.
«اسمعوا يا جماعة! هي دي بقى خطبة البداية الجديدة بتاعتك؟»
لفيت ليه وبكل برود قلت: «لا.. دي عزومة».
حماتي ضيقت عينيها وقالت: «عزومة إيه؟»
قلت: «عزومة أول يوم العيد الصغير.. هنتغدا مع بعض. من غير دراما، مجرد فرصة لعيلتكم الكريمة عشان تشوفوا هعيش إزاي من غير فلوسكم».
ولاء ضحكت من تحت الضرس، وطارق ابتسم كأني لسه مدية له هدية.
«وهنعزمينا فين بقى إن شاء الله؟ في أوضة ضيقة مأجراها في محل كشري؟»
حماتي قربت مني ووطت صوتها بس اتأكدت إن الكل سامع: «يا حبيبتي، بلاش تحرجي نفسك وتحاولي تبهرنا.. إحنا كاشفينك وعارفين البير وغطاه».
بصيت في عينيها وقلت: «هبعتلكم العنوان».
دي كانت آخر كلمة قلتها.. لا جادلت، ولا شرحت، ولا حذرت.
نزلت سِلم المحكمة وشنطتي بتتكك ورايا على الأرض بصوت هادي ومنتظم.
وعلى الرصيف، كانت واقفة عربية مرسيدس سوداء فخمة ومظللة (فاميه).
السائق نزل منها وجري يفتحلي الباب قبل ما أوصل.. راجل طول بعرض في الستينات من عمره، شعره أبيض، وعيونه كلها طيبة، وهيبته هي هي من يوم ما كنت عيلة صغيرة.
فتحلي الباب وابتسم وقال: «حمد الله على السلامة يا سيرينا هانم».
ولأول مرة في اليوم ده، زوري اتنبح ودموعي كانت هتخنقني.
«الله يسلمك يا عم حسين».
«على القصر يا هانم؟»
بصيت بصه أخيرة من ورا قزاز العربية على طارق وعيلته اللي كانوا لسه واقفين مع بعض وفرحانين وكأنهم كسبوا كاس العالم.
ركبت وقلت له: «آه يا عم حسين.. اطلع بينا على قصر “الورد” في كينج مريوط».
البنت اللي ما فكروش يعرفوا حقيقتها
أنا اسمي الكامل ماكنش سيرينا “المنشاوي” (عيلة طارق) وعمري ما كنت منتمية ليهم.
قبل طارق، وقبل حماتي، وقبل خمس سنين من التظاهر بالغباء عشان ما اسمعش تلقيح الكلام والسم المتغطي بابتسامات، أنا كنت “سيرينا السيوفي”.
البنت الوحيدة لـ “رأفت السيوفي”، صاحب “مجموعة السيوفي للموانئ والاستثمار العقاري”، ودي واحدة من أكبر الشركات الخاصة في مجال الشحن، واللوجستيات، والمخازن على مستوى مصر كلها.
عيلتي بتمتلك أرصفة في الموانئ، ومخازن عملاقة، ومولات تجارية، وأسهم في شركات عيلة طارق دي ما تحلمش حتى تعدي من قدام بابها.
بس لما قابلت طارق في حفلة خيرية في الزمالك، ما قلتلوش أي حاجة عن كل ده.
قلتله إني شغال في مؤسسة خيرية تبع عيلتي.. وده كان حقيقي.
وقلتله إني بحب الهدوء، والبيوت القديمة، والبسـاطة.. وده كمان كان حقيقي.
ما قلتلوش إن الميزانية السنوية للمؤسسة الخيرية دي لوحدها أكبر من رأس مال شركة عيلته كلها. ما قلتلوش إن أبويا علمني إزاي أقرا عقود القروض والقوائم المالية قبل ما أتعلم سواقة العربيات. ما قلتلوش إني كبرت في قاعات اجتماعات كان فيها حيتان سوق ورجال أعمال كبار بيوطوا صوتهم أول ما أبدأ أتكلم أو أسأل.
عشان كنت عايزة حاجة واحدة بس.. كنت عايزة حد يختارني ويحبني لنفسي، قبل ما يعرف أنا بنت مين ومعايا كام.
وطارق اختارني لما افتكرني بنت غلبونة وعلى قد حالي.. وبعد ما اتجوزني، بدأ يتعامل مع “بساطتي” على إنها “قلة حيلة”.
وأمه كانت أوخم منه.
في مرة، فتشت دولابي في وسط عزومة رأس السنة، وقالت لـ بنت أختها بصوت عالي عشان أسمع: «على الأقل ما بتصرفش كتير.. أهي فيها ميزة تطلع منها مصلحة».
ومرة سألتني بتريقة وأنا باكل: «أنتِ عارفة الشوكة دي بتاعة إيه ولا نغيرها لكِ؟»
وفي مرة تانية، قالت قدام ضيوف كتير على السفرة: «سيرينا طيبة قوي.. هي ملهاش أصل ولا عيلة كبيرة، بس قلبها أبيض».
وطارق عمره ما دافع عني.. ولا مرة.
كان يمسك إيدي من تحت التربيزة ويهمس لي بعدين: «كبري دماغك يا سيرينا، أمي ست ذوق قديم وما تقصدش».
بس قلة الأصل والسم مش بيبقوا حلال لمجرد إن اللي بيقولهم ست كبيرة.
العزومة
بعد ثلاثة أسابيع، وصلت أظرف فخمة لونها أوف وايت ومختومة بختم شمع دهبي لبيت عيلة طارق.
حماتي فتحت الظرف وهي بتفطر، والكلام ده عرفته بعدين من حد كان قاعد وحكالي وهو شمتان فيهم للاخر.
أمسكت الكارت بطرف صوابعها كأنه منديل وسخ واقع على الأرض.
وقالت بـ اندهاش: «دي عملتها بجد البنت دي!»
طارق أخد الكارت وقرا المكتوب:
عزومة غداء أول يوم عيد الفطر المبارك
تتشرف سيرينا السيوفي بدعوتكم
قصر الورد – كينج مريوط، الإسكندرية
طارق ضحك بصوت عالي لدرجة إن أخته ولاء دخلت من الأوضة التانية على الصوت.
«في إيه؟ بتضحك على إيه؟»
طارق قالها: «سيرينا عازمانا على الغدا في العيد.. البت اتمدنت وبقت هانم في تلات أسابيع!»
حماتي ساندت ضهرها على الكرسي وقالت: «قصر الورد؟ الاسم ده مش غريب عليا، أنا سمعته فين قبل كده؟»
ولاء ردت بلوي بوز: «تلاقيها قاعة أفراح ولا فيلا مأجرينها بالساعة عشان المنظرة.. الناس دلوقتي بتأجر الحاجات دي عشان تظيط.. دي تلاقيها بتصرف المؤخر والقرشين اللي طلعت بيهم من الطلاق عشان تعمل لقطة».
دا الجزء التاني من القصة بعد ما شيرين قررت تلقن طارق وأهله درس عمرهم في قصر عيلتها بالساحل الشمالي وتكشفلهم حقيقتها المذهلة.
طارق هز رأسه وقال بسخرية: “سيبوها تجرب، بصراحة أنا عايز الكل يحضر.”
عينين والدته ميرفت لمعت وقالت: “وأنا كمان.”
على الظهر، كانت الخطة جاهزة.. عيلة “الباشا” هتحضر كلها، ومش في صمت ولا باحترام، دول رايحين هيلك شيلك، لابسين أشيك ما عندهم، وجاهزين يتفرجوا عليا وأنا بتبهدل وفاكرين إني هعتذر لهم.
واحد وتلاتين فرد وافقوا على الدعوة؛ طارق وميرفت وأخته ولاء والعمام ولاد العم وحتى اتنين مكنوش بيعبروني طول فترة جوازي. جم عشان فاكرين إن الشماتة هتنزل مع العشا، ومكنوش يعرفوا إنهم رايحين برجليهم لدرس عمرهم.
الطريق إلى قصر الشناوي
في الويك إند، طابور من العربيات الـ SUV الفارهة بتاعة عيلة طارق كانت مسافرة على طريق الساحل. في الأول كانوا واخدين الموضوع تريقة، وطارق بعتلي رسالة قبل ما يوصلوا:
”أتمنى تلاقي مكان يكفي عربياتنا في عزومتك الصغيرة دي.”
قريت الرسالة وأنا واقفة قدام الشبابيك الكبيرة بتاعة صالون القصر.. ومن ورا الإزاز، البحر كان بيلمع تحت شمس الربيع، والشغالين بيتحركوا في البيت بنظام شديد، بيرتبوا الورد وبيلمعوا الكريستال وبيجهزوا لعشا متخطط له بالمسطرة. مردتش عليه.. في رسايل كدة متستاهلش حتى إنك تعبرها.
موكبهم وصل في أواخر العصر، الطريق بدأ يهدى والفيلات بدأت تكبر وتتحول لقصور، لحد ما ظهرت أسوار القصر الحجرية العالية.. عربياتهم بدأت تهدي السرعة قدام بوابات حديد ضخمة سوداء.
البوابة مش للزينة، دي بوابة قصر حقيقي وعليه حراسة مشددة. فرد الأمن خرج من غرفته ومعاه “تابلت”، طارق نزل زجاج العربية وقال بثقة وضحكته المعتادة: “إحنا جايين لشيرين.”
الراجل بص في التابلت، وبعدين بص لطارق وقال بنبرة واضحة ورسمية:
”أهلاً بحضرتك في القصر الخاص بالآنسة شيرين الشناوي.”
الضحكة اختفت من وش طارق فجأة.. وفي العربية اللي وراه، طنط ميرفت برقت وقالت برعب: “هو قال إيه؟”
البوابات فتحت قبل ما حد يرد، وعيلة طارق دخلت في صدمة الحقيقة.
البيت اللي غير كل حاجة
القصر مكنش مكان متأجر عشان أعمل لقطة، ده قصر عيلتي من أربع أجيال.. طريق طويل وسط شجر قديم وجناين واسعة، وفي آخره القصر المبني من الحجر بأعمدته البيضاء الكبيرة اللي باصة على البحر مباشرة.
العربيات كلها هدّت وكأن السواقين نسوا بيسوقوا إزاي.. النزول كان في صمت تام. مفيش تريقة، مفيش همس، ومفيش نظرات تقليل من لبسي أو مقدرتي.
دخلوا من الأبواب المفتوحة لصالة استقبال واسعة كلها رخام مستورد، ورد، مرايات أنتيك، وصور لأشخاص كلهم من عيلة “الشناوي” العريقة. وفجأة شافوني..
كنت واقفة في نص الصالة بفستان أخضر زمردي شيك وبسيط، شعري ملموم، وحلق جدتي الألماظ في ودني.. كنت هادية تماماً وراسمة ابتسامة خفيفة. عم حامد (كبير رجال القصر) كان واقف قريب من الباب، ومعاه اتنين محامين، وممثل بارز من “مجموعة الشناوي القابضة” واقف ومعاه دوسيه جلد أسود.
طارق وقف مكانه، وشه اتقلب تماماً والدم هرب منه: “شيرين.. إيه ده؟”
ابتسمت بهدوء: “العشا.”
بص حواليه بذهول وقال: “هو البيت ده بتاع مين؟”
رديت: “بتاعي.”
ميرفت شهقت وهي حاطة إيدها على قلبها: “مش ممكن! مستحيل!”
لفيت ليها وقلت: “لا يا طنط ميرفت، المستحيل هو إنك تفتكري إن الست ملهاش قيمة لمجرد إنها مابتتباهش بفلوسها وأصلها.”
الاسم اللي كان لازم يحترموه
طارق قرب خطوة وقال بصوت يترعش: “الشناوي!.. عمرك ما قولتيلي إن دي عيلتك!”
“أنا قولتلك اسمي بالكامل قبل ما نتجوز، أنت اللي مكلفتش نفسك تسأل.”
“بس مقولتيش إنك من (الشناوي) بتوع الحديد والموانئ والمقاولات!”
رديت ببرود: “لأ ملقيتش داعي.”
ملامحه اتخشب وهو بيحاول يقلب الإحراج لغضب وصوت عالي: “يعني خدعتيني؟”
الكلمة كانت هتضحكني بس مضحكتش: “أنا اديتك فرصة تحبني لشخصي من غير ما تعرف عيلتي تملك إيه، وأنت اديتني 5 سنين دليل قاطع إنك مكنتش هتحترمني لو كنت في نظرك معنديش حاجة.”
ميرفت قربت وعقد اللولي بيترعش على رقبتها: “أنتي سيبتينا نكر إنك واحدة عادية ومن مستوانا!”
قلت لها: “الإنسان العادي مش شتيمة، بس أنتم طول عمركم بتستخدموا الكلمة دي كإهانة.”
ابن عم طارق همس وراهم بصوت مرعوب: “يا جماعة دي فلوس الشناوي جروب.. إحنا كده بنضيع.”
في اللحظة دي، ممثل المجموعة فتح الدوسيه، فطارق بصلة وقال بالبلدي كده والكلب لفي برقبته: “وده بيعمل إيه هنا؟”
بصيت للأستاذ مدحت وقلت له: “اتفضل يا متر، اشرحلهم.”
الراجل ظبط نضارته وقال بكل برود مهني يقطع النفس:
”يا طارق بيه، شركة التطوير العقاري بتاعة عيلتكم ليها تسهيلات ائتمانية وقروض ضخمة لمشاريعكم الجديدة في العاصمة والتجمع، والجزء الأكبر من التمويل ده والضمانات البنكية طالع من شركات تابعة لـ مجموعة الشناوي القابضة.”
طارق اتصدم وصوته علي: “الكلام ده مش مظبوط! إحنا بنتعامل مع بنوك!”
المحامي كمل ورمى القنبلة: “والبنوك دي واخدة غطاء نقدي مننا. بدءاً من الساعة 12 الظهر النهاردة، مجموعة الشناوي سحبت غطائها التمويلي بالكامل من مشاريعكم، وكل حساباتكم وقروضكم بقت تحت المراجعة، وتم إيقاف أي دفعات تانية.”
ميرفت مسكت في حرف التربيزة وهي هتقع: “إيقاف؟ يعني هيفلسوا؟”
بصيت لطارق في عينه وقلت له بكل ثقة:
“أنت عشت سنين تقول للناس في المحاكم وخارجها إن عيلتك بنت نفسها بنفسها ومن غير مساعدة حد وإن مفيش ست تقدر تعيش من غيركم.. كان لازم تتأكد الأول مين السقف اللي حاميك ومين اللي شايلك من على الأرض.”):
الصدمة اللي هزت قلبهم! 🔥
أول ما خطوا عتبة القصر، طليقي وقف مكانه.. بقه اتفتح ومنطقش، وبصلي بصة أول مرة أشوفها في عيونه.. بصة كلها رعب مخلوط باحترام متأخر قوي!
هو بصوت مرعوب: “سيرينا.. استني، لازم نتكلم على انفراد.”
أنا بكل برود: “كان قدامنا 5 سنين نتكلم فيهم على انفراد!”
هو وبيوجّه الكلام لـ حماتي: “الموضوع ده مش بيمسّني لوحدي.. ده هيهد ليلى، ومشاريعي، وشغلي، وعيلتي كلها!”
أنا بابتسامة ثقة: “يبقى كان لازم تعمل حساب اليوم ده، وتحسن معاملة الناس وأنت واقف على أرض مش أرضك، وساند على حيطة مايلـة.”
حماتي هنا وشها جاب ألوان، ونبرة صوتها اتقلبت من فجر وجبروت لخوف ورجاء، بس برضه بخبث:
”سيرينا.. حبيبتي، أكيد مش هتهدي عيلة وتخربي بيوت عشان شوية مشاعر وزعل شخصي؟!”
لفيت ليها براحة وبقيت باصة في عيونها بكل قوة:
”أنتِ كنتِ بتسمي كرامتي (شوية مشاعر)، وكنتِ بتسمي سكوتي (ضعف)، وطيبتي (استغلال).. النهاردة بقى، أنا بس بسمي الحاجات بأسمائها الحقيقية.”
طليقي حاول يمد إيده ويمسك إيدي عشان يستعطفني، بس رجعت خطوة لورا قبل ما يلمسني.. وشه احمر وعروقه ظهرت:
”سيرينا.. احنا كنا متجوزين!”
”فعلاً.. وأنت وقفت تتفرج على أمك وهي بتهين مراتك وتذلها قدام الناس في المحكمة.”
”أنا اعترف إني غلطت..”
”لا يا ترافور.. أنت مغلطتش، أنت اخترت!”
خروج مطرودين.. مكسوري الجناح 🚪👋
في اللحظة دي، أبواب غرفة السفرة اتفتحت.. طاولة طويلة فخمة منورة بالشموع والورد، ومزيكا هادية شغالة.. مكان يجنن ويشرح القلب، بس مش ليهم!
حماتي بصت للصالة وقالت بغل: “أنتِ عزمتينا هنا عشان تذلينا وتكسري عيننا؟”
هزيت راسي وقولت لها: “لأ.. أنا عزمتكم هنا عشان تقابلوا الست اللي قضيتوا 5 سنين من عمركم بتقللوا منها وتستهتروا بيها.”
لأول مرة أشوف طليقي بالحجم ده.. مش فقير، ولا قليل الحيلة.. لأ، كان “صغير”!
في فرق كبير بين الفقر وصغر النفس.. الفقر شرف، لكن الصغر بييجي من قلب مريض، قلب محتاج يدوس على غيره عشان يحس إنه عالي.
هو بصوت واطي ومكسور: “سيرينا.. أرجوكي، نقدر نصلح كل حاجة.”
أنا بكل حسم: “مبقاش فيه بيننا حاجة تتصلح أصلاً.”
حماتي بدموع غل: “أنتِ فاكرة الفلوس هتخليكي أحسن مننا؟!”
أنا: “بالعكس.. أنا اتعلمت منكم إن الفلوس مش بتعمل بني آدمين، بس الموقف ده كشف مين اللي عمره ما يتؤمن على سلطة ولا عشرة.”
شاورت لـ (رولاند) كبير المساعدين بتوعي، وقولتله بكل هدوء:
”رولاند.. من فضلك، ورّي ضيوفنا طريق البوابة برّة القصر.”
مشوا والغل والندم بياكل فيهم.. وحماتي لفت وقالتلي بتهديد: “هتندمي!”
رديت عليها بآخر كلمة: “لأ يا باتريشيا.. أنا ندمت كفاية فعلاً.. بس وأنا عايشة معاكم في البيت ده.”
بداية الحياة الحقيقية ✨
الليلة دي ماكلتش لوحدي، والعزومة مباظتش.. أصحاب والدي القدام، وفريق المؤسسة الخيرية بتاعي جم، وقعدنا كلنا على سفرة واحدة.. ضحكنا من قلبنا وتكلمنا في مشاريع جديدة ومستقبل يجنن.
محدش سألني عيوني مالها، ومحدش اعتبر سكوتي ضعف.
لما وقفت في البلكونة بالليل، تليفوني كان عمال يرن.. طليقي، وأخته، وأرقام غريبة.. معبرتش حد فيهم.
فيه أبواب بتقفل برزع.. وفيه أبواب بتقفل بنَفَس هادي طويل.. وأنا بابي قفل الليلة دي بالراحة.
الخلاصة اللي نطلع بيها يا جماعة:
عمرك ما تفتكر الست الهادية قليل الحيلة أو فاضية.. السكوت ساعات ميكنش ضعف، بيكون صوت حماية القوة اللي جواه.. والناس اللي بتقيس قيمتك بفلوسك، هيتصدموا لما يعرفوا إنهم مكنوش أغنيا كفاية عشان يشوفوا قيمتك الحقيقية!
ماتصغرش نفسك عشان تريح ناس متكبرة.. اللي بيحبك بجد مش هيستنى يعرف رصيدك كام عشان يحترمك.