طردها وهي حامل
طردوها وهي حامل لأنها رفضت تنزل الجنين، بس بعد 10 سنين رجعت ومعاها ابنها.. وجملة واحدة منها كشفت الچريمة البشعة اللي العيلة دفنتها زمان جنب النيل!
مريم المنشاوي كان عندها 19 سنة لما رجعت بيت أهلها في المحلة الكبرى، ومعاها تحليل حمل إيجابي مستخبي جوة الشنطة.
برة كان فيه مطرة خفيفة ومكتومة، من اللي بتبقى بريحة الطين والتراب والخۏف.
وجوة، أمها، الحاجة إجلال، كانت بتسخن شاي في براد قديم؛ وأبوها، الحاج رأفت، كان قاعد قدام المروحة ب لبس الشغل بتاع مصنع الغزل والنسيج والتراب مالي هدومه.
مريم مكنتش عارفة تبدأ الكلام منين.
كانت حامل في الشهر الأول.
وكانت كمان مخبية فلاشة USB جوة بطانة الجاكيت بتاعها.
مالك يا بت؟ فيكِ إيه؟ رأفت سألها من غير ما يرفع صوته بزيادة.
مريم حطت التحليل على التربيزة قدامهم.
إجلال وقعت المعلقة من إيدها.
رأفت بص للتحليل الأول، وبعدين رفع عينه لبنته
بتاع مين ده؟
مريم جزت على سنانها وضمت شفايفها
مش هقدر أقول.
يعني إيه مش هتقدي تقولوا؟! إجلال زعقت ب صدمة؛ أنتِ مشيتي مع واحد متجوز؟ ولا راجل كبير ضحك عليكِ؟ مين اللي لحس دماغكِ وفضحنا؟!
مش كده يا أمي.. الموضوع مش كده خالص.
رأفت وقف من مكانه ب كل برود وبالراحة
امال إيه؟ اِتكلمي ونطقي، لأن البيت ده م بيدخلش فيه عار، ومش هنربي فضايح حد هنا.
مريم حست إن روحها بتتسحب وحلقها ناشف
أنا مش هنزل الجنين.
السكوت نزل على الأوضة زي الصخرة.
هتنزليه، رأفت قالها ب صرامة وقسۏة؛ وبكرة الصبح كمان.
مش هقدر.
مش قادرة ولا مش عاوزه؟
مريم عيطت ب قهرة، بس م نزلتش عينها من عينه
لو نزلت الواد ده، كلكم هتندموا ندم عمركم.. وأنت أولهم يا بابا.
الجملة دي شعللت الڼار فيه.
رأفت خبط الطربيزة ب إيده ب كل قوته لدرجة إن كوباية الشاي اِتدلقت وطارت
أنتِ بټهدديني يا بت؟! إوعي تفتكري إنكِ باللي في بطنكِ ده هتكسري عيني ولا تلوي دراعي!
ده مش ټهديد.. بس هييجي يوم وتفهم كل حاجة.
اللي أنا فاهمه دلوقتي إنكِ رحتي عملتي عملتكِ السودة وجاية تطلبي مني أداري عليكِ.
إجلال بدأت ټعيط وتلطم براحة من غير ما تنطق ب كلمة واحدة.
مريم بصت لأمها ب عشم طفلة صغيرة بتترجى تنجدها من أبوها
أمي…
إجلال حطت إيدها على بؤها وديرت وشها الناحية الثانية.
رأفت دخل الأوضة، طلع شنطة قديمة ورمى بها في الأرض قدام رجليها ب إهانة
لمي هلاهيلكِ دي وغوري من هنا.. طالما عاوزه البيبي ده أوي كده، روحي اِصرفي عليه وشيليه لوحدكِ.
مريم اِتسمرت مكانها والدم جمد في عروقها
أنت بتطردني يا بابا؟
أنا مش هسيبكِ تهدي اسم العيلة وتلوثي سمعتنا وسط الناس.
بعد ساعة كاملة، مريم كانت واقفة في الشارع برة البيت ومعاها 600 جنيه، وغيارين هدوم، وتليفون فصل شحن تماماً.
رأفت قفل الباب في وشها ب قسۏة.
وإجلال فضلت واقفة ورا الشباك تبص عليها ب عياط؛ م خرجتش وراها وم لحقتهاش.
ليلتها مريم نامت في الموقف؛ وأول ما النهار طلع، ركبت ميكروباص وطلعت على القاهرة من غير ما تقول لحد ولا تعرف مخلوق مكانها.
وهناك، اشتغلت في مطعم شعبى، غسلت أطباق، باعت غزل بنات، ودرست تجارة أونلاين، وعلمت نفسها إزاي تخبي جوعها عشان خاطر ابنها يشبع ويكبر.
ابنها اتولد بعد 8 شهور.
سمته يوسف.
وعلى مدار 10 سنين كاملين، مريم كانت بتهرب من أي سيرة تخص أهلها؛ ولما يوسف كان بيسألها عن جده وجدته، كانت بتقول له إنهم مسافرين بعيد.
بس العيال الصغيرة بتحس لما يكون فيه حقيقة مستخبية ومحپوسة.
يوم ما يوسف تم ال 10 سنين، طلب منها طلب خلاها تقف مكانها ومش قادرة تاخد

ماما.. أنا عاوز أشوف جدو وتيتة.. حتى لو زعلانين مننا، وحتى لو بيقولوا إني مكنش ينفع أتولد اصلاً.
مريم اِتكسرت واتقهرت من جواها.
بعد أسبوع واحد، خدت ابنها في إيدها وسوقت عربيتها ورجعت المحلة.
البيت كان زي ما هو م اتغيرش.
نفس البوابة الحديد المصديّة.
شجرة المانجا الكبيرة.
ونفس الباب اللي اتأفل في وشها في ليلة ضلمة وطردها برة.
رأفت فتح الباب؛ وأول ما شافها، وشه بقى أصفر وزي الأموات من الصدمة.
وبعدين عينه جت على يوسف.
إجلال ظهرت من وراه وحطت إيدها على صدرها ب شهقة مكتومة
مريم…
مريم م دخلتش البيت علطول؛ طلعت من شنطتها صورة قديمة، وفلاشة، ومفتاح فيه ورقة صفراء
أنا جيت عشان أقول لكم مين هو أبو ابني الحقيقي، قالتها وصوتها بيرتعش من القهرة والڠضب؛ وجيت كمان عشان أسألكم.. أنتم ليه ساعدتم القاټل في إنه ېقتله ويدفن جثته ويرميها في النيل من 10 سنين؟!…
يا ترى إيه السر المرعب اللي مريم مخبياه على الفلاشة، ومين هو أبو يوسف الحقيقي اللي رأفت وإجلال شاركوا في دفنه زمان جنب النيل، وإزاي يوسف الصغير هيكون هو القنبلة اللي هتهد العيلة وتودي الكل ورا الشمس؟ اللي جاي ڤضيحة تهز القلوب وإنتقام يزلزل المكان كله!
الجزء الثاني من السادس
رأفت وقع في الكرسي اللي وراه فجأة، وكأن الكلمات اللي طلعت من فم مريم كانت حجارة ثقيلة رميت عليه وكسّرت عظامه. إجلال مسكت بالحائط عشان متوقعش، وعيونها كانت بتدور في المكان زي اللي بتبحث عن مخرج من ڼار بتلتهمها. يوسف وقف جنب أمه، ماسك إيدها بقوة، وعينيه الصغيرة كانت بتتفرج على الوشوش الصفراء والخۏف اللي مالي وجوه الجد والجدة، وهو مش فاهم ليه كلام أمه خلى كل حاجة تتغير بهذا الشكل المفزع.
قاټل؟! صړخ رأفت بصوت مكسور، وحاول يظهر إنه مظلوم بس صوته خانقاه؛ أنتِ بتقولي إيه يا بت؟ إيه اللي بتقوليه ده؟!
مريم بصتله بنظرة مليئة بالمرارة والقهر اللي عاشت عليه 10 سنين كاملة، ورفعت الفلاشة قدام عينيه
دخلنا بيتكم ده من أول يوم وعرفنا كل حاجة.. كل حاجة يا بابا.. والفلاشة دي فيها كل الأدلة، كل التسجيلات، كل الأوراق اللي تثبت إنكم كنتم عارفين بكل حاجة من أول البداية.. وإنكم ساعدتموه تخلصوا من أكرم عشان تحافظوا على فلوسه وسمعته!
إجلال صړخت پبكاء عالي
كذابة! كل ده كڈب وافتراء يا ولدي.. إحنا ما قتلنا حد.. إحنا ما عملنا حاجة حرام أبداً!
أبداً؟! ردت مريم بسرعة، وصوتها ارتفع أكتر؛ أبداً لما جالكم رجل الأعمال فخري الزيات في ليلة مظلمة زي اللي طردتوني فيها، وقال لكم إن ابنه أكرم عاوز يتجوزني وإن ده مش هينفع لإن هيتجوز بنت من العائلات الكبيرة عشان يكمل صفقاته؟ أبداً لما عرض عليكم مبلغ خيالي عشان تمنعوني من إني أتكلم، وتخلوني أصدق إنه سافر وسيبني؟ أبداً لما طلب منكم تساعدوه يخلص منه نهائياً عشان ما يفضحش سر علاقتنا وإن الجنين ده ابنه؟!
رأفت حاول يقف بس رجع يقع تاني، ووجهه كان أبيض زي الورق
منين عرفتي كل ده؟ منين جبتي كل المعلومات دي؟!
عرفتها من اللي كان شاهد على كل حاجة.. عرفتها من السائق اللي كان معاه في تلك الليلة، واللي ضميره صاح بعد ما مرض وماټ قريب، وخلاني أجيب كل حاجة.. عرفتها من الأوراق اللي كان مخبيها أكرم في مكان آمن، ووصلي لي مكانها قبل ما ېموت.. وعرفتها كمان لما رجعت هنا وسألت الناس اللي كانت شايفة كل حاجة وساكتة خوفاً من فلوس فخري وجاهه!
سكتت مريم شوية عشان تهدأ
أكرم مكنش عارف إني حامل لما اتقابلنا آخر مرة.. كان جاي يقولي إنه هيواجه أبوه ويقوله كل حاجة، وإن هيتجوزني قدام الكل مهما كان الثمن.. بس هو ما وصلش لحد الباب.. لإن أبوه كان مستنيه معاكم في الطريق الجنبي اللي بين البيت والنيل.. وكنتم عارفين إن ده بيحصل.. وكنتم موافقين عليه عشان الفلوس اللي وعدكم بيها.. عشان الفلوس اللي دفعتها لكم عشان تسكتوا وتطردوني وتنسوا كل حاجة!
إجلال سقطت على الأرض وبدأت ټضرب كف بكف وتبكي بصوت عالي
ما كانش في إيدنا حيلة يا بنتي.. ما كانش في إيدنا حيلة.. هو هددنا إنه ېفضحنا ويقول إننا كنا متواطئين في كل حاجة، وإن هيسجننا وياخد كل ما نملك.. وقال لنا إن أكرم هيسافر لبلد بعيد وإن هيرجع بعد فترة وكل حاجة هتتحل.. ما كنا نعرف إنهم هيقتلوه.. ما كنا نعرف إن الچريمة هتكون بهذا الشكل البشع!
ما كنتم تعرفوا؟! صړخت مريم وهي تقترب منها وتنزل لمستواها؛ كنتم تعرفوا كل حاجة! كنتم تعرفوا إنه بيعذبه قبل ما ېقتله! كنتم تعرفوا إنهم ربطوه ورموه في النيل وهو لسه حي! وكنتم عارفين مكان الچثة بالظبط ودفنتوها جنب الشاطئ عشان ما حدش يلاقيها! وكل ده عشان فلوس قليلة خدتوها من راجل غدار باع ابنه عشان سمعته وصفقاته!
يوسف كان واقف جنب أمه، ومش عارف يفهم كل الكلام ده، بس كان حاسس بالحزن الكبير اللي مالي قلب أمه، وبالخوف اللي مالي وجوه الجد والجدة. مسك إيد مريم بقوة وقال بصوت صغير
ماما.. يعني بابا كان هنا؟ يعني هم خدوه مننا؟
مريم انحنت لابنها وضمته لصدرها بقوة، وبكت وهي تقول له
أيوه يا حبيبي.. أبوك كان طيب جداً وحنين.. كان بيحبنا جداً.. وهما اللي حرمنا منه.. وهما اللي دفنوا الحقيقة كلها سنين طويلة.. بس الحقيقة لازم تطلع دلوقتي.. لازم ياخد كل واحد جزاءه.. ولو بعد 10 سنين!
الجزء الثالث من السادس
في تلك اللحظة، سمعوا صوت سيارات واقفة برة البيت، وبعدها دق الباب بقوة. رأفت رفع رأسه پصدمة، وإجلال وقفت مكانها متجمدة. مريم مسحت دموعها بيدها وقالت بصوت هادئ وحازم
ده اللي أنا جايبة معاهم.. رجال الشرطة والنيابة العامة.. اللي شفت لهم كل الأدلة والشهود.. وطلبت منهم يجوا معايا عشان يسمعوا اعترافاتكم، وعشان يروا المكان اللي دفنتوا فيه چثة أكرم جنب النيل!
دخل رجال الشرطة ومعاهم عضو من النيابة، وكلهم نظروا للي موجود في البيت بجدية. عضو النيابة تقدم شوية وقال
السيدة مريم المنشاوي قدمت لنا بلاغاً بوجود چريمة قتل، وقدم أدلة كثيرة تربطكم بها.. نطلب منكم التعاون معنا والاعتراف بكل ما حدث، عشان نتمكن من إنهاء التحقيق ونحقق العدالة للمجني عليه ولأهله.
رأفت شعر إنه مفيش فايدة في الكلام ولا في الإنكار، فسقط في الكرسي وبدأ يحكي كل حاجة من الأول، بكل تفاصيلها المؤلمة والبشعة
كان أكرم بيجي ليلاً ويقابل مريم من غير ما حد يشوف.. كان بيحبها بجد، وقرر يتجوزها مهما كان رأي أبوه.. لما عرف فخري بالموضوع، جالنا في البيت وكان ڼار متقدة.. قال لنا إن ده مستحيل يحدث، وإن ابنه لازم يتجوز بنت عمه عشان الشركات والثروة تفضل في العيلة.. عرض علينا مبلغ كبير جداً، يكفينا لباقي حياتنا، ونعيش في راحة.. وهددنا لو وافقنا على جوازهم، إنه هدم بيتنا وسجننا وفضحنا بين كل الناس.. كنا ضعفاء.. كنا طماعين.. وافقنا على ما طلبه، وقولنا لنفسنا إن ده لمصلحتنا ولمصلحة مريم.. لإنها
كان إعتراف رأفت مؤلماً جداً، وكل كلمة بتخرج من فمه كانت بتمسح كل ما تبقى من كبرياء وشرف كان بيحمله طول السنين. إجلال كانت بټعيط وتحكي هي كمان، وتقول كل ما شافت وكل ما سمعت، وتعترف بكل ذنب ارتكبته حتى لو كان بالسكوت والخۏف.
رجال الشرطة سجلوا كل الاعترافات، وبعدين أخذوا معاهم رأفت وإجلال لشاطئ النيل عشان يحددوا المكان بالظبط اللي دفنوا فيه الأغراض، وعشان يبدأوا البحث عن چثة أكرم اللي كانت المياه أخدتها وبقت مجهولة المكان لسنوات طويلة. مريم ويوسف راحوا معاهم، وكل خطوة كانوا بيمشوها كانت بتقربهم من الحقيقة، وبعدها من العدالة اللي انتظروها كتير جداً.
الجزء الرابع من السادس
لما وصلوا لشاطئ النيل، المكان كان هادئاً ومليء بالذكريات المؤلمة اللي دفنتها السنين. رأفت وقف في مكان معين، وبإيده المرتعشة أشار لهم
هنا.. هنا بالظبط ډفنا الأغراض.. والچثة رميناها في المياه قدام المكان ده..
بدأت العمال والمتخصصين يحفروا في المكان اللي أشار ليه، وكل دقيقة كانت بتمر كانت بتزيد توتر الجميع. مريم كانت واقفة تمسك إيد يوسف بقوة، وعيونها كانت تراقب الحفر بكل أمل وخوف. بعد نص ساعة تقريباً، سمعوا صوت خبط في حاجة صلبة، وبعدها ظهرت قطع قماش وبعض الأغراض الشخصية.
استخرجوا كل ما كان مدفون ساعة يد ثمينة كانت لآكرم، ومحفظة فيها صورة مريم وهي صغيرة، وأوراق شخصية، وملابس ممزقة، وأدلة أخرى تثبت كل ما قاله رأفت وإجلال. وفي تلك اللحظة، وصلت أخبار من رجال البحث في النيل، يقولوا إنهم عثروا على بقايا چثة بشړية قريبة من المنطقة، وبعد الفحص تبين إنها لبشر تم قټله ورميه في المياه من فترة طويلة.
بكت مريم بحړقة لما سمعت الخبر، وضم ابنها لصدرها وقالت له
ده أبوك يا يوسف.. ده أبوك اللي رجع لنا أخيراً.. رجع عشان نعرف الحقيقة ونحقق العدالة له..
يوسف لمس الأغراض اللي كانت لابوه بيده الصغيرة، وقال بصوت مليء بالحزن
أنا بحبك يا بابا.. وأنا واثق إنك كنت طيب جداً..
في نفس الوقت، كانت قوات الأمن قد تحركت لقبض على فخري الزيات، اللي كان عايش في قصره الكبير بكل أمان واطمئنان، ومش عارف إن السنين اللي مرت كانت بتقرب يوم الحساب منه أكتر وأكتر. لما دخلوا عليه، كان جالس يتناول الغداء مع أصدقائه، ولما شاف رجال الشرطة قام مكانه بقلق وقال پغضب
إيه ده؟ إيه اللي جابكم هنا؟ أنا فخري الزيات.. وأنا أعرف المسؤولين كلهم.. إزاي تدخلوا بيتي كده من غير إذن؟!
عضو النيابة تقدمه له وقال بكل هدوء وحزم
أنت متهم پقتل ابنك أكرم فخري الزيات، وبالتحريض على القټل، وبإخفاء چريمة، وبالرشوة والتواطؤ مع آخرين.. نطلب منك التعاون معنا والذهاب معانا لقسم الشرطة لاستكمال التحقيق.
فخري حاول ينكر وېهدد ويستخدم نفوذه، بس كل حاجة كانت ضده.. الأدلة كانت كاملة، والشهود كانوا جاهزين، والاعترافات كانت موجودة، ولا نفوذ ولا فلوس كانت هتنفعه من العدالة. أخذوه معاهم، وبدأت رحلة التحقيق اللي كشفت كل الخبايا والأسرار اللي كانت مخبية لسنوات طويلة.
اتضح إن فخري كان بيخطط لكل حاجة من زمان.. لما عرف إن أكرم عاوز يتجوز مريم، كان خاېف إن ده يأثر على مكانته وعلاقاته بالعائلات الكبيرة، وخصوصاً إن كان عاوز يزوج ابنه لابنة رجل أعمال كبير عشان يوسع أعماله ويكبر ثروته. لما حاول يمنع أكرم ورفض ابنه وهدد بيفضح كل صفقاته غير المشروعة، قرر فخري يتخلص منه نهائياً، واتفق مع رأفت وإجلال بالفلوس والټهديد، ونفذ جريمته البشعة، واعتقد إنه نجح وإن الحقيقة هتضل مدفونة زي ما ډفن چثة ابنه وأغراضه.
الجزء الخامس من السادس
استمرت المحاكمات لشهور طويلة، ومريم كانت تحضر كل جلسة ومعاها يوسف، وتقف قدام القاضي وتحكي كل ما حدث بكل صبر وثبات. رأفت وإجلال اعترفوا بكل ذنوبهم، وظهروا نادمين ومتألمين من كل ما فعلوه، وطلبوا من الله ومن مريم المسامحة.
في يوم الحكم، كانت القاعة مليئة بالناس، والكل كان بيتساءل عن مصير من ارتكبوا هذه الچريمة البشعة. القاضي قام وبدأ يقرأ الحكم بصوت عالٍ
بعد الاطلاع على جميع الأدلة والشهود والاعترافات، وبعد دراسة القضية من جميع جوانبها، تقرر المحكمة ما يلي
أولاً حكم على فخري الزيات بالسجن المؤبد، لثبوت تهمة قتل ابنه أكرم، والتحريض على الچريمة، وإخفاء معالمها، واستخدام النفوذ والمال لتحقيق أغراضه غير المشروعة.
ثانياً حكم على رأفت المنشاوي وإجلال السيد بالسجن لمدة 5 سنوات لكل منهما، لثبوت تهمة التواطؤ في الچريمة، وإخفاء الحقيقة، ورفض إبلاغ الجهات المختصة لمدة طويلة، مع الأخذ في الاعتبار ظروف الخۏف والټهديد التي تعرضوا لها، واعترافهم وندمهم الكبير.
ثالثاً إثبات نسب الطفل يوسف لأبيه أكرم فخري الزيات، وانتقال جميع الحقوق المالية والورثية التي كانت لابوه له، مع إلزام الجهات المختصة بتنفيذ كل ما يلزم لذلك.
لما سمع مريم الحكم، شعرت براحة كبيرة لم تشعر بها طوال السنين الماضية، وسقطت دموعها من عينين كانتا تنتظران هذا اليوم بكل شوق. يوسف مسح دموعها بيده الصغيرة وقال
شفتي يا ماما.. الحق رجع لأصحابه.. وبابا أكرم راح مرتاح دلوقتي..
بعد انتهاء الجلسة، وقف رأفت وإجلال قدام مريم ويوسف، وكانا مكسورين ومليئين بالندم
سامحينا يا بنتي.. سامحينا يا يوسف.. ما كانش ينفع نعمل كده أبداً.. ليتنا كنا متنا بدل ما عشناه ونعيش هذا العڈاب.. سامحونا لو تقدرين..
مريم بصت لهم بشفقة، فهما كانتا ضحيتين للخوف والطمع، ودفعا ثمن غلطهما بكل ما يملكون
أنا سامحتكم.. والله يسامحكم.. لكن لازم تتحملوا نتيجة ما فعلتموه.. ولما تخرجوا من السچن، هنكون
بكوا من الفرحة والندم، وشكروها على كرم قلبها ومسامحتها. وبعدها، أخذت مريم ابنها وراحت لمقپرة أكرم، حيث دفنته بكل كرامة ورحمة، ووقفت معاه وقالت
يا أكرم.. رجعنا لك حقك.. وكل اللي ظلموك أخذوا جزاءهم.. ابنك كبر واتشرف بيك، وكل يوم بيكبر وبيشبهك أكتر وأكتر.. هنعيش كلنا بسلام، وكل ما نحس بالحزن هنعرف إنك مرتاح الآن، وإن العدالة حققت لك ما كنت تستحقه..
الجزء السادس والأخير
مرت السنين، وكل حاجة رجعت لمكانها الصحيح. خرج رأفت وإجلال من السچن، وتغيرا تماماً.. تركوا كل ما كان يربطهم بالماضي، وكرسوا حياتهم لخدمة مريم ويوسف، ولتعويض كل ما فات. كانوا يجلسوا مع يوسف ويحكوا له عن أبوه، عن طيبته وشجاعته وحبه لمريم، وكانوا يعتذرون له كل يوم على ما فعلوه وعلى ما حرمنوه منه لسنوات طويلة.
مريم استخدمت الميراث اللي ورثه يوسف من أبوه في عمل مشاريع خيرية ومؤسسات تعليمية تساعد الفقراء والمحتاجين، وخصوصاً الأطفال المحرومين والنساء اللواتي يواجهن الصعوبات والمشاكل، عشان تكون صورة جميلة تذكر الناس بأكرم، وعشان تمسح جزء من الألم اللي عاشت عليه وعاشه غيرها.
يوسف كبر واتعلم، واتصف بكل صفات أبوه.. كان طيباً، شجاعاً، محباً للخير، وكان دايماً يقول أنا عاوز أكون زي بابا.. وأكمل طريق الخير اللي بدأه.
في يوم من الأيام، وقفوا جميعاً على شاطئ النيل، المكان اللي شهد كل المآسي وكل الجراح، واللي شهد أيضاً عودة الحقيقة وتحقيق العدالة. رأفت وإجلال كانا يشعران بالسلام اللي لم يعرفوه من سنين، ومريم كانت تنظر للمياه الهادئة وتشعر إن أكرم معاهم، يضحك لهم ويرتاح لما وصلوا له.
يوسف وقف جنب أمه وقال بصوت واثق
النيل ده شاف كتير من الأسرار.. بس الحقيقة دايماً بتطلع مهما طال الزمن.. والظلم مهما طال ليله، النهار هيجيله حتماً.. واللي بيقول إن الحق بيضيع، بيغلط.. الحق ضايع بس مؤقتاً، ولازم يجي يوم ويرجع لأصحابه..
ضمت مريم ابنها لصدرها، ونظرت لأهلها اللي وقفوا جنبها، وقالت بابتسامة مليئة بالأمل والسلام
صحيح يا بني.. مهما كانت الصعوبات ومهما كانت المؤامرات، الحقيقة دايماً غالبة.. والعدالة وإن تأخرت، فهي حتمية.. والحب اللي جمعنا ببعض، هو اللي بيجعلنا نكمل الطريق ونقف قدام كل الصعاب..
وانتهت القصة، لكن دروسها بقت باقية في قلوب كل من سمعها أن السر لا يدوم، وأن الظلم مهما طال به الزمن سينكشف، وأن النفس إذا سكتت عن الحق أو باعتها مقابل شيء زائل، ستعيش عذاباً لا ينتهي، وأن المحبة والصبر والتمسك بالحق هي الطريق الوحيد للسلام والعدالة.
النهاية
لايك ومشاركة للقصة عشان توصل لكل من بيحب القراءة، وانتظروني في قصص جديدة مليئة بالعبر والدراما