كل ماقول عايزه اروح لاامي
بيقولوا إن البنت أول ما تتجوز…
بيبقى عندها بيتين..
بيتها الجديد وبيت أهلها.
لكن محدش قال إن ممكن ييجي يوم…
تبقى محتاجة تستأذن علشان تشوف أمها.
أنا اسمي سارة.
عندي خمسة وعشرين سنة.
ولو سألتوني إيه أكتر حاجة كسرتني بعد الجواز…
مش هقول تعب البيت.
ولا ضيق المعيشة.
ولا حتى المشاكل.
هقول…
إني كنت كل ما أوحشني حضڼ أمي…
ألاقي حد يقولي
بيت جوزك أولى بيكي.
اتجوزت مصطفى بعد قصة حب استمرت سنتين.
كان جار خالتي.
واتعرفنا في مناسبة عائلية.
لفت نظري هدوءه واحترامه.
ومع الوقت، بقينا نتكلم في وجود أهلنا.
ولما اتقدملي، وافق أبويا وأمي من غير تردد.
كانوا شايفين إنه راجل محترم.
وأنا كمان كنت شايفة كده.
وقبل كتب الكتاب بيوم، مصطفى مسك إيدي وقال
أهم حاجة عندي إنك تفضلي مبسوطة.
ضحكت وقلت
وأنا أهم حاجة عندي إن مامتك تعتبرني بنتها.
ابتسم وقال بثقة
دي أكتر واحدة هتحبك.
ساعتها…
ماكنتش أعرف إن الجملة دي هتفضل ترن في وداني سنين.
بعد الجواز، عشنا في بيت العيلة.
حماتي استقبلتني كويس.
قدام الناس كانت تقول
مرات ابني دي بنتي.
وأي حد يمدحني كانت ترد
ربنا يبارك فيها.
فكنت أرجع أكلم أمي بكل فرحة.
وأقولها
الحمد لله يا ماما… أنا خاېفة من غير سبب.
وأمي كانت تضحك وتقول
ربنا يديم المحبة بينكم.
لكن الحقيقة…
كانت غير كده.
بعد أسبوع واحد بس…
بدأت الملامح تتغير.
صحيت يوم بدري، خلصت الفطار، ونضفت المطبخ، وغسلت المواعين، وحتى هدوم البيت حطيتها في الغسالة.
ولما خلصت كل حاجة، دخلت أوضتي، ومسكت التليفون.
اتصلت بأمي.
أول ما سمعت صوتها، قالت بلهفة
عاملة إيه يا سارة؟
قلت وأنا بضحك
وحشتيني أوي.
قالت
تعالي اتغدي عندنا النهارده.
قلبي فرح.
من غير تفكير، خرجت أدور على حماتي.
لقيتها قاعدة في الصالة.
قلت بابتسامة
يا ماما… بعد إذنك، هروح أقعد مع ماما ساعتين وأرجع.
رفعت عينيها من على التلفزيون.
وبصتلي كام ثانية.
وبعدين قالت بهدوء
هو الشغل خلص؟
ابتسمت وقلت
آه… الحمد لله.
قالت
والغدا؟
قلت
حضرت كل حاجة.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي وقفتني مكاني
يعني كل ما تفضي شوية، تجري على بيت أمك؟
اتوترت.
وقلت بسرعة
لا والله… بس بقالي أسبوع مشوفتهاش.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكن كانت مليانة سخرية.
وقالت
أسبوع كتير؟
أمال اللي بيتجوزوا ويسافروا سنين يعملوا إيه؟
حاولت أشرح بهدوء.
دي أول مرة أطلب أروح.
لكنها قامت من مكانها وقالت
اسمعي يا سارة.
البنت أول ما تتجوز…
يبقى بيت جوزها هو بيتها.
إنما كل شوية رايحة جاية على بيت أهلها…
يبقى عمرها ما هتعرف تفتح بيت.
الكلام وقع على قلبي زي الحجر.
لكنني بلعت دموعي.
وقلت
حاضر.
في اللحظة دي دخل مصطفى من باب الشقة.
أول ما شاف وشي، عرف إن فيه حاجة.
قال
في إيه؟
قبل ما أتكلم…
حماتي ردت
مراتك كانت عايزة تروح بيت أهلها وتسيب البيت.
بصلي مصطفى.
وقال بابتسامة يحاول يهديني
يا سارة…
استني يومين.
أمي معاها حق.
لسه الجواز جديد.
استحملي شوية.
بصيتله في صدمة.
كنت مستنية يقول
روحي.
أو حتى يقول
دي ساعتين.
لكن…
قال نفس اللي قالته أمه.
رجعت أوضتي.
وقعدت على طرف السرير.
والتليفون لسه في إيدي.
رن.
كانت أمي.
مسحت دموعي بسرعة.
ورديت.
قالت بفرحة
نزلتي؟
ابتسمت ڠصب عني.
وقلت
لا يا ماما… أصل البيت فيه شغل كتير.
سكتت أمي لحظة.
ثم قالت بصوت كله حنان
ولا يهمك يا حبيبتي.
أنا بس كنت وحشاكي.
قفلت المكالمة.
وساعتها…
لأول مرة في حياتي…
حسيت إن المسافة بيني وبين أمي…
ما بقتش بعدد الكيلومترات.
بقت بإذن.
مرت تلات شهور.
وتلات شهور كاملين…
وأنا بعد كل مرة أقول فيها
ممكن أروح أشوف ماما؟
أسمع نفس الرد.
الأسبوع الجاي.
بعد العزومة.
بعد ما يخلص الموسم.
بعد ما الضيوف يمشوا.
وفي كل مرة…
كنت أرجع أكلم أمي في التليفون.
وأقول لها وأنا بضحك
والله يا ماما الأيام ملخبطة.
وهي كانت ترد بنفس الحنان
ولا يهمك يا بنتي… المهم تكوني مرتاحة.
لكنها ما كانتش مرتاحة.
ولا أنا كنت مرتاحة.
…
في صباح يوم جمعة، كنت بجهز الفطار.
رن تليفوني.
لقيتها أختي.
أول ما رديت، سمعت صوتها بيترعش.
قالت
سارة… متخضيش.
وقلبي وقع.
خير يا نهى؟
قالت وهي بتحاول تمسك نفسها
ماما تعبت الفجر… والدكتور قال لازم تتحجز في المستشفى.
حسيت إن رجلي مبقتش شايلاني.
وقلت بسرعة
أنا جاية حالًا.
قفلت التليفون، وجريت على أوضة حماتي.
كانت قاعدة بتعد أطباق الضيوف.
قلت وأنا دموعي
موقع أيام نيوز
نازلة
يا ماما… ماما في المستشفى… لازم أروح.
رفعت عينيها ناحيتي.
وقالت بهدوء غريب
النهارده؟
قلت
أيوه… حالًا.
ردت وهي بترجع تبص للأطباق
مين هيجهز الغدا؟
افتكرت إنها بتهزر.
قلت
أي غدا يا ماما؟ دي أمي تعبانة.
قالت ببرود
وأنا عندي ضيوف بعد ساعتين.
مش هينفع تسيبي البيت.
وقفت أبصلها…
مش مستوعبة اللي سمعته.
قلت بصوت مكسور
أرجوكي… هروح أبص عليها وأرجع.
هزت راسها بالنفي.
لما الضيوف يمشوا.
في اللحظة دي دخل مصطفى.
أول ما شافني بعيط، جري عليا.
مالك يا سارة؟
قلت بسرعة
ماما في المستشفى.
لازم أروح.
بص لأمه.
ثم بصلي.
وسكت.
كنت مستنية يقول كلمة واحدة…
يلا.
لكن بعد ثواني قال بصوت واطي
استحملي النهارده… وبعدها نروح.
الكلمة دي كانت أصعب من أي حاجة.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
وقلت
يعني أمي في المستشفى… وأستنى الضيوف؟
خفض عينيه.
وما ردش.
رجعت المطبخ.
وإيديا بتترعش وأنا بكمل تجهيز الأكل.
وكل دقيقة كنت ببص في الساعة.
وأقول لنفسي
يارب… بس أوصل ألاقيها مستنياني.
فضلت واقفة في المطبخ.
الريحة طالعة من الأكل.
والضحك مالي البيت.
والصحون بتترص على السفرة.
لكن أنا…
كنت حاسة إن كل دقيقة بتعدي…
بتبعدني عن أمي.
كل شوية أطلع التليفون.
أبص عليه.
وأرجعه تاني.
يمكن أختي تتصل.
يمكن الدكتور يطمنهم.
يمكن حد يقولي إنها بقت أحسن.
لكن مفيش.
الوقت كان بيمشي ببطء غريب.
وبعد أقل من ساعة…
بدأ الضيوف يوصلوا.
حماتي كانت واقفة على الباب تستقبلهم بابتسامة.
وتناديني
سارة… هاتي العصير.
سارة… شيلي الأطباق.
سارة… دخلي الصينية.
وكل مرة…
كنت أرد
حاضر.
لكن قلبي…
كان في مكان تاني.
مرة واحدة…
رن تليفوني.
بصيت بسرعة.
كانت أختي.
رديت وأنا ببعد عن الناس.
ها يا نهى… طمنيني.
سمعتها بټعيط.
وقالت
الدكاترة دخلوها العناية.
حسيت إن نفسي اتقطع.
مسكت الحيطة بإيدي.
وقلت
أنا جاية.
قفلت التليفون.
وجريت على الصالة.
قلت لمصطفى وأنا مڼهارة
لازم أمشي حالًا.
قبل ما يرد…
حماتي قالت قدام الضيوف
دلوقتي؟
والناس دي تسيبها لمين؟
بصيتلها وأنا مش قادرة أصدق.
وقلت
دي أمي بټموت.
ردت بنفس البرود
ربنا يقومها بالسلامة.
استني بس الضيوف يمشوا.
حسيت إن الدموع حړقت عيني.
بصيت لمصطفى.
كنت مستنية…
أي كلمة.
أي موقف.
أي حاجة.
لكنه حط إيده على كتفي.
وقال بصوت هادي
خلاص يا سارة.
الناس هتمشي بدري.
استحملي شوية.
سحبت إيدي من تحت إيده.
ولأول مرة…
محستش بالأمان وهو جنبي.
رجعت أكمل اللي ورايا.
لكن المرة دي…
وأنا بقدم الأكل للضيوف…
كانت دموعي بتنزل من غير ما أحس.
واحدة من الستات شافتني.
وقالت
مالك يا بنتي؟
قبل ما أتكلم…
حماتي ردت بسرعة
أصلها مرهقة من الشغل.
ابتسمت الست وقالت
ربنا يقويها.
وأنا…
كنت نفسي حد يسألني مرة واحدة…
إنتِ محتاجة إيه؟
عدت الساعات.
وأخيرًا…
الضيوف مشيوا.
جريت أوضتي.
غيرت هدومي في أقل من دقيقة.
وأنا خارجة…
لقيت مصطفى واقف عند الباب.
قال
يلا أوصلك.
لكنني مكنتش قادرة حتى أرد.
ركبت العربية.
وطول الطريق…
ولا كلمة خرجت مني.
كل اللي كنت بعمله…
إني أبص من الشباك.
وأدعي.
يارب ألحقها.
وصلنا المستشفى.
نزلت أجري.
سألت على أوضة أمي.
الممرضة بصتلي.
وقالت
الحالة خرجت من العناية.
تنفست الصعداء.
وجريت ناحية الغرفة.
فتحت الباب بسرعة.
لقيت أختي قاعدة بټعيط.
وأبويا واقف في الركن، ملامحه كلها تعب.
بصلي.
وقال بصوت مكسور
الحمد لله إنها خرجت.
بصيت على السرير.
أمي كانت نايمة.
الأجهزة حواليها.
ووشها شاحب بشكل عمره ما كان كده.
قربت منها.
ومسكت إيدها.
وقلت وأنا ببكي
يا ماما…
أنا جيت.
سامحيني إني اتأخرت.
لكن…
إيدها فضلت ساكنة.
وعينيها مغمضة.
والدكتور دخل في اللحظة دي.
وقال بهدوء
هي خرجت من المرحلة الخطړة…
لكن لسه فاقدة للوعي.
انهرت.
وحطيت راسي على إيدها.
وأنا بعيط زي الأطفال.
كل اللي كنت عايزاه…
إني أمسك إيدها قبل ما تتعب.
إني أسمعها تقول
وحشتيني.
لكنني وصلت…
بعد فوات اللحظة.
وفي الركن…
كان مصطفى واقف يبصلي في صمت.
ولأول مرة من يوم جوازنا…
بدأ يحس إن كلمة
استحملي.
كان تمنها…
أكبر بكتير مما تخيل.
عدت أيام.
وأنا كل يوم بعد الشغل…
أروح المستشفى.
أقعد جنب أمي.
أمسك إيدها.
وأحكيلها عن أي حاجة.
يمكن تسمعني.
يمكن تفتح عينيها.
يمكن تقول اسمي.
لكنها كانت ساكتة.
وفي كل مرة كنت أقوم أمشي…
أحس إني سايبة جزء مني على السرير.
أما مصطفى…
فمن يوم اللي حصل، بقى هادي بشكل غريب.
كل شوية يبصلي.
كأنه عايز يقول حاجة.
لكن ماكانش بيقول.
يمكن لأنه هو نفسه…
بدأ يحاسب نفسه.
بعد أسبوعين…
الحمد لله، أمي بدأت تسترد وعيها.
ولما فتحت عينيها وشافتني…
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقالت بصوت ضعيف
كنتي فين يا سارة؟
السؤال ده…
كسرني.
حضنت إيدها.
وبكيت.
وقلت
سامحيني يا ماما.
لكنها مسحت على شعري بنفس الحنان.
وقالت
المهم إنك بخير.
ولا سألت.
ولا عاتبت.
وده كان أصعب من أي عتاب.
بعد شهر…
رجعت أمي البيت.
وصحتها اتحسنت
تدريجيًا.
لكن أنا…
عمري ما رجعت زي الأول.
كل ما حماتي تقول
اعملي.
كنت أعمل.
لكن من غير ابتسامة.
وكل ما مصطفى يقولي
مالك؟
أرد
مفيش.
لكن كان في.
كان في ۏجع كبير…
كبر بينا من غير ما ناخد بالنا.
ومرت الشهور.
لحد ما جه خبر فرّح البيت كله.
أخت مصطفى…
دنيا…
اتجوزت.
حماتي كانت طايرة من الفرحة.
وكل شوية تقول
بنتي هتعيش أحلى عيشة.
وأنا كنت بدعيلها من قلبي.
لأني عمري ما تمنيت الۏجع لحد.
عدى شهر على جواز دنيا.
وفي يوم…
كنا قاعدين بنتغدى.
وفجأة…
رن تليفون حماتي.
أول ما شافت اسم دنيا…
ابتسمت.
ردت بسرعة.
لكن بعد ثواني…
ابتسامتها اختفت.
قامت واقفة وهي بتقول بقلق
مالك يا بنتي؟
سمعنا صوت دنيا وهي پتبكي من التليفون.
حتى أنا…
سمعت شهقاتها.
قالت
يا ماما… تعاليلي.
حماتي قامت تلبس إسدالها بسرعة.
وقالت
أنا جاية حالًا.
لكنها فجأة…
وقفت مكانها.
وسكتت.
قالت
استني… إيه؟
كان واضح إن حد أخد التليفون من دنيا.
وبعدين سمعنا صوت ست كبيرة.
بتقول ببرود
هي مش هتيجي في حتة.
بيت جوزها أولى بيها.
اتسعت عيون حماتي.
وقالت بعصبية
دي بنتي!
ردت الست بنفس البرود
وهي مرات ابني.
المتجوزة ملهاش غير بيت جوزها.
في اللحظة دي…
أنا حسيت إن الزمن وقف.
دي…
نفس الكلمات.
بالحرف.
اللي كانت بتقولهالي.
حماتي سكتت.
وشها اصفر.
وإيدها بدأت تترعش.
وقالت بصوت ضعيف
بس… أنا محتاجاها.
ردت الست
وإحنا كمان محتاجينها.
لما تفضى تبقى تيجي.
وقفلت الخط.
حماتي فضلت ماسكة التليفون.
وباصّة في الفراغ.
ولأول مرة من يوم عرفتها…
شفت الدموع متجمعة في عينيها.
أما أنا…
فكنت واقفة في مكاني.
مش قادرة أتكلم.
لأن اللي كانت بتعيشه دلوقتي…
أنا عشته سنين.
لكن المرة دي…
كان الدور عليها تحس…
يعني إيه أم تستنى بنتها…
فضلت حماتي طول اليوم ساكتة.
لا اتكلمت.
ولا علقت على أي حاجة.
حتى الغدا…
ما لمستهش.
كل شوية تمسك التليفون.
تتصل بدنيا.
يرن.
وبعدين يتقفل.
وفي المساء…
ردت دنيا.
كان صوتها مكسور.
قالت
وحشتيني يا ماما.
حماتي مسكت نفسها بالعافية.
وقالت
هجيلك.
ردت دنيا وهي پتبكي
حماتي مش راضية.
بتقول البيت أولى.
الجملة دي…
كانت كأنها سکين.
حماتي قفلت التليفون.
وقعدت على الكنبة.
وحطت وشها بين إيديها.
وأول مرة…
سمعتها بټعيط.
مش عياط عالي.
لكن عياط واحدة قلبها بيتقطع.
بعدها بأيام…
تعبت هي كمان.
الدكتور قال إنها محتاجة راحة، وإن الضغط عندها ارتفع من الزعل والتوتر.
كانت قاعدة في أوضتها لوحدها.
وأنا…
رغم كل اللي حصل.
دخلتلها بكوباية الشاي.
حطيتها قدامها.
وقلت بهدوء
اتفضلي.
رفعت عينيها ناحيتي.
ولأول مرة…
مكنش في نظرة أوامر.
ولا نقد.
كان في انكسار.
قالت بصوت واطي
سارة…
وقفت.
قالت
اقعدي.
قعدت قدامها.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
أمك عاملة إيه؟
استغربت.
لأنها أول مرة تسأل.
قلت
الحمد لله… أحسن.
هزت راسها.
وبعدين…
بدأت دموعها تنزل.
قالت وهي بتحاول تتكلم
أنا ظلمتك.
اتجمدت مكاني.
كملت وهي پتبكي
كنت فاكرة إني لما أمنعك تروحي لأهلك…
هخليكي تركزي في بيتك.
وإن ده الصح.
لكن أول ما اتحطيت مكان أمك…
وعرفت يعني إيه بنتك تكون نفسها تشوفك ومتعرفش…
حسيت بحړقة عمري ما حسيتها.
سكتت.
وبعدين مسكت إيدي.
وقالت
سامحيني.
أنا بصيت في عينيها.
ولقيت الندم حقيقي.
في اللحظة دي…
دخل مصطفى.
وقف عند الباب.
وسمع آخر كلمة.
وشاف أمه وهي بتمسح دموعها.
بصلي.
وقال بصوت مليان ندم
وأنا كمان لازم أعتذر.
قرب مني.
وقال
كل مرة كنت أقولك استحملي…
كنت فاكر إني ببر أمي.
لكن الحقيقة…
إني كنت بسيبك تتكسري.
خفض راسه.
وقال
سامحيني.
لأول مرة…
حسيت إنه مش بيعتذر علشان يخلص الموقف.
كان بيعتذر لأنه فهم.
وبعد أسبوع…
رجع من الشغل.
وقال
يلا يا سارة.
استغربت.
قلت
على فين؟
ابتسم.
ومدلي مفتاح.
وقال
على بيتنا.
استلمت الشقة.
قريبة من هنا.
أقدر أزور أمي كل يوم.
وأنتِ تزوري أمك في أي وقت.
من غير ما تستأذني من حد.
بكيت.
مش علشان الشقة.
لكن علشان أخيرًا…
لقيت حد فهم إن الزوجة مش بتختار بين جوزها وأمها.
الاتنين ليهم مكان في القلب.
بعد شهر…
كنت بلبس علشان أزور أمي.
وأنا خارجة…
حماتي نادت عليا.
لفيت.
ابتسمتلي.
وقالت
سلميلي على مامتك.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت والدموع في عينيها
وقوليلها…
تسامحني.
ابتسمت.
وقلت
إن شاء الله.
ونزلت من البيت.
وأنا لأول مرة من يوم ما اتجوزت…
ماشية ناحية بيت أمي…
من غير ما أحس إني بعمل حاجة غلط.
وما اعرفش أشوفها.