صحبتي اتصلت بياوقالتلي جوزك عايز يشقطني
صاحبتي اتصلت بيا وقالتلي خلي بالك من جوزك عشان عايز يشقطني…
كلامها نزل عليا زي مية سخنة مولعة حرقت قلبي…
كنت قاعدة في الشغل ولقيت صاحبتي بترن عليا وبتقولي كنت عايزة أكلمك في موضوع، قولتلها قولي أنا سمعاكي، قالتلي هاقولك على حاجة بس متزعليش أنا قولت أنبهك.. قولتلها خير يا بنتي قلقتيني…
قالتلي بصراحة كدا جوزك عايز يشقطني وأنا عمالة أصد فيه بس هو بيلاحقني…
أنا من الصدمة سكت ثواني وبعد كدا قولتلها ولما هو عايز يشقطك أنتي اديتيله الفرصة ليه إنه يتكلم معاكي…
#انجي_الخطيب
قالتلي أنا مديتلوش، فاكرة لما قولتلك أنا محتاجة حد ينزلي نسخة “ويندوز” للاب توب وأنتي ساعتها قولتيلي إن جوزك ده مجال شغله عشان مهندس برمجيات وخلتيني أكلمه؟ من ساعتها وهو اتصل بيا كذا مرة وأنا من بعد ما عرفت مبقتش أرد عليه…
بس اللي عايزة أقوله ليكي إنه اتكلم عليكي كلام كتير وحش في حقك وأنا بنبهك عشان أكيد زي ما عمل معايا كدا هيعمل مع غيري، أنا عايزاكي تاخدي بالك من نفسك، وقفلت معايا وأنا بقيت زي التايهة مش قادرة أنطق.
قفلت الخط وأنا حاسة بدمي بيغلي، وصوتها بيرن في ودني زي جرس إنذار مش عايز يسكت. بصيت لشاشة اللاب توب اللي قدامي، وبقيت حاسة إن الحروف بتهرب من قدام عيني. إزاي؟ إمتى؟ إمتى اتحول البيت اللي كان بيلمنا بدفا لساحة غدر؟
خدت نفَس عميق حاولت بيه ألملم نفسي، وقومت من مكتبي وأنا بمسح عرقي اللي بدأ ينزل رغم برودة التكييف. دخلت الحمام، غسلت وشي بمية ساقعة، وبصيت لنفسي في المرايا. المرايا كانت بتعكس ست مكسورة، بس عيني كانت بتلمع بحاجة تانية خالص.. حاجة بدأت تتولد جوايا من لحظة ما قفلت السكة.
رجعت مكتبي أخدت شنطتي واستأذنت وروحت جريت على البيت ودخلت بسرعة، وفتحت اللاب توب بتاعه. قلبي كان بيدق بعنف لدرجة إني كنت متخيلة إن الجيران سامعين صوت قلبي. إيدي كانت بترجف وهي بتتحرك، مكنتش بدور على “ويندوز” ولا برامج، كنت بدور على الحقيقة اللي استخبت ورا قناع الرجولة والمثالية اللي كان لابسه قدامي سنين.
فتحت ملفاته الشخصية، وبدأت أدور في الرسايل اللي مكنتش اتخيل إني في يوم من الأيام هفكر أفتحها. لقيت رسايل، صور، ووعود.. رسايل لناس تانية، وكلام عني بيقطع في فروتي، وصفني فيه بأبشع الأوصاف، وكأنه كان بيرسم لي صورة في خياله عشان يبرر لنفسه قرفه اللي بيعمله.
#انجي_الخطيب
وفجأة، وأنا بقلب في “الدردشات”، ظهرلي اسم “شروق”. اتجمدت في مكاني.. شروق دي مش صاحبتي اللي كلمتني، دي كانت واحدة تانية خالص، رسايلها معاه كانت عبارة عن مواعيد وأماكن ومبالغ مالية بتتحول. فجأة سمعت صوت تكة مفتاحه في الباب..
وقفت في مكاني، وشفت خياله داخل عليا.. كان راجع بدري، وبصلي وهو بيرسم ابتسامة صفرا على وشه، واللاب توب لسه مفتوح على رسايل “شروق”.
ابتسمتله بهدوء مستفز، وقفلت اللاب توب بالراحة، وقمت وقفت وأنا بظبط شعري، وبقول في سري: “يا ترى يا أحمد، هتتصرف إزاي لما تعرف إني عرفت إنك مش بس خاين.. إنت كمان بتخطط لحاجة أكبر بكتير؟”
ابتسمت وقولتله هدخل أحضرلك الغدا..
مشيت من قدامه ودخلت أحضرله الغدا…
طلعت موبايلي وبعت رسالة واحدة بس لرقم غريب كان موجود على اللاب عنده من ضمن الأرقام اللي مسجلها عنده ومحتفظ بيها.. رسالة كفيلة تقلب حياته جحيم، ودي أول حاجة هعملها فيه ولسة الفكرة الأكبر اللي فكرت فيها عشان أخد حقي منه ومن خيانته ليا وأنا اللي اديته عمري وحبي وعملتله اللي مكنش يحلم بيه، أما أشوف رد فعله هيكون إيه…..
#انجي_الخطيب
دخلت المطبخ وقلبي بيدق زي طبلة في حفلة جنازتي، إيدي بتترعش بس أعصابي حديد. رصيت الأطباق بهدوء كأني برتب فخ، وسمعت خطواته بتقرب من المطبخ. أحمد دخل ساند بكتفه على الحيطة، عينيه كانت بتدور في المكان بفضول مريب، والابتسامة المصطنعة لسه ملزوقة على وشه: “مالك يا ست الكل؟ مش عادتك تيجي بدري كدة وتتحفيني بالأكل بنفسك، في حاجة ولا إيه؟”
بصيتله وأنا بقطع الطماطم، اتعمدت أبين هدوئي اللي كان بالنسبة له أغرب من خيانته نفسها. قلتله بصوت ناعم ومسموم: “لا أبداً، لقيت نفسي وحشتك قولت أجي ألحقك قبل ما تتغدى بره مع أصحابك.. ولا إنت النهاردة فاضي وقاعدلي؟”
اتوترت ملامحه للحظة بس سيطر على نفسه بسرعة وقرب مني، مد إيده يمسك شعري بدلع كعادته: “أنا ماليش غيرك يا حبيبتي، البيت هو الأمان بتاعي.”
حسيت بلسعة في جلدي من لمسته، رديت وأنا ببتسم: “أمانك؟ طيب يا أحمد.. الأمان ده بيبقى مفضوح أحياناً لما بنسيب حاجتنا مفتوحة للغريب.”
سحب إيده وبصلي بنظرة كلها حذر، وقبل ما ينطق، رن موبايله. مسكه وبص في الشاشة، ملامحه اتغيرت ١٨٠ درجة، الوش اصفر والعروق بدأت تظهر في رقبته. الرسالة اللي بعتها للرقم اللي كان على اللاب توب كانت عبارة عن سكرين شوت لمحادثته مع “شروق” ومعاها جملة واحدة: “الخيانة ليها تمن، وأنا النهاردة قررت أبعت التمن ده لمراته”.
اتسمر في مكانه، بصلي والشرار بيطلع من عينيه، زعق بصوت مكتوم: “إنتي عملتي إيه؟! إنتي فتحتي إيه يا ولية إنتي؟”
رميت الس..كينة على الرخامة بهدوء، واتحركت ووقفت قدامه، بصه في عينه من غير ولا ذرة خوف. قلتله بصوت واطي وقوي: “فتحت الحقيقة اللي كنت دافنها في قاع الدردشات. كنت فاكرني مغفلة؟ كنت فاكر إني هفضل قاعدة مستنية كلمة حلوة منك وأنت بتبيع شرفي مع دي ودي؟ أنا مش بس عرفت، أنا اللي حطيتلك أول مسمار في نعش حياتك اللي بنيتها على كدب.”
هجم ناحيتي ومسك دراعي بعنف، صرخت بس مش من الوجع، صرخت عشان أكسر حاجز الخوف اللي كان ساجني سنين: “اوعى تلمسني! فاكر إنك لما تضربني هتداري فضيحتك؟ موبايلات مراته ومحاميه دلوقتي وصلهم كل اللي كان مستخبي. أحمد، إنت مش بس خنتني، إنت لعبت بقلب واحدة طلعت أذكى منك بكتير.”
زقيته بعيد عني، ووقفت عند باب المطبخ وأنا بمسح دموعي اللي نزلت غصب عني، كملت بوجع: “الأكل جاهز يا أحمد.. كل براحتك، لأن دي آخر لقمة هتاكلها في بيتي، والبيت ده من النهاردة مابقاش بيتك، ولا أنا بقيت الست اللي تضحك عليها وتستغفلها.”
خرجت من المطبخ وسيبته واقف وسط جنانه، والبيوت اللي خربها بدأت ترد له الخراب فوق دماغه، وأنا في لحظة زي دي، ماكنتش بدعي عليه.. كنت بدعي لنفسي بالقوة عشان أكمل اللي بدأته، لأن اللي جاي كان أكبر بكتير من مجرد طلاق.
………
سيبته في المطبخ، مذهول، متلخبط، وعيونه بتدور في كل ركن كأن الحيطان بقت شهود عليه. دخلت أوضة النوم، قلفت دبلته اللي كانت خانقة صباعي سنين، رميتها على السرير وطلعت شنطة هدومي، بدأت ألم كل حاجة تخصني بهدوء مرعب، زي ما أكون بلم ذكريات ميت.
فجأة سمعت صوت تكسير في المطبخ، صوت أطباق بتترزع في الحيطة، وصوته بيزعق باسمي بجنون: “انطقي! عملتي إيه في الموبايل ده؟ أنتي عارفة الناس دي مين؟ أنتي دمرتينا!”
خرجت له وأنا ماسكة شنطتي في إيدي، وشي مافيهوش أي تعبير. وقفت في الصالة، بصيت له وهو واقف بـ “فانلة” البيت، شعره منكوش، وعروقه بارزة.. شكله كان يثير الشفقة، مش الغضب. ضحكت ضحكة باردة خلت سكوته يطول.
قولتله بصوت واثق: “دمرتك؟ لأ يا أحمد، أنا بس كشفت الستار. أنت اللي اخترت الطريق ده، أنت اللي بعت الأمانة اللي كانت في بيتك عشان شوية تسلية رخيصة. وبالنسبة للناس اللي بعت لهم.. دول مش بس هيعرفوا خيانتك لمراتي، دول معاهم ملفات تانية.. ملفات شغلك، حساباتك، وكل قرش دخل جيبك بطرق مش مشروعة، وكل ده وصلهم دلوقتي من إيميلي الشخصي، يعني مفيش حد يقدر يوصل لمصدر التسريب غيرك إنت.”
اتحرك ناحيتي بسرعة، بس وقف مكانه لما شفت في عينيه الرعب الحقيقي. مش رعب إنه خسرني، ده رعب إنه خسر “الوضع” اللي كان بيحمي خيانته. مسكت موبايلي ورفعته في وشه: “وعلى فكرة، أنا سجلت كل كلمة قلتها دلوقتي، وأي حركة غدر منك، الموبايل ده يروح للنيابة، ومعاه كل حاجة تخص تعاملاتك المشبوهة مع ‘شروق’ وغير شروق.”
بص لي بصدمة، صوت أنفاسه كان عالي، والبيت كان غرقان في صمت تقيل. سكت تماماً، وكأنه أدرك إن اللعبة خلصت، وإنه قدام “أنا” جديدة تماماً.
فتحت باب الشقة، وقبل ما أخرج، بصيت له نظرة أخيرة، مش نظرة عتاب، لأ.. كانت نظرة شفقة على واحد باع كل شيء عشان شوية كدب. قولتله: “البيت ده، وكل حاجة فيه، بقت ملكك لوحدك.. استمتع بالوحدة اللي اخترتها لنفسك، لأن ده هو عقابك الحقيقي.”
قفلت الباب ورايا، ونزلت السلم وأنا حاسة بوزن تقيل كان على صدري اتزاح. في الشارع، الهواء خبط في وشي، حسيت لأول مرة إني بتنفس حقيقي. طلعت موبايلي، مسحت رقمه، ومسحت كل ذكريات الوجع، ومشيت في طريقي، مش عارفة رايحة فين، بس متأكدة إني رايحة لمكان أهدى، لمكان مافيهوش خيانة، ولا فيه “أحمد” تاني يكسرني.
#انجي_الخطيب
………
ركبت تاكسي، ومكنتش عارفة أروح فين، قولت للسواق “أي طريق بعيد عن هنا”. طول الطريق كنت باصة من الشباك، شوارع القاهرة اللي كانت بتلمع بالأنوار كأنها بتغسل حزني. موبايلي مكنش بيبطل رن.. أحمد كان بيتصل، مرة واتنين وعشرة، بعت رسايل تهديد، وبعدها رسايل استعطاف، وفي الآخر رسايل شتيمة. عملت “بلوك” لكل أرقامه، ورميت شريحة الموبايل من شباك العربية وهي ماشية، كأنها كانت حتة من جلدي كنت لازم أتخلص منها.
وصلت بيت أهلي، خبطت وأنا حاسة إني راجعة من معركة، مش من خناقة زوجية. أمي فتحت الباب، وشافت وشي الشاحب وشنطتي اللي في إيدي، ومن غير ما تنطق ولا كلمة، ضمتني لحضنها. في اللحظة دي بس، انفجرت في العياط. عيطت على كل لحظة كنت فاكراها حب، وعلى كل تضحية عملتها لراجل ما يستاهلش حتى نظرة من عيني.
بعد ما هديت، قعدت مع أبويا وحكيتله كل حاجة، من غير ما أنقص حرف. أبويا اللي كان دايماً سندي، بصلي نظرة فخر ممزوجة بوجع الأب، وقالي جملة واحدة: “الراجل اللي يبيع بيته، هو اللي بيخسر نفسه يا بنتي، وإنتي عملتي الصح.. الكرامة أغلى من أي بيت، وأغلى من أي عمر ضاع في الكدب.”
عدت الأيام، وبدأت حياتي تاخد شكل تاني. سمعت أخبار عن أحمد، كانت زي “صاعقة” نزلت عليه. الناس اللي بعت لهم الملفات ما سكتوش، الشركات اللي كان بيسرق منها اكتشفوا تلاعبه، وخسارته كانت أبعد بكتير من مجرد مراته اللي طلبت الطلاق. كل حاجة بناها بالخيانة، اتهدت فوق دماغه في وقت قياسي.
في يوم، وأنا في شغلي، جالي إيميل غريب. فتحته، كان اعتراف طويل منه، بيطلب فيه السماح، وبيقولي إنه دمر نفسه بإيده وإنه لسه بيحبني. قريت الإيميل، وبصيت لصورة “سيلفي” ليا كنت لسه مصوراها الصبح، كنت بضحك فيها، ضحكة طالعة من القلب، ضحكة ست عرفت قيمتها أخيراً.
رديت عليه بكلمتين بس: “الحب مش محتاج خيانة عشان يبان، والندم مش بيمسح اللي اتكسر. اللي بينا انتهى مش عشان أنا مابحبش، لكن عشان أنا حبيبتي لنفسي بقت أكبر من خيانتك.”
قفلت اللاب توب، وقمت وقفت قدام المرايا اللي في مكتبي. لمست وشي، وحسيت إني بقيت أقوى، أذكى، وأجمل. اتعلمت إن الوجع مش نهاية العالم، ده مجرد درس قاسي بيخلينا نعرف إحنا مين بجد. بدأت صفحة جديدة، صفحة مفيش فيها “أحمد”، صفحة بطلتها الوحيدة كانت “أنا”.
الحياة ما وقفتش، بالعكس.. بدأت من جديد، وبقيت أشوف الدنيا بألوان تانية خالص، ألوان الحقيقة والحرية.
#انجي_الخطيب
……….
مرت سنة.. سنة كانت كفيلة تغير ملامح حياتي تماماً. في يوم كنت ماشية في وسط البلد، الصدفة خلتني أعدي من قدام الشركة اللي كان أحمد شغال فيها زمان. وقفت ثواني، لا حنين ولا وجع، مجرد فضول بارد. لقيت زميل قديم ليا هناك، أول ما شافني جه يسلم عليا، وبدون ما أسأل، بدأ يحكي لي اللي حصل.
حكالي إن أحمد بعد ما كل حاجة انكشفت، خسر شغله، وسمعته في السوق بقت في الأرض، لدرجة إنه مابقاش لاقي شركة تقبله. شروق اللي كان بيخوني معاها، طلعت مش مجرد واحدة، دي كانت جزء من شبكة بتستغل المعلومات اللي هو بيسرقها عشان يبتزوا الشركات، والكل لبس القض..ية، وهو كان “كبش الفدا” اللي شال الليلة لوحده.
قالي وهو بيوطي صوته: “أحمد اتغير خالص يا فلانة.. بقى واحد تاني، بيلف على القهاوي، ومكسور، بيسأل عليكي كل ما حد فينا يفتح سيرتك، بس خلاص، مابقاش في وش يقابل حد.”
سمعت الكلام ده، وحسيت براحة عجيبة، مش شماتة، لأ.. ده إحساس بالعدالة. العدالة اللي مابتاخدش وقت، بس بتيجي في وقتها الصح. شكرت زميلي ومشيت، وأنا حاسة بخفة غريبة في خطواتي. وصلت مكتبي الجديد، شركة كبيرة قدرت أثبت فيها كفاءتي وأوصل لمنصب مكنتش أحلم بيه وأنا في عز “حبنا”.
دخلت مكتبي، بصيت لبرواز كبير حطاه قدامي، فيه صورتي وأنا في يوم تخرجي، وشي كان لسه صغير وأحلامي كانت بسيطة ومربوطة بـ “راجل”. ابتسمت للصورة دي وقلت لنفسي: “كنتي عبيطة يا بنتي، كنتي فاكرة إن العالم بيخلص عند حد.”
في اللحظة دي، دخل المدير بتاعي، واحد من أكبر المهندسين في مجالي، قالي بابتسامة تشجيع: “عندنا مشروع كبير بكرة، والعميل طالبك بالاسم عشان ثقته فيكي.”
بصيتله وابتسمت، مش ابتسامة خجل، لكن ابتسامة ثقة. هزيت راسي بالموافقة، وأنا عارفة إن اللي جاي مش بس نجاح مهني، ده نجاح في بناء “إنسانة” كان ممكن تضيع في سكة تانية.
رجعت البيت بالليل، هدوء المكان كان بيطمني. قعدت في البلكونة، بصيت للسما، حسيت إن كل دمعة نزلت، كل وجع حسيته، كان تمن للي أنا فيه دلوقتي. الحرية غالية، والكرامة أغلى، وأنا النهاردة، وبكل فخر، قدرت أحافظ على الاتنين.
أحمد وغيره بقوا مجرد ذكرى في ملف قديم، ملف قفلته بإيدي، ومستحيل أفتحه تاني. حياتي بقت تخصني أنا، وبس. وبدأت أخطط للسنة الجاية، مش بس كـ “موظفة” ناجحة، لكن كـ “ست” عرفت إن قيمتها من نفسها، مش من اللي جنبها.
الحكاية مخلصتش، الحكاية يا دوب بدأت، بس المرة دي.. القلم في إيدي أنا، والقصة أنا اللي بكتب فصولها، فصل فصل، بكل ثبات وقوة.
#انجي_الخطيب
………
قعدت في البلكونة، النسمة كانت باردة وبتلمس وشي بهدوء، ومفيش في قلبي غير سلام غريب. مسكت موبايلي، لقيت إشعار لمقال جديد نزل عن قضايا “الجرائم الإلكترونية” في المجال بتاعنا، وكانوا حاطين قصتي كنموذج للست اللي قدرت تحمي نفسها من الابتزاز وتنتصر لكرامتها. قريت الكلام وابتسمت، مش عشان الفخر، بس عشان عرفت إن وجعي اللي عيشته في يوم من الأيام، بقى النور اللي بينور الطريق لغيري.
فجأة، تليفوني رن.. كان رقم مجهول. ترددت ثواني، بس رديت. كان صوت أحمد.. صوته كان مكسور، مهزوز، وبكاء مكتوم في نبراته. “أنا عارف إني ماليش عين أكلمك.. وعارف إني خسرت كل حاجة.. بس كان لازم أقولك إني بتمنا لك كل خير، وإنك كنتِ أحسن حاجة حصلت في حياتي اللي ضيعتها بإيدي.”
سكت شوية، مكنتش عايزة أرد بشفقة ولا حتى بغضب، لأن الغضب مات جوة قلبي من زمان. قلتله بصوت هادي ومستقر: “أحمد.. اللي ضاع مش بس ثقتي فيك، اللي ضاع كان عمري اللي اديتهولك، وأنا النهاردة استرديت نفسي. مش مسامحاك، بس خلاص، مابقتش شايلة جوايا أي كره.. أنت بقيت حكاية قديمة في كتاب، وأنا قلبت الصفحة. أتمنى تعرف تصلح اللي باقي من حياتك، بعيد عني.”
قفلت السكة، ومن غير أي تفكير، عملت “ديليت” لكل الأرقام المرتبطة بالماضي، وكأني بمسح آخر نقطة حبر في فصل مش عايزة أقرأه تاني.
قمت دخلت أوضتي، بصيت في المرايا، شفت “إنجي” الحقيقية.. الست اللي وقعت وقامت، الست اللي اتعلمت إن قيمتها مش في وجود راجل في حياتها، قيمتها في قوتها، في طموحها، وفي قدرتها على اختيار نفسها لما الدنيا كلها تخذلها.
غمضت عيني وأنا عارفة إن بكرة هيحمل تفاصيل جديدة، ناس جديدة، وأحلام تانية خالص. نمت نومة عميقة، نومة واحدة عارفة إنها “حرة”، مش مقيدة بذكريات ولا بوعود كدابة.
خلاص، الستار نزل على القصة دي، والحياة بتبتسم لي من ورا الباب.. وأنا النهاردة، جاهزة أفتح الباب وأخرج للنور، لدنيا ملكي أنا وبس.
#انجي_الخطيب
تمت
حكايات انجى الخطيب