خدامه في بيت امي بقلم منال علي
الليلة دي ما نمتش.
فضلت قاعدة على سريري، وكل كلمة سمعتها من أمي بتلف في دماغي.
“ولو اضطريت أقول كلام يبوظ سمعتها… هقوله.”
هو ممكن أم تعمل كده في بنتها؟
فضلت أقنع نفسي إنها كانت متعصبة، وإنها مستحيل تنفذ اللي قالت عليه.
لكن للأسف…بقلـم حكايات منـال علي
كنت غلطانة.
تاني يوم الصبح، صحيت على رنات تليفوني ورا بعض.
لقيت واحدة من قرايبنا بتكلمني.
أول ما رديت قالت بتردد:
“هو… في حاجة حصلت بينك وبين خطيبك؟”
استغربت.
“لأ… ليه؟”
سكتت ثواني وقالت:
“أصل… خالتك… أقصد والدتك… بتقول كلام مش كويس.”
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
قفلت المكالمة وأنا جسمي كله بيرتعش.
بعدها بدقائق، لقيت خطيبي بيتصل.
أول ما رديت، حسيت من صوته إنه متضايق.
قال بهدوء:
“إنتِ كويسة؟”
قلت وأنا بحاول أمسك دموعي:بقلـم حكايات منـال علي
“في إيه؟”
رد:
“في كلام بيتقال علينا.”
قلبي وقع.
“إيه الكلام؟”
سكت لحظة، وكأنه مش قادر ينطقه.
وبعدين قال:
“بيقولوا إننا بنقابل بعض في السر… وإنك خرجتي معايا قبل الخطوبة، وإن في حاجات ما ينفعش تتقال.”
صرخت من غير ما أحس:
“كدب!”
قال بسرعة:
“أنا عارف إنه كدب… وعشان كده كلمتك.”
فضل يبص لي بعقله قبل قلبه، وده كان أول موقف خلاني أحترمه أكتر.
قال:
“أنا واثق فيكي… لكن لازم نعرف مين اللي بيعمل كده.”
وأنا كنت عارفة.
عارفة كويس.
لكن لساني كان رافض ينطق.
إزاي أقول إن أمي هي اللي بتنشر الكلام ده؟
…بقلـم حكايات منـال علي
بعدها بيوم، خالي عرف باللي بيحصل.
دخل البيت وهو غضبان لأول مرة أشوفه بالشكل ده.
وقف قدام أمي وقال:
“إنتِ بتعملي إيه؟”
قالت بمنتهى البرود:
“أنا معملتش حاجة.”
قال:
“الناس كلها بتتكلم… والكلام طالع من عندك.”
ردت وهي رافعة حاجبها:
“أنا بقول اللي أعرفه.”
خالي زعق:
“يعني بتشوهي سمعة بنتك؟”
قالت ببرود غريب:
“أهو يمكن العريس يسيبها.”
ساعتها حسيت إن قلبي اتكسر.
ماكنتش مصدقة إن الجملة دي خرجت من أم.
خالي خرج من البيت وهو بيقول:
“من النهارده… سلمى مسؤوليتي أنا.”
…
رغم كل اللي حصل، أهل خطيبي تمسكوا بيا.
وأمه مسكت إيدي وقالت:بقلـم حكايات منـال علي
“إحنا عرفنا أخلاقك… ومش هنسمع كلام حد.”
يومها بكيت لأول مرة من الفرحة.
كان فيه حد مصدقني.
حد شايف الحقيقة.
…
بدأنا نجهز للفرح.
لكن أمي كانت كل يوم تعمل مشكلة.
مرة ترفض تدخل الناس البيت.
ومرة تخبي الورق.
ومرة تقول إنها مش هتحضر.
وأخواتي كانوا بيزودوا النار.
كل واحدة تقول كلمة تسمم اليوم.
“لسه قدامها… الجوازة دي مش هتكمل.”
“هنشوف هتفرح قد إيه.”
كنت كل ليلة أنام وأنا بدعي:
“يارب… عدّي اليوم ده على خير.”
…
وقبل كتب الكتاب بثلاثة أيام…بقلـم حكايات منـال علي
دخلت أوضتي لقيت الدولاب مفتوح.
وكل هدومي مرمية على الأرض.
ودهبي البسيط اللي خالي كان جايبهولي… اختفى.
جريت على أمي.
قلت:
“دهبي فين؟”
ردت بمنتهى الهدوء:
“معرفش.”
قلت:
“البيت مفيهوش غيرنا.”
قالت وهي بتبصلي باستهزاء:
“يبقى دوري عليه.”
في اللحظة دي…
بدأ الشك يدخل قلبي.
لكن ماكنش عندي دليل.
رجعت أوضتي، وأنا حاسة إنهم مستعدين يعملوا أي حاجة… بس الفرح ما يتمش.
لكن اللي ماكنتش أعرفه…
إن يوم كتب الكتاب نفسه، كان مخبّيلي صدمة أكبر بكتير…
يتبع…
صحيت يوم كتب الكتاب قبل الفجر.
أول مرة من سنين أقوم وأنا حاسة إن قلبي فيه أمل.
فضلت أبص في السقف وأقول لنفسي:
“خلاص يا سلمى… النهارده بداية حياة جديدة.”
قمت اتوضيت، وصليت، ودعيت من كل قلبي إن اليوم يعدي على خير.
لكن من أول دقيقة… حسيت إن في حاجة مش طبيعية.
البيت كان هادي بشكل يخوف.
ولا أمي كلمتني.
ولا واحدة من أخواتي قالت لي حتى “مبروك”.
كل واحدة كانت ماشية كأني مش موجودة.
دخلت المطبخ أعمل لنفسي كوب شاي.
لقيت أمي داخلة، بصتلي من فوق لتحت وقالت ببرود: بقلـم حكايات منـال علي
“لسه قدامك فرصة… لو مش عايزة تفضحي نفسك قدام الناس.”
بصيت لها بعدم فهم.
“يعني إيه؟”
ابتسمت ابتسامة خلت جسمي يقشعر.
وقالت:
“الجوازة دي مش هتكمل.”
وسابتني ومشيت.
فضلت واقفة مكاني، وحاسة إن قلبي بيتقبض.
لكن قررت أكمل.
بعد ساعات، جه خالي ياخدني.
أول ما شاف وشي قال:
“متخافيش… أنا معاكي.”
الكلمتين دول كانوا كفاية يرجعولي شوية قوة.
وصلنا القاعة الصغيرة اللي هيتكتب فيها الكتاب.
أهل خطيبي كانوا موجودين، وكلهم بيستقبلوني بابتسامة.
أما من ناحيتي…بقلـم حكايات منـال علي
كنت ببص على الباب كل شوية.
يمكن أمي تدخل.
يمكن تيجي في آخر لحظة.
يمكن حضن واحد منها ينسيني كل اللي فات.
لكن الباب فضل مقفول.
بدأ المأذون يجهز الورق.
وفجأة…
الباب اتفتح بعنف.
دخلت أمي، ووراها أختين من أخواتي.
كل الناس بصت عليهم.
افتكرت إنها جت تبارك.
لكن أول جملة قالتها خلت القاعة كلها تسكت.
“الجوازة دي باطلة… والبنت دي مش محترمة.”
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
المكان كله اتجمد.
وأهل خطيبي بصوا لبعض في صدمة.بقلـم حكايات منـال علي
فضلت أمي تتكلم، وترمي اتهامات وكلام يجرح، وكأنها بتتكلم عن واحدة غريبة، مش بنتها.
أنا كنت واقفة مش قادرة أنطق.
ولا حتى أبكي.
خالي وقف قدامها وقال بغضب:
“اتقي الله… إنتِ بتقولي إيه؟”
لكنها كانت مصممة تكمل.
ساعتها…
خطيبي قام من مكانه لأول مرة.
بص لها بكل هدوء وقال:
“أنا أعرف بنت حضرتك كويس… وواثق فيها أكتر من أي كلام بيتقال.”
ثم بص للمأذون وقال:بقلـم حكايات منـال علي
“كمّل يا شيخ.”
الجملة دي رجعتلي روحي.
وأول مرة أحس إن الراجل اللي اخترته هيكون سند حقيقي.
حاولت أمي تعطل كتب الكتاب، لكن معظم الموجودين وقفوا ضدها، لأنها ماكانش معاها أي دليل، وكل كلامها كان مجرد اتهامات.
في النهاية…
اتكتب الكتاب.
وأنا بقيت على اسم جوزي.
لكن أمي خرجت من القاعة وهي بتبصلي نظرة كلها كره.
وقبل ما تمشي، وقفت عند الباب وقالت بصوت عالي:
“والله ما هتشوفي يوم عدل.”
الجملة دي فضلت ترن في ودني.
افتكرتها مجرد دعوة من أم غاضبة.
ماكنتش أعرف…
إنها كانت بداية سلسلة مصايب أكبر بكتير.
لأن بعد أيام قليلة…بقلـم حكايات منـال علي
في ليلة الحنة، حصلت حاجة قلبت فرحتي كلها، وخلت كل اللي حضروا يتكلموا عن اللي حصل بدل ما يفرحوا بيا.
يتبع…