تزوجت زوجي عن حب
اتجوزت جوزى عن حب وكانت ظروفه وحشه واهلى ساعدونا فى الجواز لما لاقونى متمسكه بيه وبعد الجواز مرتبى كان اكبر من مرتبه وكنت شايله مصروف البيت بعد سنه من جوازنا مكنتش لسه خلفنا روحنا كشفنا العيب طلع منى
جوزى وقتها قالى انا اهم من الخلفه
بعد فتره جه صارحنى وقالى انا عايز اخلف قولتله إزاى وانا مش بخلف
رد ببرود وقالى هتجوز واحده تانيه اخلف منها
وقتها استغربت جدا لانى عارفه ظروفه الماديه ايه وتقريبا مصروف البيت انا اللى شيلاه لواحدى وهو بيجيب بس الكماليات فى البيت
اخدنى الفضول اعرف هيجيب منين فلوس الجواز
بقولك يا سعيد هتجيب منين فلوس الجواز وهل هتقدر تفتح بيتين
لا طبعا مش هقدر افتح بيتين عشان كده عايزك تساعدينى
اساعدك إزاى
الشقه هنا كبيره تلات اوض وصاله انا وانتى هنفضل زى ماحنا وانا وهى هنتجوز فى اوضه تانيه ولما نخلف التالته للعيل ومصاريف البيت هنفضل زى ما احنا
وقفت على رجلي وأنا باخد نفس طويل، وبلعت غصتي وحاولت أرسم على وشي ابتسامة هادية ومستسلمة تماماً، رغم إن فيه بركان شغال جوايا، بس فجأة لقيت عقلي بيوزني إني أسايره.. أسايره لآخر الخط خالص وأشوف آخره إيه.
بصيتله وقولت بنبرة هادية خالص وكأني اقتنعت
يعني أنت شايف كدة يا سعيد؟ شايف إن ده الحل الأنسب لظروفنا؟
وشه نور فجأة والضحكة فلتت منه وقال بطمع باين في عينه
عليكِ نور يا حبيبتي! أنا عارف إنك عاقلة وهتقدرى رغبتي إني أكون أب، وفي نفس الوقت أنا شريك العمر ومستحيل أظلمك أو أفرط فيكي.
تمام يا سعيد.. أنا موافقة، والشقة فعلاً واسعة وتشيلنا، بس قولي بقى.. العروسة جاهزة؟ ومين هي تعيسة الح أقصد مين سعيد الحظ دي؟
سعيد مكدبش خبر، وبدأ يتكلم
بلهفة وكأنه كان مستني الإشارة دي
من زمان، وبدأ يرتب ويخطط للآتي
بصي يا ستي، هي بنت حلال وصغيرة، ورضيت بالظروف دي عشان عارفة إني راجل وهصونها، وأنا اتفقت معاها إن الدخلة هتبقى هنا علطول من غير زفة ولا مصاريف ملهاش لازمة، وأهو نوفر القرشين دول لزوم مأكلنا ومشربنا كلنا.
أنا كنت بسمع والذهول والفضول بياكلوني، بس ماسكة نفسي على الآخر ومكملة في الدور
ماشي يا سعيد، طالما كدة يبقى على بركة الله، رتب أمورك وحدد المعاد وأنا معاك في كل خطوة، وأهو زي ما قولت.. نونس بعض في البيت!
وفعلاً، سبته يتحرك في الإجراءات وهو مش مصدق نفسه، وبدأ يجهز الأوضة التانية
وفعلاً، سعيد كان مستني الجرين لايت ده بفارغ الصبر، وبمجرد ما شافني مستسلمة وبسايره، اتحول لشخص تاني خالص.. شخص طاقة الحماس والبهجة نازلة عليه من السما.
بدأ يوضب الأوضة التانية بتوضيبات عالية جداً وعلى الفرازة، نزل اشترى دهانات حديثة، وجاب صنايعية يغيروا الإضاءة ويعملوا جبس بورد وسبوتات، وأنا واقفة بتفرج ببرود وبقول في بالي سبحان الله! الفلوس اللي مكنتش بتطلع لبيت أو لقمة، ظهرت فجأة أول ما السيرة بقت فيها ست تانية بدأ الفلوس تظهر ويسحب من مدخراته اللي كان مخبيها عني، وكل ده عشان يبهرها.
طول اليوم مكنش بيبطل مكالمات ورسايل؛ تليفونه في الشاحن وهو قاعد جمبه ، والشاحن في جيبه، والابتسامة البلهاء مش بتفارق وشه وهو بيبص في الشاشة. كان بيقعد في الصالة جنبي، عينه في الموبايل وصوابعه بتطير على الكيبورد، وأول ما أقوم أو أعدي من جنبه، يقلب الموبايل على وشه بسرعة أو يغير نبرة صوته وهو بيتكلم ويقول بنبرة رسمية مصطنعة
خلاص يا سيدي، هكلمك بالليل ونرتب الموضوع
ده.
أنا كنت بشوف الحركات القرعة دي كلها وأبتسم له بدهاء وأقوله
شد حيلك يا سعيد، مش عايزين العروسة تنزل في حتة أقل من مقامها، لو عوزتني أنزل معاك ننقي ستائر أو مفارش للأوضة الجديدة أنا جاهزة، كله لجل عيون الخلف والبيت الجديد!
هو كان بيسمع كلامي ده وعينيه تلمع بالراحة والطمع، ويقولي
تسلميلي يا أصيلة، أنا كنت عارف إن معدنك نضيف ومش هتخذليني.
الموضوع وصل بيه إنه بقا يختار تفاصيل قمصانه والبرفان وهو نازل يقابلها قدامي، ومبقاش يعمل أي حساب لمشاعري، لإن في نظره أنا وافقت وخلاص، فبقا يتعامل بكامل حريته وبدون أي خجل.
مرت الأيام والأسابيع وأنا عايشة معاه في تمثيلية الزوجة المطيعة الغلبانة، لحد ما جه اليوم اللي الأوضة خصلت فيه على سنجه عشر، وسعيد دخل عليا الصالة بليل وهو لابس ومتبغدد وقالي بنبرة فيها فرحة مش قادر يدرايها
خلاص يا حبيبتي، كتب الكتاب والدخلة الخميس الجاي، وهي هتيجي بشنطة هدومها علطول على هنا.. جاهزة تستقبلي ضرتك؟
هزيت راسي وقولتله بابتسامة صافية غامضة
جاهزة طبعاً يا سعيد، ألف مبروك يا عريس، بيتك ومطرحك.
وفعلاً، جه يوم الخميس، ودخل سعيد ويده في يد عروسته الجديدة. بنت أصغر مني بكتير، باين في عينيها الفرحة وفي نفس الوقت نظرة انتصار وهي بتبص لشقتي وحاجتي. أنا استقبلتها بالترحاب، ووقفت معاهم لحد ما دخلوا أوضتهم الجديدة اللي كانت بتبرق بالأنوار والتوضيبات الغالية.
من تاني يوم علطول، الوش التاني لسعيد ظهر.. الوش اللي مكنتش أتخيل إنه موجود أصلاً.
بدأ يعاملها كأنها كنز، حتة ألماظ خايف عليها تتجرح أو يمسها الهوا. كان بيصحى من النجمة ينزل يجيب الفطار الجاهز اللي هي بتحبه، ويدخلها
الأوضة على صينية، وهي طبعاً نازلة دلع وطلبات مابتخلصش.
المصيبة إن معاملته معايا اتقلبت ١٨٠ درجة، ومبقاش حتى بيحاول يداري. بقا يتلكك لي على الهوا الطاير عشان يراضيها ويثبت لها إنها الكل في الكل. لو اتكلمت في الصالة بصوت عادي، يدخل عليا المطبخ مبرطم
وطي صوتك يا فوزية البنت نايمة وتعبانة ومش حمل دوشة، راعي إنها لسه عروسة جديدة!
حتى المطبخ اللي كنت شايلة مصاريفه لوحدي طول السنين اللي فاتت، بقا يدخل يفتش فيه ويزعق لو لقى حاجة ناقصة
إيه ده؟ فين الفاكهة والعصاير اللي قولتلك هاتيها؟ البنت وشها دبلان ومحتاجة تتغذى، إنتي بتستخسري فيها اللقمة ولا إيه؟
أنا كنت بسمع الكلام ده والدم بيغلي في عروقي، بس بفتكر الخطة اللي في دماغي وببلع الإهانة، وأرد ببرود
حقك عليا يا سعيد، الميزانية الشهر ده قصرت شوية، بس حاضر.. من عينيا، هجيب لها كل اللي هي عايزاه.
كانت عينه تلمع بالطمع ويرجع يطبطب ويقول
أيوا كدة، خليكي العاقلة الكبيرة.
الوضع بقا يزداد سوق يوم بعد يوم؛ بقا يقعد معاها بالساعات في أوضتهم، يضحكوا ويهزروا بصوت عالي عشان أسمع، ولمّا يطلع يقعد معايا في الصالة لمجرد تأدية الواجب، يفضل قالب وشه، وماسك الموبايل، ولو سألته عن حاجة يترق عليا ويقولي بنبرة ناشفة
يووه.. إنتي مبقتيش بتفهمي الكلمة وهي طايرة ليه؟ كبرتي وخرفتي ولا إيه؟
كل ده عشان يرضي غرورها وهي واقفة في المطبخ تبتسم بخبث وتبصلي من تحت لفوق. كانوا فاكرين إنهم بيكسروني، ومكنوش يعرفوا إن كل إهانة وكل قلة أصل كان بيعملها سعيد، كانت بتموت جوايا أي حتة حنينة باقية ليه، وبتخليني أستعجل اللحظة اللي هقلب فيها الطاولة عليهم هما الاتنين.. .
الموضوع
مبقاش مجرد إهمال أو قلة ذوق، ده تحول لقلة أدب
وتعمّد إهانة عيني عينك.. سعيد بقا يتعامل في الشقة كأني هواء، كأني حتة أباجورة مركونة في الصالة ملهاش أي تلاتين لازمة.
بقا يدلعها قدامي بطريقة
لمحة نيوز
مستفزة ومراهقة جداً، يدخل من باب الشقة شايل أكياس الفاكهة والحاجة الحلوة، يرميها على الترابيزة ويدخل عليها الأوضة، تطلع وراه وهي ساندة بدلع عليه، وفجأة تلاقيه شالها ولف بيها في الصالة وهي بتضحك بصوت عالي ومخلع، ويبصلي بطرف عينه عشان يشوف أثر الحركة دي عليا إيه.
وفي يوم، كنت قاعدة في الصالة بقرأ كتاب وبشرب قهوتي في هدوء، طلعوا هما الاتنين من الأوضة.. كانت لابسة لبس بيت مكشوف ومستفز، وبدأت تتلكك وتشد من إيده حاجة وهو بيضحك.. وفجأة بقوا يجروا ورا بعض في الصالة! يلفوا حوالين الترابيزة وهي تصرخ بدلع بس يا سعيد.. بس يا حبيبي هقع! وهو يجري وراها بضحكة بلهاء ويمسكها من وسطها ويشيلها ويلف بيها ويدغدغها، وكل ده فين؟ على السجادة اللي أنا دفعا تمنها من شقايا، وقدام عيني في صالوني!
أنا نزلت الكتاب من على وشي وبصيت لهم ببرود تام.. برود يُدرّس.. رفعت فنجان القهوة وأخدت بوق وبقيت بتابع حركاتهم كأني بتفرج على مشهد كوميدي هابط في التلفزيون.
هي لما لاقتني متهزتش ولا قومت عيطت ولا صرخت فيهم، حبت تزود الجرعة شوية.. دفت راسها في صدره وقالت بصوت مسموع
يوه يا سعيد.. مش قادرة آخد نفسي، وبعدين عيب كده، فوزية قاعدة وبتبص علينا، شكلنا وحش أوي!
سعيد سحبها من إيدها وقعدها جنبه على الكنبة اللي قصادي، وحط إيده على كتفها وبصلي بمنتهى التحدي والتبجح وقال
شكلنا وحش ليه يا حبيبتي؟ ده بيتي ودي مراتي، وأنا أدلعها براحتي وفي أي وقت.. وبعدين فوزية عاقلة وأكبر من
الكلام ده، هي عارفة إنك لسه صغيرة وفرفوشة والبيت كان محتاج الحيوية دي بدل الكآبة اللي كنا عايشين فيها.
بصيت لوشه اللي بقيت بشوفه مسخ، وقولت بابتسامة هادية جداً هزت ثقتهم في نفسهم
طبعاً
يا سعيد.. عندك حق، البيت فعلاً بقا فيه حركة مكنتش موجودة.. اتبسطوا يا حبايبي، اتبسطوا على الآخر، دايماً عامر إن شاء الله.
وقمت دخلت أوضتي وقفلت الباب، وقعدت على السرير وأنا بفرك إيديا ببعض، والابتسامة وسعت على وشي.. خلاص، سعيد جاب آخره تماماً، وداس على كل خط أحمر، ومبقاش فاضل غير إني أقص الشريط وأبدأ العرض بتاعي.. العرض اللي هيخليه يلف حوالين نفسه ويدفع تمن كل لفة لفها في الصالة دي غالي أوي.
الخطوة الأولى كانت إني لازم أحسسه إنه ملك، إنه مسيطر تماماً والكل في طوع بنانه.
صحيت الصبح بابتسامة تفتح النفس، وعملت فطار ملوكي، ودخلت صحيتهم هما الاتنين بنبرة صوت ناعمة ومطيعة لآخر حد
صباح الخير يا عريس، صباح الخير يا عروسة.. الفطار جاهز في الصالة، يلا عشان تلحقوا تاكلوه وهو سخن.
سعيد بص لمراته بنظرة انتصار مريضة، كأنه بيقولها شايفة؟ كسرتها وخليتها تخدمنا، وقام وهو هيموت من الفرحة. وعلى الفطار، قعدت جنبه وقولتله بنبرة كلها هدوء وحنية مصطنعة
بص يا سعيد.. أنا فكرت في كلامك، ولقيت إنك عندك حق، البيت كان محتاج فرفشة، وأنا كمان قررت مأقصرش معاك في حاجة.. أنا والدي الله يرحمه كان سايبلي قطعة أرض في البلد، وأنا بعتها الأسبوع اللي فات وفلوسها لسه واصلة لي في الحساب.. مبلغ محترم يفتح أجدد مشروع أنت بتحلم بيه، وكمان يخلينا نوسع الشقة دي أو نشتري شقة تانية للعروسة عشان تاخد راحتها وميبقاش فيه أي ضيق.
سعيد عينيه
برقت، واللقمة وقفت في زوره من الصدمة والفرحة! بصلي وهو مش مصدق ودقات قلبه باينة من ورا قميصه
بتتكلمي جد يا فوزية؟! فلوس الأرض؟ دي تعملها ملايين!
رديت بدلع وهدوء
طبعاً جد يا حبيبي، هو أنا ليا مين غيرك؟ عشان كدة أنا عايزة يوم الخميس الجاي بمناسبة مرور أسبوعين على جوازكم، نعمل عزمة كبيرة هنا في الشقة، نعزم فيها أهلك وأهل العروسة كلهم، وقدام الكل هقدم لك شيك بمبلغ المشروع، وعقد الشقة الجديدة اللي هكتبها باسمك.. عشان الكل يعرف إن سعيد راجل وسيد الرجالة، ومحدش يقدر يتكلم عليك نص كلمة.
في اللحظة دي، سعيد طار لسابع سما.. كان حاسس إنه ملك زمانه، الراجل اللي قدر يجمع بين ستين، واحدة بتصرف عليه وبتديله ملايين، وواحدة تانية صغيرة بيمتع شبابه معاها. الأسبوع ده كان بيعاملني فيه زي الأميرة، يبوس إيدي قدام مراته، ويقولها اتعلمي من فوزية الأصول. ومراته الحرباية بدأت تموت من الغيظ والغيرة لأن البساط بيتسحب من تحتها، وسعيد مبقاش شايف في الدنيا غير فوزية وفلوسها.
وجه يوم الخميس.. الشقة كانت مليانة على آخرها، أهله وأهل العروسة، والكل قاعد بياكل ويشرب من خير الشقة اللي أنا دافعة تمنه. سعيد كان قاعد في صدر الصالة، لابس بدلة جديدة، وفارد ضهره وبيتكلم بتعالي وتبجح مع حماه
أصل الشغل اليومين دول محتاج رأس مال جامد، وفوزية صممت إنها تدعمني.. أصلها متقدرش تعيش من غير ما تشوفني ناجح.
حمايا كان بيهز رأسه بانبهار، وعروسته قاعدة وشها جايب ألوان. في اللحظة دي، وقفت في نص الصالة، وسقفت بإيدي عشان أشد انتباه الكل، وقولت بصوت عالي وواضح
منورين يا جماعة.. طبعاً كلكوا عارفين المناسبة، وعارفين إن سعيد كان مستني
مني المفاجأة دي قدامكم كلكم.
سعيد وقف، وعدل جاكت البدلة بغرور، وعينيه بتلمع بالطمع، ومد إيده وهو مستني الشيك وعقد الشقة.. كان في قمة مجده وسلطانه، في سابع سما.
طلعت من شنطتي فايل أسود شيك جداً، وقربت منه، وبدل ما أحطه في إيده، رميته على الترابيزة قدام حماه وأبوه.. وقولت بنبرة صوت تحولت فجأة لبرود قاتل وهدوء مرعب
اتفضل يا سعيد.. دي مفاجأتك.
سعيد استغرب من الطريقة، وفتح الفايل بلهفة، وبدأ يقرأ.. وفجأة، الضحكة اختفت من على وشه، ملامحه اتقلبت، ووشه بقا أصفر زي الليمونة، وبدأ يعرق ورجليه مقتش شايلاه.
أبوه قلق وقاله
في إيه يا سعيد؟ مبروك يا ابني.. ورينا الشيك؟
أنا ضحكت ضحكة عالية رنت في الشقة كلها، وقولت بكل شماتة وقوة
شيك إيه يا حاج؟ اللي في إيد ابنك ده أولاً دعوى خُلع أنا رافعاها عليه ومرفق معاها إنذار رسمي. وثانياً محضر طرد من الشقة دي، لأن الشقة دي شقة أبويا الله يرحمه ومكتوبة باسمي بيع وشراء من قبل ما أتجوز ابنك الحافي ده بنص ساعة.. وثالثاً بقى وده الأهم وصل أمانة بمبلغ التوضيبات اللي ابنك عملها في الأوضة التانية، لأن الصنايعية والمحلات أنا اللي دافعة ليهم بالفيزا بتاعتي وبإيصالات مستلمة باسمي ، وهحبسه بيها لو مدفعش تمن دهانات العروسة ومتنساش
بس انا كنت بردلك كل مليم دفعتيه
اثبت بقى لو جدع
الصالة اتقلبت لمأتم، حماه وقف مذهول، وعروسته قطعت الخلف. سعيد بقا يبصلي ويبص للورق وهو بيترعش، صوته تاه وطلع بالعافية
فوزية.. أنتِ.. أنتِ بتقولي إيه؟ والفلوس؟ والأرض؟!
قربت منه خطوة واحدة، وبصيت في عينيه بمنتهى الاحتقار وقولتله
الأرض دي في خيالك المريض بس يا سعيد.. كان لازم أطلعك لسابع
سما عشان لما أدوس عليك وأنزل بيك لسابع
أرض، عشان ماتقوملكش قومة تاني.. أنت وعروستك الفرفوشة قدامكم بالظبط نص ساعة، تلموا الهدوم اللي جيتوا بيها، وتطلعوا برة بيتي، وإلا الأمن برة مستني إشارة مني وهيطلع يرميكم بالملابس الداخلية في الشارع قدام المنطقة كلها.. يلا.. برة!
سعيد وقف مكانه كأنه مضروب بالرصاص، الورق في
إيده بيترعش، وعينيه رايحة جاية بيني وبين حماه اللي ملامحه اتحولت لغضب عارم. الصمت اللي حل في الصالة كان مرعب، لدرجة إن صوت أنفاس سعيد المكتومة كان مسموع.
حماه ضرب كف بكف، ووقف وبص لسعيد بنظرة كلها قرف وقال بصوت جهوري
بقا ده الراجل وسيد الرجالة اللي جايب بنتي ومقعدها في شقة مراته الأولى؟ وعايش على قفاها؟ وكمان بتغفلنا وتضحك علينا وتقول شاري شقة ومجهز مشروع بملايين؟!
العروسة الفرفوشة فجأة الفرفشة طارت من وشها، وبقت تبص لسعيد بذهول وصدمة، ولمت فستانها وقامت وقفت جمب أبوها وهي بتعيط من الكسرة والفضيحة وسط أهلها اللي كانوا جايين يباركوا.
سعيد حاول يلم اللي باقي من كرامته اللي اتبعثرت على السجادة، وقرب مني ووشه جايب ألوان، وقال بصوت واطي ومبحوح وهو بيحاول يستعطفني من تحت العَمى
فوزية.. عشان خاطري بلاش الفضيحة دي قدام الناس.. نتفاهم جوة.. أنا جوزك برضه وحبيبك!
ضحكت بصوت عالي، ضحكة سمّعت العمارة كلها، وقولتله بمنتهى التشفي
جوزي؟ وحبيبك؟ أنت نسيت يا سعيد إنك لسه من كام يوم قايل عليا كبرت وخرفت ومبقتش بفهم؟ نسيت اللف والدوران في الصالة والدلع اللي كان على قفايا وعلى
سجادي وفي بيتي؟ حبيبك ده كان زمان لما كنت فاكراك راجل بجد، مش عيِّل طماع وجعان أول ما شَم ريحة قرشين مخبيهم جرى يتنطط بيهم ويتجوز عليا!
أبو العروسة مسك سعيد من ياقة بدلته الجديدة اللي لسه مدفعش تمنها، وهزه جامد وقال
بقا بتغفلنا يا سعيد؟ بتجوز بنتي لواحد حافي مش حيلته لقمة يأكلها لها؟! بنتي مش هتقعد هنا دقيقة واحدة.. غوري لمي هدمك يا بت!
العروسة جريت على الأوضة اللي كانت بتبرق بالأنوار، وبقت تلم هدومها في الشنطة بلهفة ودموعها مغرقة وشها، وأهلها واقفين في الصالة بيبصوا لسعيد وبيدعوا
عليه وعلى اليوم اللي عرفوه فيه.
سعيد انهار تماماً، قعد على الكنبة وحط رأسه بين إيديه، الدموع نزلت من عينيه من كتر القهر والذل، بصلي وقال
طب والفلوس اللي صرفتها على الأوضة؟ دي شقا عمري والقرشين اللي حيلتي.. تضيعيهم عليا يا فوزية؟
وقفت فوق رأسه وهو قاعد مكسور، وبصيتله من فوق لتحت بمنتهى البرود والعنجهية
شقا عمرك ده تمن قلة أصلك يا سعيد.. تمن كل إهانة وجهتهالي، وكل لقمة استخسرتها فيا وفي المطبخ ورحت تجيب بيها فطار جاهز لست الحسن.. الأوضة وتوضيباتها دي هسيبها هنا، أهو أهوِّي فيها الشقة، أو أأجرها لطلبة يصرفوا عليا، وأنت تطلع برا طالع زي ما دخلت.. بشنطة هدومك القديمة!
في اللحظة دي، العروسة طلعت وهي جارة الشنطة في إيدها، وأبوها سحبها من إيدها وبص لسعيد وتف في الأرض وقال
ورقت بنتي توصلي الصبح يا سعيد، وإلا وقسمًا بالله هعمل بيك محضر نصب وأحبسك.. يلا غوري
في داهية.
خرج أهل العروسة وهما بيبرطموا ويشتموا، ووراهم أهل سعيد اللي مبقوش عارفين يودوا وشهم فين من الكسفة، ومفضلش في الصالة غير سعيد.. قاعد لوحده ببدلته، في الشقة الواسعة اللي بقت فجأة ضلمة وكئيبة في عينيه.
بصيت في ساعتي وقولتله بنبرة جافة
فاضل من النص ساعة عشر دقائق يا سعيد.. الأمن برة على الباب، تحب تطلع بكرامتك ولا تتجرجر قدام البواب والجيران؟
سعيد قام وهو دايخ، رجليه مش شايلة طوله، دخل الأوضة القديمة بتاعتنا، لم هدومه في شنطة قماش قديمة، وطلع جراها وراه.. وقف عند باب الشقة، وبصلي بكسرة ونظرة رجاء أخيرة، كأنه مستني أقوله خلاص سامحتك.
ابتسمت له ببرود، وقربت من الباب، وزقيت الشنطة برجلّي برة العتبة، وقولتله
مع السلامة يا عريس.. ابقى خلي الفرفشة تنفعك!
ورزعت الباب في وشه، وقفلته بالترابيس تلات قفلات.. سندت ضهري على الباب، وأخدت نفس طويل وعميق، وحسيت بروح عيلتي وبأبويا الله يرحمه كأنه واقف جنبي وبيطبطب عليا. قعدت على كرسي الصالون، رفعت فنجان القهوة بتاعي اللي كان لسه دافي، وأخدت منه بوق، وبصيت للشقة الفاضية الهادية.. وحسيت لأول مرة من سنين.. بالنصر والراحة.
الهدوء اللي حل في الشقة بعد قفل الباب كان ليه صوت.. صوت انتصار حقيقي.
فضلت قاعدة مكاني على الكرسي، باصة للباب المقفول وبسمع خطوات سعيد السريعة والمبهدلة وهو نازل على السلم، خطوات واحد بيهرب من فضيحته ومن نفسه. فنجان القهوة في إيدي كان لسه فيه بوق واحد، شربته بمتعة مكنتش
حسيت بيها من سنين، كأن طعم المرار اللي عشته معاه كله اتمحى في ثانية.
قمت وقفت، وبدأت أتحرك في الشقة بخفة، كأني كنت شايلة جبل على كتافي وفجأة اترمى. دخلت الأوضة اللي سعيد توهبها ووضع فيها شقا عمره. فتحت النور.. السبوتات والجبس بورد والإضاءة الحديثة كانت منورة على الفاضي. الأوضة اللي كان راسم إنها هتبقى عش غرامة الجديد، بقت دلوقتي شاهدة على غباءه وطمعه.
بصيت للسرير الجديد والدهانات الحديثة، وضحكت من قلبي
شكرًا يا سعيد.. وضبتلي الأوضة على حسابك، أهو أعملها مكتبة محترمة، أو أوضة للقراءة والهدوء اللي بحبهم.
قفلت النور وخرجت للصالة، مسكت موبايلي وكلمت المحامي بتاعي
أيوة يا متر.. كله تمام، السيناريو اتنفذ بالحرف، والورق اتسلم قدام الأهل كلهم، وهو خرج بشنطة هدومه. كمل بقى إجراءات القضية، ومستنية منك تبلغني بميعاد الجلسة الجاية.
قفلت مع المحامي وأنا حاسة برضا تام. دخلت المطبخ، فتحت التلاجة وبصيت للحاجة اللي فيها.. المطبخ اللي كان بيدخل يفتش فيه ويزعق لو لقى عصير ناقص عشان العروسة دبلانة، بقا ملكي لوحدي تاني. طلعت علبة شوكولاتة كنت شايلاها، وأخدت منها حتة، ورجعت قعدت في الصالة في هدوء تام.. الهدوء اللي سعيد كان بيسميه كآبة عشان مكنش قادر يفهم قيمة البيت المستقر والست الأصيلة.
مرت الأسابيع، وسعيد مكنش بيبطل محاولات.. رسايل على الواتساب من أرقام مختلفة، مكالمات من أهله، وكلها نفس النغمة فوزية إحنا ولاد أصول، والصلح خير، وسعيد ندمان وطلق
البنت وتعبان ومتبهدل في إيجار جديد.
أرض، عشان ماتقوملكش قومة تاني.. أنت وعروستك الفرفوشة قدامكم بالظبط نص ساعة، تلموا الهدوم اللي جيتوا بيها، وتطلعوا برة بيتي، وإلا الأمن برة مستني إشارة مني وهيطلع يرميكم بالملابس الداخلية في الشارع قدام المنطقة كلها.. يلا.. برة!
سعيد وقف مكانه كأنه مضروب بالرصاص، الورق في إيده بيترعش، وعينيه رايحة جاية بيني وبين حماه اللي ملامحه اتحولت لغضب عارم. الصمت اللي حل في الصالة كان مرعب، لدرجة إن صوت أنفاس سعيد المكتومة كان مسموع.
حماه ضرب كف بكف، ووقف وبص لسعيد بنظرة كلها قرف وقال بصوت جهوري
بقا ده الراجل وسيد الرجالة اللي جايب بنتي ومقعدها في شقة مراته الأولى؟ وعايش على قفاها؟ وكمان بتغفلنا وتضحك علينا وتقول شاري شقة ومجهز مشروع بملايين؟!
العروسة الفرفوشة فجأة الفرفشة طارت من وشها، وبقت تبص لسعيد بذهول وصدمة، ولمت فستانها وقامت وقفت جمب أبوها وهي بتعيط من الكسرة والفضيحة وسط أهلها اللي كانوا جايين يباركوا.
سعيد حاول يلم اللي باقي من كرامته اللي اتبعثرت على السجادة، وقرب مني ووشه جايب ألوان، وقال بصوت واطي ومبحوح وهو بيحاول يستعطفني من تحت العَمى
فوزية.. عشان خاطري بلاش الفضيحة دي قدام الناس.. نتفاهم جوة.. أنا جوزك برضه وحبيبك!
ضحكت بصوت عالي، ضحكة سمّعت العمارة كلها، وقولتله بمنتهى التشفي
جوزي؟ وحبيبك؟ أنت نسيت يا سعيد إنك لسه
من كام يوم قايل عليا كبرت وخرفت ومبقتش بفهم؟ نسيت اللف والدوران في الصالة والدلع اللي كان على قفايا وعلى
سجادي وفي بيتي؟ حبيبك ده كان زمان لما كنت فاكراك راجل بجد، مش عيِّل طماع وجعان أول ما شَم ريحة قرشين مخبيهم جرى يتنطط بيهم ويتجوز عليا!
أبو العروسة مسك سعيد من ياقة بدلته الجديدة اللي لسه مدفعش تمنها، وهزه جامد وقال
بقا بتغفلنا يا سعيد؟ بتجوز بنتي لواحد حافي مش حيلته لقمة يأكلها لها؟! بنتي مش هتقعد هنا دقيقة واحدة.. غوري لمي هدمك يا بت!
العروسة جريت على الأوضة اللي كانت بتبرق بالأنوار، وبقت تلم هدومها في الشنطة بلهفة ودموعها مغرقة وشها، وأهلها واقفين في الصالة بيبصوا لسعيد وبيدعوا عليه وعلى اليوم اللي عرفوه فيه.
سعيد انهار تماماً، قعد على الكنبة وحط رأسه بين إيديه، الدموع نزلت من عينيه من كتر القهر والذل، بصلي وقال
طب والفلوس اللي صرفتها على الأوضة؟ دي شقا عمري والقرشين اللي حيلتي.. تضيعيهم عليا يا فوزية؟
وقفت فوق رأسه وهو قاعد مكسور، وبصيتله من فوق لتحت بمنتهى البرود والعنجهية
شقا عمرك ده تمن قلة أصلك يا سعيد.. تمن كل إهانة وجهتهالي، وكل لقمة
استخسرتها فيا وفي المطبخ ورحت تجيب بيها فطار جاهز لست الحسن.. الأوضة وتوضيباتها دي هسيبها هنا، أهو أهوِّي فيها الشقة، أو أأجرها لطلبة يصرفوا عليا، وأنت تطلع برا طالع زي ما دخلت.. بشنطة هدومك القديمة!
في اللحظة دي، العروسة طلعت وهي جارة الشنطة في إيدها، وأبوها سحبها من إيدها وبص لسعيد وتف في الأرض وقال
ورقت بنتي توصلي الصبح يا سعيد، وإلا وقسمًا بالله هعمل بيك محضر نصب وأحبسك.. يلا غوري
في داهية.
خرج أهل العروسة وهما بيبرطموا ويشتموا، ووراهم أهل سعيد اللي مبقوش عارفين يودوا وشهم فين من الكسفة، ومفضلش في الصالة غير سعيد.. قاعد لوحده ببدلته، في الشقة الواسعة اللي بقت فجأة ضلمة وكئيبة في عينيه.
بصيت في ساعتي وقولتله بنبرة جافة
فاضل من النص ساعة عشر دقائق يا سعيد.. الأمن برة على الباب، تحب تطلع بكرامتك ولا تتجرجر قدام البواب والجيران؟
سعيد قام وهو دايخ، رجليه مش شايلة طوله، دخل الأوضة القديمة بتاعتنا، لم هدومه في شنطة قماش قديمة، وطلع جراها وراه.. وقف عند باب الشقة، وبصلي بكسرة ونظرة رجاء أخيرة، كأنه مستني أقوله خلاص سامحتك.
ابتسمت له ببرود، وقربت من الباب، وزقيت الشنطة برجلّي برة العتبة، وقولتله
مع السلامة يا عريس.. ابقى خلي الفرفشة تنفعك!
ورزعت الباب في وشه، وقفلته بالترابيس تلات قفلات.. سندت ضهري على الباب، وأخدت نفس طويل وعميق، وحسيت بروح عيلتي وبأبويا الله يرحمه كأنه واقف جنبي وبيطبطب عليا. قعدت على كرسي الصالون، رفعت فنجان القهوة بتاعي اللي كان لسه دافي، وأخدت منه بوق، وبصيت للشقة الفاضية الهادية.. وحسيت لأول مرة من سنين.. بالنصر والراحة.
الهدوء اللي حل في الشقة بعد قفل الباب كان ليه صوت.. صوت انتصار حقيقي.
فضلت قاعدة مكاني على الكرسي، باصة للباب المقفول وبسمع خطوات سعيد السريعة والمبهدلة وهو نازل على السلم، خطوات واحد بيهرب من فضيحته ومن نفسه. فنجان القهوة في إيدي كان لسه فيه بوق واحد، شربته بمتعة مكنتش
حسيت بيها من سنين، كأن طعم المرار اللي عشته معاه كله اتمحى في ثانية.
قمت وقفت، وبدأت أتحرك في الشقة بخفة، كأني كنت شايلة جبل على كتافي وفجأة اترمى. دخلت الأوضة اللي سعيد توهبها ووضع فيها شقا عمره. فتحت النور.. السبوتات والجبس بورد والإضاءة الحديثة كانت منورة على الفاضي. الأوضة اللي كان راسم إنها هتبقى عش غرامة الجديد، بقت دلوقتي شاهدة على غباءه وطمعه.
بصيت للسرير الجديد والدهانات الحديثة، وضحكت من قلبي
شكرًا يا سعيد.. وضبتلي الأوضة على حسابك، أهو أعملها مكتبة محترمة، أو أوضة للقراءة والهدوء اللي بحبهم.
قفلت النور وخرجت للصالة، مسكت موبايلي وكلمت المحامي بتاعي
أيوة يا متر.. كله تمام، السيناريو اتنفذ بالحرف، والورق اتسلم قدام الأهل كلهم، وهو خرج بشنطة هدومه. كمل بقى إجراءات القضية، ومستنية منك تبلغني بميعاد الجلسة الجاية.
قفلت مع المحامي وأنا حاسة برضا تام. دخلت المطبخ، فتحت التلاجة وبصيت للحاجة اللي فيها.. المطبخ اللي كان بيدخل يفتش فيه ويزعق لو لقى عصير ناقص عشان العروسة دبلانة، بقا ملكي لوحدي تاني. طلعت علبة شوكولاتة كنت شايلاها، وأخدت منها حتة، ورجعت قعدت في الصالة في هدوء تام.. الهدوء اللي سعيد كان بيسميه كآبة عشان مكنش قادر يفهم قيمة البيت المستقر والست الأصيلة.
مرت الأسابيع، وسعيد مكنش بيبطل محاولات.. رسايل على الواتساب من أرقام مختلفة، مكالمات من أهله، وكلها نفس النغمة فوزية إحنا ولاد أصول، والصلح خير، وسعيد ندمان وطلق
البنت وتعبان ومتبهدل في إيجار جديد.