وقفت مكاني وبصيت ناحيه الباب

وقفت مكاني وبصيت ناحية الباب وقلبي بيدق بعنف لدرجة حسيت إن اللي واقف بره أكيد سامعه

مسكت الملف بسرعة وقفلت الدرج بنفس الهدوء اللي فتحته بيه

الصوت اتكرر تاني

حد واقف فعلًا

قربت من الباب بحذر وفتحته سنة صغيرة

اتفاجئت بكريم واقف قدامي

وشه كان شاحب وعينيه مليانة خوف

همس وقال

متخافيش أنا شوفت نور المكتب من الشباك الخلفي عرفت إنك فوق

شدني من إيدي وقال

إحنا لازم نطلع من هنا حالًا

قلت له وأنا لسه مصدومة

إنت دخلت البيت إزاي

قال

الباب اللي ورا الجراج كان مفتوح زي كل مرة

بصيتله باستغراب

كل مرة

هز راسه وقال

أنا من أسبوعين بدخل أصور أي ورق ألاقيه يمكن ألاقي دليل ينقذك أو ينقذني

طلع فلاشة صغيرة من جيبه وحطها في إيدي

وقال

دي عليها كل اللي قدرت أجمعه

فيديوهات

صور

كشف تحويلات

وتسجيل صوت

قلت بسرعة

تسجيل إيه

بص حواليه واتأكد إن محدش صاحي

وبعدين شغل التسجيل من موبايله

صوت حسام كان واضح جدًا

بيقول

أول ما الورق يخلص والمحكمة تعتمد التقرير الطبي كل حاجة هتبقى باسمنا ومحدش هيصدق كلمة تقولها بعد كده

وجاله صوت دينا وهي بتضحك

وقالت

وساعتها هنبيع الفيلا ونطلع نعيش في الساحل كام شهر وبعدها نسافر بره

قال حسام

المهم متستعجليش كل حاجة ماشية زي ما إحنا مخططين

حسيت رجليا بتترعش

أنا بالنسبالهم مجرد خطوة في خطة كبيرة

ولا مرة حسيت بندم في صوتهم

ولا حتى خوف

قفل كريم التسجيل وقال

في حاجة أخطر

فتحت عيني باستغراب

قال

في دكتور مرتشي وافق يكتب تقرير إنك عندك انهيار عصبي وإنك خطر على نفسك

قلت وأنا مش مستوعبة

يعني كانوا مجهزين كل حاجة

رد

من شهور

ولسه في حاجة تانية

فتح صورة على موبايله

كانت صورة لعقد بيع البيت

اسمي موجود

وإمضتي موجودة

لكن أنا عمري ما شفت الورقة دي

قلت بانفعال

دي مش إمضتي

رد بهدوء

هما متدربين يقلدوها

وأظن كانوا بيتمرنوا بقالهم فترة على أي ورقة كنتي بتمضيها

في اللحظة دي سمعنا صوت باب أوضة النوم بيتفتح

أنا وكريم بصينا لبعض في رعب

وصوت خطوات حسام بدأ يقرب ناحية المكتب خطوة… خطوة…

أول ما سمعنا خطوات حسام كريم استخبى بسرعة ورا الستارة الكبيرة اللي جنب الشباك وأنا مسحت دموعي وقفلت الملف وحطيته مكانه قبل ما الباب يتفتح بثانية

دخل حسام وهو بيفرك عينه وقال

إنتي لسه صاحية يا سارة

ابتسمت بالعافية وقلت

صحيت أشرب مية ولقيت نفسي دخلت المكتب أدور على الضمان بتاع الغسالة

ضحك وقال

في نص الليل

قلت وأنا بحاول أثبت صوتي

افتكرته هنا

بص حواليه ثواني وبعدين قرب مني وحط إيده على كتفي

إنتي شكلك مرهقة أوي الفترة دي

الكلمة دي خلتني أفتكر كل الورق اللي شوفته من شوية

كان بيجهز يقول للناس إني مرهقة ومريضة قبل حتى ما ينفذ خطته

قلت

آه شوية تعب بس

بصلي كام ثانية كأنه بيحاول يعرف إذا كنت عرفت حاجة ولا لأ

بعدها ابتسم وقال

يلا نامي عشان بكرة يوم طويل

خرج من المكتب وقفل الباب

فضلت واقفة مكاني لحد ما سمعت باب أوضة النوم بيتقفل تاني

ساعتها بس كريم خرج من ورا الستارة وهو بياخد نفسه

قال

كان هيكشفنا

قلت

إحنا لازم نتصرف بسرعة

رد

مش دلوقتي

لو واجهناهم من غير دليل كامل ممكن يسبقونا

قعدنا أكتر من ساعة نفتش في باقي الأدراج

وفي آخر درج لقينا فلاشة تانية

حطها كريم في اللاب توب

ظهر ملف بعنوان

الخطة النهائية

فتحناه

كان فيه جدول بالتواريخ

ميعاد كشف الدكتور النفسي

ميعاد تقديم طلب الحجر

ميعاد نقل ملكية البيت

ميعاد بيع العربية

وآخر سطر كان مكتوب فيه

بعد تنفيذ الإجراءات تنقل سارة إلى المصحة لمدة لا تقل عن ستة أشهر حتى انتهاء كل التصرفات القانونية

حسيت إيدي تلج

أنا بالنسبة لهم كنت خلاص اتحكم عليا

وأنا عايشة معاهم تحت نفس السقف ومش حاسة بأي حاجة

وأنا بقلب في الملفات لقيت تسجيل فيديو من كاميرا المكتب

شغلناه

ظهر حسام ودينا قاعدين قدام بعض

ودينا قالت وهي بتضحك

أهم حاجة إنها متخلفش

رد حسام

اطمني أنا خليتها تقتنع إن العلاج اللي بتاخده مجرد فيتامينات

لكن الحقيقة إنه بيأخر الحمل

شهقت من غير ما أحس

أنا بقالى سنين بسأل نفسي ليه ربنا مأرادش يرزقني بطفل

وكل الدكاترة كانوا بيقولوا مفيش سبب واضح

طلعت الحقيقة قدامي في ثانية

هو اللي كان بيحرمني من حلم الأمومة بإيده

دموعي نزلت من غير صوت

كريم بصلي وقال

دلوقتي فهمتي ليه أنا مستحملتش أكمل مع دينا

لكن قبل ما أقدر أرد عليه سمعنا صوت رسالة وصلت على موبايل حسام الموجود في المكتب

بصينا على الشاشة

كانت رسالة من دينا بتقول

بكرة بالليل هنخلص من كل حاجة… وسارة مش هتلحق تفهم إحنا عملنا فيها إيه.

قريت الرسالة أكتر من مرة وحسيت إن الدم جمد في عروقي

بكرة بالليل

يعني مابقاش قدامي غير ساعات

بصلي كريم وقال

إحنا لازم نسبقهم

قلت وأنا بحاول أتماسك

هنروح القسم

هز راسه وقال

لو رحنا من غير دليل قوي ممكن يقولوا إننا بنلفق لهم خصوصًا إنهم مجهزين ملف كامل يقول إنك مريضة نفسيًا

فضلت أفكر ثواني وبعدها قلت

يبقى نخليهم يعترفوا بنفسهم

ابتسم لأول مرة وقال

وده اللي كنت مستنيه منك

الصبح صحيت كأني معرفش أي حاجة

حضرت الفطار ولدينا قاعدة بتأكل آدم وحسام بيشرب قهوته عادي جدًا

قال وهو بيبصلي

إنتي كويسة النهارده

ابتسمت وقلت

أحسن بكتير

واضح إنك كنت عندك حق محتاجة أريح أعصابي شوية

بص لدينا وضحكوا لبعض نظرة سريعة افتكرتها زمان نظرة أخ وأخته

لكن دلوقتي بقيت فاهمة معناها

بعد الفطار قلت لهم

أنا فكرت أكتب البيت باسم حسام لو ده هيريحنا في الإجراءات

اتسعت عيون دينا من الفرحة لكنها حاولت تخبيها

أما حسام فقام حضني وقال

أنا عارف إنك ست أصيلة

قلت له

بس هنروح عند المحامي الأول

رد بسرعة

أكيد

هو كان فاكر إن خطته نجحت

ومكنش يعرف إن كل كلمة بيقولها بتتسجل

كريم كان مجهز جهاز تسجيل صغير جدًا حطيته في شنطتي قبل ما أنزل

وبمجرد ما وصلنا مكتب المحامي لقيت دينا موجودة هناك رغم إنها قالت إنها رايحة تكشف

ابتسمت لها وقلت

إيه ده مش كان عندك دكتور

ارتبكت وقالت

أجلت المعاد

المحامي حط قدامي الورق وقال

اتفضلي امضي هنا

مسكت القلم وبصيت لحسام

وقلت بصوت هادي

قبل ما أمضي عايزة أسألك سؤال واحد

ابتسم وقال

اسألي يا حبيبتي

قلت

آدم ابنك ولا ابن كريم

اللون اختفى من وشه في لحظة

القلم وقع من إيده

أما دينا فوقفت مرة واحدة وهي بتقول

إنتي بتقولي إيه

فتحت موبايلي وشغلت قدامهم الرسالة اللي كانت بينها وبين حسام

وبعدها التسجيل اللي اعترف فيه بكل حاجة

المحامي قام من مكانه وهو مصدوم

وفي اللحظة دي بالظبط دخل كريم ومعاه اتنين من رجال المباحث

لكن اللي خلاني أتجمد مكاني مش دخول الشرطة

اللي صدمني إن المحامي بص للضابط وقال بكل هدوء

حضرتك اتأخرت

إحنا كنا مستنيينكم من الصبح.

أول ما المحامي قال الجملة دي حسام فقد هدوءه تمامًا وجري ناحية الباب لكنه ملحقش ياخد خطوتين لأن رجال المباحث وقفوه في ثواني

أما دينا فانهارت وهي تصرخ وتقول

إحنا معملناش حاجة

الضابط رد بهدوء

كل كلمة هتتقال من دلوقتي هتتسجل في المحضر

المحامي بصلي وقال

أنا كنت شاكك فيهم من فترة

حسام حاول قبل كده يخلص إجراءات نقل البيت بطريقة غريبة ولما طلبت وجودك بنفسك كان كل مرة يلاقي حجة

ولما وصلتني منك رسالة الفجر ومعاها الصور فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف عائلي فبلغت المباحث قبل ما تيجوا

طلع كريم الفلاشة وسلمها للضابط

عليها التسجيلات والصور وكشوف الحسابات وتحليل البصمة الوراثية ورسائل الموبايل وكل التحويلات البنكية

فضل الضابط يقلب في الأدلة دقيقة ورا التانية وكل ما يفتح ملف كانت ملامح حسام ودينا بتتغير

وبعد ساعات من التحقيق انهارت دينا واعترفت بكل حاجة

اعترفت إن علاقتها بحسام بدأت من سنين

واعترفت إن آدم ابن حسام فعلًا

واعترفت إنهم سرقوا فلوسي وحولوا جزء كبير منها لحساب سري

واعترفت إنهم كانوا مزورين أوراق وتقارير طبية علشان يدخلوني مستشفى نفسي وبعدها ينقلوا كل أملاكي باسم حسام

لكن أخطر اعتراف كان لما قالت وهي بتعيط

إحنا عمرنا ما كنا ناويين نقتلك… كنا عايزين الناس كلها تصدق إنك مريضة ومحدش يصدق أي كلمة تقوليها

النيابة أمرت بالتحفظ على كل الحسابات البنكية ومنعت التصرف في البيت والعربية لحد انتهاء القض..ية

وبعد شهور من الجلسات والأدلة والتقارير صدر الحكم

اتعاقب حسام ودينا بالسجن بعد إدانتهم بالتزوير والاستيلاء على الأموال وخيانة الأمانة والتلاعب في المستندات الرسمية

أما كريم فطلب الطلاق وحصل على حكم بإثبات إن آدم مش ابنه بعد نتيجة تحليل البصمة الوراثية

أنا رجعت بيتي بعد ما المحكمة أبطلت كل العقود المزورة ورجعت لي فلوسي اللي قدروا يستردوا الجزء الأكبر منها

في البداية كنت فاكرة إني مستحيل أثق في أي حد تاني

لكن مع الوقت فهمت إن اللي حصل كان درس قاسي مش نهاية حياتي

رجعت أشتغل واهتميت بنفسي وبقيت أقوى من أي وقت فات

وفي يوم وأنا برتب الدولاب لقيت السالوبيت الصغير اللي كنت ماسكاه لحظة ما قريت الرسالة لأول مرة

ابتسمت وحطيته في كرتونة التبرعات للأطفال المحتاجين

وقفلت الكرتونة وأنا حاسة إني أخيرًا قفلت آخر باب في الحكاية دي

لأن في النهاية الحقيقة ممكن تتأخر

لكن عمرها ما بتستخبى للأبد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *