من اول يوم جواز
“من أول يوم جواز… رفضت أغسل هدوم ستة أفراد في بيت جوزي، فحماتي قالت: “إحنا هنا لينا نظام.” وبعدها أبو جوزي اداني بالقلمين قدام الكل. ساعتها مسكت سيخ حديد، كسّرت السفرة، وقلت: “اللي هيمد إيده عليّ تاني هيندم.” لكن اللي قلب الدنيا بجد، كان الملف اللي المحامي فتحه بعد كده… واللي كشف السبب الحقيقي اللي خلا جوزي يتجوزني.
ـ في البيت ده… مرات ابني يا تسمع الكلام يا تغور من هنا.
قالها الحاج عبد الحميد، وقبل ما ألحق أرد، اداني قلمين على وشي خلّوني مش شايفة قدامي.
والمصيبة إن كل ده حصل بعد أقل من 12 ساعة من كتب كتابي وفرحي.
كنت لسه مغيرتش حتى فستان الفرح، لما أميرة، حماتي، دخلت علينا الأوضة من غير حتى ما تخبط. كانت شايلة طبق فاكهة، وعلى وشها ابتسامة مصطنعة، وفي إيدها ظرف كبير.
قالت وهي بتناولهولي:
ـ ألف مبروك يا مريم… وأهلاً بيكي في العيلة. إحنا هنا كل واحد ليه واجبات.
وجوزي كريم؟ ولا كأنه موجود. قاعد ماسك الموبايل ومركز فيه.
فتحت الظرف… لقيت ألف جنيه، ومعاهم ورقة عنوانها:
“واجبات مرات الابن.”
وقعدت أقرأ…
لازم أطبخ تلات وجبات كل يوم لستة أفراد.
أغسل هدوم البيت كلها… حتى الشرابات والملابس الداخلية.
أنضف الشقة بالكامل.
وكمان أدفع 8000 جنيه كل شهر مصاريف للبيت.
وكل ده يبدأ من تاني يوم الصبح.
حماتي قالت بكل هدوء:
ـ خلي بالك… دنيا بتستخدم مسحوق معين، وأحمد بياكل أكل مخصوص للجيم، وأبو كريم بيزعل لو هدومه اتغسلت مع هدوم حد.
بصيت لكريم مستنية يضحك ويقول دي هزار.
لكن من غير حتى ما يرفع عينه من الموبايل قال:
ـ أمي عارفة مصلحة البيت… واللي هي تقوله هو اللي هيمشي.
وقتها حسيت إن الأرض بتهتز تحت رجلي.
أنا اللي دفعت حوالي نص مليون جنيه في الفرح ومقدم شقة قالولي إنها هتبقى بيتنا.
وهو؟ دفع جزء بسيط جدًا.
وفي الآخر داخلين يشغلوني خدامة ببلاش!
رفعت الورقة وقلت بمنتهى الهدوء:
ـ الكلام ده مش هيحصل… وأنا مش موافقة.
حماتي بدأت تعيط وتعمل دور الضحية.
أخته دنيا خرجت من أوضتها وقالت بسخرية:
ـ هو كريم اتجوز عشان يجيب واحدة تخدمنا… مش عشان تقعد تتدلع.
أما أخوه أحمد، فجاب الشرابات الوسخة ورماها على السفرة قدامي.
بعدها بدقائق دخل الحاج عبد الحميد وقال بصوت عالي:
ـ اعتذري لأم كريم حالًا.
بصيتله وقلت:
ـ الألف جنيه اللي ادتوهالي ما اشتروش خدامة.
تاني يوم الصبح، صحيت لقيت تلات باسكتات هدوم وسخة مرصوصين قدام الصالة.
حماتي قالت بكل برود:
ـ الغسالة بايظة… اغسليهم بإيدك وخلصي قبل الضهر.
عملت لنفسي كباية شاي… وقعدت على الكنبة.
وقلت:
ـ مش هغسل
حاجة.
في ثانية البيت كله اتقلب خناقة.
دنيا رمت اللبس الداخلي بتاعها عليّا.
أحمد طلع الموبايل وبدأ يصور.
وكريم قاللي بكل برود:
ـ استحملي علشان البيت يمشي.
قومت دخلت الأوضة، لمّيت هدومي في الشنطة، واتجهت لباب الشقة.
لكن أول ما وصلت…
الحاج عبد الحميد وقف قدامي وقفل الباب بجسمه.
وقال:
ـ لو خرجتي… اعتبري نفسك مطلقة ومش هترجعي هنا.
بصيت في عينه وقلت:
ـ لو خرجت… ابنك هيستلم ورق قضية طلاق.
ماكملتش كلامي…
لقيته فجأة اداني قلم على وشي خلاني عضيت شفايفي من شدته.
ولما حاولت أتحرك… اداني القلم التاني.
ودني كانت بتزن… ووشي ولع.
والأصعب من الضرب…
إن محدش اتحرك.
ولا حتى كريم.
بصيت ناحية البلكونة…
لقيت سيخ حديد متساب بعد شغل صيانة.
مسكته…
ورجعت بيه على السفرة الزجاج.
وضربتها بكل قوتي.
ششششششش!
الازاز اتفتت في ثانية.
والبيت كله سكت.
بصيتلهم واحد واحد وقلت:
ـ اللي هيمد إيده عليّ تاني… أو يحاول يمنعني أخرج… هيقابلني أنا والشرطة.
شلت الشنطة…
ومشيت ناحية الأسانسير.
وقبل الباب ما يقفل…
آخر حاجة شفتها…
كريم واقف جنب أبوه ساكت.
وأحمد لسه مكمل تصوير.
في نفس اليوم، رحت المستشفى.
الدكتور كتب في التقرير:
كدمة قوية في الوش.
سنة اتحركت من مكانها.
وإصابة بسيطة في الأذن.
صاحبتي سارة أخدتني بعدها لمحامي اسمه أحمد صلاح.
ولما شاف الفيديو اللي أحمد أخو كريم كان بعته على جروب العيلة…
قال:
ـ الفيديو ده كفاية يجيبلك أمر حماية ضدهم.
وسألني:
ـ فلوسك اللي دفعتيها راحت فين؟
قلت:
ـ في حساب باسم كريم… وهو اللي بيتحكم فيه.
المحامي سكت ثانية…
وبعدين قال:
ـ لازم نتحرك بسرعة… قبل ما يسحب كل الفلوس أول ما يعرف إن فيه قضية.
بالليل…
افتكرت إن كريم كان مديني باسورد اللابتوب بتاعه علشان أنزل صور الفرح.
فتحته…
وأثناء ما بدور، لقيت فولدر متخزن على السحابة اسمه بحرف واحد:
“X”
فتحته…
واتجمد الدم في عروقي.
كان فيه فيديو متصور قبل الفرح بأسبوع.
كريم…
واقف بيبوس ياسمين… أقرب واحدة ليا، وإشبينة فرحي.
وبيوعدها بحاجة…
أول ما سمعتها…
عرفت إن الجوازة دي من أولها كانت متخطط لها علشان يدمروني.
الجزء الثاني
فضلت مريم تبص للفيديو وهي حاسة إن قلبها بيقع منها.
كريم كان بيضحك وهو ماسك إيد ياسمين.
وقال بكل وضوح:
ـ أسبوع واحد… وكل حاجة هتبقى باسمنا. هي بنفسها دفعت مقدم الشقة ونص تكاليف الفرح، وبعدها هنخليها تطلب الطلاق وهي اللي تخسر كل حاجة.
ياسمين ضحكت وقالت:
ـ وأبوك؟
رد كريم بثقة:
ـ أبويا هيضغط عليها. ولو رفضت، هيضربها أو يهينها قدام الكل. إحنا
حافظين الشخصيات… هي هتنهار.
قفلت مريم اللابتوب وهي بتتنفس بالعافية.
لكن المحامي أحمد صلاح ابتسم لأول مرة.
وقال:
لمحة نيوز
ـ لا… إنتِ مش الضحية. إنتِ بقيتي صاحبة أقوى دليل.
في اليوم التالي، قدم بلاغ رسمي بالاعتداء، وأثبت التقرير الطبي، وسلم نسخة من الفيديو للنيابة.
لكن المفاجأة حصلت بعد ساعات.
المحامي قال:
ـ في حاجة غريبة.
سألته:
ـ إيه؟
قال:
ـ الشقة اللي دفعتي مقدمها… مش باسم كريم أصلاً.
اتجمدت.
ـ أمال باسم مين؟
فتح ملف الشهر العقاري.
وقال:
ـ باسم شركة.
ـ شركة إيه؟
لف الشاشة ناحيتها.
كان اسم الشركة:
“الهدى للاستثمار العقاري”.
قالت:
ـ أول مرة أسمع عنها.
ابتسم وقال:
ـ بس أنا سمعت.
بدأ يدور في سجلات الشركة.
وفجأة لقى اسم صاحبها.
الحاج عبد الحميد.
لكن الصدمة الأكبر…
إن كريم نفسه ماكانش شريك فيها.
كان مجرد موظف.
يعني من البداية كانوا بيخلوها تدفع فلوس في شقة عمرها ما هتبقى ملكها.
وهنا قال المحامي:
ـ واضح إن دي مش أول مرة.
بدأ يراجع القضايا القديمة.
ولقى أربع سيدات قبل مريم.
كل واحدة اتجوزت كريم.
وكل
واحدة دفعت مبالغ كبيرة.
وبعدها حصل طلاق سريع.
وكل واحدة تنازلت عن فلوسها خوفًا من الفضايح.
مريم شهقت.
ـ يعني أنا الخامسة؟
رد:
ـ بالضبط.
وفي اللحظة دي…
المحامي طلب استخراج كل الملفات.
وبعد يومين…
اتجمع عنده ملف ضخم.
أكتر من ألف صفحة.
عقود…
إيصالات…
تحويلات بنكية…
وشهادات من سيدات اختفوا بعد الطلاق.
ولما راحوا للنيابة…
القضية اتحولت من خلاف أسري…
إلى قضية نصب وتكوين تشكيل لاستغلال الزواج.
لكن كريم كان أسرع.
اختفى.
وأبوه قفل الشركة.
وأمه ادعت المرض.
وياسمين سافرت.
الكل افتكر إنهم هربوا.
إلا المحامي.
قال وهو بيقلب ورقة قديمة:
ـ لا…
هم رايحين المكان الوحيد اللي فاكرين إن محدش هيدور فيه.
وبالفعل…
الشرطة داهمت فيلا على طريق صحراوي.
وهناك…
لقوا كريم وياسمين بيحتفلوا.
وكانوا بيعدوا الفلوس.
لكن المفاجأة الأكبر…
كانت شنطة سوداء مليانة عقود جواز عرفي.
وأسماء بنات جدد.
يعني كانوا بيجهزوا للضحية السادسة.
اتقبض عليهم كلهم.
لكن قبل جلسة المحكمة بيوم…
المحامي فتح ظرف وصل له بالبريد.
كان جواه وصية قديمة.
باسم شخص اسمه…
عبد الرحمن المنشاوي.
ولما فتحها…
بص لمريم وقال:
ـ دلوقتي فهمت.
سألته:
ـ فهمت إيه؟
قال:
ـ السبب الحقيقي إن كريم اتجوزك.
الوصية كانت بتقول إن جد مريم ترك لها ميراثًا ضخمًا، لكن بشرط واحد:
أن تظل الأموال باسمها وحدها، وإذا ثبت أن أي زوج حاول الاستيلاء عليها أو أجبرها على التنازل عنها، يُحرم هو وكل من شاركه من أي حق، وتنتقل كل الثروة إلى حفيدته مباشرة مع تعويضات إضافية.
الحاج عبد الحميد كان يعرف الوصية.
لأنه كان محاسب الجد منذ عشرين سنة.
فظن أن الضغط والإهانة سيجعلان مريم توقع على تنازل كامل.
لكنهم لم يكونوا يعلمون أن الجد ترك أيضًا ملفًا سريًا عند مكتب محاماة آخر، يحتوي على تسجيلات ومستندات تثبت أي محاولة احتيال.
في جلسة المحكمة
الأخيرة…
دخل المحامي بالملف.
ووضعه أمام القاضي.
ولم يستغرق الأمر سوى دقائق حتى تغيرت ملامح الجميع.
القاضي قال:
ـ هذه ليست قضية طلاق فقط… هذه شبكة احتيال متكاملة استغلت الزواج للإثراء غير المشروع.
انهارت أميرة بالبكاء.
وانهار أحمد بعدما تأكد أن الفيديو الذي صوره بنفسه أصبح أهم دليل ضدهم.
أما كريم…
فنظر إلى مريم لأول مرة وقال:
ـ سامحيني… كنت بنفذ كلام أبويا.
ابتسمت مريم بهدوء.
وقالت:
ـ أول يوم جواز كنتوا فاكرين إني خدامة…
النهارده القانون عرف مين المجرم… ومين الضحية.
بعد أشهر…
استردت مريم كل أموالها مع تعويض مالي كبير.
وأُغلقت شركة الحاج عبد الحميد نهائيًا.
وحُكم على أفراد الشبكة بعقوبات مختلفة وفق دور كل واحد منهم.
أما ياسمين…
فخرجت من المحكمة وحدها، بعدما اكتشفت أن كريم كان يخدعها هي الأخرى، وكان قد وعد فتاة جديدة بالزواج قبل القبض عليه بأيام.
وقفت مريم أمام المحكمة،
رفعت رأسها للسماء، وابتسمت لأول مرة منذ ليلة زفافها.
وعرفت أن أقسى الخيانات… أحيانًا تكون بداية أقوى انتصار.