غدر زوجي
ندى فضلت واقفة قدام شاشة اللاب توب كأن الزمن وقف حواليها وكل رسالة كانت بتفتحها كانت بتخلع حتة من قلبها
“المحامي أكد إن أول ما الشقة تبقى مرهونة هنقدر نسافر من غير ما تشك في حاجة”
“متنساش تخليها تمضي على التوكيل بأي طريقة”
“أنا خلاص في الشهر الخامس ومش هينفع أفضل مستخبية أكتر من كده”
ندى حست إن نفسها اتقطع
الشخص اللي كانت بتصحى كل يوم تتعب عشانه كان بيخطط يبيع عمرها كله عشان يبدأ حياة جديدة مع ست تانية
فتحت ملف تاني كان على سطح المكتب
لقته عبارة عن صور ضوئية لعقد ملكية الشقة وبطاقتها الشخصية وإيصالات مرافق وتقرير تقييم من البنك
كل حاجة كانت متجهزة عشان الشقة تدخل الرهن
لكن اللي شد انتباهها أكتر ورقة مكتوب فيها بخط إيد شريف
“المطلوب توقيع ندى فقط”
ندى قفلت اللاب بسرعة وهي سامعة صوت أسانسير العمارة وقف عند دورها
بصت من العين السحرية
شريف رجع
كان واقف قدام الباب وبيتكلم في الموبايل وهو مبتسم
“اطمني يا حبيبتي يومين بالكتير وكل حاجة هتبقى باسم البنك وبعدها نختفي ومحدش هيعرف يوصلنا”
ندى رجعت خطوة لورا وهي حاسة إن رجليها مش شايلينها
كريم خرج من الأوضة وهو لسه أثر القلم على وشه
بصلها وقال
“في إيه يا ندى”
ندى مسحت دموعها بسرعة وقفلت اللاب وحطته مكانه
وقالت بصوت واطي
“ولا حاجة افتح أوضتك ومتخرجش مهما سمعت”
شريف خبط على الباب بعنف
“افتحي يا ندى أنا نسيت الشنطة”
ندى فتحت بعد ثواني وهي ماسكة الشنطة في إيدها كأنها ما لمستهاش
شريف خطفها بسرعة وبص حواليه
“حد فتحها”
ندى هزت راسها
“لأ”
بصلها ثواني طويلة كأنه بيحاول يقرأ وشها
وبعدين ابتسم الابتسامة اللي كانت بتخوفها
“كويس لأن فيها ورق مهم للشغل”
خد الشنطة ومشي
لكن من غير ما ياخد باله كان فيه فلاشة صغيرة جدًا وقعت من الجيب الداخلي للشنطة تحت الكنبة
ندى استنت لحد ما سمعت باب الأسانسير يقفل
بعدها نزلت على ركبها وطلعت الفلاشة
وصلتها باللاب تاني
أول ملف اتفتح كان فيديو من كاميرا مراقبة داخل مكتب محامي
ظهر فيه شريف وهو بيقول بوضوح
“اعملوا أي حاجة المهم مراتي تمضي حتى لو قولتلها إن ده عقد تأمين أو ورق ضرائب”
المحامي ضحك وقال
“ولو رفضت”
رد شريف من غير أي تردد
“يبقى هنستغل إنها واثقة فيا ونزور توقيعها”
ندى حست إن الدم جمد في عروقها
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر الفيديو
لما باب المكتب اتفتح
ودخلت الست الحامل اللي كانت بتبعت الرسائل
أول ما شافتها ندى شهقت من الصدمة
لأن الست دي ما كانتش غريبة عنها أبدًا… بل كانت واحدة عمرها ما تخيلت إنها ممكن تخونها بالشكل ده.ندى فضلت تبص في الشاشة وهي حاسة إن قلبها هيقف من الصدمة
الست الحامل كانت سارة
أقرب صاحبة ليها
البنت اللي كانت بتدخل بيتها من غير ميعاد وبتاكل معاها وبتعرف عنها كل أسرارها
سارة قربت من شريف قدام المحامي وحطت إيدها على بطنها وهي بتضحك
“أهم حاجة نخلص موضوع الشقة بسرعة قبل ما نعلن جوازنا”
شريف ابتسم وهو ماسك إيدها وقال
“أول ما الفلوس تدخل حسابي هنطلق من هنا على دبي ونبدأ حياة جديدة”
المحامي سألهم
“ولو مراتك اكتشفت حاجة”
شريف ضحك بثقة
“ندى طيبة زيادة عن اللزوم وعمرها ما هتشك فيا”
ندى قفلت الفيديو وهي بتتنفس بالعافية
كل كلمة كانت زي السكينة
لكنها لأول مرة ماعيطتش
دموعها نشفت
ومكانها جه هدوء مخيف
كريم خرج من الأوضة وهو قلقان
“إنتي كويسة”
ندى بصتله وقالت
“من النهارده مفيش حد هيقدر يذلك تاني وأنا كمان مش هسمح لحد يسرق تعبي”
طلعت موبايلها وصورت كل الملفات والرسائل والفيديوهات وبعتتهم على إيميل جديد محدش يعرفه
بعدها أخدت نسخة على فلاشة تانية وخبتها في مكان بعيد
وفي الصبح بدري جدًا راحت للبنك
أول ما الموظف شاف رقم الشقة على الكمبيوتر قال
“حضرتك جاية بخصوص طلب الرهن”
ندى اتجمدت
“يعني الطلب اتقدم فعلًا”
الموظف هز راسه
“أيوه ومستني حضور حضرتك عشان التوقيع النهائي”
ندى طلبت تشوف الورق
وأول ما فتح الملف لقت نسخة من بطاقتها وصورة لعقد الشقة
لكن اللي خلاها تقبض على طرف المكتب بقوة إنها شافت توقيعها موجود بالفعل
التوقيع كان شبه توقيعها بدرجة تخدع أي حد
الموظف قال باستغراب
“هو حضرتك مش مضية هنا”
ندى رفعت عينيها وقالت بحزم
“لا والتوقيع ده مزور”
في اللحظة دي اتبدلت ملامح الموظف
وقفل الملف بسرعة
وقال
“استني دقيقة يا فندم”
دخل مكتب المدير
وبعد أقل من دقيقتين خرج المدير بنفسه
رحب بندى وطلب منها تدخل
قفل الباب بنفسه وقال بصوت منخفض
“إحنا كنا على وشك نتصل بحضرتك النهارده لأن في حاجة غريبة جدًا اكتشفناها في الملف”
ندى بصتله باستغراب
المدير سحب ورقة من الملف وحطها قدامها
“المشكلة مش في التوقيع المزور وبس”
ندى نزلت بعينها على الورقة
وأول ما قرت الاسم المكتوب في خانة الشريك في طلب الرهن شهقت بقوة
لأن الاسم ماكانش شريف… بل اسم شخص ميت من أكتر من سبع سنين.ندى فضلت تبص للاسم وهي مش مستوعبة
الاسم كان باسم والد شريف
الراجل اللي العيلة كلها أعلنت وفاته من سبع سنين واتعمله عزا وكل الناس حضرت دفنته
ندى رفعت عينيها للمدير وقالت
“إزاي ده”
المدير فتح ملف قديم وقال
“لأن في حد استخدم مستندات مزورة وقدّمها على إن الراجل لسه عايش وإنه شريك في إجراءات الرهن وده خلانا نشك ونراجع كل حاجة”
في اللحظة دي ندى سلمته كل الرسائل والفيديوهات اللي نسختها
وخلال ساعات كانت مباحث الأموال العامة والنيابة فتحوا تحقيق رسمي
شريف كان فاكر إنه هيسافر في نفس الأسبوع مع سارة
لكن وهو داخل المطار لقى قوة أمن مستنياه
اتقبض عليه هو والمحامي وسارة بتهمة تزوير محررات رسمية والشروع في الاستيلاء على ممتلكات الغير والنصب
أمينة حاولت تدافع عن ابنها وقالت إن ندى هي اللي لفقت*له التهم
لكن لما واجهوها بالفيديوهات ورسائل الموبايل سكتت لأول مرة
واعترفت بعدين إنها كانت عارفة بالخطة من البداية وكانت بتضغط على ندى عشان تمضي على أوراق من غير ما تقراها
المحكمة استمرت شهور
وفي النهاية صدر الحكم
شريف اتحكم عليه بالسجن بتهم التزوير والشروع في الاحتيال
والمحامي اتشطب من النقابة واتحكم عليه هو كمان
وسارة اتحكم عليها لاشتراكها في الج*ريمة
أما أمينة فاتحاكمت لمشاركتها في التزوير وإخفاء الأدلة
ندى خرجت من المحكمة وهي حاسة إن حمل تقيل جدًا اتشال من على قلبها
رجعت بيتها وأول حاجة عملتها إنها حطت مفتاح الشقة في إيد كريم وقالت
“البيت ده هيبقى دايمًا بيتك ومحدش هيقدر يهينك فيه طول ما أنا عايشة”
كريم كمل دراسته واتخرج مهندس بتقدير كبير واشتغل في واحدة من أكبر شركات المقاولات
أما ندى فكبرت شركتها وبقت من أنجح سيدات الأعمال في مجال مستحضرات التجميل
وفي يوم افتتاح مقر شركتها الجديد وقفت قدام الموظفين وقالت
“أصعب حاجة مش إن حد يحاول يسرق فلوسك… أصعب حاجة إن أقرب الناس ليك يحاول يسرق ثقتك لكن طول ما الحقيقة موجودة عمر الباطل ما بيدوم”
الكل سقفلها بحرارة
ولما خرجت من القاعة بصت للسماء وابتسمت لأول مرة من قلبها
عرفت إن الصفعة اللي بدأت بيها الحكاية كانت السبب إنها تفتح عينيها قبل ما تخسر بيتها وكرامتها ومستقبلها
وانتهت القصة بانتصار الحق وبداية حياة جديدة ماكانش فيها مكان للخيانة ولا للخوف ولا للناس اللي باعت ضميرها مقابل شوية فلوس.