بنتي همست لي
بنتي الصغيرة ابتسمت وهي بتنام وهمستلي ماما.. بابا مستخبي في الدولاب بقاله خمسين يوم، هو بيلعب معانا استماية؟.. دمي اتجمد، ولما فتحت الدولاب لقيته مړعوپ وبيهمس أرجوكي ما تصوّتيش، هفهمك كل حاجة!.. كان فاكرني كشفت خيانته، وميعرفش إني حطيت إيدي على سر هيضيع مستقبله ويهد حياته بالكامل!
جوزي كان المفروض في مأمورية شغل في أسوان بقاله شهرين، بس بنتي ذات الست سنين نسخت الكدبة دي كدب باستغفال غريب.. وأنا بغطيها عشان تنام، ابتسمت ببراءة وقالتلي الكلمة اللي طيرت النوم من عيني!
كل مشاعري اتجمدت في ثانية.. مصطفى كان بيكلمني كل يوم فيديو، بيشتكي من الزحمة والشغل والمواعيد، والصورة دايماً مبكسلة والشبكة وحشة عشان يعلق عليها وميكلمنيش كتير!
بوست رأس ندى وبسمت بالعافية خليكي في سريرك يا حبيبتي.
مشيت في الطرقة في السكوت، باب أوضة نومنا كان موارب، وباب الدولاب مقفول.. قلبي كان بيدق زي الطبول، قربت بالراحة، ومسكت الأكرة، وفتحت!
عينين مړعوپة كانت باصة لي من جوه.. مصطفى!
كان قاعد القرفصاء بين الهدوم، معاه بطاطين، ومية، وبسكويت، ووصلة شاحن طالعة من ظهر الدولاب!
تلات ثواني محدش فينا نطق بكلمة.. لحد ما همس وهو بيترعش أرجوكي.. اسمعيني هفهمك!
قفلت باب الدولاب تاني بالراحة.. مش عشان سامحته، بس لأني فهمت في اللحظة دي إن الموضوع أكبر وأخطر بكثير! مصطفى مكنش مستخبي مني، ده كان مستخبي جوة بيتي من حاجة تانية مرعبة!
رجعت ل ندى غطيتها، وقعدت في المطبخ قدام شاشات الكاميرات.. كل الكاميرات الخارجية للبيت كانت معطلة من خمسين يوم بالظبط، مش باظت، دي اتعطلت بفعل فاعل ومن جوه السيستم!
واللي هي ميعرفوش، إني أنا اللي مصممة شبكة الأمان الحسابي للبيت كله بحكم شغلي في الأمن الرقمي والتحقيق الإلكتروني.. كان دايماً يقولي أنتي بتأفوري وموسوسة، والنهاردة وسوستي دي بقت سلاحي الوحيد!
الصرف الصبح، اتصل بيا فيديو من أسوان.. شلت عليه بابتسامة وأنا شايفاه في كاميرة السرية اللي شغلتها بالليل وهو بيطلع من فتحة السقف بالراحة!
قالي وحشتيني أوي.
رديت وأنت كمان.
هو كان فاكر إنه ضحك عليا.. وأنا قضيت التلات أيام اللي بعدهم بجدد الشبكة وأرجع البيانات الممسوحة من السيرفر.. فيه حد عطل الكاميرات من بعد، وفيه حد مسح سجلات الدخول، وفيه حد عمل مساحة مشفرة جوة شبكة بيتي أنا!
اللي خطط لده كان فاهم تكنولوجيا كويس.. بس نسي حاجة واحدة، نسي ده بيت مين، ونسي إن شغلي الأساسي هو إني أجيب الناس اللي فاكرة إنها مسحت كل أثر وراها!
يا ترى إيه السر الخطېر اللي خلى مصطفى يستخبى في بيته كل المدة دي؟ ومين الشخص المرعب اللي بيطارده وجبره يعيش زي الفأر المذعور؟
لم أنم تلك الليلة.
لم أصرخ.
لم أواجه مصطفى.
كنت أعرف أن أي كلمة غاضبة ستجعله يقفل كل الأبواب أمامي.
لأول مرة منذ زواجنا، كنت أتعامل معه كملف تحقيق…
وليس
موقع أيام نيوز
كزوج.
رجعت لكل البيانات اللي اتخزنت قبل تعطيل النظام.
كنت فاكرة إني هلاقي دليل على خېانة.
رسائل.
صور.
أو أي شيء يثبت إن الراجل اللي عايش معايا كان بيضحك عليا.
لكن اللي ظهر قدامي كان أسوأ بكثير.
كان فيه ملفات مشفرة اتفتحت بعد استرجاعها.
ملفات باسم غريب
النسخة الاحتياطية لا تفتح إلا عند الضرورة.
فتحت أول ملف.
وكانت المفاجأة.
مصطفى لم يكن في أسوان.
ولا كان في مأمورية.
ولا حتى قريب من المكان اللي كان بيقوله.
كان مختفي داخل البيت بإرادته.
لكن السبب…
لم يكن امرأة أخرى.
ظهر في التسجيل الأول صوت مصطفى.
كان بيتكلم مع شخص مجهول
أنا مش هقدر أهرب أكتر من كده.
رد الصوت
أنت اللي ورطت نفسك.
لو خرجت من البيت، كل حاجة هتظهر.
وقتها فهمت.
كان هناك شخص يراقبه.
شخص يعرف أسرارًا عن مصطفى.
بدأت أبحث أكثر.
وجدت تحويلات مالية قديمة.
وحسابات بأسماء مختلفة.
وشركة صغيرة كانت مسجلة باسم مصطفى منذ سنوات قبل زواجنا.
الشركة كانت واجهة.
والحقيقة أنها كانت تستخدم في تمرير بيانات مسروقة من شركات تكنولوجية.
مصطفى لم يكن موظفًا بسيطًا كما كان يقول.
كان جزءًا من شبكة احتيال إلكتروني.
لكن السؤال الأهم
لماذا يختبئ في بيته؟
الإجابة ظهرت في ملف آخر.
كان هناك شخص اسمه سامي.
شريكه القديم.
بعد خلاف بينهما، حاول سامي ابتزاز مصطفى بكل الأدلة التي معه.
هدده بأنه سيفضح كل شيء.
مصطفى خاف.
اختفى.
ولأنه لم يكن يثق بأحد…
اختار أن يختبئ في المكان الوحيد الذي ظنه آمنًا.
بيته.
بيتي.
في الصباح التالي، دخل مصطفى المطبخ.
كان مرهقًا.
وجهه شاحب.
نظر لي وقال
إنتِ عرفتي.
لم أسأله كيف عرف.
قلت فقط
عرفت كل حاجة.
جلس على الكرسي.
ولأول مرة رأيته ضعيفًا.
ليس الرجل الواثق الذي كان يضحك عندما أقول له إنني أشعر أن هناك شيئًا غريبًا.
قال
كنت خاېف.
رديت
الخۏف مش مبرر للكذب.
سكت.
ثم قال
كنت بحاول أحميكم.
ابتسمت بحزن.
تحمينا وأنت مخبي علينا إنك أنت الخطړ؟
قبل أن أكمل كلامي…
رن جرس الباب.
كانت الشرطة.
ومعهم فريق من التحقيقات الإلكترونية.
كنت أنا من أبلغتهم بعد ما جمعت الأدلة.
مصطفى نظر لي پصدمة.
قال
بلغتي عني؟
نظرت له بهدوء.
بلغت عن الحقيقة.
في التحقيق، ظهرت كل التفاصيل.
اعترف مصطفى بأنه تورط منذ سنوات مع سامي في عمليات غير قانونية.
لكنه قال إنه حاول الانسحاب عندما عرف حجم الأمر.
المشكلة أنه لم يبلغ.
ولم يواجه.
واختار الاختباء.
أما سامي…
فبعد تتبع الأدلة الرقمية، تم الوصول إليه.
كان يعتقد أنه حذف كل شيء.
لكنه لم يعرف أن كل جهاز يترك أثرًا.
وأن أكبر خطأ ارتكبه…
أنه حاول اللعب في مجال أنا أعرفه جيدًا.
بعد انتهاء القضية، لم أستطع أن أعود كما كنت.
ليس لأن مصطفى أخطأ فقط.
لكن لأنني اكتشفت أن الإنسان الذي أنام بجانبه كان يعيش حياة كاملة لا أعرف عنها شيئًا.
أما ندى…
فكانت أهم شيء عندي.
جلست معها يومًا وقلت
بابا كان تعبان ومحتاج مساعدة.
لم أرد أن أحملها كراهية تجاهه.
هي طفلة.
لا يجب أن تدفع ثمن أخطاء الكبار.
بعد سنوات، عندما كبرت ندى، سألتني
ماما، هو بابا كان وحش؟
فكرت قليلًا.
وقلت
بابا عمل حاجات غلط.
لكن الإنسان مش بيتلخص في لحظة واحدة.
المهم إنه يتحمل نتيجة أفعاله ويحاول يصلح.
أما أنا…
فلم أعد المرأة التي كانت تصدق كل كلمة وتخاف من
مواجهة الحقيقة.
تعلمت أن الحب لا يعني أن تغلق عينيك.
وأن الثقة لا تعني تجاهل العلامات.
وأن البيت الذي نبنيه بالحب…
يحتاج أيضًا إلى الصدق حتى يظل واقفًا.
بعد فترة، أغلقت آخر ملف متعلق بالقضية.
نظرت إلى الكاميرات الجديدة التي ركبتها في البيت.
ضحكت.
زمان كنت أظن أن مهمتها تحميني من الغرباء.
لكنني تعلمت أن أصعب الأسرار أحيانًا…
تأتي من الأشخاص الذين نفتح لهم الباب بأيدينا.
أما مصطفى…
فلم تكن نهايته أنني اكتشفت اختباءه في الدولاب.
نهايته الحقيقية كانت أنه أدرك متأخرًا أن أكبر مكان كان يجب أن يختبئ فيه…
هو الحقيقة.
تمت.