جوزي رجع البيت
جوزي رجع البيت فرحان وقال إنه ادّى كل مرتبه لأمه عشان يأجرلها شقة… ابتسمت وقلتله: “مبروك… بس هتاكل إيه بكرة؟ وهتنام فين الليلة؟” ضحك فاكرني بهزر… لكن أول ما حطيت الملف قدامه، وشه كله اتغير.
من أول يوم اتجوزنا…
“أحمد” كان دايمًا معاه فلوس…
لأمه.
أما أنا؟
فكان دايمًا مفلس.
أقوله قسط البيت؟
يتنهد.
أقوله ناقصنا أكل؟
يقول معيش جنيه.
أقوله فاتورة الكهربا؟
يتخانق.
ويقولي:
—إنتِ بتقبضي مرتب كويس… هو أنا لازم أشيل كل حاجة؟
أيوه…
أنا كنت بقبض كويس.
لأني كنت بشتغل أكتر من عشر ساعات كل يوم.
وأرجع أطبخ.
وأغسل.
وأذاكر لابني “آدم”.
أما هو…
يرجع من الشغل.
يجيب أكل من بره.
ويرمي نفسه على الكنبة.
ويقول:
—أنا ميت من التعب.
لكن أول ما أمه تتصل…
التعب يختفي.
—ماما محتاجة دوا.
—ماما لوحدها.
—ماما تعبانة.
والحقيقة؟
أمه عندها معاش.
وعندها شقة.
وعندها لسان يجرح أي حد.
ومن يوم فرحنا وهي بتقولي:
—إنتِ اتجوزتي ابني عشان فلوسه.
رغم إن عربيتي كانت باسمي.
وشغلي ثابت.
وكنت داخلة الجواز بتحويشة أكبر منه.
بل أنا اللي دفعت علاجه…
لما عمل حادثة وهو سايق وهو سكران.
وأنا اللي سددت ديونه…
اللي خبّوها عني لحد بعد الفرح.
وفي الليلة دي…
دخل البيت مبتسم.
لكن بإيده…
ولا كيس عيش.
ولا لبن.
ولا أي حاجة.
قال بكل فخر:
—ماما كانت في أزمة.
اديتها كل مرتبي.
وأجرتلها شقة.
بصيتله.
وقلت بهدوء:
—ألف مبروك.
بس قولي…
هتاكل إيه بكرة؟
وهتنام فين النهارده؟
ضحك.
وقال:
—بلاش دراما.
قلت:
—دي مش دراما.
دي حقيقة.
رد بعصبية:
—دي أمي.
قلت:
—وده بيتي.
قال بسرعة:
—بيتنا.
ابتسمت.
وقلت في سري…
واضح إنك عمرك ما قريت أي ورقة في حياتك.
روحت للدولاب.
وجبت ملف أسود.
بقالي 3 سنين بجمع فيه كل حاجة.
حطيته قدامه.
وفي نفس اللحظة…
حماتي دخلت البيت كعادتها…
من غير حتى ما تخبط.
قالت باستفزاز:
—فيه إيه؟
قلت:
—تعالي…
إنتِ كمان لازم تشوفي.
فتح أحمد الملف.
أول ورقة…
عقد البيت.
باسمي أنا.
تاني ورقة…
كشف حساب البنك.
تالت ورقة…
اتفاق قبل الجواز.
إن كل ممتلكاتي ملكي لوحدي.
بعدها…
فواتير.
إيصالات.
كل جنيه دفعته.
قسط البيت.
الأكل.
فاتورة عربيته.
ديونه.
حتى علاج أمه.
وفجأة…
وقف عند إيصال معين.
وشه اصفر.
قال بصوت مهزوز:
—إيه ده؟
قلت:
—دي مقدم الشقة الجديدة اللي بتقول إنك دفعتلها من مرتبك.
رفع عينه.
قلت:
—أنت ما دفعتش حاجة.
إنت فتحت كارت ائتمان باسمي…
من غير ما أعرف.
وسحبت منه الفلوس.
حماتي شهقت.
وأحمد سكت.
قلت وأنا ببصله:
—متقولش اسمي.
إنت فقدت حقك تنطقه من يوم ما سرقتني.
حماتي زعقت:
—إنتِ بتكلمي ابني كده؟
لفيت ناحيتها.
ولأول مرة…
ما سكتش.
قلت:
—إنتِ ربيتيه ياخد من أي حد.
وأهلي ربوني أقفل الباب…
في وش أي طفيلي.
أحمد خبط بإيده على الترابيزة.
وقال:
—دي أمي!
قلت:
—وأنا مراتك…
اللي غرقتها في الديون عشان تدلع أمك.
قال بخوف:
—أنا هصلح كل حاجة.
هزيت راسي.
وقلت:
—فات الأوان.
طلعت آخر ورقتين من الملف.
ورقة خلع.
وإنذار بعدم التعرض.
حماتي اتوترت.
وقالت:
—إنتِ بتعملي إيه؟
قلت:
—اللي كان المفروض أعمله من زمان.
من يوم ما دخلتي بيتي…
وقولتي لابني…
إني مش أمه الحقيقية.
أحمد بصلي بصدمة.
وقال:
—إيه؟
في اللحظة دي…
خرج آدم من أوضته.
كان ماسك الديناصور اللعبة.
وعيونه كلها دموع.
أحمد حاول يقرب منه.
لكن آدم رجع لورا.
الخوف اللي في عينيه…
كان كفيل يكسر أي أب.
لكن بعد فوات الأوان.
وفجأة…
جرس الباب رن.
ثلاث خبطات قوية.
أحمد قال باستغراب:
—مين؟
قلت وأنا رايحة أفتح:
—المحامي.
فتحته.
كان واقف ومعاه اتنين من الشرطة.
وفي إيده ظرف مقفول.
بص لأحمد.
وقال:
—قبل ما نتكلم في قض*ية التزوير وسرقة بطاقة الائتمان…
في حاجة أهم.
حماتي وشها قلب أبيض.
وقالت برجفة:
—لو سمحت…
بلاش.
المحامي فتح الملف.
وقال:
—مدام احتفظت بمكتبنا نراجع أوراق الشقة اللي حضرتك بتقول إنك استأجرتها لوالدتك.
أحمد بلع ريقه.
وقال:
—وبعدين؟
المحامي بصله وقال:
—الشقة دي…
مش إيجار أصلًا.
دي ملك باسم والدتك…
من ست سنين.
سكت الكل.
بصيت لأحمد للمرة الأخيرة.
وقلت:
—دلوقتي…
اسأل أمك.
جابت تمن الشقة منين… وهي كانت طول الوقت بتقول إنها محتاجة فلوس؟
انفجرت الصالة بسكون مرعب كأن الهواء اتسحب منها فجأة.
أحمد كان واقف في نص الأوضة، عينيه بتتنقل بين المحامي ورجال الشرطة، وبين أمه اللي كانت بترتعش ووشها بقى أبيض زي الملاية المسحوبة من على ميت.
أحمد قرب من أمه ببطء، بصوت مبحوح وطالع بالعافية:
— شقة إيه اللي ملكك من 6 سنين يا ماما؟! أنتِ مش كنتِ بتقوليلي كل شهر إنك مش قادرة تدفعي إيجار الأوضة اللي قاعدة فيها؟! مش كنتِ بتاخدي مني تحويشة عمري ومرتبي عشان تدفعي إيجارها؟!
حماتي سكتت، وبدأت تتأتأ وهي بتبص للأرض:
— يا… يا أحمد يا بني اسمعني… أنا كنت بأمن مستقبلك ومستقبل اختك… الفلوس دي…
المحامي فتح الظرف التاني وطلع منه مستندات موثقة من الشهر العقاري، وقرأ بصوت جهوري هز الجدران:
— الشقة المسجلة باسم والدتك في منطقة راقية بالقاهرة، تم الشراء بعقد نهائي عام 2020، ومصدر أموالها كان سحوبات وتحويلات بنكية منتظمة من حساب ابنك أحمد… ومن بطاقات الائتمان الخاصة بمدام ندى اللي كان بيسحب منها بتزوير توقيعها!
أحمد اتجمد مكانه، الصدمة كانت كفيلة تخليه يقع على الكرسي. بص لأمه بذهول وقرف أول مرة أشوفه في عينيه:
— أنتِ… أنتِ كنتِ بتستغفليني؟ أنتِ كنتِ بتخليني أظلم مراتي وأقسَى عليها وعلى ابني… عشان بتاخدي الفلوس تبني بيها إمبراطورية باسمك وتكتبِيها لأختي؟!
حماتي صرخت بغل وهي بتشاور عليا:
— هي اللي لعبت في دماغك! هي اللي جايبة البوليس عشان تحبسك وتفضحنا!
رديت عليها بصلابة وشموخ، وأنا حاضنة ابني “آدم” اللي كان ماسك فييا:
— البوليس جيه عشان ابنك اللي سرق بطاقتي وزوّر توقيعي وسحب مئات الآلاف بدون وجه حق. والشرطة هنا عشان تنفذ إخلاء للبيت ده حالاً لأنكم طفيليات عاشت على عرق غيرها!
الضابط اتقدم بثبات وكلبش إيدين أحمد وقال بصرامة:
— أستاذ أحمد… أنت مطلوب في النيابة العامة بتهمة التزوير والاستيلاء على أموال الغير وسرقة بطاقة ائتمانية. تفضل معانا بدون شوشرة.
أحمد انهار على الأرض وبيعيط ويترجى وهو باصص لرجلي:
— ندى! سامحيني يا ندى! أرجوكي بلاش البوليس! أنا كنت أعمى وبجري ورا أمتي اللي ضحكت عليا وخدعتني! أرجوكي إحنا بيننا آدم!
بصيتله بعيون باردة زي التلج وقالت بجمود:
— آدم اللي أُمك قالتله إني مش أمه الحقيقية؟ آدم اللي حرمته من الحنان والأمان عشان ترضي أُمك؟ الحق مابيرجعش بالدموع يا أحمد… الحق بيرجع بالقانون.
النهاية:
سحبت الشرطة أحمد لمركز البوليس، وتم التحفظ على كل أمواله، وبلاغ النيابة أحال قض/ية التزوير وسرقة البطاقة للطب الشرعي وثبتت التهمة عليه وعلى أمه كشريكة في التستر والاستيلاء على الأموال.
رفعت قض*ية طلاق للضرر واسترديت كل جنيه اتسحب مني بالقانون، وتم التحفظ على الشقة المسجلة باسم حماتي لسداد الديون والتعويضات المستحقة ليا.
أما حماتي… فبعد ما انكشفت حقيقتها، بنتها اللي كتبت الشقة باسمها اتخلت عنها وطردتها، وعاشت في ندم وحسرة على اللي عملته في ابنها وفينا.
رجعت لبيتي الهادي مع ابني آدم، مسحت دموعه، وعلمته إن البيت اللي مايتبنيش على الأمانة والعدل… بيهده الحق في لحظة واحدة.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والظلم مهما طال… العدل كفيل يرجع الحق لأصحابه مرفوعين الرأس 🦋🦋🦋