تلات سنين حكايات روماني مكرم
مراتي بعد ثلاث سنين من الزواج طلبت مني الطلاق لأن كل نتايج التحاليل أكدت إن العيب فيا زي ما بيقولوا وإن موضوع تأخر الخِلفة ده بسببي أنا للأسف, حاولت معاها أكتر من مرة وفهمتها إن ده قدر وما علينا إلا الأخذ بالأسباب ونصبر شوية, بس مكانتش عندها أي نية للتفاهم إطلاقا, الطلاق ثم الطلاق, وزي ما دخلنا بالمعروف خرجنا بالمعروف, ولقيت نفسي فجأة في قلب الشقة لوحدي, زي اليتيم اللي أبوه وأمه ماتوا فجأة بدون أي مقدمات, معرفش ليه وقتها شوفت الدنيا سودة
صوت قفلة الباب وهي ماشية كان عامل زي صوت رصاصة اتضربت في صدري بالظبط.
ثلاث سنين كاملين اتمسحوا في لحظة.. ثلاث سنين وأنا رايح جاي على دكاترة ومعامل تحاليل، وكل ما أطلع بتقرير يرموني للثاني، لحد ما أجمع الكل إن العيب عندي أنا.. إن الخِلفة بالنسبة لي مجرد حلم مستحيل.
حاولت أتماسك قدامها، مسكت إيدها ودموعي حابستها بالعافية:
* “يا ندى يا بنت الحلال.. ده ابتلاء من ربنا، وربنا قادر يغير القدَر في لحظة.. نصبر ونحاول تاني، هو إحنا لحقنا؟”
بصت لي ببرود ما شوفتوش فيها من يوم ما اتجوزنا، سحبت إيدها بهدوء وقالت كلمة واحدة قطعت عرق ودم:
* “أنا مش حابسة نفسي في وهم.. الطلاق يا صلاح، دخلنا بالمعروف ونخرج بالمعروف.”
ومشيت.. أخدت شنطتها والدهب والهدوم، وسابتلي الشقة فاضية بتدوي فيها الصدى.
قعدت على الكنبة في الصالة، النور مطفي، والسكوت يصرخ في ودني. حسيت إني زي العيل الصغير اللي أمه وأبوه ماتوا وفجأة لقى نفسه في الشارع.. الدنيا اسودت، والرؤية انعدمت، والشيطان بدأ يوسوس في دماغي بأبشع الأفكار.. “ليه أنا؟ تقصير في إيه؟ طب وهي بالبساطة دي بعت كل حاجة عشان حتة عيل؟”
الساعة جت ثلاثة بعد الفجر.. جسمي كان همدان، بس عقلي شغال زي المفرمة. قمت بالعافية أتمشى في الشقة، رجلي جرتني لحد غرفة النوم.. ريحة برفانها لسه معلقة في الستاير. فتحت دولابها بعصبية، كنت عايز ألم أي حاجة فكراها من قدام عيني عشان ما أتجننش.
وأنا بلم العُلاقات الفاضية من أرضية الدولاب، إيدي خبطت في اللوح الخشبي اللي في أرضية الدولاب تحت.. لقيته بيتزحزح من مكانه!
استغربت.. رفعت اللوح الخشبي، لقيت تحته تجويف صغير ندى كانت حاطة فيه علبة قطيفة حمرا ومتغطية بجرنان قديم..