حكايات محمد عبده

رجوع.
بصيت له وقلت
إنت فاكر إن ده بيتك؟
ابتسم بسخرية خفيفة.
طبعًا بيتي.
رفعت الورقة قدامه.
ولأول مرة شفت الخوف في عينه.
لكن الصدمة الحقيقية
ما كانتش في الورقة.
كانت في السر اللي المحامية اكتشفته
سر مدفون بقاله أكتر من 30 سنة
وكان السبب الحقيقي في كل اللي بيحصل.
يتبع
الجزء الثالث
الخوف اللي شفته في عيون خالد ما كانش بسبب الورقة بس
كان بسبب إنه بدأ يحس إن في حاجة أكبر بتنكشف.
قربت منه وحطيت الورقة قدامه على الترابيزة.
اقرأ.
إيده كانت بتترعش وهو بيفتحها
ومع أول سطر، وشّه اتغيّر.
إيه ده؟!
بصيت له بثبات وقلت
ده عقد الشقة باسمي أنا.
رفع عينه بسرعة
مستحيل إحنا اشتريناها مع بعض!
هزّيت راسي بهدوء
الفلوس كانت مني من ورثي. وإنت مضيت إن الملكية كاملة باسمي.
سكت مش مصدّق.
كل مرة كان بيقول بيتي كانت كدبة.
في اللحظة دي، باب الشقة خبط.
كانت أم خالد.
دخلت كعادتها من غير إذن
لكن المرة دي، ما لقيتش نفس مريم اللي تعرفها.
سمعت إنك مكبّرة الموضوع تاني قالت بسخرية.
بصيت لها وقلت
الموضوع كبر فعلًا ووصل للقانون.
ضحكت باستهزاء
قانون؟ عشان كرسي؟!
فتحت الموبايل وشغّلت التسجيل الصوتي.
صوتها وهي بتقول
البنت دي هتفضل عبء عليهم طول عمرهم.
الابتسامة اختفت من وشها تدريجيًا.
وقبل ما تتكلم، قلت
ده غير بلاغ دخول بدون إذن وسرقة وإساءة لطفلة.
خالد حاول يتدخل
مريم، إنتِ بتهددي أمي؟!
بصيت له ببرود
أنا بحمي بنتي.
أم خالد قربت مني وقالت بنبرة حادة
إنتِ فاكرة نفسك قوية عشان الورق ده؟
إنتِ مش فاهمة الصورة كاملة.
ضيّقت عيني
صورة إيه؟
سكتت لحظة وبعدين ابتسمت ابتسامة غريبة
اسألي نفسك ليه إحنا عمرنا ما اعترضنا على جواز خالد منك رغم إنك مش من مستوانا.
الجملة نزلت عليّ زي صفعة.
قصدك إيه؟
لكن خالد صرخ فجأة
كفاية يا أمي!
ده كان أول مرة يقاطعها
وأول مرة يخاف منها.
بصيت له وبعدين لها
وحسّيت إن في سر أكبر بكتير من موضوع الكرسي.
سر كان مستخبي سنين
وكل اللي حصل مجرد بداية.
في نفس الليلة، رجعت كلمت المحامية نهى.
أنا محتاجة أعرف كل حاجة قلت لها.
ردّت بهدوء
وأنا كمان وصلت لحاجة مهمة
لكن لازم تكوني مستعدة.
قلبي دق بسرعة
قولي.
سكتت ثواني وبعدين قالت
في أوراق قديمة جدًا ليها علاقة بعيلة جوزك وببنتك.
اتجمدت مكاني.
بنتي؟!
أيوه واللي هتقريه هيغيّر كل حاجة كنتِ فاكرة إنك عارفاها.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
بصيت على ليلى وهي نايمة بسلام
وما كنتش عارفة إن الحقيقة اللي جاية
ممكن تغيّر حياتها للأبد.
يتبع
الجزء الرابع قبل الأخير
الليلة دي ما نمتش.
كنت قاعدة جنب سرير ليلى، ببص على ملامحها الهادية وبسأل نفسي
إيه السر اللي ممكن يربط بنتي بعيلة خالد بالشكل ده؟
مع أول نور للصبح، كنت قدام مكتب المحامية نهى.
حطّت قدامي ملف قديم لونه أصفر من الزمن.
الأوراق دي متسجلة من أكتر من 30 سنة قالت بهدوء.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
أول ورقة شهادة ميلاد.
لكن مش أي شهادة.
اسم الأم كان أم خالد.
واسم الأب نفس اسم جد خالد.
لكن اسم الطفلة
ما كانش ليلى.
بصيت للمحامية بصدمة
مش فاهمة!
قالت وهي بتقلب باقي الأوراق
استني.
طلعت ورقة تانية تقرير طبي قديم من مستشفى حكومي.
في الوقت ده كان في طفلة اتولدت بمشكلة في العمود الفقري وتم تسجيلها في الملف ده.
قلبي بدأ يدق بعنف.
وبعدين؟
خدت نفس عميق وقالت
الطفلة دي اختفت من السجلات بعدها بأيام.
اختفت؟!
أيوه واتسجل بدلها طفل تاني في نفس العيلة سليم.
سكتت لحظة وبعدين بصتلي مباشرة
الطفل ده هو خالد.
حسّيت الدنيا بتلف.
يعني إيه الكلام ده؟!
قالت بهدوء صادم
معنى كده إن في تبديل حصل
وإن الطفلة اللي اتولدت مريضة تم التخلّي عنها.
صوتي خرج بالعافية
وإيه علاقة ده ببنتي؟!
سكتت ثواني وبعدين دفعت ورقة أخيرة ناحيتي.
تحليل DNA.
بصيت عليه مش فاهمة الأرقام.
النتيجة بتقول إن ليلى
وقفت شوية كأنها بتديني فرصة أستوعب.
حفيدة أم خالد الحقيقية.
الموبايل وقع من إيدي تاني.
مستحيل
ده معناه إن في بنت من العيلة اتخلّى عنها زمان
والسلسلة دي رجعت لحد ليلى.
افتكرت كل كلمة كانت أم خالد بتقولها
كل كرهها كل رفضها
يمكن ما كانش كره عشوائي.
يمكن كانت عارفة.
رجعت البيت وأنا مش نفس الشخص.
فتحت الباب لقيت أم خالد قاعدة كأنها مستنياني.
بصتلي بابتسامة باردة وقالت
عرفتي صح؟
وقفت قدامها، والملف في إيدي.
ليه؟ سألتها.
ردّت من غير تردد
لأننا ما كناش مستعدين نعيش بعبء زي ده.
دموعي نزلت لكن صوتي كان ثابت
وهي دلوقتي؟
ابتسمت وقالت
الغلط بيتصلّح.
ساعتها بس فهمت
إن اللي خدوا الكرسي
ما كانش مجرد قسوة.
كان بداية خطة.
خطة علشان ياخدوا ليلى مني
بعد ما اكتشفوا حقيقتها.
وفي اللحظة دي دخل خالد.
وبصلي بنظرة ما شفتهاش قبل كده.
نظرة شخص مستعد يعمل أي حاجة.
حتى لو كان الثمن
بنتي.
يتبع
الجزء الأخير
بصيت في عيون خالد
ولأول مرة حسّيت إني قدام غريب.
ناوي تعمل إيه؟ سألته بهدوء.
ما ردّش لكن أم خالد هي اللي اتكلمت
هنرجّع كل حاجة لمكانها الطبيعي.
حضنت ليلى بقوة، وقلبي كان بيدق بعنف
بنتي مش هتروح في حتة.
ابتسمت بسخرية
بنتك؟! دي من دمنا وإحنا أولى بيها.
في اللحظة دي خرجت الورقة من الشنطة.
مش عقد الشقة
ولا التسجيل.
دي كانت حاجة أهم.
بلاغ رسمي ومعاه أمر حماية.
خالد اتصدم
إيه ده؟!
قلت بثبات
ده أمر بمنع أي حد يقرب من ليلى أو يتدخل في حياتها.
المحامية نهى كانت ماشية في كل خطوة
وكل الأدلة اللي جمعتها كانت كفاية.
أم خالد حاولت تتكلم، لكني قاطعتها
زمان، إنتِ قررتي تتخلّي عن طفلة عشان كانت تعبانة
ودلوقتي جاية تاخدي حفيدتك؟!
سكتت لأول مرة.
قربت منها خطوة وقلت
ليلى مش عبء
ليلى نجمة وإنتِ اللي ما تستاهليش تكوني في حياتها.
خالد حاول يقرب
مريم خلّينا نحل الموضوع بهدوء.
ضحكت بسخرية
بعد ما بعتوا كرسيها؟ بعد ما كسرتوا نفسيتها؟
ولا بعد ما قررتوا تاخدوها مني؟!
مدّيت له ورق تاني.
إيه ده؟
دعوى طلاق.
اتجمّد مكانه.
كملت وأنا ببص له بثبات
ومن النهاردة مفيش حاجة تربطني بيك.
عدّت أيام
رجّعت الكرسي بعد ما الدنيا اتقلبت في الجمعية بسبب البلاغ.
ولما دخلت بيه الأوضة
ليلى بصتلي بعيون مليانة خوف
هو هيختفي تاني؟
ركعت قدامها وابتسمت
لأ المرة دي محدش هيقدر ياخده منك.
حضنتني وقالت بصوت واطي
أنا مش عبء صح؟
دموعي نزلت لكني ابتسمت
إنتِ أغلى حاجة في حياتي.
بعد شهور
بدأت حياتنا من جديد.
نقلت شغل أحسن وبيت أهدى
وليلى بقت أقوى وبتتحرك بنجمة كأنها فعلاً طايرة.
أما أم خالد وخالد
القانون كان كفيل بيهم.
وكل سر حاولوا يدفنوه
طلع للنور.
وأنا؟
اتعلمت درس عمري ما هنساه
إن السكوت على الأذى
مش صبر.
دي بداية خسارة كل حاجة.
لكن أول خطوة في المواجهة
هي اللي بترجّعلك نفسك.
النهاية

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *