حكايات منال علي

الجزء التاني والأخير

الدكتور كان لسه مستني ردي.

قال بهدوء:
— فكري كويس يا مدام مريم… البنت دي محتاجة علاج ومتابعة طول الوقت، ومفيش دكتور يقدر يضمن إنها تصحى تاني يوم.

بصيتله وقلت من غير ما أتردد:
— وأنا مين ضمنلي إني أنا اللي هصحى بكرة؟
حكايات منــال عـلـي
سكت.

ولأول مرة شفت في عينه نظرة مختلفة.

من اليوم ده، بقيت أروح كل يوم.

أقعد جنب “روح”، أكلمهـا، وأحكيلها عن البيت اللي مستنيها، وعن أوضتها، وعن الدبدوب اللي هيستناها على السرير.

وكل ما كنت أروح، كانت أول ما تسمع صوتي تفتح عينيها.
حصري على صفحه روايات واقتباسات
الممرضات بقوا يقولوا:
— أول ما حضرتك تيجي… البنت وشها بينور.

بدأت إجراءات الكفالة، والورق كان كتير، والناس كلها كانت بتحاول تقنعني أراجع نفسي.

واحدة قالتلي:
— كفلي طفل سليم… ليه تتعبي نفسك؟

وواحدة تانية قالت:
— انتي ممكن تتعلقي بيها، وفي الآخر تخسريها.

كنت بابتسم وأقول:
— يمكن هي اللي جاية تنقذني… مش أنا اللي هنقذها.

بعد أسابيع، وافقوا إني أبقى الكفيلة بتاعتها.

وأول يوم خرجت بيها من المستشفى، حضنتها جامد.

كانت خفيفة أوي…

لكن حسيت إني شايلة الدنيا كلها بين إيديا.

الأيام الأولى كانت صعبة.

مواعيد دكاترة…

تحاليل…

أدوية…

وساعات كنا نجري نص الليل على المستشفى عشان نفسها يتعب.

كنت بخاف عليها من أي كحة… ومن أي حرارة.

لكن عمري ما ندمت. حكايات منــال عـلـي

بعد كام شهر، الدكتور ابتسم لأول مرة وقال:

— واضح إن حالتها مستقرة أكتر من الأول.

سألته بلهفة:
— يعني هتخف؟

ابتسم وقال:
— اللي عمله الحب معاها… محدش كان متوقعه.

بعد سنة كاملة، عملت العملية اللي كانت محتاجاها.

وقفت قدام أوضة العمليات وأنا بدعي من كل قلبي.

الساعات دي كانت أطول ساعات عشتها.

لحد ما الدكتور خرج، وشال الكمامة من على وشه وهو بيبتسم.

وقال:
— الحمد لله… العملية نجحت.

وقعت على الكرسي من كتر الفرحة، وأنا بعيط.

عدت سنين…

وروح كبرت.

بقت تجري في البيت، وتضحك، وتعمل دوشة، وتملأ كل ركن فيه حياة.

وفي أول يوم دخلت فيه المدرسة، سألتني وهي ماسكة إيدي:

— ماما… هو أنا كنت صغيرة أوي لما جيت عندك؟

ابتسمت ومسحت على شعرها.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *