جوزي ضربني

اتخانقت مع حماتي.. جوزي جرى عليا وضړبني بالقلم وهو بيزعق غوري برة البيت! بس اللي هما ما يعرفوهوش إن المصروف الشهري الكبير اللي بياخدوه كان بيتبعت مني أنا بالسر.. وحتى الفيلا الفخمة دي مكتوبة باسمي أنا!
القلم نزل على وشي بقسۏة لدرجة إن دبلة الجواز جرحت كف إيدي من جوة.
لمدة ثلاث ثواني، الصالة الفخمة اتسمرت تماماً، الأقارب اللي كانوا قاعدين بيشربوا الشاي اتصنعوا إنهم مش بالهم، وبدأوا يبصوا للفناجين والسجاد والنجف الكريستال عشان يهربوا من الموقف.
وحماتي حسناء ابتسمت پشماتة.
غوري برة البيت! حازم زعق بصوت كله غل وڠضب من النوع اللي بيطلعه دايماً على الناس اللي شايفهم أقل منه أنتي إزاي تعلي صوتك على أمي في بيتها وفي ملكها؟!
في بيتها وفي ملكها!
بصيت من وراه على السلم الرخام الكبير، والبورسلين المستورد، والنجفة الفخمة اللي أنا اخترتها بنفسي بعد ما حازم قعد يشتكي إن كل العينات شبه بعضها، وفوق الدفاية كانت متعلقة صورة العيلة اللي أصر يطلبها؛ حازم في النص، وأمه حسناء جنبه، وأنا واقفة وراهم شوية زي ما أكون مجرد ظل غالي.
حسناء مسكت منديل حرير ومسحت دموعها المزيفة أنا كل اللي قلته لها إنها لازم تحمد ربنا وتعرف قدرها.. فيه ستات بيتجوزوا في عز وراحة وبينسوا

أصلهم بسرعة!
قصدي إيه بأصلي وقدري؟ سألتها بثبات.
حازم قرب مني پغضب ما تبدأيش قلة أدب!
بس فيه حاجة جوة قلبي كانت انتهت خلاص.
بقالي ثلاث سنين ببلع إهانات حسناء في عزومات يوم الجمعة، ببتسم في الحفلات والمناسبات وهي بتقدم للناس وتعرفني ب مرت حازم المسكينة اللي أنقذها من حياة عادية، وحازم عمره ما صلح لها ولا دافع عني.
واليوم ده بالذات، زودتها أوي.
قدام ستة من قرايبنا، حسناء أعلنت إني ست عاقر وما فيش مني فايدة وعايشة على خير حازم وعطفه، واحدة من قرايبه كانت بتبص في الفنجان، وعمه كان بيصرف نظره للسجادة، وحازم فضّل يبص في تليفونه ومحدش فتح بؤه يدافع عني!
عشان كده ضحكت ضحكة واحدة.. حادة، ومکسورة، وتعبانة.
حسناء قامت بتمثيلية وحركات مسكنة أهي بتقل أدبها عليا في بيتي!
وساعتها حازم جرى عليا وضړبني.
ودلوقتي علم القلم معلم على وشي والكل عامل نفسه مش شايف.
المي هدومك الرخيصة اللي جيتي بيها وغوري حسناء قالتها بشړ وسيب الدهب وسيب مفاتيح العربية، سيب كل حاجة ابن عملها وجابها بفلوسه!
بصيت في عينها بثبات خلى الثقة في صوتها تتهز وتبدأ ترتبك.
المصروف الضخم اللي كانت حسناء بتاخده كل شهر عشان السبا، والشنط الماركة، والسواق الخاص.. عمره ما جه من جيب حازم!
التحويلات كانت بتعدي من حسابه التجاري لمجرد إني وافقت أحمي كبرياءه قدام أهله.
بس الفلوس كانت فلوسي أنا!
والفيلا الفخمة دي كانت ملكي أنا!
اشتريتها عن طريق شركة القابضة اللي حازم اعتبرها مجرد أوراق روتينية لأنه عمره ما كلّف نفسه يقرأ حاجة
ما بتمجدش فيه.
شركتي أنا!
حازم مال عليا وهو بيجز على أسنانه أنتي لسة واقفة تعملي إيه؟!
أخدت شنطتي من على الترابيزة، وإيدي كانت ثابته تماماً رغم الډم اللي يسيل في كفي واقفة عشان أفتكر اللحظة دي كويس أوي.
حسناء ضحكت بسخرية ليه إن شاء الله؟ عشان تكتبيه في مذكراتك؟
بصيت لوش حازم المليان ڠضب وقلت ببرود لا.. عشان المحكمة!
ومشيت وخرجت قبل ما حد فيهم يستوعب إيه الکابوس اللي بدأ للتو.
وقفت العربية في المدخل، فتحت تطبيق البنك على التليفون، تحويل المصروف الشهري كان ميعاده يوم الإثنين الجاي.. لغيته فوراً!
وبعدها بعت أوراق الملكية، وعقد الشراء، وكشف التحويلات المالية لثلاث سنين للمحامي اللي استشرته من أسبوعين بالسر، بعد ما حازم قال لي إن الستات اللي بيتجوزوا أمراء ما يصحش يسألوا أسئلة كثيرة!
التليفون رن قبل ما أخرج من بوابة الشارع.
اسم حازم كان منور الشاشة.
سبته يرن مرتين، وبعدين رديت.
صوت حسناء كان جاي من ورا بتصرخ، بس المرة دي ما كانتش بتصرخ عن الأدب والاحترام.. كانت بتصرخ لأن التحويل الأوتوماتيكي اتلغى، وحازم لسة عارف حالاً اسم مين اللي مكتوب في عقد ملكية الفيلا!
يا ترى حازم وأمه هيعملوا إيه لما يتفاجئوا إنهم مطرودين في الشارع؟ وإيه هو السر الثاني اللي الدكتورة أو المحامي هيكشفه عن ثروة حازم اللي فاكر نفسه بيمتلكها؟ والأحداث القادمة ڼارية وفيها مفاجآت صدمة مش هتخطر على بال حد!
قفلَت المكالمة، وهي لأول مرة من سنين حست إن إيدها مش بترتعش.
ما بكتش.
ولا صړخت.
ولا حتى بصت وراها.
كانت عارفة إن اللي انتهى النهارده مش خناقة عائلية…
اللي انتهى كان ثلاث سنين من الإهانة والصمت.
…
في نفس الوقت داخل الفيلا…
كان حازم ماسك عقد الملكية بإيد بتترعش.
قرأ الاسم مرة.
واتنين.
وثلاثة.
وبعدين رفع عينه لأمه.
اسمها هي…
حسناء خطفت العقد من إيده.
مستحيل!
قلبت كل الصفحات.
وفي آخر صفحة كان التوقيع.
وتسجيل الشهر العقاري.
وكل حاجة قانونية.
قعدت على الكنبة وهي مش مستوعبة.
إزاي؟!
رد حازم بصوت مخڼوق
فاكر يوم ما اشترينا الفيلا؟
أيوه.
قالوا فيه أوراق ضريبية لازم أمضيها… وأنا مضيت من غير ما أقرأ.
أول مرة حسناء تحس بالخۏف.
مش الڠضب…
الخۏف.
…
بعد ساعة.
وصلهم إنذار قانوني.
ليس بالطرد الفوري، وإنما بإخطار رسمي بإنهاء حق الإقامة خلال المدة القانونية، مع طلب جرد محتويات

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *