حكايات صافي هاني
بصيت لسمر.
قلت بهدوء:
“كنتِ فين الليلة دي؟”
سمر سكتت.
أول مرة معرفتش ترد.
كررّت السؤال.
“كنتِ فين؟”
نزلت دمعة من عينها.
وقالت بصوت مكسور:
“كنت… في الفيلا.”
شهقت.
“إيه؟!”
“دخلت الفيلا قبل وفاة بابا؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
“ولقيته لسه عايش.”
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
“يعني شوفتي بابا قبل ما يموت؟”
قالت وهي بتعيط:
“أيوه.”
“واتكلم معايا.”
قلبي كان هيخرج من مكانه.
“قالك إيه؟”
سمر فتحت شنطتها ببطء.
طلعت تسجيل صوتي قديم.
وقالت:
“من خمس سنين وأنا مخبياه.”
“لأني لو خرجته وقتها… كنت هموت.”
ضغطت على زر التشغيل.
وطلع صوت بابا…
واضح جدًا.
“لو حد بيسمع التسجيل ده… يبقى أنا خلاص مشيت.”
دموعي نزلت من غير ما أحس.
صوته كمل:
“أنا عارف مين اللي بيحاول يقتلني…”
وفجأة…
التسجيل وقف.
بصيت لسمر بذهول.
“وقف ليه؟”
قالت وهي بترتعش:
“لأن قبل ما يكمل…”
“حد دخل الأوضة.”
“وخطف جهاز التسجيل من إيده.”
قلت بسرعة:
“ومين كان الشخص ده؟”
سمر بصتلي مباشرة.
وهمست باسم واحد…
الاسم ده خلاني أنسى أتنفس من الصدمة.
“أمك.”
وساد صمت مرعب…
لأن كل اللي كنتِ مؤمنة بيه عن عيلتك… بدأ ينهار في ثانية واحدة… يتبع.ياسمين رجعت خطوتين لورا.
“أمي؟!”
الكلمة خرجت منها بالعافية.
“إنتي بتقولي إيه؟ أمي كانت معايا في المستشفى يومها.”
سمر مسحت دموعها وقالت:
“أنا بحكيلك اللي شوفته… مش بطلب منك تصدقي.”
صرخت فيها:
“مستحيل! أمي عمرها ما تؤذي بابا.”
في اللحظة دي، فؤاد خرج من غرفة العمليات على السرير، والدكاترة بينقلوه للعناية المركزة.