امي وابويا واختي رموني في السجن
18 شهر بسببهم.
وبعدين أخدت القلم.
ووقعت.
أنا دخلت السجن وأنا المتهمة.
لكن خرجت منه وأنا الشخص اللي ماسك في إيده ديون الناس اللي حطوني فيه.
وهم…
لسه ما كانوش يعرفوا أي حاجة.
يتبع في الجزء الثالث…
الجزء الثالث والأخير
خرجت من السجن وأنا حاسة إن الشوارع نفسها غريبة عليّا.
18 شهر كانوا كفاية إن الدنيا تتغير.
لكن الأغرب إن أنا كمان كنت اتغيرت.
فؤاد كان مستنيني بالعربية السودا، ومعاه طقم شيك لونه كحلي غامق، وشنطة فيها كل الأوراق اللي قضينا شهور نجمعها.
بصلي وأنا بركب وقال
جاهزة؟
بصيت من الشباك ناحية سور السجن.
من زمان.
روحنا على المكتب مباشرة.
قعدت قدام طاولة كبيرة عليها عقود، إيصالات ديون، نسخ من رهونات، ومستندات تخص شركة محمود.
الشركة كانت حرفيًا بتغرق.
البنوك عايزة فلوسها.
الموردين موقفين التوريد.
الضرائب بتطالب بمبالغ ضخمة.
ومحمود كان بيحاول يغطي كل حفرة بحفرة أكبر.
وفؤاد، في صمت تام، كان سبقهم كلهم.
عن طريق الشركة اللي اتأسست بأموال صندوق جدي، اشترينا جزء كبير من الديون المتعثرة بسعر أقل من قيمتها.
ومعنى كده إن كل الناس اللي كانوا فاكرين إنهم بيتحكموا في مصيري…
بقوا هم نفسهم مربوطين بعقود أنا بقيت الطرف الأقوى فيها.
وقعت أوراق لساعات.
كل توقيع كنت بحطه كنت فاكرة لحظة الكلبش وهو بيتقفل على إيدي.
وفاكرة أبويا وهو بيقول
استحملي نتيجة أفعالك.
لكن المرة دي، أنا ما كنتش راجعة أنتقم.
أنا كنت راجعة أخلي كل واحد يتحمل نتيجة أفعاله فعلًا.
بعد حوالي 3 أسابيع، عرفنا إن محمود عامل حفلة كبيرة في فندق فاخر في التجمع.
حفلة للمستثمرين والموردين ورجال الأعمال.
كان ناوي يعلن إن شركته خرجت من الأزمة وإنها داخلة مرحلة توسع جديدة بعد ما صندوق استثماري خاص وافق على إعادة هيكلة الديون.
اللي ما كانش يعرفه…
إن الصندوق ده في الحقيقة أنا.
داليا كانت ناشرة صورها من الصبح.
فستان أحمر.
مجوهرات.
ابتسامة كبيرة.
وكاتبة
بداية جديدة لعيلتنا.
بصيت للصورة شوية.
وبعدين قفلت الموبايل.
قلت لفؤاد
الليلة دي.
هز راسه.
كنت مستنيكي تقوليها.
وصلنا الفندق الساعة 8 بالليل.
من بعيد كنت شايفة القاعة مليانة ناس.
رجالة ببدل.
ستات بفساتين سهرة.
شاشات كبيرة عليها شعار شركة محمود.
وأبويا واقف في الصف الأول، ماسك كوباية وبيضحك.
أمي جنبه.
وداليا بتلف بين الضيوف كأنها صاحبة إمبراطورية.
محمود طلع على المسرح.
مسك الميكروفون.
وبدأ يقول
الليلة دي مش بنحتفل بس بإنقاذ الشركة… إحنا بنحتفل بالولاء. وبإن العيلة اللي بتقف جنب بعضها عمرها ما تقع.
بصيت لفؤاد.
ضحك ضحكة صغيرة.
توقيت ممتاز.
في اللحظة دي، الموبايلات بدأت ترن.
واحد.
اتنين.
عشرة.
كل رجال الأعمال اللي قاعدين في القاعة تقريبًا وصل لهم نفس الإشعار.
إخطار قانوني رسمي.
الشركة دخلت في حالة إخلال بشروط إعادة الهيكلة.
فيه التزامات مخفية.
حسابات ما تمش الإفصاح عنها.
تحويلات شخصية.
واستخدام مستندات مشكوك في صحتها كضمان.
ومع الإخطار…
طلب سداد فوري.
محمود سكت فجأة.
كان ماسك الموبايل بإيد، والميكروفون بالإيد التانية.
قرأ الشاشة.
وبعدين قرأها تاني.
داليا طلعت ناحيته.
فيه إيه؟
ناولها الموبايل.
وشها اتغير.
أمي بدأت تسأل أبويا
يعني إيه تنفيذ ضمانات؟
أبويا قال بعصبية
أكيد غلط.
في اللحظة دي، أبواب القاعة اتفتحت.
دخلت.
أنا وفؤاد ومعانا اتنين محامين ومندوبين تنفيذ.
الموسيقى سكتت.
والناس بدأت تبص.
بعضهم عرفني من القضية القديمة.
وبعضهم ما عرفنيش.
لكن داليا عرفتني فورًا.
وشها ابيض.
وقالت بصوت واطي
إنتِ؟
مشيت ناحية المسرح.
محمود قرب خطوة.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
طلعت على المسرح.
مسكت ميكروفون تاني.
بصيت للقاعة.
وبعدين قلت
مساء الخير. أنا سارة حسين عبدالعزيز، المديرة العامة لشركة الثبات لإدارة الأصول والاستثمارات.
القاعة كلها همهمت.
كملت
الشركة اللي اشترت الجزء الأكبر من الديون المستحقة على شركة محمود.
محمود شهق.
إيه؟
بصيتله.
يعني ببساطة، الدين اللي كنت فاكر إنك هتهرب منه… بقى عندي.
أبويا اندفع ناحية المسرح.
إنتِ بتعملي إيه يا سارة؟!
بصيتله.
أنا؟ ولا تحب نبدأ من الأول؟
فؤاد ادّى إشارة للفني المسؤول عن الشاشة.
فجأة، شعار شركة محمود اختفى.
وظهر فيديو.
المطر.
السلم.
باب بيتي.
وداليا.
الكل بقى ساكت.
داليا كانت ماشية لوحدها.
طلعت درجة.
وبعدين درجة تانية.
وكعبها اتزحلق.
وقعت.
لوحدها.
وبعد كام ثانية…
أنا ظهرت من باب البيت.
ما لمستهاش.
ما قربتش منها.
ما حصلش بينا حتى نقاش.
الفيديو اتعاد مرة تانية.
أمي غطت بقها بإيديها.
أبويا بص لداليا.
ده إيه؟
داليا صرخت
الفيديو متفبرك!
فؤاد فتح ملف وقال بهدوء
تم فحص النسخة الأصلية بواسطة خبير تقني، واتوثقت رسميًا.
بعدها الشاشة اتغيرت.
ظهر تقرير طبي.
ما عرضناش أي تفاصيل خاصة.
بس التاريخ والنتيجة.
3 أيام قبل الواقعة…
الحمل كان بالفعل غير قابل للاستمرار.
مفيش نبض.
داليا كانت عارفة.
بصيتلها.
كنتِ عارفة إنك هتفقدي الحمل قبل ما تيجي عندي.
أمي بقت تبص لها كأنها لأول مرة بتشوفها.
قولي إن الكلام ده مش حقيقي.
داليا ما ردتش.
الشاشة اتغيرت تاني.
ظهر التوكيل المزور.
توقيعي الحقيقي ناحية.
والتوقيع المزور ناحية تانية.
وتقرير خبير الخطوط.
وبعدين ظهر طلب استخدام بيتي كضمان.
محمود حاول ينزل من على المسرح.
لكن واحد من المحامين وقف قدامه وقال
لازم تفضل متاح لإجراءات التنفيذ.
محمود زقه.
وفجأة…
دخل 3 ضباط من النيابة الاقتصادية.
القاعة اتقلبت.
داليا صرخت
إيه ده؟!
فؤاد كان مقدم بلاغ من أسابيع.
بلاغ كامل.
بالفيديو.
بالتوكيل المزور.
بالتحويلات المالية.
بالرسائل.
وبأوراق الشركة.
لكن أنا كنت محتفظة بآخر حاجة للحظة دي.
قلت للفني
شغل الرسائل.
ظهرت محادثة بين داليا ومحمود.
رسالة من محمود
متأكدة إن أبوكي وأمك هيشهدوا؟
رد داليا
هما دايمًا بيصدقوني.
رسالة تانية
أول ما سارة تدخل السجن، نخلص موضوع بيتها ونضمه للضمان.
وبعدها رسالة كانت كفاية لوحدها إنها تهد كل حاجة
سيبيها جوه ال شهر. على ما تخرج نكون نقلنا كل حاجة.
الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل.
أبويا بص للشاشة.
وبعدين بص لداليا.
أمي كانت بتعيط.
إنتِ كنتِ هتاخدي بيتنا إحنا كمان؟
داليا بدأت تتلعثم
أنا… أنا كنت بحاول أنقذ الشركة.
محمود صرخ
ما تلزقهاش فيا! إنتِ اللي قلتي إن أهلك هيمشوا وراكي!
بدأوا يتخانقوا قدام الكل.
وفي الآخر الضباط قبضوا على محمود أولًا.
وبعدين داليا.
وهي بتتحط في الكلبش، بصتلي.
في عينيها كان فيه خوف وكراهية.
صرخت
أنا فقدت ابني! إنتِ مش فاهمة أنا كنت بمر بإيه!
بصيتلها.
فاهمة إنك اتوجعتي.
سكت شوية.
بس وجعك ما كانش مبرر إنك تدخلي بريئة السجن.
اتاخدوا.
والقاعة كلها بقت فوضى.
مستثمرين بيتصلوا بمحامين.
موردين بيطالبوا بحقوقهم.
ناس بتخرج.
ناس بتصور.
ناس مش مصدقة.
وأبويا وأمي واقفين مكانهم.
أمي طلعتلي على المسرح.
وفجأة نزلت على ركبتها.
سامحيني يا سارة.
بصيتلها.
كانت نفس الست اللي ما بصتش في وشي يوم الشرطة ما خدتني.
قالت وهي بتعيط
داليا ضحكت علينا. قالتلنا إنك بتكرهيها. قالتلنا إنك هددتيها.
قلت
وأنا قلتلكم إني بريئة.
سكتت.
صدقتوا هي.
أمي قالت
كنا خايفين.
هزيت راسي.
لأ. إنتوا كنتم مرتاحين وإنتوا مصدقينها.
أبويا قرب.
كان شكله اتغير.
كأنه كبر 10 سنين في ليلة واحدة.
قال
إحنا نقدر نصلح كل حاجة.
بصيتله.
إزاي؟
هنشهد معاكي. هنقول إن داليا ضللتنا. بس وقفي موضوع البيت.
وهنا فهمت.
حتى دلوقتي.
حتى بعد كل اللي ظهر.
هو لسه أول حاجة خايف عليها…
بيته.
ضحكت ضحكة صغيرة من غير فرح.
قلتله
فاكر لما الشرطة كانت بتاخدني؟
سكت.
سألتك هتسيبهم ياخدوني؟
وشه اتغير.
قلت
وإنت رديت عليا استحملي نتيجة أفعالك.
قرب مني.
سارة…
قلت بهدوء
دلوقتي دورك.
بعدها الإجراءات مشيت قانوني.
ما رمتهمش في الشارع في نفس الليلة.
ما عملتش اللي هما عملوه معايا.
كان عندهم وقت يدبروا نفسهم.
باعوا عربيات.
دهب.
أرض كانت باسم أبويا.
لكن الدين كان أكبر.
وفي النهاية…
البيت اتباع.
جزء من الفلوس راح لتسديد مستحقات موظفين وموردين اتظلموا بسبب محمود.
شركة محمود اتقفلت.
والتحقيقات طلعت بلاوي أكبر.
فواتير مزورة.
تحويلات مخفية.
ديون ضرائب.
حسابات سرية.
محمود اتحكم عليه في قضايا نصب وإدارة أموال بشكل احتيالي.
وداليا اتواجهت بتهم تزوير، بلاغ كاذب، شهادة زور، واستخدام مستندات مزورة.
أما قضيتي أنا…
اتفتحت من جديد.
فؤاد قدم الفيديو.
التقرير الطبي.
التوكيل المزور.
الرسائل.
وبعد شهور…
المحكمة ألغت الحكم القديم.
اسمي اتنضف رسميًا.
واتثبت إن إدانتي كانت مبنية على شهادات وأدلة كاذبة.
يوم الجلسة الأخيرة…
خرجت من المحكمة.
لقيت أبويا وأمي واقفين برا.
أمي كانت ماسكة جواب.
مدتهولي.
ما أخدتوش.
قالت
حتى ما تقريش؟
بصيتلها.
يمكن في يوم أسامحكم.
عينيها لمعت.
كملت
بس