وانا بوقع علي الاوراق لانقذ اطفالي
ليان.
جنى.
مريم.
جلس على الكرسي الصغير في المنتصف.
ولأول مرة، شعر بثقل الصمت.
ثم رأى دفترًا على الطاولة.
فتحه.
كانت نورا قد كتبت رسائل لبناتها أثناء الحمل.
قرأ الأولى:
«ليان… تتحركين كلما شربت عصير البرتقال، وربما تعرفين من الآن ما تحبين.»
ثم الثانية:
«جنى… أنت أهدأ أخواتك، لكنني أشعر بك كلما استيقظت.»
ثم الثالثة:
«مريم… تنتظرين دائمًا حتى يهدأ الجميع، ثم تذكرينني أنك هنا.»
قلب الصفحة.
تغيرت الكتابة.
كانت أكثر اضطرابًا.
قرأ:
«إذا حدث لي شيء ولم يكن سامر بجانبي، أريد فقط أن يعرف أحد أنني حاولت.»
توقف.
وتابع:
«حاولت أن أطلب منه أن يأتي إلى مواعيد الطبيب. حاولت أن أشرح له لماذا أخاف. حاولت أن أجعله يفهم أن الشعور بالوحدة وأنت متزوج قد يكون أقسى من الوحدة نفسها.»
ارتجفت يده.
ثم وجد السطر الأخير:
«بعد أن تصل بناتي، لن أستطيع أن أظل أعلّم والدهن كيف يختار عائلته.»
أغلق سامر الدفتر.
ووضع يديه على وجهه.
في تلك اللحظة، فهم أن نورا لم تتركه بسبب أربعة أيام.
الأيام الأربعة فقط كشفت لها حقيقة كانت تحاول تجاهلها منذ سنوات.
بعد أيام، اتصلت به والدته.
قالت:
«كنت في المستشفى.»
صمت.
«رأيت نورا وهي تتعافى من العملية، وكانت تسأل عن مريم كل ربع ساعة.»
خفض رأسه.
«كنت مخطئًا.»
قالت والدته:
«أنت لم تكن مخطئًا فقط يا سامر.»
ثم صمتت لحظة.
«أنت اخترت.»
وأضافت:
«والآن عليك أن تتحمل نتيجة اختيارك.»
بعد أسبوع، أرسلت له نورا رسالة:
«البنات بخير. ليان وجنى تتحسنان، ومريم تحتاج إلى مزيد من المراقبة.»
كتب لها:
«أريد أن أراك.»
جاء ردها:
«ابدأ أولًا بأن تقول الحقيقة.»
ظل يحدق في الرسالة طويلًا.
ثم كتب:
«كنت مع سلمى.»
وتابع:
«هاتفي لم يتعطل. أنا من أغلقته. وعندما اتصلت جُمانة وأخبرتني أنك دخلت غرفة العمليات، عرفت أن عليّ العودة.»
ثم كتب:
«لكنني لم أعد.»
توقفت أصابع نورا فوق الشاشة.
أكمل:
«لا أملك عذرًا.»
ثم أضاف:
«كنت مخطئًا.»
قرأت نورا الرسالة.
ولم تجبه.
بعد أيام، وصلت إلى سامر صورة.
ثلاثة أساور صغيرة تحمل أسماء بناته:
ليان سامر.
جنى سامر.
مريم سامر.
ظل ينظر إليها طويلًا.
ثم بدأت نورا تسمح له برؤية البنات تدريجيًا.
صورة لليان وهي تمسك إصبعها.
وصورة لجنى نائمة.