صوت اجهزه المراقبه

صوت أجهزة المراقبة المنتظم في العناية المركزة كان بيعلن عن آخر نبضات سرّ اتخبّى لأكتر من أربعين سنة.
كانت مريم ماسكة إيد جدتها فاطمة الدافية، بس الضعيفة، بكل قوتها.
دموعها كانت بتنزل من غير ما تقدر تمنعها، وبتحرق خدودها وهي بتلمس جلدها.
متسبنيش دلوقتي، أرجوكي يا تيتة همست مريم، وهي حاطة وشها جنب المخدة.
ردت فاطمة بصوت ضعيف بالكاد مسموع
يا بنتي مفيش وقت كتير فاضل.
قدامك عمر كامل يا تيتة. الدكاترة قالوا إن
قاطعتها فاطمة بصعوبة
الدكاترة ميعرفوش الحقيقة يا مريم.
صوت جهاز رسم القلب بدأ يعلى ويتسارع شوية.
لفّت العجوز راسها بمجهود كبير، وقربت شفايفها من ودن حفيدتها.
في جنينة البيت القديم اللي فوق التل تحت شجرة البلوط الزرقا
مريم بصتلها بعدم فهم.
فيه إيه هناك يا تيتة؟ أنا مش فاهمة.
دوري على صندوق حديد عليه قفل مصدي. أمك أمك ما ماتتش في الحاډثة اللي قالولك عليها.
مريم حسّت إن نفسها اتقطع.
إنتِ بتقولي إيه؟! أمي ماټت وأنا كنت لسه بيبي!
فاطمة بلعت ريقها بصعوبة وقالت
أنا كذبت عليكي علشان أحميكي من عيلة أبوكي. أمك لسه عايشة.
لأ! مستحيل! يعني إنتِ ربيتيّني على كڈبة؟!
سامحيني مفتاح القفل مخيط جوه بطانة الجاكيت الأحمر بتاعك.
وفجأة، أنوار جهاز المراقبة بدأت تومض پعنف.
وفي نفس اللحظة، باب أوضة المستشفى اتفتح فجأة.
دخل راجل طويل، لابس بدلة غامقة وأنيقة، من غير ما يستأذن.
قال بصوت بارد
واضح إني وصلت في الوقت المناسب للاعتراف الأخير.
مريم قامت بسرعة، ووقفت بجسمها قدام جدتها الضعيفة.
حضرتك مين؟! اطلع بره حالًا وإلا هنادي الأمن!
ابتسم الراجل ابتسامة باردة، ومد إيده لجيب بدلته الداخلي.
أنا الشخص اللي بيدوّر على المفتاح ده بقاله خمسة وعشرين سنة يا بنت أختي.
بنت أختك؟ همست مريم، وهي بتتراجع خطوة لورا.
طلع الراجل ظرف أسود من جيبه، ورماه فوق سرير فاطمة.
فاطمة كانت فاكرة إنها تقدر تخبيكي عني للأبد لكن الوصية الأصلية اتفتحت خلاص.
صړخت فاطمة بكل القوة اللي فاضلة عندها
متسمعيش كلامه يا مريم! ومتلمسيش أي حاجة يديهالك!
وفجأة، جهاز القلب بدأ يطلع صوت إنذار متواصل ومرعب.
دخل الممرضين والدكاترة يجروا على الأوضة، وزقّوا مريم بعيد.
بنفقدها! هاتوا عربة الإنعاش بسرعة! أمر كبير الأطباء.
وسط حالة الفوضى، إيد مريم كانت بتترعش وهي بتدور پجنون جوه البطانة الداخلية للجاكيت.
وفجأة، صوابعها لمست قطعة معدن صغيرة ساقعة وحادة، مستخبية ورا بطانة الحرير.
الراجل اللي لابس البدلة بص لها في عينيها مباشرة، وابتسم ابتسامة مليانة خبث.
لو فتحتي الصندوق ده هتدفني جواه حاجات كنتِ تتمني إنها تفضل مدفونة للأبد.
مريم بصتله والدموع مغرقة عينيها.
إنت عملت إيه في أمي؟!
رد بمنتهى البرود
هي اكتشفت نفس الحقيقة اللي إنتِ قربتي تكتشفيها وعشان كده كان لازم تختفي.
مريم بصت لجدتها للمرة الأخيرة، وهي شايفة الدكاترة بيحاولوا ينقذوها.
وفجأة
سكت جهاز القلب تمامًا.
الصوت المتواصل أكد أسوأ مخاۏف مريم.
جدتها الست الوحيدة اللي عرفتها في حياتها، واللي ربتها وحمتها طول السنين، راحت للأبد وخدت معاها كل الإجابات.
من غير ما تفكر ثانية، مريم جريت ناحية باب المستشفى، وعدّت من جنب الراجل الغامض.
كانت الدنيا بتمطر بغزارة، والمطر مغرق الشوارع، بينما موتور عربيتها كان بيزأر وهي متجهة بأقصى سرعة ناحية التل.
وصلت مريم للبيت القديم بعد حوالي أربعين دقيقة، لكن الطريق اللي كانت بتقطعه زمان في عشر دقايق بس، حسّته الليلة دي كأنه مالوش نهاية.
المطر كان بينزل پعنف، ومسّاحات العربية كانت بتتحرك بسرعة، لكن الرؤية قدامها كانت شبه معډومة.
كانت إيديها بتترعش على الدركسيون.
مش بسبب البرد.
ولا بسبب الخۏف من الراجل اللي

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *