في غطفرح بنتي حكايات بسمه

مش شخص واحد.
سكتت.
ثم قالت
قال إنهم تلاتة.
سألتها
مين التلاتة؟
لكن قبل ما تجاوب
انقطع الخط.
وفي نفس اللحظة، الرجل اللي قدامنا بص لأمي وقال
خلاص الوقت انتهى.
قلت
وقت إيه؟
رد
وقت إنك تعرفي مين التالت.
أمي بدأت تبكي.
ثم قالت
أنا كنت واحدة منهم.
اتجمدت مكاني.
إنتِ؟!
هزت رأسها.
وقالت
بس أنا ما كنتش واحدة منهم بإرادتي.
ثم أشارت إلى الرجل صاحب الملف وقالت
وهو كان التاني.
بصيت له.
ثم للرجل الثالث.
وقلت
والتالت مين؟
ساد الصمت.
وفجأة
جاءت إجابة من خلف الباب.
صوت لم أسمعه من سنين.
صوت شخص من عيلتي.
وقال
أنا.
ثم انفتح الباب ببطءالباب اتفتح
وظهر شخص ما كنتش مستعدة أشوفه أبدًا.
كان أخويا.
واقف قدامنا، ووشه هادي بشكل يخوف.
بص لأمي وقال
لسه هتكملي كذب؟
أمي انهارت في الكرسي.
صرخت فيه
إنت وعدتني إنك مش هتظهر قدامها!
رد
الوعد انتهى من يوم ما بنتها فتحت الخزنة.
بصيت له وقلت
إنت التالت؟
ما ردش.
دخل وقفل الباب وراه.
وقال
أيوه.
قلت
إنت عملت إيه في أبويا؟
قال
أنا ما أذيتوش.
أمال عملت إيه؟
سكت شوية وبعدين قال
ساعدته يختفي.
اتصدمت.
ليه؟
قال
لأن أبوكي اكتشف إن في شخص كان بيحاول يستولي على كل ممتلكات العيلة، وكان مستعد يعمل أي حاجة عشان يمنعه.
قلت
مين؟
بص لأمي.
أمي قالت
أنا.
صرخت
إنتِ؟!
قالت
كنت مضطرة.
قلت
مضطرة تعملِي إيه؟
أمي بدأت تبكي
كنت مهددة.
أخويا قال
الشخص اللي هددها كان عنده مستندات تقدر تدمر حياتنا كلنا.
قلت
مين الشخص؟
أخويا أخرج ورقة من جيبه.
مدها لي.
قرأت الاسم.
واتجمدت.
لأن الاسم كان لشخص قريب جدًا مني
لكن قبل ما أقول اسمه، أخويا قال
المشكلة إن الشخص ده عرف إن بنتك وصلت للحقيقة.
قلت
وعمل إيه؟
رد
راح لها.
شهقت
فين؟!
قال
في المكان اللي أبوكي عايش فيه.
أمي قامت فجأة
لا! لازم نروح حالًا.
خرجنا من الغرفة.
لكن قبل ما نتحرك، أخويا وقفني.
وقال
في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تشوفي أبوكي.
إيه؟
قال
أبوكي هو اللي طلب مني أخفي الحقيقة عنك لأنه كان فاكر إنك لو عرفتي، هتروحي تدوري وراه.
وليه كان خايف إني أدور وراه؟
أخويا بصلي بجدية.
وقال
لأن الشخص اللي كان بيهدده كان بيراقبك إنتِ كمان.
قلت
من إمتى؟
قال
من قبل ما بنتك تتولد.
حسيت بقشعريرة.
يعني كل السنين دي
قاطعني
أيوه.
وصلنا للعربية.
أخويا ركب وساق بأقصى سرعة.
وأنا طول الطريق كنت بحاول أتصل ببنتي.
مفيش رد.
بعد حوالي نصف ساعة، وصلنا لمبنى قديم بعيد عن الزحمة.
أخويا نزل بسرعة.
دخلنا.
وفي آخر الممر لقينا باب مفتوح.
صرخت
بنتي!
سمعت صوتها
ماما!
جريت ناحية الصوت.
لقيتها واقفة جنب رجل كبير على سرير.
وقفت مكاني.
رغم إن شعره ابيض ووشه متغير
عرفته فورًا.
أبويا.
دموعي نزلت.
قلت
بابا
رفع عينه وبصلي.
وقال بصوت ضعيف
كنت عارف إنك هتوصلي.
جريت عليه.
لكن قبل ما ألمسه، أمسك إيدي وقال
ماتقربيش.
اتجمدت.
ليه؟
بص ناحية الباب.
وقال
لأن الشخص اللي دخل هنا قبلكم لسه موجود في المبنى.
وفجأة
اتسمع صوت خطوات في الممر.
أبويا شد إيدي وقال
اقفلي الباب.
بنتي قربت مني.
والخطوات بدأت تقرب
خطوة
خطوة
ثم توقف الصوت أمام الباب مباشرة.
وسمعنا صوتًا يقول
افتحوا أنا جاي آخد حقي.
أبويا بصلي وقال
دلوقتي هتعرفي ليه أنا اختفيت عشرين سنة أبويا أشار لنا نسكت.
الخطوات بره الباب اختفت.
ثواني طويلة مرت، ولا حد اتكلم.
بعدين أبويا قال بصوت ضعيف
اللي بره مش جاي ياخد حقي هو جاي ياخد الدفتر.
بصيت للدفتر الأزرق اللي في إيدي.
قلت
بس الدفتر معايا.
أبويا هز راسه
مش ده الدفتر اللي بيدور عليه.
اتصدمت.
أمال إيه؟
أشار لبنتي.
هي معاها النسخة الحقيقية.
بصيت لبنتي.
قالت
أنا لقيتها جوه الخزنة، بس خالي قالي ما أقولش لحد.
أخويا دخل علينا وقال
لأن النسخة دي فيها أسماء كل اللي شاركوا في اللي حصل زمان.
قلت
كلهم؟
قال
أيوه.
أبويا قاطعنا
وفيه اسم واحد لو ظهر هيغيّر كل حاجة.
سألته
مين؟
بصلي فترة طويلة.
وبعدين قال
اسم الشخص اللي تسبب في اختفائي.
قلت
قول اسمه.
أبويا سكت.
ثم قال
إنتِ تعرفيه.
مين؟
قبل ما يجاوب، الباب اهتز بعنف.
بنتي خافت وقربت مني.
أخويا وقف قدام الباب.
وأبويا قال
ما تفتحوش.
لكن فجأة
جاء صوت من الخارج
أنا مش جاي أؤذي حد.
كان صوت رجل أعرفه.
صوت قريب جدًا.
صوت شخص كنت بثق فيه لسنين.
رفعت عيني لأخويا.
هو فهم فورًا مين المتكلم.
قال
دلوقتي عرفتي ليه كنت بحاول أبعده عنك.
الباب اهتز مرة تانية.
والصوت قال
افتحي أنا عارف إن بنتك عندك.
بنتي بدأت تبكي.
قلت
بابا مين الشخص ده؟
أبويا بصلي وقال
الشخص اللي كان سبب كل ده.
ثم أضاف
وهو مش جاي لوحده.
وفجأة سمعنا أصوات أقدام كثيرة في الممر.
أخويا قال
لازم نخرج من الباب الخلفي.
بنتي مسكت إيدي.
خرجنا بسرعة من باب صغير خلف الغرفة.
لكن أول ما وصلنا للممر
لقينا شخص واقف مستنينا.
تراجعنا.
كان ماسك الدفتر في إيده.
قال
متتعبوش نفسكم.
بصيت للدفتر.
قلت
إنت أخدته إزاي؟
ابتسم
لأن اللي معاك كان مجرد نسخة.
بصيت لبنتي.
قالت
ماما
الشخص رفع الدفتر وقال
الحقيقة كلها هنا.
ثم قلب آخر صفحة.
واتغيرت ملامحه.
قال بصوت منخفض
لا
سألته
إيه؟
بص للصفحة مرة تانية.
ثم رفع عينه وقال
الاسم اتشال.
أخويا قال
مستحيل.
الرجل قلب الصفحات بسرعة.
مين شاله؟!
أبويا ظهر خلفنا فجأة رغم تعبه، وقال
أنا.
الكل سكت.
قال أبويا
أنا شلت الاسم الوحيد اللي كان ممكن يخلّي بنتي تكره الشخص الغلط.
بصيت له
مين الشخص الغلط؟
أبويا نظر إليّ طويلًا.
ثم قال
أمك.
أمي شهقت.
لكن قبل ما أفهم، أبويا أكمل
أمك ما كانتش بتخبي الحقيقة عشان تكرهك كانت بتحميك من شخص أقرب ليك مما تتخيلي.
وفجأة
سمعنا صوت باب المبنى الرئيسي بيتقفل.
أبويا بص ناحية الصوت وقال
هو وصل.
قلت
مين؟
أبويا قال
الشخص اللي كان لازم أموت عشان أخبي عنه الحقيقة.
وفي نفس اللحظة
ظهر ظل شخص عند آخر الممر.
ثم جاء صوته
خلص وقت الاختباء يا أخويا.
أبويا تجمد.
وأنا لأول مرة فهمت
إن أخو أبويا التوأم كان لسه حي أكيد، نرجع للحظة اللي بعد ما افتكرت إن كل الأسرار انتهت لأن اللي حصل بعدها كان أخطر من كل اللي فات.
كنت فاكرة إن الحكاية خلصت.
أبويا رجع.
أمي وبنتي اتصالحوا.
والأوراق اتسلمت للجهات المختصة.
وعمي اختفى من حياتنا.
لكن بعد حوالي شهر
وصلني ظرف من غير اسم.
كان جواه مفتاح صغير.
ومعاه ورقة مكتوب عليها
لو فاكرة إن الحقيقة انتهت افتحي الباب اللي عليه الرقم 217 مرة تانية.
اتجمدت.
لأن المكان رقم 217 كان المفروض اتقفل واتسلّم للشرطة.
اتصلت بأبويا فورًا.
أول ما سمع الرقم، سكت.
قلت
بابا إنت عارف مين بعت الظرف؟
قال
أيوه.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
قال
الشخص اللي كنت فاكر إنه مات.
سألته
عمي؟
قال
لا.
صوته اتغير.
الشخص اللي كان معاه مفتاح الخزنة قبل ما أنا أختفي.
قلت
بس إنت قلتلي إنك عرفت كل اللي حصل.
قال
أنا قلتلك اللي كنت مستعد أقوله.
اتصدمت.
يعني لسه فيه حاجة مخبيها؟
سكت طويلًا.
ثم قال
في حاجة واحدة.
إيه؟
قال
بنتك ما كانتش أول طفلة تدخل المكان ده.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
قبل ما يرد، سمعت صوت أمي من وراه
قول لها.
أبويا أخذ نفسًا عميقًا وقال
قبل ولادة بنتك بسنين، كانت فيه طفلة تانية مرتبطة بالخزنة.
سألته
مين؟
قال
أختك.
سكتُّ تمامًا.
أنا طول عمري أعرف إن أمي وأبويا ما كانش عندهم غيري أنا وأخويا.
قلت
أنا ما عنديش أخت.
رد أبويا
عشان كده لازم نفتح الخزنة تاني.
في نفس اللحظة، وصلني إشعار على موبايلي.
صورة جديدة.
كانت صورة قديمة لطفلة صغيرة.
وفي أسفل الصورة تاريخ
قبل تاريخ ميلادي بعامين.
وتحتها جملة واحدة
اسألي أمك عن البنت اللي اختفت قبل ما تولدي.
رفعت عيني ناحية أمي.
كانت واقفة عند باب الغرفة.
وأول ما شافت الصورة
جلست على الأرض.
وقالت بصوت مكسور
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
اقتربت منها.
مين البنت دي؟
رفعت عيني نحوي، وقالت
دي مش أختك.
سكتت لحظة.
ثم قالت
دي بنتي.
اتجمدت.
يعني إيه بنتك؟
قالت
أختك كانت موجودة فعلًا لكن أبوكي أخفى وجودها عنك طول عمرك.
ثم بدأت تبكي.
لأنها اختفت وهي عندها خمس سنين.
سألتها
اختفت فين؟
أمي بصت للمفتاح اللي في إيدي.
وقالت
في المكان 217.
وفي نفس اللحظة
رن جرس الباب.
فتحت الشاشة الصغيرة.
وشفت امرأة واقفة أمام البيت.
امرأة في منتصف الأربعينات تقريبًا.
وفي إيدها صورة قديمة.
لكن اللي خلاني أتجمد
إن ملامحها كانت تشبه أمي بشكل مخيف.
ثم رفعت الصورة أمام الكاميرا.
وكانت نفس صورة الطفلة اللي وصلتني.
وبعدها قالت
أنا مش جاية أدور على أختي
سكتت لحظة.
أنا جاية آخد بنتي الظل قرب مننا ببطء.
ولما ظهر وشه، عرفت إنه فعلًا أخو أبويا التوأم.
لكن المفاجأة الأكبر إن أبويا ماخافش منه.
بالعكس، قال
كنت مستنيك.
عمي وقف قدامنا وقال
انتهى كل شيء.
رد أبويا
لا. بدأ من جديد.
بصيت لأبويا وقلت
كفاية أسرار. أنا عايزة الحقيقة كلها.
أبويا سكت لحظة، ثم قال
الخلاف اللي حصل بينك وبين أمك من سنين ماكانش خلاف عادي. أمك اكتشفت إن عمك كان بيحاول يزوّر أوراق تخص العيلة ويستولي على ممتلكاتنا. ولما أبوكي واجهه، هددنا إنه هيأذيك إنتِ وبنتك.
أمي بكت وقالت
عشان كده طلبت منك تعتذريلي قبل الفرح. كنت بحاول أبعدك عني وعن أي مواجهة، وأخليكي تصدقي إن زعلي منك هو السبب.
قلت لها
بس ليه ما جيتيش فرح بنتي؟
نزلت دموعها وقالت
لأن عمك كان بيراقبني. لو ظهرت في الفرح، كان هيعرف إننا رجعنا نواجهه.
بصيت لها وقلت
بس كان ممكن تقوليلي.
قالت
كنت خايفة لو عرفتي، ترفضي وتدخلي في المواجهة بنفسك.
سكتُّ.
ثم نظرت لبنتي.
كانت واقفة جنبي، ودموعها نازلة.
حضنتها وقلت
أنا آسفة إنك دخلتي في كل ده.
قالت
المهم إننا عرفنا الحقيقة.
في اللحظة دي، أخويا سلّم الملفات للشرطة اللي كانت وصلت بعد ما أبلغهم الرجل صاحب الملف.
وبعد التحقيق، اتكشفت كل الأوراق القديمة، وثبتت محاولات التزوير والتهديد.
عمي انتهى أمره بالقانون، وأبويا أخيرًا رجع لحياتنا بعد عشرين سنة من الاختباء.
أما أمي
ففي يوم بسيط بعد كل اللي حصل، راحت لبنتي وقالت لها
حقك عليا يا بنتي.
بنتي حضنتها وقالت
أنا كنت زعلانة إنك ما جيتيش فرحي بس دلوقتي فهمت إنك كنتِ خايفة.
أمي بكت.
وأنا وقفت بعيد أبص لهم.
وقتها فهمت إن بعض الغياب بيكون أقسى من أي كلمة
لكن أحيانًا، وراء الغياب حكاية أكبر مما نتخيل.
وبعد شهور، وأنا برتب حاجات بنتي، لقيت الصورة القديمة مرة تانية.
قلبتها
ولقيت على ظهرها جملة بخط أبويا
أهم حاجة في العيلة مش إن مفيش أسرار أهم حاجة إن الحقيقة في النهاية توصل لأصحابها.
ابتسمت وأنا بقفل الصورة.
وبصيت لبنتي وهي بتضحك مع جدتها.
وعرفت إن يوم فرحها اللي بدأ بغياب جدتها
كان هو نفسه اليوم اللي بدأت فيه الحقيقة ترجع لعيلتنا فتحت الباب وأنا مش قادرة أتكلم.
المرأة كانت واقفة قدامي، وملامحها فعلًا كانت تشبه أمي بشكل مخيف.
قلت
إنتِ مين؟
قالت
أنا البنت اللي أمي قالتلك إنها اختفت.
اتجمدت.
يعني إنتِ أختي؟
هزت رأسها.
أيوه.
أمي خرجت من الغرفة، وأول ما شافتها، وقفت مكانها كأن الزمن رجع بيها عشرات السنين.
قالت بصوت مرتعش
سامحيني.
المرأة ردت
أنا مش جاية ألومك.
ثم بصتلي وقالت
أنا جاية أرجع الحقيقة لأصحابها.
دخلت، وحطت قدامي صندوق قديم.
قالت
أبوكي أخفاني بعد ما اكتشف إن عمي كان بيستخدم الخزنة 217 لإخفاء مستندات العيلة. هو كان خايف عليا، فخلاني أعيش بعيد عنكم باسم مختلف.
بصيت لأمي.
قالت
كنتِ صغيرة جدًا، وماكنتش هتقدري تفهمي. أبوكي وعدني إنه هيرجعك، لكنه اختفى قبل ما يقدر.
أبويا دخل وقتها، وبمجرد ما شاف المرأة، دموعه نزلت.
قال
كنت فاكر إني مش هشوفك تاني.
حضنته.
ولأول مرة من عشرين سنة، اكتملت العيلة.
أما الظرف اللي وصلني، فطلع منها هي.
كانت عايزة تتأكد إن الحقيقة وصلت لنا قبل ما تسافر مرة تانية.
أما سبب غياب أمي عن فرح بنتي، فكان واضحًا أخيرًا.
هي أخطأت لما خبت الحقيقة، لكن غيابها ماكانش كراهية لبنتي، ولا عقابًا ليا.
كان خوفًا امتد سنين طويلة.
بعدها بشهور، عملنا تجمع عائلي صغير.
أمي حضرت.
وأختي حضرت.
وأبويا جلس بينهم وهو بيضحك.
وبنتي وقفت قدام جدتها وقالت
المرة الجاية يا تيتا، ممنوع تغيبي عن أي فرح في العيلة.
ضحكت أمي وسط دموعها وقالت
وعد.
ابتسمت وأنا ببصلهم.
وقتها فهمت إن أحيانًا، أكبر الأسرار بتتخفى مش عشان الكراهية
لكن لأن ناس بتحاول تحمي بعض، فتغلط في طريقة الحماية.
وأكتر حاجة وجعتني في الحكاية كلها
إن بنتي سألتني ليلة فرحها
تيتا زعلانة مني؟
والنهارده، بعد ما الحقيقة ظهرت، قدرت أخيرًا أجاوبها
لأ يا حبيبتي تيتا عمرها ما زعلت منك.
ثم حضنتها.
وفي اللحظة دي، حسيت إن يوم فرح بنتي اللي بدأ بالانتظار والدموع
انتهى أخيرًا بحاجة واحدة كنا محتاجينها من البداية
العيلة رجعت كاملة أكيد، دي نهاية أقوى ومؤثرة للحكاية
بعد كل اللي حصل، افتكرت إن أسرار عيلتنا انتهت.
لكن بعد سنة، وأنا في بيت أمي، لقيت صندوق الخشب القديم مفتوح.
جواه صورة فرح بنتي.
بصيت للصورة وابتسمت.
كانت أمي واقفة جنب بنتي، وأبويا وراهم، وأخويا وأختي موجودين.
كلنا كنا أخيرًا مع بعض.
لكن تحت الصورة لقيت ورقة صغيرة.
فتحتها
وكان مكتوب بخط أمي
سامحيني يا بنتي لو كنت رجعت بالزمن، كنت قلتلك الحقيقة من أول يوم.
دموعي نزلت.
مش عشان اللي حصل
لكن عشان فهمت إن سنين كاملة ضاعت بسبب خوف، وسوء فهم، وأسرار كان ممكن تنتهي بكلمة واحدة الحقيقة.
دخلت أمي عليّ.
بصت للصورة وقالت
لسه زعلانة مني؟
ابتسمت وقلت
أنا زعلت يوم فرح بنتي بس النهارده أنا فاهمة.
قربت مني.
وقالت
وأنا أسفة.
حضنتها.
وفي اللحظة دي، دخلت بنتي وهي بتضحك وقالت
تيتا، جهزي نفسك عندنا فرح الأسبوع الجاي.
أمي ضحكت وقالت
المرادي هكون أول واحدة هناك!
ضحكنا كلنا.
وبصيت لبنتي وأنا بقول
أهو ده أحلى ختام للحكاية.
لأن في النهاية
مش كل غياب بيكون كراهية.
ومش كل سر بيتخبى عشان يوجعنا.
وأحيانًا، الحقيقة بتتأخر جدًا
لكن لما تظهر، بتدي فرصة للعيلة إنها تبدأ من جديد.
ومن يومها، كل ما بنتي تسألني عن يوم فرحها، أقول لها
كان اليوم اللي فقدنا فيه بعض
دد
للحظات
وكان في نفس الوقت اليوم اللي بدأنا فيه نرجع لبعض.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *