هدومي

«اطلعي بره بيتي، إنتي خلاص مابقتيش مراته ولّا ليكي أي حق تحطي رجلك هنا!»
وقفت مريم مذهولة قدام باب الشقة في برج سكني راقي بالتجمع الخامس. كانت الساعة 7 الصبح، وفي إيدها نسخة رسمية من قسيمة الطلاق. قدام رجليها ست شنط زبالة سودا، وتلات كراتين متكسرين، وكل ذكريات حياتها مرمية في الكوريدور.
بدلها بتاعة الشغل متكرمشة، كتب البرمجة ورقها متدمر، وإزازة ريحتها المفضل اتكسرت وغرّقت بلوزة حرير. فوق الكرتونة، كانت صورة أمها المتوفية إزازها مكسور وراجع لورا.
هدى، حماتها السابقة، كانت واقفة ومسكة كاتالوج كالون إلكتروني جديد راكب على الباب، ووشها مليان شماتة:
— «غيرت البصمة والكالون امبارح بليل، عشان ما تفكريش ترجعي لما دماغك تروق.»
مريم رفعت عينها بجمود:
— «أنا محتاجة أدخل آخد اللابتوب بتاعي.»
— «مفيش حاجة هنا بتاعتك، كل اللي جوه ملك شريف.»
الباب اتفتح، وظهر شريف جوزها السابق بالترنج، شعره منكوش ووشه باين عليه الزهق:
— «يا أمي خلاص بلاش فضايح، إديها حاجتها وخليها تغور.»
من جوه الشقة، جه صوت ضحكة دلوعة:
— «حبيبي.. هتتأخر عندك؟»
مريم عرفت الصوت فوراً؛ دي نادين، المتدربة الجديدة في الشركة اللي شريف شغال فيها.
ابتسمت هدى بقلة أصل:
— «شفتي؟ ابني محتاج ست بجد تراعيه، مش واحدة متجوزة اللابتوب بتاعها!»
الجملة دي ما وجعتش مريم، أد ما وجعها اللي حصل بعدها. هدى زقت واحدة من الشنط برجليها باتجاه مريم، الشنطة اتقطعت وخرج منها بين الهدوم المتوسخة خاتم فضة قيمته بسيطة بس عليه صلصة ناشفة.. ده كان الشي الوحيد اللي فاضل لها من ريحة أمها.
خمس سنين ومريم مستحملة القرف ده. لما اتجوزت شريف كان بياخد أقل من نص مرتبها. بعد الجواز بشهرين يعيط تحت رجليها ويترجاها تلحقه، لأن أبوه ساب ديون ملايين بعد ما شركته أفلست، وكان بيت العيلة اللي في شبرا هيتباع في المزاد. مريم حنّت وضحت، وخمس سنين كانت بتحول 70% من مرتبها وتسهر بالليالي شغل حر لحد ما سددت 5 مليون جنيه من جيبها وجمعت شرفهم.
والنتيجة؟ خيانة. من تلات شهور اكتشفت شات بينه وبين نادين على التابليت، وطلع بقالهم سنة بيمشوا مع بعض.. وجوه الشقة دي! الشقة اللي مريم شاريها بفلوسها من قبل الجواز وبورث أمها. وقتها حماتها قالت لها ببرود: «الراجل بيمش لما ما يلاقيش دلع في بيته!»
مريم وِطت مسحت الخاتم بمنديل وحطته في جيبها. بعدين فتحت شنطتها وطلعت فايل أزرق.
— «يا طنط هدى.. قبل ما تقوليلي أطلع بره، عاوزة أسألك سؤال واحد بس.»
رفعت هدى رأسها بتكبر:
— «خير؟ عاوزة إيه؟»
بصت مريم للكالون الجديد، ولأول مرة تبتسم بثقة:
— «إنتي تعرفي الشقة دي متسجلة في الشهر العقاري باسم مين؟»
ضحكة هدى اختفت فجأة، وشريف وقف مبهوت.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *