سر الام حكايات منال علي
أمـي أهـانت مـراتي الحـامل قدام العيلة كلها… فمسكت إيدها ومشيت من المطعم من غير ما أرد.
لكن اللي عملته تاني يوم الصبح، خلّى أمي تكتشف إن سكوتي طول السنين ماكانش ضعف… وكان له تمن.
كان يوم خميس، والعيلة كلها متجمعة على سفرة كبيرة في مطعم فخم في التجمع الخامس، من النوع اللي طبق السلطة فيه يعمل مرتب أسبوع لموظف حكومة.
أمي، مدام سهير، كانت قاعدة في مقدمه الترابيزة بفستانها الكحلي التقيل ونظراتها اللي دايمًا تحسس أي حد إنه أقل منها.
مراتي، دينا، كانت حامل في الشهر السادس. وشها شاحب، وإيدها على بطنها طول الوقت، بتحاول تتحامل على نفسها عشان اللي في بطنها. #حكايات_منــال_عـلـي
اللي يعرف دينا يعرف إنها عمرها ما حبت تعمل دوشة ولا تلفت النظر ليها. بنت بسيطة، شغالة ممرضة في مستشفى حكومي، قلبها أبيض وبتشكر أي حد حتى لو جاب لها كباية مية.
العشا ده كان بمناسبة ترقية أختي ريهام في شركة جوزها. أمي أصرت تحجز في أغلى مكان، وهي طبعًا متعودة تقول الجملة المعتادة:
إحنا عيلة تستاهل تعيش مبسوطة.
بس اللي عمرها ما كانت بتقوله إن “العيلة” دي كلها كانت عايشة من فلوسي أنا.
أنا اسمي كريم، عندي ستة وتلاتين سنة. من يوم ما أبويا مات وأنا عندي سبعتاشر سنة، وأنا شايل البيت كله فوق ضهري.
دفعت أقساط شقة أمي، سددت ديون أختي، اشتريت عربية لجوزها، دفعت مصاريف العمليات والعلاج والمصايف والهدايا… حتى الفستان اللي ريهام لابساه الليلة دي كان متدفع من حسابي.
في الأول كنت فاكر إن ده واجب ابن الأصول. بعد سنين اكتشفت إنهم بطلوا يشوفوه مساعدة… وبقى حق مكتسب.
أمي من أول يوم وهي مش مستريحة لدينا. كانت شايفاها “أقل من مستوانا”، عشان بنت من شبرا وبتتكلم بعفوية ومن غير تصنع.
كانت تلمح دايمًا إن دينا كسبت جوازة عمرها لما اتجوزتني.
وأنا… كنت بسكت.
كل مرة أقول: “معلش… عشان الدنيا تمشي.”
وده كان أكبر غلط عملته.
في نص العشا، دينا حست بدوخة مفاجئة. قامت بسرعة على الحمام وهي حاطة إيدها على بقها.
لما رجعت، كانت بتحاول تبتسم بالعافية. بقلم منال علي
معلش… الظاهر إني مش هقدر آكل دلوقتي.
ريهام نفخت بضيق وهي بتقلب في موبايلها.
هو لازم كل قعدة تبقى عن الحمل والتعب والكلام ده؟