سر الام حكايات منال علي

 

وأمي انهارت في العياط.

 

لأول مرة شفتها ضعيفة فعلًا.

 

مش مدام سهير اللي بتتحكم في الكل.

 

لكن أم خافت من الحقيقة لدرجة إنها دفنتها سنين.

 

بعدها بأسابيع، بعتنا البيت للبيع، ورجعت جزء كبير من الفلوس اللي اتجمعت بطريقة غير عادلة.

 

والباقي اتقسم بين أصحاب الحق.

 

أما أنا، فأوقفت كل التحويلات الشهرية.

 

مش عشان أنتقم.

 

عشان أتعلم أخيرًا الفرق بين برّ أهلي وبين إلغاء نفسي.

 

أما دينا، فكانت أكتر واحدة فرحت لما عرفت إن الموضوع انتهى.

 

في ليلة هادية، كنت قاعد جنبها وهي بتحط إيدي على بطنها.

 

البيبي اتحرك.

 

ابتسمت وقالت:

 

حاسس بيه؟

 

ضحكت.

 

أيوه.

 

حطيت إيدي على بطنها وقلت:

 

عايزه أربيه على حاجة واحدة.

 

إيه؟

 

إن احترام الناس مش بيتشترى بالفلوس.

 

وإن السكوت مش دايمًا فضيلة.

 

أحيانًا السكوت بيخلي الغلط يكبر.

 

وأحيانًا، أقوى قرار ممكن تاخده…

 

إنك تقول:

 

كفاية.

 

ومن يومها، علاقتي بأمي اتغيرت.

 

ما قطعتهاش.

 

لكن حطيت حدود.

 

وبعد شهور، هي بنفسها راحت لدينا واعتذرت لها قدام العيلة كلها.

 

دينا قبلت اعتذارها.

 

أما أنا، ففضلت فاكر اللي حصل.

 

مش عشان أعيش في الماضي.

 

لكن عشان ما أكررهوش.

 

لأن الليلة اللي خرجت فيها من المطعم وأنا ماسك إيد مراتي، كنت فاكر إني أخيرًا وقفت قدام أمي.

 

لكن الحقيقة…

 

إني كنت لأول مرة واقف قدام نفسي.

 

واكتشفت إن سكوتي طول السنين ما كانش ضعف.

 

كان ثمنه غالي جدًا.

 

لكن يوم ما قررت أوقفه…

 

رجعت أملك حياتي من جديد.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *