ابويا طلقني يوم فرحي حكايات ندي الجمل

حسام فضل واقف قدامي ساكت.
كنت مستنية منه يقول إن ده مجرد كلام، وإنه مستحيل يسيب شقتنا عشان أمه.
لكن بدل ما يطمني، قال:
— مريم، متحطينيش في الاختيار ده.
— وأنا حطيتك في الاختيار ليه؟ أمك هي اللي حطتك فيه.
— دي أمي.
— وأنا مراتك.
سكت.
قلت:
— وإنت من قبل الجواز وعدتني إن شقتنا دي هتكون حياتنا لوحدنا.
— عارف.
— يبقى ليه بتغير كلامك بعد ساعات من جوازنا؟
اتنهد.
— عشان ما أخسرش أمي.
— وأنا؟
بصلي.
— إنتِ مش هتخسريني.
ضحكت بحزن.
— إنت بالفعل بدأت تخسرني.
سكت.
وبعدين قال:
— طيب تعالي ننزل نتكلم معاها.
— لا.
— مريم…
— أنا مش هروح عند حد عشان أطلب حقي.
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت أمه من تحت:
— حسام!
نزل لها.
أنا فضلت في الشقة.
بعد دقائق، سمعت أصواتهم.
داليا كانت بتتكلم بعصبية:
— أنا مش فاهمة هو اتغير ليه كده!
سامية ردت:
— البنت لعبت في دماغه من أول ليلة.
حسام قال:
— مريم ما عملتش حاجة.
داليا:
— أمال إحنا اللي غلطانين؟
سامية:
— من أول ما دخلت وهي بتقول “شقتي” و”حياتي” و”مش هعمل”.
حسام قال:
— هي عندها حق.
ساد الصمت.
وبعدين سمعت صوت سامية:
— يعني إنت اخترتها علينا؟
حسام:
— أنا ما اخترتش حد.
سامية:
— يبقى اثبت.
حسام:
— أثبت إيه؟
قالت:
— خليها تنزل تنظف الشقة اللي تحت.
حسام اتضايق:
— لأ.
— ليه؟
— لأنها مش خدامة.
— يبقى أنت اخترتها.
حسام سكت.
داليا قالت:
— خلاص يا ماما، سيبيه. إحنا هنوريها.
قلبي اتقبض.
وبعدها سمعت صوت خطوات طالعة على السلم.
دخل حسام الشقة وقفل الباب.
بصيت له:
— قالوا إيه؟
قال:
— مفيش.
— حسام، أنا سمعت.
سكت.
— ماما عايزاكي تنزلي تنظفي الشقة تحت.
ضحكت من الصدمة.
— وأنا رفضت أنضف شقتي اللي أهلهم وسخوها، عايزني أنضف شقتهم؟
— أنا رفضت.
— وهي؟
— زعلت.
— وداليا؟
— برضه.
— وإنت؟
سكت.
قربت منه:
— إنت واقف معايا ولا معاهم؟
قال:
— معاكي.
— يبقى خلصنا.
ابتسمت.
لكن ابتسامته ما كملتش.
لأن باب الشقة اتفتح فجأة.
دخلت سامية من غير استئذان.
وفي إيدها مفتاح.
بصيت للمفتاح.
وبعدين بصيت لها.
— المفتاح ده بتاع إيه؟
قالت:
— نسخة من مفتاح شقتكم.
اتصدمت.
— ليه معاكي؟
— عشان أنا أم جوزك.
— ده مش سبب.
— أنا في بيت العيلة، ومن حقي يبقى معايا مفتاح.
حسام اتدخل:
— ماما، إنتِ كان لازم تستأذني.
ردت عليه:
— أنا أمك.
ثم بصت لي:
— وبعدين ما تخافيش، مش هدخل وقت ما أحب.
داليا ظهرت وراها.
وقالت:
— إلا لو حصلت مشكلة.
رديت:
— الشقة دي بيتنا، ومحدش يدخلها من غير إذن.
سامية ابتسمت:
— واضح إن أبوكي رباكي على إنك تأمري.
قلت:
— بابا رباني إني أحافظ على حقي.
سامية قربت مني.
— وأنا هعلمك تحافظي على بيت جوزك.
قلت:
— بيت جوزي مش ملكك.
وشها اتقلب.
حسام قال:
— ماما، كفاية.
سامية بصت له.
— إنت ساكت ليه؟
وبعدين قالت:
— لو مش قادر تخلي مراتك تسمع كلامي، يبقى أنا اللي هتصرف.
خرجت.
داليا قبل ما تخرج، بصت لي وقالت:
— استني بس.
قفلت الباب.
حسام بصلي وقال:
— أنا آسف.
قلت:
— إنت لازم تاخد موقف.
— هاخد.
— إمتى؟
— دلوقتي.
لبس هدومه وخرج.
لكن بعد أقل من عشر دقائق، موبايلي رن.
كان بابا.
رديت:
— أيوه يا بابا.
قال:
— مريم، حسام كلمني.
قلبي دق بسرعة.
— قالك إيه؟
سكت لحظة.
ثم قال:
— قالي إن في مشكلة بينك وبين أمه.
— أيوه.
— وأنا عايزك تجيلي.
— دلوقتي؟
— أيوه.
— ليه؟
صوته اتغير.
— عشان أنا حاسس إن الموضوع مش مجرد خناقة على التنضيف.
سكت.
ثم قال:
— قوليلي بصراحة يا مريم… حسام وقف في صفك ولا سابك لوحدك؟
نزلت دمعة من عيني.
وقلت:
— بابا…
— نعم؟
— أنا عايزة أرجع معاك.
نزلت من الشقة وأنا شايلة شنطتي الصغيرة، وقلبي تقيل.
حسام كان واقف تحت، وأول ما شافني اتصدم.
— مريم… إنتِ رايحة فين؟
بصيت له:
— رايحة مع بابا.
— ليه؟
— عشان أنا تعبت.
قرب مني:
— طب استني نتكلم.
— اتكلمنا يا حسام.
— والله أنا بحاول أصلح.
— بس كل مرة بتحاول تصلح، بتطلب مني أنا أتنازل.
سكت.
أبويا كان واقف عند باب البيت.
قرب منه وقال:
— حسام، أنا مش جاي أخد بنتي منك عشان خناقة بسيطة.
حسام قال:
— عارف يا عمي.
— أنا جاي آخدها عشان من أول يوم في جوازها، بدل ما تحس إنها في بيت جوزها، حسيتوها إنها داخلة بيت خدم.
سامية نزلت على صوتنا:
— يا حاج، أنت مكبر الموضوع جدًا.
أبويا بص لها:
— وأنا لسه ما اتكلمتش.
— مريم رفضت تساعدني!
— تساعدك في إيه؟
— شغل البيت.
— في أول ليلة؟
— هي مرات ابني.
— مرات ابنك مش خدامة عندك.
داليا دخلت في الكلام:
— يعني حضرتك عايزها تعمل اللي هي عايزاه وإحنا نسكت؟
أبويا رد:
— لأ. أنا عايزكم تعاملوا بنتي بالمعروف.
سامية قالت:
— دي من أول يوم بترد علينا.
مريم بصت لها:
— أنا ما رديتش على حضرتك بقلة أدب.
سامية قالت:
— أمال إيه؟
— قلت إن ليّا شقتي وحياتي.
حسام تدخل:
— وهي عندها حق.
سامية بصت له:
— إنت لسه واقف معاها؟
حسام قال:
— أيوه.
لأول مرة حسيت إنه أخد موقف.
لكن سامية ردت:
— لو وقفت معاها، يبقى اختارها علينا.
حسام سكت.
أبويا بص له.
— رد عليها يا ابني.
حسام أخد نفس وقال:
— أنا مش هختار بين أمي ومراتي، بس مش هسمح إن مراتي تتظلم.
أبويا هز راسه.
— كويس.
سامية قالت:
— يعني إنت موافق إنها ما تسمعش كلامي؟
حسام رد:
— تسمع كلامك في الصح، لكن مش معنى إنك أمي إنها تعمل حاجة غلط.
سامية انفجرت:
— غلط؟! أنا اللي غلطانة؟!
وبدأت تعلي صوتها.
— أنا اللي ربيتك وصرفت عليك، وفي الآخر واحدة لسه داخلة بيتنا من يوم تقولك تعمل إيه وما تعملش إيه!
حسام حاول يهديها:
— يا أمي، محدش قال كده.
لكن داليا قالت:
— ماما عندها حق. دي لو فضلت بالشكل ده، بكرة هتطردنا من البيت!
مريم بصتلها بدهشة:
— أطردكم؟! ده أنا أصلًا عندي شقتي ومش طالبة منكم حاجة!
سامية ردت:
— شقتك إيه؟ ده بيت عيلة.
هنا أبويا قال:
— لأ.
الكل سكت.
— شقتها ملك جوزها وهي ساكنة فيها، ومحدش له حق يدخلها أو يفرض عليها خدمة.
سامية قالت:
— يا حاج، إحنا أهل!
أبويا رد:
— الأهل بيصونوا، مش بيهينوا.
ثم بص لحسام:
— أنا هديك فرصة أخيرة.
حسام رفع عينه.
— فرصة لإيه يا عمي؟
— إنك تثبت إنك راجل قادر تحمي مراتك وتحط حدود لأهلك.
سامية اعترضت:
— يعني إيه حدود؟
أبويا قال:
— يعني بنتي تطلع شقتها، وتقفل بابها، ومحدش يطلب منها شغل بالإجبار، ومحدش يدخل عليها من غير إذن.
حسام قال:
— موافق.
سامية شهقت:
— حسام!
لكنه قال:
— موافق يا أمي.
أبويا بص له:
— ولو ده حصل، بنتي هترجع معايا.
سامية قالت:
— خدها يا حاج!
ثم بصت لمريم وقالت:
— إحنا مش محتاجينها.
مريم اتوجعت من الكلمة.
حسام قال:
— ماما!
سامية ردت:
— أنا بقول الحقيقة.
أبويا مسك إيدي.
— يلا يا بنتي.
مريم بصت لحسام.
هو قرب مني وقال:
— مريم، استني.
— إيه؟
— أنا هصلح كل حاجة.
— أتمنى.
— يعني مش هتمشي؟
بصيت لأبويا.
وبعدين لحسام.
— أنا هروح مع بابا النهارده.
وشه اتغير.
— مريم…
— مش طلاق.
— طب؟
— لكن محتاجة أشوف إنك فعلًا تقدر تحميني قبل ما أرجع.
ركبت العربية مع بابا.
وأول ما العربية اتحركت، بابا بصلي وقال:
— مريم.
— نعم؟
— أنا مش هاخد قرار مكانك.
بصيت له.
— بس لو رجعتي، لازم ترجعي وإنتِ مرفوعة الراس.
دموعي نزلت.
— بابا…
— عارفة ليه؟
— ليه؟
قال وهو ماسك الدركسيون:
— لأن الجواز مش معناه إنك تتنازلي عن كرامتك.
بعد يومين، حسام جه بيتنا.
دخل وقعد قدام بابا.
قال:
— أنا جاي آخد مريم.
بابا سأله:
— عملت إيه؟
— فصلت الشقة عن البيت رسميًا، وركبت باب مستقل، وطلبت من أمي وأختي إنهم ما يدخلوش من غير إذن.
بابا بص له.
— ومامتك وافقت؟
حسام ابتسم بحزن:
— لأ.
— وأنت؟
— أنا اخترت بيتي ومراتي.
بابا سكت.
ثم نادى:
— مريم!
خرجت.
حسام وقف أول ما شافني.
وقال:
— أنا آسف.
بصيت له.
— آسف على إيه؟
قال:
— على أول ليلة في جوازنا. وعلى إني سكت لما كان لازم أتكلم.
دموعي نزلت.
لكن بابا كان لسه ساكت.
ثم قال لحسام:
— يا ابني…
حسام بص له.
— أنا مش هطلقها منك عشان أمك وأختك.
حسام تنفس براحة.
لكن بابا كمل:
— أنا كنت هطلقها منك لو فضلت ساكت وسمحت لهم يكسروا بنتي.
حسام هز راسه.
— فهمت يا عمي.
بابا بص لمريم:
— القرار قرارك.
مريم بصت لحسام طويلًا.
وبعدين قالت:
— هرجع معاك…
حسام ابتسم.
لكن قبل ما يفرح، كملت:
— بشرط واحد.
— أي حاجة.
— باب شقتنا يفضل مقفول، ومفتاحه معانا إحنا الاتنين بس.
ضحك حسام.
— موافق.
ولأول مرة من ليلة فرحنا…
حسيت إن البيت اللي اتجوزت عشانه ممكن فعلًا يبقى بيتي.
مش بيت حماتي.
ولا بيت أخت جوزي.
بيتي أنا.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *