رجعت قبل معيادي من السفر
رجعت قبل ميعادي بيومين، ولقيت مراتي وهي حامل قاعدة بتاكل في المطبخ، بينما ابني كان بيخبي حتة عيش ناشف في جيبه. سمعت أختي بتقول خليها تاكل البواقي… واحدة مالهاش لازمة زي دي ما تستاهلش تقعد معانا على السفرة. ما اتخانقتش ولا رديت. طلعت موبايلي وشغلت التسجيل، واتأكدت إن كلهم هييجوا على جلسة التوقيع. بس أنا لوحدي كنت عارف إيه اللي مخبيه البند رقم 7…. أول صورة شافها وهو راجع بيته في مدريد، ما كانتش ابنه الصغير بيجري عليه عشان يحضنه، ولا مراته بتستقبله عند الباب بابتسامتها اللي كان مفتقدها طول فترة السفر، لكن كانت صورة ابنه عنده خمس سنين وهو بيخبي حتة عيش ناشف في جيبه عشان يديهاله بعدين لأمه. وقف مكانه في طرقة البيت، ولسه شنطته في إيده. كان راجع من السفر قبل معاده بيومين، بعد ما خلّص أهم صفقة في شركته، وكان فاكر إن أول حاجة هيعملها إنه يفاجئ مراته وابنه. جوا الشنطة كان جايب تيشيرت رياضي لابنه وكورة صغيرة كان واعده بيها، وكان مخبي لمراته علبة صغيرة فيها سلسلة بسيطة كانت عجباها قبل ما يسافر. ومحدش كان يعرف إنه رجع. من ناحية السفرة كان بيسمع ضحك وصوت كوبايات بتخبط في بعض وريحة أكل سخن مالية البيت. وقف لحظة وبص ناحية السفرة، فشاف أبوه قاعد على رأسها كأنه صاحب البيت، وأمه بتصب المشروب في أطقم السفرة اللي مراته كانت شاريّاها من أول مرتب ليها، وأخته كانت بتصور نفسها بالموبايل وبتستعرض إسورة جديدة. كل حاجة كانت طبيعية جدًا لو ماكانش فيه صوت طفل صغير جاي من المطبخ. وعلى بُعد كام خطوة، في المطبخ، كانت مراته قاعدة على كرسي صغير. كانت في الشهر السابع من الحمل، هدومها مكرمشة وإيدها على بطنها، ووشها شاحب بشكل خلّاه يحس إن فيه حاجة غلط. وابنه كان قاعد جنبها بياكل في هدوء، لكن الأكل اللي قدامه كان مجرد شوية رز بارد وقطعة صغيرة من الخبز. قال الطفل لأمه بصوت واطي ماما، هو بابا عارف إننا بننام تحت؟ سكتت مراته للحظة، وبعدين قالت بابا هيرجع يا حبيبي، ولما يرجع كل حاجة هتبقى كويسة. رد الطفل بس هما قالوا إن بابا مش هيحبنا لو عرف. هنا قلبه اتقبض. وقبل ما يقدر يتحرك، رفعت مراته عينيها، وشافته واقف في مدخل المطبخ. ماجريتش عليه. بالعكس، رجعت خطوة لورا، وحطت إيدها على بطنها وقالت بصوت مرتعش والنبي ما تزعلش مني. الجملة دي وجعته أكتر من أي شتيمة. هو كان متوقع إنها تفرح، تحضنه، تسأله عن السفر، لكن خۏفها منه كان واضح. بص على إيدها، فشاف علامة زرقا حوالين معصمها. ما قالش حاجة. قبل ما يقدر يتكلم، سمع صوت أخته جاي من السفرة خليها تاكل البواقي… واحدة مالهاش لازمة زي دي ما تستاهلش تقعد معانا على السفرة. أمه ضحكت ضحكة باردة وقالت بكرة لما يمضي التوكيل، كل ده هيخلص. هنقوله إن مراته هي اللي مشيت من نفسها. رد أبوه بكل هدوء الأول نخرجها هي والولد من البيت. وبعد كده ننقل حصص الشركة. لما تفوق وتعرف، تكون الشركة خلاص بقت تحت سيطرة العيلة. حس كأن نفسه اتقطع للحظة. لم يكن يتخيل إن الكلام اللي بيسمعه حقيقي. الشركة اللي تعب فيها سنين، الشركة اللي بدأها من مكتب صغير، واللي ضحى عشانها بوقته وصحته، كانوا بيتكلموا عن السيطرة عليها كأنها غنيمة. والأصعب إنهم كانوا