حلاوه المولد حكايات مني السيد

طلعنا الدور التالت جري، لقينا الدكتور اللي اتصل بينا واقف قدام باب العناية. أول ما حسام قاله إنه ابنها، الدكتور خده على جنب وقال بأسف والدتك جالها ڼزيف حاد في المخ وجلطة دماغية مفاجئة نتيجة ضغط عصبي شديد جداً.. وصلتها الإسعاف من بيتها بعد ما الجيران اتصلوا لما سمعوا صريخها، وللأسف لما الإسعاف دخلت، البيت كان متكسر ومفيش فيه حد غيرها، ومفيش معاها لا بطاقة ولا أي أوراق تثبت شخصيتها غير رقمك اللي كان مكتوب في ورقة قديمة ملزوقة على التلاجة.
حسام صړخ وشيماء؟ أختي شيماء وجوزها مكنوش معاها؟
الدكتور هز راسه بنفي الجيران في التقرير قالوا إن بنتها وجوزها نزلوا بشنط سفر كبيرة جداً في عربية نص نقل بعد العصر، وسابوا الست الكبيرة واقعة على الأرض في الصالة ومحدش عبرها!
الكلمات نزلت زي الخناجر في قلب حسام.. بنتها اللي كانت مفضلاها على الكل، بنتها اللي باعت ابنها وشقاه عشانها وعشان جوزها، رمتها وهي بټموت وخدت اللي وراها واللي قدامها وهربت!
الدكتور سمح لحسام يدخل يشوفها من ورا الإزاز دقيقة واحدة. دخلت معاه، وشوفنا حماتي ممددة على السرير، وشها شاحب زي المۏتى، أجهزة التنفس والنبض محاوطاها من كل ناحية، وشها مايل على جنب وبقها معوج من أثر الجلطة.. الست القوية اللي كانت بتهد جبال وتزعق وتأمر وتنهي، بقت حتة لحمة مرمية على سرير مش قادرة تحرك صباع واحد!
حسام مقدرش يمسك نفسه، قعد على ركبه قدام الإزاز وبكى بكاء مرير، بكاء راجل مكسور من أهله. خرجنا برة، وحسام راح للإدارة وطلب تحويلها فوراً لمستشفى خاص كبير فيه عناية مركزة متقدمة على حسابه الشخصي، ودفع مبلغ كبير تحت الحساب من غير ما يفكر في مليم واحد، لأن الأصول ملهاش تمن.
نقلناها المستشفى الخاص بعربية إسعاف مجهزة، وفضلنا قاعدين في الممر ليلتين كاملين، منمناش ولا دوقنا طعم الأكل. كنت بروح أجبله قهوة وأكله بالعافية، وماما وبابا جم المستشفى وقعدوا جنبه يواسوه، بابا طبطب على حسام وقال إنت راجل يا بني وابن حلال مصفي، وبرك بأمك في اللحظة دي هو اللي ربنا هيجازيك عليه خير في صحتك وعيالك.
في اليوم التالت الصبح، واحنا قاعدين مستنيين التقرير، المحامي عصمت جه المستشفى وجايب معاه مفاجأة سودا تانية تقلب الموازين. قعد معانا في كافتيريا المستشفى وفتح دوسيه وقال بصوت واطي أستاذ حسام.. عندي أخبار كارثية بخصوص البيت وشيماء.
حسام رفع راسه بتعب وقال إيه تاني يا متر؟ هو لسه في مصايب باقية؟
المحامي قال بجمود شيماء وعصام مش بس هربوا بفلوس القرض وبدهب الوالدة.. دول كمان زوروا توقيعك على شيكات وإقرارات ضامنة بصفة تضامنية في بنك تاني، والقيمة الإجمالية للديون اللي سايبينها وراهم معدية الاتنين مليون جنيه، ومباحث الأموال العامة بدأت تدور عليهم وصدر ضدهم قرار ضبط وإحضار رسمي ومنع من السفر!
حسام مسك راسه وحس إن الأرض بتلف بيه مزورين توقيعي أنا؟
المحامي رد أيوا، بس متقلقش، إحنا هنطعن بالتزوير واستكتاب فوري عشان تبرئ ذمتك، بس الکاړثة إنهم باعوا نصيب أمك في البيت بعقد بيع ابتدائي لتاجر خردة نصاب ومستلمين منه عربون ربع مليون جنيه، والراجل ده جه البيت الصبح ومعاه بلطجية عشان يكسروا الشقق ويحطوا إيدهم على المبنى!
حسام وقف مكانه وعينيه بتطق شرار، بس قبل ما ينطق بكلمة، ممرضة جريت علينا من باب العناية وهي بتنده أستاذ حسام! والدتك فاقت من الغيبوبة وبدأت تتنفس لوحدها وبتشاور للدكتور وبتنادي عليك!
جرينا كلنا على أوضة الرعاية.. دخل حسام

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *