شوفت جوزي

وأنا باخد بالي من حماتي في المستشفى، شوفت جوزي داخل قسم الـ VIP مع واحدة حامل. الست سألته: “طب افرض مراتك عرفت بموضوعنا؟”
أنا ما عملتش هيصة ولا فضيحة. وطلعت على البيت، كلمت محامي، وعرضت البيت للبيع. وتاني يوم الصبح، لما راح يدور على الـ 7 مليون دولار بتوعي، اكتشف إني حضّرت له مفاجأة هي كمان. اسمي كاميليا، عندي 42 سنة ومتجوزة من شريف بقالي 17 سنة. كنا عايشين في بيت في المعادي مع بنتنا الوحيدة ندى، عندها 16 سنة، وحماتي الحجة صفية.
لسنين طويلة، كنت فاكرة إني عايشة جوازة مش مثالية أوي بس مستقرة. شريف كان بيدير شركة “المشربيات للمطابخ الحديثة”، وهي شركة مطابخ صناعية كان أبوه هو اللي أسسها. شريف كان بيملك فيها 60%، وأخته شيرين بتملك الـ 40% الباقيين.
أنا كنت تنازلت وقفلْت محل القماش الصغير بتاعي لما ندى اتولدت. وبعد كده جت فترة تعب حمايا، ومتطلبات الحجة صفية، مع مواعيد شغل شريف المستحيلة. ومن غير ما أحس، بقيت أنا الشخص اللي بيشيل ويدير كل حاجة في البيت.
المصدر الوحيد المستمر للضغط والمشاكل كان هوس الحجة صفية بإن لازم يكون عندها “حفيد ولد”.
كانت دايماً تقول: “البت بتتجوز وتمشي وتسيب بيتها.. إنما الولد هو اللي بيشيل اسم العيلة ويخلد ذكراها.”
وكان شريف دايماً بيسكتها ويوقفها عند حدها: “ندى كفاية أوي يا أمي.” وأنا كنت بصدقه.
وكنت كمان واثقة فيه إنه بيحترم الحاجات اللي ملكي. البيت اللي كنا عايشين فيه ده كان هدية من أهلي ليا، وكمان كان معايا 7 مليون دولار في البنك (حوالي 350 مليون جنيه) ورثتهم من بيع أرض ملك العيلة. كل حاجة كانت متسجلة باسمي رسمياً وقانونياً. في أول شهر يونيو، الحجة صفية جيلها التهاب شديد في المرارة وكان لازم تعمل عملية.
شريف جه المستشفى وكان باين عليه القلق، بس تليفونه ما بطلش رن. وضحلي وقال: “الشركة واقفة مع كذا مورد، ولازم أروح أظبط شوية دفعات وفلوس.”
على مدار الأيام اللي بعدها، تقريباً ما كناش بنشوفه. أنا كنت بنام على كرسي جنب الحجة صفية، أساعدها تمشي، أديها العلاج، وحتى أعدل لها المخاد كل ما الوجع يزيد عليها وما تقدرش تتحمله. في ليلة من الليالي، كنت خلاص تجنيت وعايزة أروح البيت. قلت لها: “شيرين جاية بكرة. أنا محتاجة أنام في سريري حتى لو لساعتين تلاتة.”
الحجة صفية اتعدلت في سريرها بقلق: “لا يا حبيبتي، خليكي معايا الليلة دي. مش عارفة ليه بس حاسة بكتفة وقلق ومش مرتاحة.” صعبت عليا وصدرت مني شفقة ناحيتها. وعشان كده.. قعدت وما مشيتش.
تاني يوم الصبح، نزلت تحت عشان أجيب قهوة وأي حاجة أكلها. وأنا راجعة، مشيت في الطرقات اللي بتوصل لمبنى النساء والتوليد.
وفي اللحظة دي.. شفت عربية شريف. هو نزل الأول. وبعدين فتح الباب اللي جنبه، وساعد واحدة بطنها كبيرة وبتاعت حمل في أواخر أيامها إنها تنزل من العربية. أنا عرفتها فوراً.
سهام، الموظفة اللي كانت شغالكة عنده في الشركة من فترة. مشيت وراهم من بعيد ومن غير ما يحسوا. سهام مسكت إيده وعصرتها:
“أنا خايفة يا شريف.. افرض كاميليا جيلها قلب وتيجي؟” جوزي بَصّ حواليه وقبل ما يرد قال: “مش هتإيجي، هي قاعدة بتاخد بالها من أمي.” سهام أصرت وسألته:
“طب افرض قررت ترجع البيت؟” رد شريف اللي نزل عليا زي الصاعقة وقطع نفسي: “أمي مأمنة الموضوع ومثبتَاها هناك ومش هترجع.” حسيت إن الممر كله بيلف بيا والأرض بتهتز تحت رجليا. بعدها سهام مشت إيدها على بطنها وسألت: “هي مامتك فرحانة بجد عشان البيبي؟” شريف ابتسم وقال:
“دي بقالها سنين مستنية الحفيد الولد ده بفارغ الصبر.” في اللحظة دي، أدركت إني مش بواجِه خيانة راجل واحد بس.. دي عيلة كاملة كانت تبني حبل من الكذب والتدليس حوليّا. وما كانش عندي أدنى فكرة عن اللي كنت على وشك إني أكتشفه كمان… حصري لصفحة روايات رولا الجزء الثاني رجعت لـ أوضة الحجة صفية وأنا شايالة القهوة اللي كانت لسه بتطلع بخار في إيدي. سألتني من غير ما ترفع عينها تبصلي: — “تأخرتي تحت ليه كده؟” رديت عليها ببساطة وببرود: — “كان فيه طابور طويل في الكافيه.” فضلت باصة في وشي لفترة طويلة أوي، بتدور على أي أمارة تشير إني شفت حاجة ماكانش المفروض أشوفها. وبعدين، ومن غير ما أسألها حتى سؤال واحد، اندفعت بسرعة وقالت كذبة: — “شريف لسه مكلمني من شوية وبيقول إنه برة بيبابل زبون مهم أوي.”
دي كانت اللحظة بالظبط اللي تأكدت فيها إنها بتغطي عليه ومشاركة في اللعبة. ومع ذلك، اخترت إني ما أواجههاش في ساعتها. وبعد كام ساعة، حصلت حاجة أغرب. بدأت الحجة صفية بمناهدة وتردد:
— “كاميليا.. هو أنتِ لسه معاكي الفلوس اللي أهلك سابوهالك؟” حسيت بقشعريرة تلج مشيت في ظهري: — “أيوه، معايا.” ضغرت أكتر وسألت: — “لسه حوالي 7 مليون دولار؟” إحنا عمرنا ما اتكلمنا في الرقم ده بالذات قبل كده، فقلت لها: — “أنتِ بتسأليني ليه عن ورثي يا حجة صفية؟” ردت بكل سهولة ونعومة: — “شركة شريف بتمربضائقة صعبة أوي اليومين دول.. والمفروض الست وجوزها يقفوا جنَب بعض ويسندوا بعض في الأوقات الصعبة والصدمات المادية دي.” اخترت إني ما أردش على اقتراحها ده. وبدال ده، حورْت حجة سريعة إني محتاجة أروح أجيب هدوم نظيفة، وعلى طول ركبت عربيتي وطلعت على البيت. فتحت دولاب التخزين اللي بشيل فيه أوراقي وسجلاتي الشخصية. الورق الأصلي كان لسه جوة، بس كان فيه كذا صورة متصورة ومترمية حولين المكان، بما فيها عقود الملكية، وإثباتات الشخصية، وكشوفات حسابات البنك القديمة. فيه حد كان بيدور وينبش بوضوح في أوراقي الخاصة! في ساعتها، عملت مكالمة للأستاذة ماجدة، محامية ثقة وأعرفها من أكتر من عشر سنين، وشرحت لها الوضع بأوضح طريقة ممكنة.
الجزء الثالث والأخير المحامية أستاذة ماجدة قالتلي فوراً: “يا كاميليا، اجمعي كل المستندات الأصلية وخليها في مكان أمين، ونفذي خطتك بهدوء من غير ما يحسوا بأي حاجة.” وده اللي عملته بالظبط. أول خطوة عملتها، كلمت سمسار عقارات وباعت بيت المعادي (اللي هو أصلاً ملكي وباسمي) بسعر ممتاز ورخيص عشان يتباع في ساعتها، ووقّعت عقد البيع وشرطت إن الاستلام يكون خلال 24 ساعة. تاني خطوة، نقلت الـ 7 مليون دولار (350 مليون جنيه) لحساب جديد ومحمي في بنك تاني خالص، وحولت بنتي ندى لمدرسة جديدة في الإسكندرية ونقلت كل أثاثي ومتعلقاتي الشخصية في عربيات نقل بالليل على الإسكندرية وأنا مسافرة مع بنتي. تاني يوم الصبح.. شريف راح البنك عشان يزور التوقيع أو يستخدم التوكيلات القديمة ويمشي حال الشركة اللي بتفلس وياخد الفلوس عشان يصرف على سهام وعلى ابنها اللي جاي، متخيل إن الفلوس تحت إيده. أول ما وصل البنك، الموظف قاله ببساطة: — “الحساب ده اتقفل بالأمس، وكل المبالغ اتنقلت لحساب تاني باسم المدام، وما لكش أي صلاحية عليه.” شريف اتجنن ودمه اتجمد في عروقه! اتصل بيا الموبايل مقفول. جري على بيت المعادي عشان يواجهني.. فتح الباب بالمفتاح، لقى البيت فاضي على العروش، وما فيش ولا قطعة عفش! وفي الصالة لقى راجل غريب قاعد ومعه عقد البيع: — “أنت مين وبيعمل إيه هنا؟” الراجل رد عليه: “أنا المالك الجديد للبيت، الأستاذة كاميليا باعتلي الشقة إمبارح واستلمت فلوسها.” شريف دماغه كانت هتن his وتروح منه! راح يجر إيديه ورجليه على المستشفى لأمه الحجة صفية، وهو بيصرخ وبيبكي: — “كاميليا باعت البيت وأخدت الـ 7 مليون دولار واختفت هي وندى!” الحجة صفية جيلها انهيار ونزل ضغطها، وقالتله وهي بتموت من الخوف: — “الحقنا يا شريف.. الفلوس راحت والبيت راح!” وفي نفس اللحظة دي بالظبط.. دخلت سهام الأوضة وهي بتصرخ من المغص وبتولد، وما كانش معاهم جنيه واحد يدفعوا مصاريف المستشفى ولا مستشفى الـ VIP اللي شريف كان حاجزهالها! بعدها بـ أسبوع، شريف جاله إعلان الدعوى القضائية من الأستاذة ماجدة: دعوى طلاق للضرر، مع قض..ية تزوير واستيلاء، وتنازل كامل عن كل حقوقه. شركة شريف أفلست تماماً واتباعت في المزاد العلني عشان يسدد ديونه، وسهام أول ما عرفت إن شريف شحات وما حيلتوش اللقمة، أخدت ابنها وخلعت وسابته. أما الحجة صفية ففضلت قاعدة في شقة إيجار صغيرة هي وابنها، بيتحسروا على العز والنعمة اللي كانوا فيها، وعلى حفيدهم اللي افتكروا إنه هيخلد اسم العيلة فكان سبب خرابها. أما أنا وندى.. فبدأنا حياة جديدة وهادية في الإسكندرية، مرفوعين الراس، ومعانا حقنا وفلوسنا اللي ما حدش قدر يسرق منها جنيه واحد!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *