حكايات زهره الربيع
أنا كنت بستحمل إهانتها ونظراتها المسمومة والتقليل مني، أبلع الإهانة، وأقول لنفسي: “معلش يا بت استحملي عشان خاطر العيال، بكره تفرج وتلاقي شغلانة تانية ورحمة ربنا واسعة”.
لحد ما جه اليوم اللي حصل فيه اللي ميتخيلوش عقل…
كان عيد ميلاد ابنها، وعزمت العيلة كلها قرايبنا من كل حتة. من أول اليوم وأنا مهدود حيلي، أطبخ وأروق وأمسح ونضفت الشقة كلها وخليتها بتبرق. بالليل، استأذنتها أروح بيتي ألبس أنا وعيالي وأفرحهم، وأرجع تاني أساعدها في بقية الترتيبات ونستقبل الناس.
روحت، لبست عيالي أحسن ما عندهم، ولبست أنا كمان فستاني ونزلت أجرى عشان ألحق أقف معاها. أول ما وصلت وقبل ما المعازيم يوصلوا بدقائق، لقيتها بتبصلي بنظرة غريبة وقالتلي ببرود: “ادخلي حمّي البت الصغيرة ولبسيها فستانها الجديد”.
بصيت لفستاني وقلتلها بنية صافية: “طب يا سهام كنتي قوليلي قبل ما ألبس كده عشان ما يتبلش”، ردت عليا بمنتهى البساطة: “مش مشكلة، ادخلي أوضتها جهزي الحمام، وأنا هبعتهالك وراكي، وابقي اطلعي بعدها”.
صدقت كلامها، ما هي أختي الكبيرة برضه، قولت ماشي… دخلت الأوضة وجهزت الحمام والمية وسيبت الباب موارب مستنية البت تدخل.
وفجأة… الباب اتفتح.
بس اللي دخل مكنش البنت الصغيرة… اللي دخل كان جوزها!
في اللحظة دي، الدنيا وقفت، والدم اتجمد في عروقي، واللي حصل بعدها كان أكبر صدمة في حياتي!
وقفت مكاني زي الصنم، ومش مصدقة العيون اللي بتبصلي، ولا الفخ اللي اترميت فيه. جوزها كمال دخل الحمام وقفل الباب وراه بالترباس! الصوت ده بالذات كان زي رصاصة اتضربت في صدري. صرخت بصوت مكتوم وأنا بحاول أبتعد: “أنت بتعمل إيه هنا يا كمال؟ اخرج بره! سهام فين؟”
كمال مكنش بيتحرك بارتباك، بالعكس، كان واقف بمنتهى البرود، وعلى وشه ابتسامة خبيثة تبيّن إنه متفق مع مراته على كل كلمة. قرب مني خطوة وقال بصوت مستفز: “أصل سهام قالتلي ادخل أصلح حنفية الحمام اللي بتسرب قبل ما المعازيم يوصلوا!”
قبل ما ألحق أستوعب كلامه، سمعت صوت حركة وشوشرة بره الحمام. وفجأة، الباب اضرب بقوة، وسهام اختي صرخت بعلو صوتها بطريقة تمثيلية مفضوحة وهي بتخبط على الباب: “الحقوني! الحقوا يا ناس! جوزي جوه مع أختي في الحمام! تعالوا شوفوا اللي بيحصل في بيتي!”