العشا في الزباله حكايات منال علي
الجزء الثاني والأخير
فتحت الباب بسرعة…
واتصدمت.
لقيت الحاجة سعاد، حماتي، واقفة في نص المطبخ بكل هدوء، ولابسة المريلة بتاعتي، وبتقلب في حلة اللحمة بالخضار وكأنها صاحبة البيت.
أول ما شافتني، ابتسمت وقالت بمنتهى
العادية:
— ياااه… رجعتي بدري؟
بصيتلها وأنا مش مستوعبة.
وقلت:
— حضرتك بتعملي إيه هنا؟
قالت وهي بتقفل الحلة:
— قولت أعدي أطمن عليكم… ولقيت المطبخ مكركب شوية، فرتبته، وبعدين دوقت الأكل.
قربت من البوتاجاز.
الحلة
كانت لسه مكانها.
سألتها:
— دوقتيه؟
قالت وهي مكشرة:
— أيوه… مليان بهارات وفلفل، هيجيب قرحة لابني. قولت أرميه وأعمله حاجة نضيفة لما يرجع.
اتجمدت مكاني.
يعني…
هي بكل بساطة قررت ترمي أكلي!
من غير حتى ما تستأذن!
قولتلها وأنا بحاول أمسك أعصابي:
— دي شقتي يا طنط… ومحدش يدخلها من غير إذني.
بصتلي باستنكار.
وقالت:
— شقتك إيه يا بنتي؟ ده بيت ابني قبل ما يكون بيتك… وأنا داخلة بمفتاح معايا.
وقتها عرفت إن الكلام معاها ملوش
أي فايدة.
خرجت وهي بتتمتم:
— الواحد يعمل خير يتقاله شر.
لمحة نيوز
بالليل…
رجع أحمد من الشغل.
وحكيتله كل حاجة.
كنت متوقعة يزعل.
أو على الأقل يحس
إن اللي حصل غلط.
لكنه قال بمنتهى البرود:
— يا ريم… أمي كانت بتساعدك.
قولتله وأنا
مصدومة:
— تساعدني؟!
دي رمت الأكل!
دخلت البيت من غير ما أعرف!
قال وهو بيتنهد:
— خلاص
يا ستي… متكبريش الموضوع.
حسيت وقتها إن المشكلة عمرها ما كانت في حماتي.
المشكلة كانت
إنه شايف كل اللي بتعمله عادي.
عدت كام يوم.
وكل يوم كنت أرجع ألاقي حاجة متغيرة.
مرة الستارة متبدلة.
مرة الدولاب مترتب.
مرة
هدومي متنية بطريقة غير اللي بسيبها بيها.
وأحمد…
كل مرة يقول:
— إنتي بتتخيلي.
لحد ما جه اليوم
اللي رجع فيه من الشغل وسأل:
— العشا فين؟
وقلتله:
— دور عليه في الزبالة.
ونزل بنفسه يشوف.
ولما
لقى الحلة…
بصلي وقال:
— مين اللي عمل كده؟
قولتله بهدوء:
— اسأل مامتك.
فضل باصصلي.
واضح إنه
لأول مرة بدأ يشك.
لبس هدومه وخرج من غير كلمة.
راح عند أمه.
أول ما فتحتله الباب قال:
— ماما… إنتي رميتي الأكل؟
ارتبكت ثانية.
وبعدين قالت:
—
أيوه.
ماهو كان مليان بهارات.
وأنا خفت عليكم.
قال وهو بيبصلها بصدمة: