السلايف
“لا يا حبيبي، بس حسيت إني محتاجة أريح شوية. وعملت لك العشاء اللي بتحبه.”
نظر إليّ بامتنان مزيف، وقال وهو يتجه لغرفة المكتب:
“ربنا يخليكي ليّ يا سارة.. مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه.”
قفت في الممر أنظر إلى ظهره وهو يبتعد، والشكوك تنهال على عقلي كالمطر.
هل سلوى تخدع سامح وتوهمه أن الطفل ابنه وهي تعرف أنه عقيم لتأخذ منه الأموال؟ أم أن سامح يعرف أنه ليس ابنه ويريد شراء طفل أي رجل آخر فقط ليثبت لعيلته ومجتمعه أنه “رجل كامل” ويكتب الطفل باسمه ويجبرني على تربيته؟
أيا كان التفسير، فإن التآمر كان أعماق وأحقر مما تخيلت. لم أكن أواجه مجرد زوج خائن، بل كنت أواجه شبكة من الكذب والتزوير والأمراض النفسية التي تغلف هذه العائلة بالكامل.
دخلت المطبخ وأمسكت بتلفوني، وأرسلت رسالة قصيرة ومشفّرة إلى سلوى عبر تطبيق محمي:
“لازم نشوف بعض بكرة الصبح بدري جـداً.. فيه سر خطير عن سامح لازم تعرفيه قبل ما ناخد أي خطوة جاية.”
ثم أخرجت سمّاعات الأذن، ووضعتها في أذني، وبدأت أستمع إلى تسجيل صوني جديد باللغة الألمانية لدرس متقدم في قواعد اللغة.. درس كان عنوانه: “كيف تبني حجة قاطعة لا يمكن نفيها”.
في صباح اليوم التالي، خرجت من البيت في السابعة صباحاً بحجة الذهاب للعمل مبكراً. كانت حركة الشوارع لا تزال بطيئة، والهواء البارد يلفح وجهي بينما أستقل تكسياً متجهة نحو الشقة التي تقيم فيها سلوى.
كانت أفكاري تتصارع كأمواج غاضبة. الصورة الضوئية للتقرير الطبي الصادر من ألمانيا، والذي يؤكد عقم سامح الكامل، كانت محفوظة على هاتفي ومحفورة في ذاكرتي. كل نقطة في هذه القضية كانت تتكشف عن طبقة جديدة من القذارة والتزييف.
مقالات ذات صلة
جوزي كان فاكر إني مستحيل1
منذ 4 ساعات
سايها حكايات رومانى مكرم 2
منذ 14 ساعة
بين عينيك حكايات اسما 5
منذ 16 ساعة
حكايات اسما السيد 1
منذ 17 ساعة
فتحت لي سلوى الباب، وكانت عيناها متورمتين من السهر والقلق. دعتها تجلس على الأريكة، وجلست قبالتها دون مقدمات. أخرجت هاتفي، فتحت الصورة، ومددت اليد بالهاتف إليها.
قالت سلوى بنبرة قلقة:
“إيه ده يا سارة؟”
قلت لها بصوت صلب ومباشر:
“اقرئي التقرير ده كويس يا سلوى.. ده تقرير طبي لسامح من تلات سنين من ألمانيا.”