يوم فرحي

الفرح، الستين ألف…
قلت
الإيجار؟
ضحك المحامي بهدوء
ده أخطر من كده.
ليه؟
قال
لأن التحويل مكتوب في وصفه دفعة إيجار ستة أشهر.
سكت.
يعني إيه؟
قال
يعني هم بيحاولوا يخلقوا مستندات تثبت إنك كنتِ عارفة إنك مستأجرة.
فهمت الخطة.
هم لم يكتفوا بالنصب عليّ.
كانوا يحاولون صناعة دليل ضدي.
حتى الستين ألف جنيه التي دفعها حسن ليلة فرحي لم تكن إيجارًا حقيقيًا.
كانت محاولة لتثبيت روايتهم.
قلت للمحامي
أعمل إيه؟
قال
ولا خطوة لوحدك.
ثم أضاف
لأننا هنخليهم يعملوا غلطة أكبر.
وفي نفس الليلة، اتصل بي حسن.
قال بصوت هادي جدًا
مريم، أنا عايزك ترجعي.
قلت
ليه؟
عشان نحل كل حاجة.
وهترجع لي فلوسي؟
سكت.
ثم قال
هديكي جزء منها.
ضحكت.
جزء؟
والباقي على أقساط.
قلت
لا.
قال
مريم، بلاش عناد.
قلت
أنا مش عنيدة.
ثم قلت
أنا بس عايزة أعرف حاجة واحدة.
إيه؟
لو أنا رجعت، هتكتب الشقة باسمي؟
سكت طويلًا.
ثم قال
مستحيل.
ابتسمت.
شكرًا.
على إيه؟
قلت
عشان جاوبتني بنفسك.
وقبل ما أقفل، سألته
حسن…
نعم؟
قلت
إنت اتجوزتني عشان بتحبني؟
ولا عشان فلوسي؟
سكت.
ولأول مرة…
ما حاولش حتى يكذب.
ثم قفل الخط.
وفي اللحظة دي، عرفت إن المعركة الحقيقية بدأت.
الجزء الأخير
بعد ما قفلت مع حسن، فضلت قاعدة قدام الموبايل وأنا مش مصدقة إن كل حاجة وصلت للدرجة دي.
لكن المرة دي ما عيطتش.
كنت خلصت من مرحلة الصدمة.
ودخلت مرحلة استرداد حقي.
في اليوم التالي، روحت للمحامي ومعايا كل المستندات اللي قدرت أجمعها.
التحويلات.
الفواتير.
المحادثات.
التسجيلات.
صور الشقة قبل التشطيب وبعده.
والأهم من كل ده، الرسالة اللي أثبتت إن حسن كان بيتكلم مع أخوه عن فلوسي قبل ما يتقدم لي أصلًا.
المحامي رتب الأوراق قدامه وقال
دلوقتي الصورة كاملة.
سألته
يعني أقدر أرجع فلوسي؟
قال
عندنا أساس قوي جدًا للمطالبة بكل المبالغ اللي دفعتيها، خصوصًا إنك دفعتيها بناءً على اعتقاد إنك بتساهمي في شراء شقة هتكون ملكك مع زوجك.
قلت
والشقة؟
قال
الشقة قانونيًا باسم سماح، لكن ده مش معناه إنهم يقدروا يحتفظوا بفلوسك ببساطة.
ثم أضاف
وأقوى حاجة عندنا إن حسن نفسه كان بيؤكد لك كتابةً إن الشقة هتبقى باسمك وباسمه.
قلت
أنا عايزة فلوسي كلها.
مش عايزة الشقة.
المحامي ابتسم
وده هيكون أفضل.
بعد يومين، وصل إنذار رسمي لحسن وأخوه ومراته.
وطلبنا استرداد كل الأموال التي دفعتها.
250 ألف جنيه مساهمتي التي قال حسن إنها جزء من ثمن الشقة.
150 ألف جنيه تكاليف التشطيب والأثاث التي دفعتها.
بالإضافة إلى أي مبالغ أخرى يثبت إنها خرجت مني بناءً على الاتفاق الكاذب.
وفور ما وصلهم الإنذار، حسن اتصل بيا.
صوته كان غاضبًا
إنتِ فعلًا عملتي كده؟!
قلت
أيوه.
إنتِ عايزة تفضحينا؟
قلت
أنا مش اللي فضحتكم.
إنتوا اللي فضحتوا نفسكم لما ضحكتوا عليّ.
قال
مريم، إحنا عيلة!
قلت
العيلة ما بتسرقش بعض.
سكت.
ثم قال
أنا مستعد أرجع لك الفلوس.
قلت
كلها؟
قال
أيوه.
قلت
بشرط.
سأل
إيه؟
قلت
تجيب أخوك ومراته وأمك وأبوك، وتقعدوا قدامي وتقولوا الحقيقة كاملة.
قال
ليه؟
قلت
لأنهم كلهم كانوا عارفين.
سكت.
ثم قال
هعمل اللي إنتِ عايزاه.
بعد أسبوع، اتجمعنا في مكتب المحامي.
دخل حسن وهو شكله مرهق.
وراه أحمد وسماح.
وأمينة وأبوهم.
كنت قاعدة قدامهم، لأول مرة من غير خوف.
المحامي فتح الملف وقال
إحنا هنا عشان ننهي الموضوع بشكل نهائي.
مريم تطالب باسترداد الأموال التي دفعتها بناءً على اتفاق شراء الشقة.
سماح قالت
الشقة ملكي.
المحامي رد بهدوء
إحنا مش بنناقش ملكية الشقة الآن.
إحنا بنتكلم عن الأموال التي دفعتها مريم.
أحمد قال
إحنا ما خدناش منها فلوس.
المحامي حط قدامه كشف التحويلات.
ده تحويل من حسابها.
ثم وضع الفواتير.
وده تشطيب الشقة.
ثم وضع الرسائل.
وده اتفاقها مع زوجها.
وأخيرًا وضع الرسالة التي أرسلها حسن لأخيه قبل خطوبته بيومين.
هي معاها مبلغ كويس، وممكن تساعد في الشقة.
سماح شحبت.
أحمد سكت.
وأمينة بصت لحسن.
أما حسن…
فخفض رأسه.
قلت له
قول الحقيقة.
رفع عيني.
قلت
مرة واحدة في حياتك، قول الحقيقة.
فضل ساكت ثواني طويلة.
ثم قال
أيوه.
سماح صرخت
حسن!
لكنه أكمل
إحنا كنا عارفين إن مريم هتدفع فلوس.
قلت
وكنتوا عارفين إن الشقة باسم سماح؟
أيوه.
ومن البداية؟
أيوه.
وكنت ناوي تقولي؟
سكت.
ثم قال
لا.
دموعي نزلت رغمًا عني.
لكن المرة دي ما كانتش دموع ضعف.
كانت دموع خيانة.
قلت
ليه؟
قال
لأن لو عرفتي، ما كنتيش هتدفعي.
الجملة دي كانت كفاية.
المحامي كتب ملاحظة.
ثم قال
هل معنى كلامك إنك تعمدت إخفاء حقيقة ملكية العقار عنها حتى تدفع الأموال؟
حسن لم يرد.
المحامي قال
السؤال واضح.
حسن أخيرًا قال
أيوه.
سماح بدأت تعيط.
وأحمد حاول يخرج من الموضوع.
لكن خلاص.
الحقيقة ظهرت.
بعد أسابيع من الإجراءات، تم الاتفاق على رد الأموال التي دفعتها، مع تحمل حسن وأخوه ومراته تكاليف إضافية وتعويض عن الأضرار.
ولأن الشقة أصلًا كانت باسم سماح قبل زواجي من حسن، لم أحاول الاستيلاء عليها.
أنا لم أكن أريد بيتهم.
كنت أريد فقط حقي.
وتم الاتفاق على إعادة مبلغ 400 ألف جنيه لي على دفعات موثقة، وهو المبلغ الذي ثبت دفعه مني في الشقة والتشطيب، بالإضافة إلى تسوية باقي المصروفات التي تحملتها.
أما الستين ألف جنيه التي دفعها حسن ليلة الفرح على إنها إيجار، فتم إلغاء الاتفاق الخاص بها لأنها كانت جزءًا من محاولة إثبات إنني كنت أعرف أنني مستأجرة.
وبعدها رفعت دعوى للطلاق.
حسن حاول يرجعني أكثر من مرة.
كان يقول
أنا ندمت.
كنت مضغوط.
أمي ضغطت عليّ.
أخويا كان محتاج.
لكن كل مرة كنت أفتكر جملة واحدة
لو عرفتي، ما كنتيش هتدفعي.
وقتها كنت أعرف إن الموضوع لم يكن ضغطًا.
كان اختيارًا.
اختار فلوس أخوه ومراته على حسابي.
واختار الكذب عليّ من أول يوم.
بعد فترة، انتهى زواجي من حسن رسميًا.
أما هو، فلم يخسر زوجته فقط.
خسر ثقتي.
وخسر سمعته أمام الناس.
وأخوه ومراته اضطروا يتحملوا كل الالتزامات المالية التي ترتبت على القضية.
أما الشقة؟
فضلت باسم سماح.
لكنها لم تعد بالنسبة لي خسارة.
لأنني خرجت منها وأنا عرفت الحقيقة.
والأهم…
إنني لم أسمح لهم بأن يجعلوا مني الضحية التي تدفع وتسكت.
بعد سنة، اشتريت شقة صغيرة باسمي وحدي.
لم تكن فخمة.
ولا كانت في أغلى مكان.
لكن عندما وقفت أول مرة داخلها، شعرت بإحساس لم أشعر به في الشقة القديمة.
الأمان.
وقفت في منتصف الصالة وقلت لنفسي
المرة دي، كل طوبة هنا باسمي.
لم يكن هناك زوج يخفي عني عقدًا.
ولا أخ ينتظر فلوسي.
ولا زوجة أخ تخرج لي في ليلة فرحي وتطلب مني إيجارًا.
ولا حمات تقول لي إن البيت ملك العيلة.
كان بيتي أنا.
وبعد فترة، قابلت إحدى قريبات حسن بالصدفة.
قالت لي
سمعت إنك اشتريتي شقة جديدة.
ابتسمت
أيوه.
قالت
وحسن؟
قلت
مش مشكلتي.
ثم سكتُّ لحظة وقلت
أنا اتعلمت درسًا مهمًا.
سألتني
إيه هو؟
قلت
الحب من غير ثقة ما يسواش حاجة.
والجواز من غير أمان يبقى سجن.
وأكبر غلطة عملتها إني صدقت كلام جوزي أكتر من الورق.
ثم ضحكت
بس الحمد لله إني احتفظت بالورق.
لأنهم كانوا فاكرين إنهم لما يضحكوا عليّ ويخلوني أدفع تمن شقتهم ويكتبوا كل حاجة باسمهم، يبقى كده كسبوا.
لكنهم نسوا حاجة واحدة
الفلوس ممكن ترجع، والبيت ممكن يتعوض…
لكن الخيانة لما تنكشف، مستحيل ترجع الثقة بعدها.
وأنا في ليلة فرحي كنت فاكرة إني اكتشفت إن شقتي مش بتاعتي.
لكن الحقيقة اللي اكتشفتها كانت أكبر
أنا ما خسرتش شقة.
أنا نجوت من عيلة كانت مستعدة تبيعني عشان تشتري راحة أخوهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *