جوزي باع شقتي من ورايا
ابني وفي بيتك، وأنا أمه. هو إحنا أغراب عن بعض؟
وطردتني أنا وأحمد للأوضة الصغيرة اللي على الناحية البحرية.
وقتها أحمد مسك إيدي وقاللي
معلش يا مريم… أمي اترملت وهي صغيرة وربتني أنا وندى لوحدها. استحمليها ووسعي لها شوية.
وسعت لها مرة…
فبقت كل حاجة حق مكتسب.
لحد ما حماتي بقت تستخدم حللي علشان تغلي فيها أعشابها وأدويتها.
وندى تحط جزمها المليانة تراب جوه الغسالة بتاعتي.
وحماتي تستخدم فوطي علشان تنشف الكلب.
وقبل سفرية الشغل الأخيرة، وأنا خارجة بالشنطة، حماتي رمت قصادي جردل مية باردة.
الميه طرطشت على رجلي وهدومي.
وقالت
الست المحترمة تقعد في بيتها. مش كل يوم شنطة وسفر وشغل. هو إنتِ بتكسبي كام يعني علشان عاملة فيها سيدة أعمال؟
وأحمد؟
كان قاعد على الكنبة.
ما رفعش عينه من الموبايل حتى.
ودلوقتي…
هم اختفوا.
لكن بدل ما يسيبولي الهدوء، سابولي عقد بيع شقة!
مديت إيدي وخطفت الملف من السمسار.
فتحت أول صفحة.
العنوان هو عنوان الشقة فعلًا.
وسعر البيع أقل من سعر السوق بحوالي 800 ألف جنيه.
لكن الصدمة كانت تحت.
البائع
مريم عبد الرحمن.
والتوقيع باسمي.
بصيت للتوقيع.
خط مهزوز، وآخر حرف مسحوب بطريقة غريبة.
ده مش توقيعي.
قلبت الصفحة بسرعة.
لقيت صورة بطاقتي.
صورتي وبياناتي فعلًا.
لكن لما وصلت لصورة مستند الملكية…
لقيت اسم صاحب العقار الحقيقي متغطي جزء منه في النسخة المصورة.
السمسار مد إيده علشان ياخد الملف.
لو سمحتي، ما تقلبيش في أوراق العملاء.
رفعت عيني وبصيتله.
الأوراق دي جتلك من مين؟
اتلخبط.
أحمد أخيرًا اتكلم
مريم… ندخل نتكلم جوه. مش لازم نعمل فضيحة قدام الناس.
بصيتله.
فضيحة؟
ورميت العقد فوق الجزامة.
إنت خدت بطاقتي، وزورت توقيعي، وبعت شقة إنت أصلًا مالكش أي حق تتصرف فيها… وجاي تقولي أنا اللي بعمل فضيحة؟
وش الست المشترية اتغير.
يعني إيه؟ حضرتك ما مضتيش؟ أمال إحنا دفعنا العربون لمين؟
السمسار لف بسرعة ناحية أحمد.
وش أحمد بقى أبيض.
وفجأة…
سمعنا صوت الأسانسير.
تينج.
الباب اتفتح.
وخرجت حماتي سعاد، شايلة شوال كبير، وأول ما شافتني صرخت
مريم! ما تبطليش قلة عقل بقى!
2
رمت الشوال عند الباب، وظهر منه طرف لحاف قديم.
حطت إيديها في وسطها، وشعرها مصبوغ أسود فاحم، والحلق الدهب الكبير بيتحرك في ودنها.
إحنا بنبيع الشقة لمصلحة البيت! إنتِ ست، هتفهمي إيه في الحاجات دي؟
وراها ظهرت ندى.
في إيدها كوب شاي بلبن، وضوافرها طويلة وعليها فصوص بتلمع.
بصت للمشترين وبعدين بصتلي بسخرية.
يا مريم، كفاية فضايح. الناس هتقول علينا إيه؟
بصيت ناحية الصالة الفاضية.
مش إنتوا نقلتوا حاجتكم؟
حماتي ردت
نقلنا الحاجات الغالية الأول، أحسن تعملي فيها مجنونة وتكسريها. وجينا النهارده علشان نشرف على التسليم.
الراجل المشتري بدأ يفقد أعصابه.
هو مين فيكم صاحب القرار بالظبط؟
حماتي ضربت بإيدها على صدرها
أنا! الشقة دي شقة ابني. إحنا جبناها علشان يتجوز فيها.
ندى عضت الشاليموه وقالت
أخويا بيبيع شقته، وهي عاملة نفسها صاحبة البيت وعايزة توقف البيع علشان خايفة تفقد دور ست البيت.
بصيت لأحمد.
وإنت قلتلهم الكلام ده؟
هرب بعينه مني.
مريم… صحة أمي مش كويسة، وندى شغلها مش ثابت. نبيع الشقة، نسدد الأول الدين اللي علينا لخالي، وبعد كده ندفع مقدم شقة لندى. وأنا وإنتِ نأجر شقة صغيرة لحد ما نقف على رجلينا تاني.
ضحكت بذهول.
دين خالك ومقدم شقة ندى… إيه علاقتهم بالشقة دي؟
حماتي انفجرت
علاقتهم إنك مرات ابني! إنتِ بتاكلي من خيره وعايشة في بيته! لما أهله يقعوا في ضيقة، مش واجب عليكي تقفي جنبهم؟
نفس الجملة اللي بسمعها بقالها 3 سنين.
مع إن أحمد عمره ما دفع قسط شقة.
ولا مصاريف صيانة.
ولا كهربا.
ولا غاز.
ولا مية.
ولا حتى مرتب الست اللي بتيجي تنظف.
أنا اللي كنت بدفع كل حاجة.
مرتب أحمد كان بيتقسم ببساطة
نص لأمه.
جزء لأخته.
والباقي يصرفه على نفسه.
ولو فتحت بوقي يقوللي
إحنا متجوزين يا مريم، مش شركاء في شركة علشان نحاسب بعض بالجنيه.
طلعت موبايلي وفتحت التسجيل.
وقلت
يا سعاد… قولي تاني كده. الشقة دي ملك مين؟
اتصدمت للحظة.
وبعدين رفعت صوتها
بتسجليلي؟ سجلي! هو أنا بخاف؟ كل الناس عارفة إن الشقة باسمك علشان ابني كان بيحبك وعايز يأمّنك. ودلوقتي لما حسيتِ إنك بقيتي قوية، عايزة تاكليها لوحدك؟
السمسار عقد حواجبه.
مش مستند الملكية باسم مدام مريم؟
ندى دخلت بسرعة
أيوه باسمها! هي بس دلوقتي عايزة ترجع في كلامها، فبتدعي إنها ما مضتش.
بصيت للسمسار.
حضرتك شوفت أصل مستند الملكية بعينك؟
هرب بعينه.
الأستاذ أحمد قدم صورة، وصورة بطاقة حضرتك، وقسيمة الجواز… وفيديو تفويض منك.
سكت.
فيديو إيه؟
وش أحمد بقى أبيض أكتر.
لكن حماتي طلعت الموبايل بمنتهى الثقة.
أهو! علشان تبطلي كدب.
فتحت فيديو وحطته قدام وشي.
كنت أنا.
قاعدة على الكنبة.
وشي مرهق وعيني نص مقفولة.
وصوتي ضعيف جدًا وأنا بقول
موضوع بيع الشقة أنا موافقة عليه… وبفوض أحمد يكمل باقي الإجراءات.
الفيديو حوالي 10 ثواني بس.
وفجأة افتكرت اليوم ده.
كنت سخنة جدًا.
وأحمد جابلي كوباية مية وقال إن شركته طالبة تحديث بيانات أفراد الأسرة، وإنه محتاج مني فيديو قصير أأكد فيه شوية بيانات علشان يرفقه بالملف.
كنت تعبانة لدرجة إني ما ركزتش هو بيخليني أقول إيه بالظبط.
بصيت لنفسي في الفيديو…
وبعدين بصيتله.
إنت استخدمت الفيديو ده علشان تخدع السمسار؟
حماتي ردت بمنتهى الثقة
خداع إيه؟ إنتِ بنفسك قولتي موافقة. أهو صوت وصورة!
الست المشترية صرخت
إحنا دفعنا 200 ألف جنيه عربون! أنا عايزة أفهم فلوسنا راحت فين!
بصيت لأحمد.
ال ألف فين؟
فتح بقه…
وقفله.
ندى خبت كوب الشاي ورا ضهرها.
حماتي قالت بسرعة
صرفناهم في حاجة ضرورية.
ضرورية لمين؟
سكتوا.
وفي اللحظة دي…
موبايل ندى نور.
كانت واقفة قريبة مني، وقدرت أشوف الرسالة على الشاشة قبل ما تخبيه.
تم خصم 188000 جنيه من بطاقتكم المنتهية ب
جهة التحصيل قاعة أفراح ڤيو جاردن.
3
ندى خدت بالها، فقلبت الموبايل بسرعة وضمتّه لصدرها.
لكن الست المشترية كانت شافت الرسالة هي كمان.
بصت لهم بصدمة.
إنتوا أخدتوا عربون شقتنا ودفعتموه في فرح؟!
حماتي وقفت قدام ندى كأنها بتحميها.
بنتي بتتجوز مرة واحدة في العمر! دفعنا حجز القاعة، فيها إيه يعني؟ بكرة تستلموا الشقة وحقكم مش هينقص جنيه.
الراجل المشتري اتعصب.
إحنا بنشتري شقة علشان مستقبل ابننا ومدرسته! مش بندفع تمن منظرة بنت حضرتك في فرحها!
حتى السمسار وشه اتغير.
قرب من أحمد وقال بصوت واطي
يا أستاذ أحمد، الكلام ده ما اتقالش من الأول. حضرتك أكدتلي إن الملكية سليمة وإن كل أفراد الأسرة موافقين.
أحمد كان واقف وسطنا وكل العيون عليه.
وأخيرًا رفع عينه وبصلي.
مريم… خلاص الموضوع وصل لكده. مضي التفويض الرسمي ونخلص. الشقة اتباعت بالفعل، وناخد باقي الفلوس ونبدأ حياتنا من جديد.
بصيتله بعدم تصديق.
نبدأ من جديد؟
نزلت إيد شنطة السفر.
أحمد… إنت سامع نفسك؟ إنت مدرك إنت بتقول إيه؟
قال بسرعة
أنا عارف إنك اتظلمتي شوية. بس أمي كبرت في السن، وطول عمرها شايلة مسؤولية ومتهنتش في حياتها. وندى داخلة على جواز، وأهل خطيبها ناس بيهتموا بالمظاهر جدًا. مينفعش نخليهم يبصوا لأختي نظرة قليلة.
بصيتله كام ثانية.
وبعدين قلت
يعني علشان محدش يبص لأختك نظرة قليلة…
قررتوا إن أنا اللي أبقى قليلة في نظركم؟
بصلي أحمد وكأنه أول مرة يسمع السؤال بالشكل ده.
فتح بقه علشان يرد، لكن أمه سبقته
يا بنتي بلاش دراما! محدش قال إنك قليلة. إحنا عيلة واحدة، والفلوس كلها في الآخر راجعة للبيت.
ضحكت.
أنهي بيت يا سعاد؟
بصتلي باستغراب.
نعم؟
قفلت شنطة السفر ووقفتها جنب الحيطة، وبعدين بصيت للسمسار وللراجل ومراته.
حضرتكوا دفعتوا 200 ألف جنيه عربون، صح؟
الراجل قال بعصبية
أيوه.
وعندكم إيصال بالتحويل؟
مراته طلعت الملف بسرعة.
طبعًا عندنا.
والعقد اللي مضيتوه مع أحمد موجود؟
موجود.
هزيت راسي.
تمام. محدش يمشي.
أحمد اتوتر.
مريم، إنتِ ناوية تعملي إيه؟
حاجة كان المفروض أعملها من زمان.
طلعت موبايلي واتصلت برقم.
أحمد حاول يقرب مني.
بتكلمي مين؟
بعدت عنه.
صاحب
لمحة نيوز