الاخطار

في اللحظة اللي استلمت فيها إخطار إن حالة أبويا حرجة، إيدي كانت بتترعش لدرجة إني مكنتش قادرة أمسك الموبايل.
اتصلت بجوزي… قافل.
اتصلت بحماتي… قافلة.
اتصلت بحمايا… هو كمان قافل.
قضيت ليلة كاملة لوحدي قدام باب الطوارئ، لا ليا ضهر ولا حد واقف جنبي، لدرجة إني حتى ما شربتش بق مية.
ولما الصبح طلع، ظهروا أخيرًا…
بس مش علشان يطمنوا على أبويا.
أول سؤال حماتي سألتهولي كان
لو أبوكي فعلًا مش هيعدى منها و يموت… الشقة بتاعته مش المفروض يبقى لينا إحنا كمان نصيب فيها؟
لما الممرضة خرجت من عند أبويا وفي إيدها إخطار إن حالته حرجة، إيدي كانت بتترعش لدرجة إني معرفتش أمسك الموبايل كويس.
الممرضة مدتلي الورقة وقالت
حضرتك من أهل المريض؟
هزيت راسي.
أيوه… أنا بنته.
امضي هنا لو سمحتي.
مسكت القلم.
حاولت أكتب اسمي
مريم عبد الرحمن.
أول مرة، القلم وقع من إيدي.
تاني مرة، كتبت أول حرفين وبعدين إيدي وقفت.
في المرة التالتة بس عرفت أكتب اسمي كامل.
الممرضة بصتلي بشفقة وقالت
المريض لازم يدخل الطوارئ فورًا. بلّغي باقي أهله علشان يكونوا موجودين.
قلت بصوت مخنوق
حاضر.
أول ما بعدت عني، سندت ضهري على الحيطة وطلعت موبايلي.
أول شخص اتصلت بيه كان جوزي، خالد.
اتصلت.
التليفون مقفول.
استنيت ثواني واتصلت تاني.
مقفول.
اتصلت بحماتي، الحاجة نوال.
مقفول.
اتصلت بحمايا، الحاج فتحي.
مقفول.
تلات أشخاص…
وتلات موبايلات مقفولة

في نفس الوقت.
الغريب إن خالد كان بيكلمني عادي جدًا بعد الضهر.
كنا بنتكلم وإحنا بناكل، وقال لي إنه بالليل هياخد أبوه وأمه ويروحوا يتعشوا عند قرايبهم، وقال لي
متستنينيش على العشا.
ولما أبويا دخل المستشفى، بعتله رسالة واضحة جدًا
بابا دخل المستشفى وعنده نزيف في المخ. لما تخلصوا العشا تعالى المستشفى على طول.
الرسالة اتبعتت.
ومفيش رد.
قعدت قدام باب الطوارئ، وكل شوية أتصل.
خالد…
مقفول.
حماتي…
مقفول.
حمايا…
مقفول.
مرة…
واتنين…
وعشرة.
كل اللي كنت بسمعه صوت الرسالة المسجلة من شركة الاتصالات بتقول إن الهاتف مغلق.
الممرضة خرجتلي مرتين.
أول مرة قالت
محتاجين توقيع حضرتك على إقرار العملية.
وقّعت.
وبعد شوية خرجت تاني
لازم تدفعي مصاريف المستشفى.
جريت على ماكينة الدفع.
دخلت الكارت.
إيدي كانت بتترعش جامد لدرجة إني دخلت الرقم السري غلط مرتين.
في المرة التالتة ركزت بالعافية ودفعت.
رجعت قعدت قدام باب الطوارئ.
الناس اللي كانت قاعدة جنبي اتغيرت تلات مرات.
ناس جت…
وناس دخلت لمرضاها…
وناس خرجت وهي بتعيط…
وأنا لسه مكاني.
نور طرقة المستشفى الأبيض كان بيضرب في عيني.
الساعة عدت واحدة…
واتنين…
وبعدين تلاتة الفجر.
وأخيرًا، باب الطوارئ اتفتح.
الدكتور خرج.
قمت من مكاني بسرعة لدرجة إني حسيت الدنيا بتلف بيا.
قلت
بابا عامل إيه يا دكتور؟
قال
قدرنا نسيطر على النزيف حاليًا، لكن الحالة لسه حرجة ومقدرش أقول إنه خرج من مرحلة الخطر.
قلبي وقع.
سألته
ينفع أدخل أشوفه؟
للأسف لا.
طب هيفوق إمتى؟
الدكتور سكت لحظة وقال
مقدرش أحدد دلوقتي.
وبعدين مشي.
فضلت واقفة شوية، وبعدها رجعت قعدت على الكرسي.
إخطار الحالة الحرجة لسه في إيدي.
قعدت لحد ما النهار طلع.
لا شربت مية.
ولا كلت.
ولا حتى التليفون رن مرة واحدة.
الساعة عدت سبعة الصبح بشوية.
سمعت صوت الأسانسير.
الباب اتفتح.
رفعت عيني.
خالد خرج الأول.
ووراه حماتي نوال.
وبعدها حمايا فتحي.
التلاتة ماشيين ناحيتي بمنتهى الهدوء.
خالد أول ما شافني، قطب وقال
إيه يا مريم؟ مالك شكلك مبهدل كده ليه؟
بصيتله.
ثواني وأنا مش مصدقة السؤال.
وبعدين قلت
ليه موبايلك كان مقفول؟
قال بسرعة
امبارح كان فيه ناس كتير، والموبايل فصل شحن.
سألته
والتلات موبايلات فصلوا شحن مع بعض؟
حماتي دخلت في الكلام
يا بنتي إحنا كنا رايحين نتعشى، يعني هنقعد ناكل ولا هنفضل باصين في الموبايلات؟
بصيتلها وقلت
أنا بعت رسالة من بعد الضهر.
ردت بمنتهى البرود
ماشفتهاش.
قلت
والبيت اللي كنتوا فيه مفيهوش شاحن؟
حمايا وشه اتقلب وقال
ما إحنا جينا أهو! إنتِ ناوية تحققي معانا ولا إيه؟
وقفت من مكاني فجأة.
قلت
أبويا لسه جوه بين الحياة والموت.
حماتي بصت ناحية أبواب الطوارئ كده نظرة سريعة، وقالت
الدكتور قال إيه؟
لسه مخرجش من مرحلة الخطر.
هزت راسها.
ولثانية واحدة افتكرت إنها هتقول كلمة كويسة.
هتدعي له.
هتسألني إذا كنت محتاجة حاجة.
لكنها بصتلي وقالت
على فكرة… عقد شقة أبوكي فين؟
سكت.
بصيتلها كأني مسمعتش كويس.
حتى خالد نفسه خبطها بخفة في دراعها وقال
يا ماما… بتسألي على ده دلوقتي ليه؟
سحبت دراعها منه وقالت
أمال أسأل إمتى؟
وبعدين قربت مني، ووطت صوتها وقالت
بصي يا مريم، إحنا في الآخر أهل، ومش محتاجين نلف وندور على بعض.
فضلت باصة لها.
قالت
لو لا قدر الله أبوكي ماعدّاش الأزمة دي… الشقة دي هنعمل فيها إيه؟ لازم الكلام يبقى واضح من دلوقتي.
بصيت في إيدي.
كنت لسه ماسكة إخطار الحالة الحرجة.
من كتر ما كنت قابضة عليه، أطراف الورقة كلها اتكرمشت.
رفعت عيني وسألتها
يعني إيه هنعمل فيها إيه؟
قالت
إنتِ بنت وحيدة، صح؟
أيوه.
يبقى طبيعي الشقة هتبقى بتاعتك.
قلت
وبعدين؟
قالت بكل ثقة
وإنتِ مرات ابني. يعني ممتلكاتك في الآخر ابني له فيها نصيب.
فضلت ساكتة.
لكن هي مكملتش بس…
دي زودت
وابني لما يبقى ليه نصيب، إحنا أبوه وأمه برضه مش هنطلع من الموضوع بإيد فاضية.
لفيت وشي ببطء ناحية خالد.
قلت
ده رأيك إنت كمان؟
خالد هرب بعينيه مني.
وقال
ماما بس بتفكر لقدام شوية.
ضحكت ضحكة صغيرة من الصدمة.
بتفكر لقدام؟ أبويا لسه عايش جوه العناية، وإنتوا بتفكروا هتقسموا شقته إزاي؟
حمايا قال بعصبية
اتكلمي عدل! متطلعيش الكلام بالشكل الوحش ده.
بصيتله.
قال
إحنا مش أغراب.
وبعدين كمل
وبعدين أبوكي بقاله كام سنة صحته تعبانة وبيدخل مستشفيات كتير، وإحنا برضه تعبنا معاه.
سألته فورًا
تعبتوا معاه في إيه؟
اتلخبط.
يعني… إحنا نسايب في الآخر، هنقعد نحسب لبعض؟
قلت
مصاريف المستشفى مين اللي كان بيدفعها؟
سكتوا.
قلت
كل مرة كان بيروح
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *