كيد الحموات حكايات مني السيد
اللي ملهاش في الواجب! ست بميت راجل رفعت راسنا قدام نسايبنا!.
والأدهى من ده، لقيت فيديو مدته دقيقتين للعروسة وهي بترقص مع حماتي، وحماتي ماسكة المايك وبتقول بالبلدي ربنا يخليكي ليا يا بنتي، إنتي اللي هتدخلي العيلة وتبيضي وشنا، مش زي غيرك اللي عايزين ياكلونا في ورق زبالة!.
المعازيم كلهم ضحكوا في الفيديو وزغرطوا، ومحمود جوزي كان واقف ورا أمه بيصقف ووشه كله انشراح وفرحة، ولا كأن عنده زوجة في البيت سابها مقهورة ودموعها مش بتنشف!
الفيديو كان بمثابة القشة اللي قسمت ضهري، بس مش عشان تكسرني، عشان تولع جوايا نار غريبة عمري ما حسيتها قبل كدة.
النار دي طفت الحزن، وسابت مكانه غضب جامد، غضب عاقل وبارد.
أنا فوزية، اللي كل الناس تشهد بأصلي وذوقي وأدبي، يتعمل فيا كدة؟ يتعمل فيا استقصاد وتشهير قدام نسايب الغفلة والجيران والعيلة كلها؟ يخلوني مضحكة الجروبات والناس؟
فضلت أقرأ التعليقات ألف مبروك يا حبيبتي، بس فين فوزية مش باينة في الصور ليه؟ ترد حماتي في فويس نوت بصوتها الأجش أصلها تعبانة شوية يا حبيبتي ومبتحبش الزحمة، إنتي عارفاها بقى مالهاش في تجمعات العيلة!
تعبانة ومبحبش الزحمة؟! يعني طلعتني كسلانة، وقليلة الذوق، ومعقدة، وكمان كدبت على الكل!
قومت من مكاني زي الممسوسة، وبصيت لنفسي في المراية. وشي شاحب، تحت عيني هالات سودا، وشعري منكوش، وشفافي نشفانة ومش قادرة أبلع الريق. بس عيني؟ عيني كانت بتلمع لمعة تانية خالص. لمحة مش لمحة واحدة مكسورة، دي لمحة واحدة مقررة تاخد حقها تالت ومتلت.
بقى كدة يا حماتي؟ ماشي.. ماشي يا ست الحبايب. إنتي اللي بدأتي الملعوب، بس أنا اللي هحط قواعد النهاية.
عدى اليومين اللي بعدهم في صمت مريب جوة شقتي. محمود كان بيطلع الصبح ويرجع بالليل يلاقي البيت ساكت، مفيش لا أكل ولا كلام، يدخل ينام وخلاص، مفكر إني استسلمت وخلاص الموضوع بلعته زي كل مرة وأني مكسورة الجناح. ميعرفش إن الهدوء ده مش استسلام، ده الهدوء اللي بيسبق طلقة المدفع.
في اليوم التالت، قررت أبدأ خطتي. لبست أشيك طقم عندي، دريس كحلي هادي ومحترم، وظبطت حجابي وحطيت كحل خفيف يداري أثر الدموع، ورفعت راسي في المراية وقولت لنفسي الحق مبيجيش بالدموع، الحق بيتاخد بالقوة والذكاء.
نزلت وركبت تاكسي، ورحت على عمارة حماتي. العمارة اللي شهدت أكبر كدبة اتقالت في حقي.
طلعت السلالم خطوة خطوة، وكل خطوة كنت بحس قلبي بيدق فيها بقوة، بس المرة دي مكنش خوف، كان استعدا لمواجهة عمرها ما كانت هتتخيلها.
وصلت عند باب الشقة، وسمعت صوتها جوة بتزعق وبتتكلم في التليفون مع حد من قرايبها وبتحكي على حلاوة الخطوبة ومين جاب إيه ومين أكل إيه.
رفعت إيدي، ورنيت الجرس. رنة واحدة.. طويلة وواثقة.
الصوت سكت جوة، وسمعت صوت شبشبها بيقرب من الباب ببطء. فتحت الباب نص فتحة وهي بتقول مين؟، بس أول ما شافتني، وشها اتقلب لونه، وبانت الصدمة في ملامحها لثواني قبل ما تتدارك نفسها وتتصنع البرود التام.
فتحت الباب على آخره، وحطت إيدها في وسطها وقالت بنبرة فيها تعالٍ وقسوة
خير يا فوزية؟ جاية ليه دلوقتي؟ إحنا مش قولنا إنك ملكيش في دوشتنا ولا ليكي في تجمعاتنا؟ جاية تدوري على إيه بعد ما الخطوبة خلصت ونضفت؟
دخلت خطوتين لجوة وهي وسعت غصب عنها من طريقتي الهادية والواثقة، بصيت في عينيها مباشرة، من غير ما أهتز ولا شعرة، وقولت بصوت واطي بس كان طالع كأنه رصاص
أنا جاية أبارك يا حماتي.. جاية أبارك لسلفي العزيز وأمه الغالية على الخطوبة اللي اتأجلت!.. وجاية أقولك كلمتين مكنش ينفع يتقالوا في التليفون.
حماتي برقت عينيها، ومسكت مقبض الباب جامد، وقالت بصوت واطي ومليان غيظ
انتي جاية تعمليلي فيها نمرة ولا إيه؟ اتفضلي اطلعي برة بيتي، مش ناقصة وجع دماغ وشحاتة كرامة!
ابتسمت ابتسامة باردة جداً، وطلعت تليفوني من شنطتي، وفتحت التسجيل الصوتي اللي كنت مخبياه، وقربته من ودنها.. الصوت اللي طلع من التليفون خلا وش حماتي يصفر تماماً، وتترعش شفايفها، وإيدها اللي كانت ماسكة الباب تسيب وتهبط جنبها في ثواني، كأنها شافت شبح واقف قدامها بيهدد إنه يهد البيت كله فوق نفوخها ويفركش الجوازة دي قبل ما تبدأ! يتبع