ده شيك مقدم عربية بي إم دبليو، مسحوب من سنة ونص. فاكرة حضرتك لما أحمد غير عربيته وجاب عربية زيرو؟ ساعتها أستاذ كريم قال لحضرتك إن أحمد وارث من خاله اللي مات في الكويت؟ الفلوس دي خرجت من حسابك، بتزوير توقيعك على الشيك، أو أستاذ كريم استخدم التوكيل القديم اللي كان معاه وطلع الشيك بصفته وكيل. فضلت ساكتة لمدة تلات دقايق كاملة. هاني كان قاعد مراقبني، خايف يقطع حبل أفكاري. الغضب لما بيوصل لمرحلة معينة، مبيخليش الواحد يصرخ ولا يكسر، بيخليه يفكر بتكتكة زي عقارب الساعة. الجريمة مش بس خيانة زوجية أو قلة أصل؛ دي سرقة، نصب منظم، استغفال باسم العيلة والستر والواجب. هاني. نعم يا فندم؟ الورق ده كله، يروح فوراً لدكتور شريف المحامي. عايزاه يترتب في ملفات منفصلة قضية تبديد، قضية استغلال توكيل بدون وجه حق، وقضية خيانة أمانة وتزوير لو الشيك ده اتوقع باسمي مش بالتوكيل. تمام يا فندم، جاهزين، وأنا كلمت دكتور شريف ومستني إشارة. قبل ما تروحله، الشقة بتاعة زايد، مين اللي عليه الدور دلوقتي في الحجز؟ البنك؟ البنك يا فندم، والإنذار الأخير كان معاده يوم 15 في الشهر ده، يعني كمان ست أيام بالظبط. لو مدفعوش ال 48 ألف ومعاهم غرامة التأخير اللي عدت ال 120 ألف عشان متأخرين في سداد الفوايد من الشهر اللي فات، البنك هيبدأ إجراءات الحجز التنفيذي وعرض الشقة في المزاد العلني. ابتسمت. ابتسامة كانت باردة زي التلج. حلو أوي. يعني نادية هانم هتبقى في الشارع رسمي كمان ست أيام، ومروة هانم اللي بتفهم في الأصول مش هتعرف تقعد في ريسبشن زايد تتبغدد. التليفون على المكتب رن، تليفون السكرتارية. رفعت السماعة أيوة يا شيرين؟ بشمهندسة مريم، في واحدة تحت في الاستقبال، عاملة مشكلة ومصممة تطلع، وبتقول إنها مدام مروة الشناوي، سلفتك، ومعاها أستاذ أحمد. وشكلهم متنرفزين جداً. بصيت ل هاني، وشاورلي بقلق تحبي أطلب الأمن يمشوهم يا فندم؟ لأ قولت وأنا بصلح ياقة قميصي وبقف خليهم يطلعوا يا شيرين. دخليهم أوضة الاجتماعات الكبيرة. متجيبيهمش مكتبي هنا. قمت وقفت، وبصيت ل هاني هاني، خد الدوسيه ده، وخلي معاك النسخ الأصلية في الخزنة. وطلعلي صورة واحدة من عقد الرهن، وصورة من كشف التحويلات لشركة الأفق. حطهم في ظرف مقفول وهاتهم ورايا على أوضة الاجتماعات. تمام يا فندم، ربنا يقويكي. خرجت من مكتبي وخطوات كعبي العالي كانت بترن في الممر الرخام بتاع الشركة. كل مهندس وموظف كان بيعدي بيبص في الأرض باحترام. دي إمبراطوريتي أنا، المكان اللي بنيته بطول ذراعي، بالطوب والأسمنت والسهر في المواقع بالحر والبرد، والعيال المايصة دي جاية تتبجح في عقر داري. فتحت باب قاعة الاجتماعات ودخلت. مروة كانت قاعدة على أول كرسي، حاطة شنطة ديور غالباً مدفوع تمنها من كروتي القديمة على الترابيزة، ولابسة نضارة شمس على شعرها، وشها محتقن وعينيها بتطلع شرار. جنبها كان أحمد، قاعد لابس بدلة سبور، بيهز رجله بعصبية واضحة، وعروق رقبته نافرة، وأول ما دخلت وقف في وشي إيه اللي بيحصل ده يا مريم؟! إنتِ اتجننتي رسمي؟! مروة وقفت وراه على طول، وصوتها الرفيع كان بيزعق من غير أي احترام إنتِ فاكرة نفسك مين عشان تعملي الحركات دي مع طنط نادية وتلغي مصاريف البيت؟ إنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟ ده إحنا اللي قبلنا بيكي وسطنا وفتحنا ليكي بيتنا! جاية تقفلي الحسابات وتكسري بخاطر حماتك عشان طبق أكل؟ تفاهة دي ولا قلة أصل؟ ما هو اللي يجي من بيئة واطية ميعرفش يعني إيه كرم ونفس عفيفة! وقفت قدامهم عند راس الترابيزة الطويلة، مكنتش بتكلم، كنت باصة في عين مروة تحديداً ببرود مرعب. نظرة خلت كلامها يبهت في آخر جملة، وبدأت تتلجلج وهي بترجع شعرها ورا ودنها. خلصتي؟ سألتها بصوت واطي جداً، بس كان فيه ثقل خلا أحمد يبلع ريقه. أحمد حاول يستعيد زمام الموقف، فقرب خطوة وقال مريم، اسمعي هنا. اللي بينك وبين كريم جوزك تحلوه في بيتكم بعيد عن أمي. لكن تلغي سداد قسط الشقة وتخلي البنك يهدد بالحجز؟ وتوقفي كارت كريم اللي كان بيسدد بيه مصاريف عربيتي؟ ده جنان! إنتِ عارفة لو القسط ده منزلش بكرة الصبح هيحصل إيه؟! هيحصل إيه يا أحمد؟ قولتله وأنا بميل بجسمي على الترابيزة وببتسم قولي كدة، الشقة هيتحجز عليها؟ الشقة اللي رهنتموها عشان تاخد 4 مليون جنيه تشتري بيهم شاليه لمروة في هاسيندا وتفتح بيهم شركة وهمية باسم الأفق؟ الكلمة نزلت على وش أحمد كأنها قلم بحديدة. وشه اتقلب من الأحمر للرمادي في لحظة واحدة، ورجليه رجعت خطوة لورا كأنه شاف عفريت. مروة عينيها وسعت برعب وبصت لأحمد إنتِ إنتِ بتقولي إيه؟ شاليه إيه وشركة إيه؟! متعمليش عليا دور العبيطة يا مروة هانم قولت وأنا بفتح الظرف اللي هاني حطه على الترابيزة قدامي وسحبته بروقان دور المسكنة وبنت الأكابر ده تاكلي بيه عقل حماتك الهبلة اللي باعت اللي وراها واللي قدامها عشان تجوز ابنها الكبير البرنس وتعملك عزومات بآلافات من جيبي أنا! رميت الورقة الأولى في وش أحمد كشف حساب شركة الأفق، اللي متسجل باسمك وبسجلك التجاري، والتحويلات اللي طالعة من حسابي الشخصي بتوقيع أخوك المحترم كريم. ورميت الورقة التانية في وش مروة عقد شاليه هاسيندا، اللي اتدفع مقدمه 850 ألف جنيه من شيك مسروق من مكتبي هنا! مريم إنتِ فاهمة غلط الفلوس دي كانت أحمد بدأ يتهته، عرقه نزل على جبينه وبدأ يمسح وشه بمنديل بإيدين بترتعش. فاهمة غلط؟! صوتي علي فجأة لأول مرة، صرخة هزت قاعة الاجتماعات وخلت الاتنين يتنفضوا بقالكم تلات سنين بتمصوا دمي! أحمد العاطل اللي مبينزلش من بيتهم بيقبض من شقايا، ومروة هانم اللي بتعايرني بالأصول وبتقولي أصل إحنا بنعرف نعيش عيشة نضيفة، عايشة في الشاليه بتاعي وراكبة عربية من عرق جبيني، وحماتي بتذلني في طبق أكل وبتقولي ميزانيتك خلصت؟! مروة وشها جاب ألوان، الخبث واللؤم اتمسحوا وبقى بدالهم رعب خالص. كانت بتبص لأحمد بنظرات اتهام أحمد! إنت قولتلي إن الفلوس دي نسبتك في مشروع المقاولات اللي دخلته مع كريم! إنت مكنتش قايلي إنها من فلوسها هي! أحمد زعق فيها بقلة حيلة اخرسي إنتِ دلوقتي! وبعدين بصلي وهو بيقرب وبيوطي صوته بنبرة ترجي مقرفة، نفس نبرة الشحات اللي كان من دقيقة بيتفرعن مريم استهدي بالله، إحنا أهل، وكريم أخويا وده جوزك إحنا لو الشقة دي اتحجز عليها أمي هيجرالها حاجة، والبوليس لو دخل في قصة التوكيل والشيكات دي، أنا هروح في داهية وكريم هيتحبس معايا! إنتِ ترضي تحبسي جوزك عشان خلافات حريم؟! ضحكت بصوت عالي، ضحكة رنت في القاعة كلها لدرجة إن السكرتيرة برة قلقت. أحبس جوزي؟ ده أنا مش بس هحبس جوزك يا أحمد، ده أنا هدخلكم كلكم القفص في قضية واحدة، سرقة، ونصب، وخيانة أمانة. وعارف الشقة بتاعة زايد؟ أنا مش هدفع فيها مليم أحمر. والبنك هيحجز عليها، وأنا بنفسي اللي هدخل المزاد العلني أشتريها بالتراب لما تنزل، وهطرد أمك منها بالشرطة العسكرية والبوليس لو حطت رجلها فيها! مروة دموعها نزلت، دموع تمثيل وخوف من الفضيحة مريم عشان خاطري، بلاش فضا فضايح، إحنا لينا اسم وعيلة، طنط نادية لو عرفت بالرهن ده هتموت فيها، هي فاكرة إن أحمد بيسدد الأقساط العادية وإنك بتساعدي من حبك لكريم! طنط نادية؟ قولت وأنا بلم الورق بهدوء طنط نادية لازم تعرف أول واحدة. وعشان كده، إنتوا الاتنين دلوقتي، زي الشطار، هتاخدوا بعضكم وتروحوا فيلا زايد. لأن أنا رايحة وراكم، بس مش لوحدي المحامي بتاعي معايا، وكشوف الحسابات دي كلها هتتحط على نفس السفرة اللي اتحط عليها الطبق الفاضي. أحمد صرخ برعب لأ يا مريم! بلاش أمي! أمي مريضة ضغط وسكر، متستحملش الصدمة دي! كانت صحتها زي البمب وهي بتكسر نفسي أول إمبارح وبتديني طبق فاضي قولتله وأنا بشاور على باب القاعة اخرجوا برة مكتبي. قدامكم نص ساعة، لو ملقتكوش في فيلا زايد متجمعين إنت وأمك وكريم ومروة، البلاغ للنائب العام هيتقدم إلكترونياً قبل ما أركب عربيتي. برا! خرجوا يجروا ورا بعض زي الفيران المذعورة، أحمد بيشد مروة من إيدها وهي بتعيط وماسكة شنطتها اللي بقت شبهة توديها السجن. وقفت دقيقة أتنفس. طلعت موبايلي وشيلت البلوك عن رقم كريم. أول ما شيلته، التليفون رن في ثانيتها. فتحت الخط، وسمعت صوت كريم بينهج مريم! إنتِ فين؟ أحمد اتصل بيا صوته مرعوب ومفهمتش منه حاجة غير إنك طردتيه من الشركة وإنك عارفة حوار الرهن! مريم، الكلام ده فيه سوء تفاهم كبير، أنا كنت هفهمك كل حاجة والله، بس الموضوع وفر كلامك يا كريم قاطعتُه بصوت ميت ربع ساعة وتكون في بيت أمك. العيلة كلها لازم تتجمع، عشان الميزانية اللي خلصت دي في ديون تانية كتير لازم تتدفع، والمرة دي، الدفع هيكون من لحمكم الحي. قفلت، وبصيت لهاني اللي كان واقف مستني عند الباب جهزت العربيات يا هاني؟ جاهزة يا فندم، ودكتور شريف المحامي مستني حضرتك تحت في العربية ومعاه كل أصول الإنذارات والمحاضر. تمام يلا بينا، نروح نحضر العزومة الحقيقية. ركبت عربيتي، والدنيا كانت بتغلي جوايا، بس مش غضب، كان إحساس غريب بالقوة، إحساس الست اللي كانت طول عمرها طيبة ومستحملة لحد ما افتكروها ضعيفة، ودلوقتي رايحة تفرتك السيرك اللي نصبوه على حسابها. الطريق من التجمع للشيخ زايد كان بياخد حوالي ساعة، وفي الساعة دي، كنت برتب المشهد في دماغي مشهد مشهد. مكنتش ناوية أسامح، ولا ناوية أقبل بأي حلول وسط. وصلت قدام الكومباوند في الشيخ زايد. بوابة الكومباوند اتفتحت، وركنت عربيتي ورا عربية المحامي بالظبط. نزلت، الهوا كان سخن، بس خطواتي كانت ثابتة. طلعت درجات السلم بتاعة الفيلا، والباب كان موارب، وصوت صريخ وزعيق من جوة كان مسموع لحد الجنينة. صوت نادية وهي بتلطم رهنتم بيتي يا ولاد الكلب؟! رهنتم شقى عمري عشان شاليه لمروة في الساحل؟! وصوت كريم وهو بيزعق في أخوه إنت السبب! قولتلي هنرد الفلوس من أرباح المشروع قبل ما مريم تاخد بالها! وديتنا في داهية وضيعت مراتي من إيدي! زقيت الباب برجلي ودخلت بكل هدوء. القاعة سكتت فجأة. نادية كانت قاعدة على الكنبة، وشها أصفر زي الليمونة، ماسكة صدرها، وأحمد واقف بعيد حاطط إيده على راسه، ومروة منكمشة في ركن كأنها فار مبلول، وكريم أول ما شافني جرى عليا ودموعه في عينه مريم حبيبتي، اسمعيني بس رفعت إيدي في وشه، فوقف مكانه كأنه اتسمر. بصيت لنادية، اللي رفعت عينيها فيا بكسرة عمري ما شوفتها فيها، الست المتكبرة اللي كانت بتهيني من يومين عشان مروة. شيلت الدوسيه من إيد المحامي، ورزعته على ترابيزة السفرة اللي كانت لسه ممسوحة بعد عزومة أول إمبارح. الدوسيه رن بصوت عالي خلاهم كلهم يتخضوا. أظن السفرة النهاردة مفهاش لحمة ولا جمبري يا حماتي قولت وأنا ببص لنادية في عينيها بس فيها أوراق هتدخل ولادك الاتنين ليمان طرة، وهتخليكي تنامي على الرصيف اللي قدام الكومباوند ده قبل ما الأسبوع يخلص. ها تحبوا نبدأ الحساب منين؟ مين اللي ميزانيته خلصت دلوقتي؟! الجزء الثالث والأخير الصوت الوحيد اللي كان شغال في ريسبشن فيلا زايد بعد الرزعة دي كان صوت تكتكة ساعة الحيطة الخشب الكلاسيك، وصوت نفس نادية وهي بتنهج كأنها بتغرق في شبر مية. السفرة الضخمة اللي كانت من يومين بس مفروشة بأغلى أنواع الأكل والجمبري، ومحطوط عليها طبق فاضي معمول مخصوص عشان يكسر نفسي، كانت الليلة دي مفروشة بأوراق بيضا، أختام بنوك، صور شيكات، وإيصالات تحويلات بنكية حبرها أزرق فاقع، كل ورقة فيها كانت بمثابة مسمار بيتدق في نعش العيلة دي. نادية كانت متبتة في صدرها بإيدين بترتعش، عينيها مبقتش قادرة ترفعها في عيني. الست اللي كانت بتبصلي من فوق لتحت وبتكلمني بنص لسان كأني خدامة جايباها من الشارع، كانت قاعدة قدامي مكسورة، منهارة، وشها شاحب وخالي تماماً من مساحيق التكبر اللي كانت دايماً دهناها على وشها. مريم يا بنتي نادية بدأت تتكلم، صوتها طالع بالعافية، مشروخ وفيه رنة شحاتة رخيصة يا بنتي، استهدي بالله إحنا لحم ودم، إحنا ستر وغطا على بعض، الشيطان دخل ما بينكم يا مريم كريم بيحبك، وأحمد ابني غبي ومتهور وطمع، بس إحنا في الأول والآخر أهلك! بصيتلها وضحكت، ضحكة رنت في الصالة الفاضية خلت مروة تتنفض في مكانها. لحم ودم؟ قولت وأنا بلف حوالين السفرة بخطوات بطيئة أهلي؟! إنتِ نسيتي الأهل دول كانوا بيعملوا إيه من يومين بس يا نادية هانم؟ نسيتي لما دخلت من الباب ده مهدود حيلي بعد 12 ساعة شغل في التجمع، ورميتي في وشي طبق فاضي وقولتيلي ميزانيتك خلصت عندنا، لو اتبقى حاجة ابقي كليها؟! كنت ساعتها لحمك ودمك؟ ولا كنت المكنة اللي بتصرف وتدفع، ولما اتأخرت ساعة على العزومة قولتوا نربيها وندوس على كرامتها؟! كريم قرب مني خطوة، وشه كان مورم من الخوف، ومد إيده عشان يلمس كتفي مريم، عشان خاطري أنا عارف إني غلطت، وعارف إني كنت سلبي، بس والله العظيم أحمد ضحك عليا! قالي المشروع هيكسب دهب، وقالي كلها شهرين ونرجع الفلوس لحسابك ومحدش هيحس بحاجة! أنا مكنتش عايز أكسر قلب أمي لما أحمد اتزنق سحبت نفسي لورا بقرف قبل ما إيده تلمسني، وبصيتله باحتقار عمري ما حسيته لبني آدم متلمسنيش! إنت مش راجل يا كريم إنت مجرد كائن عايش عالة، مسنود على ضهري، وبتسرقني من ورا ضهري عشان تراضي أخوك وعشان تتباهى قدام أهلك بفلوس مش بتاعتك! التوكيل اللي عملتهولك عشان تدير حساب الشغل وقت سفري استخدمته في السرقة والنصب؟! الشيك ده وشاورت على صورة شيك معرض العربيات تزوير رسمي، أو استغلال أمانة عقوبتها في القانون متقلش عن تلات سنين سجن مشدد! أحمد زعق فجأة بصوت كله هستيريا، كان باين عليه إنه خلاص فقد أعصابه والحيطة سدت في وشه سجن إيه وبتاع إيه يا مريم؟! إنتِ فاكرة نفسك هتخوفينا بالمحامي بتاعك ده؟ مضى عليها وطلعها برضاه! وده مالي وماله! إنتِ ملكيش دعوة بين الإخوات! والبيت ده مش هيتحجز عليه، إنتِ اللي هتدفعي عشان سمعة جوزك وسمعتك إنتِ كمان! إنتِ مهندسة مشهورة وليكي اسم في السوق، ولو الفضايح دي طلعت، شغلك هيقف! دكتور شريف المحامي، اللي كان واقف ورايا بكل هدوء ولابس نضارته الطبية، خطى خطوة واحدة لقدام، وفتح دوسيه أسود في إيده أستاذ أحمد، أنا بنصحك توفر طاقتك دي للتحقيقات في نيابة الأموال العامة. بصفتي وكيل البشمهندسة مريم، أنا رفعت دعوى إثبات تزوير واستيلاء على أموال الشركة، وده محضر رسمي تم تحريره الساعة اتنين الظهر بخصوص التوكيل الملغي وسحبه بعد تاريخ سحب الثقة. وفوق ده كله، البنك العقاري تم إخطاره رسمياً بوجود تلاعب وتزوير في الضمانات اللي اتقدمت لقرض ال 4 مليون جنيه، والبنك أصدر قرار مستعجل بوقف التعامل وإحالة الملف للشئون القانونية. يعني الشقة دي خلاص، راحت. نادية لطمت على خدها بصوت عالي يالهوي! بيتي راح! شقى عمري وشقى أبوكم راح! يا فضيحتك يا نادية وسط الناس والكومباوند! يا خراشي! وبصت لمروة فجأة، واتحولت زي اللبوة الجريحة إنتِ السبب يا بت الفقر! إنتِ اللي عينك فارغة وطلباتك مابتخلصش! قولتيله عايزة شاليه في الساحل وعايزة أعيش في هاسيندا عشان متكونيش أقل من صحابك! خربتي بيت ابني وضيّعتي بيتي معاه! مروة، اللي كانت لحد اللحظة دي عاملة نفسها ملاك بريء وبنت ناس وأكابر، وشها اتقلب فجأة لشيطانة، ونطقت بأصلها الحقيقي أنا مالي يا ولية إنتِ؟! هو أنا اللي قولتله روح اسرق من مرات أخوك؟! ابنك هو اللي جه يتبغدد عليا ويقولي أنا راجل أعمال وعندي شركات، وكان بيجيب الفلوس ويرميها تحت رجلي! ولا نسيتي الأطقم الدهب اللي كان بيجيبهالك؟ نسيتي الفساتين والعزومات اللي كنتِ بتتباهي بيها قدام قرايبك وتقوليلهم أحمد ابني البار مدلعني؟! كلكم كنتوا عارفين إنه عاطل ومبيشتغلش، وكنتوا بتاكلوا وتتبغددوا من فلوس الهانم وساكتين، ودلوقتي لما الفاس وقعت في الراس جايين تحطوها في بطني؟! المنظر كان رخيص ومقزز لأبعد الحدود. العيلة اللي كانت من يومين متماسكة وبتتكتل عليا، وبتبصلي بقرف عشان أنا الست الشقيانة اللي جاية بهدوم الشغل، دلوقتي بينهشوا في لحم بعض زي الكلاب المسعورة على جيفة. نادية بتشد شعرها، ومروة بتصرخ وبتفضح في جوزها، وأحمد ماسك دراع مروة وعايز يضربها بالقلم، وكريم واقف في النص بيعيط حرفياً زي العيال الصغيرة. بس! صوتي قطع الصريخ ده كله، وقفت في نص الريسبشن وبصيتلهم كلهم فرجتكم على بعض رخيصة أوي، زي نفوسكم بالظبط. اسمعوا بقى اللي هيحصل من اللحظة دي بالحرف، عشان مفيش مجال للنقاش. كلهم سكتوا وبصولي، حتى مروة نشفت دموعها وبصت برعب. أولاً شاليه هاسيندا اللي اتسجل باسم مروة هانم بالفلوس المسروقة، بكره الصبح الساعة تسعة، هيكون في الشهر العقاري تنازل رسمي وتنازل بيع وشراء مسجل لصالحي أنا، كجزء من سداد الأموال اللي اتسحبت من حساباتي. مروة شهقت شاليه إيه اللي أتنازل عنه؟! ده بتاعي، مكتوب باسمي! مش بتاعك يا روح أمك رديت عليها وأنا بقرب منها وببص في عينيها بشر الشاليه ده مدفوع مقدمه من شيك مسروق، والأقساط اللي ادفعت عليه طالعة من حسابات الشركة بتاعتي. لو التنازل ده متمش بكرة الصبح، اسمك هيكون المظنون فيه التاني في قضية غسيل أموال واشتراك في نصب مع جوزك، وبدل ما تصيفي في هاسيندا، هتصيفي في سجن القناطر مع تجار المخدرات والنشالين. اختاري، السجن ولا الشاليه؟ مروة بلعت ريقها وبصت لأحمد برعب، ومقدرتش تنطق بنص كلمة. ثانياً أحمد العربية البي إم دبليو، مفتاحها ورخصتها هيتسلموا لدكتور شريف دلوقتي حالا وإنت واقف، وهتتعرض للبيع وتمنها يرجع لحساب الشركة. أحمد حط إيده في جيبه بقلة حيلة، وطلع المفتاح وهو بيترعش، وحطه على الترابيزة من سكات، وراسه مدلدلة في الأرض مش قادر يرفعها. ثالثاً شقة زايد الشقة دي خلاص، البنك هيحط إيده عليها، وأنا ماليش دعوة بيها. بس بما إني أصيلة وابتسمت بنص بؤ وبصيت لنادية هسيبلك مهلة أسبوع واحد يا نادية هانم. تلمي هدومك وعفشك وتدوري على أوضة وصالة في أي حتة شعبية تناسب معاش جوزك اللي كنتِ بتصرفي قده عشر مرات من جيبي. وكلمة ميزانيتك خلصت، دي هخليكي تقوليها لنفسك كل أول شهر وإنتِ بتعدي الجنيهات عشان تجيبي بيهم علاج الضغط. نادية نزلت على ركبها، ومسكت في طرف الجاكيت بتاعي، والدموع بتنزل شلال من عينيها أبوس إيدك يا مريم بلاش الفضيحة دي، هروح فين في سني ده؟ الناس في النادي وفي الكومباوند هيقولوا إيه؟! ده أنا كنت بقول للناس كلها إنك بنتي! نفضت إيدها من على هدومي بحركة سريعة كنتِ بتقولي إني بنتك وإنتِ بتحطي قدامي طبق فاضي؟ كنتِ بنتك وإنتِ بتبصيلي بشماتة ومستنياني آكل بقايا أكل مروة؟ اطلبي الستر من ربنا يا نادية هانم، مش مني. لأن قلبي من ناحيتكم مات واتدفن من الليلة إياها. ولفيت وشي ل كريم. كريم كان باصصلي بنظرة مكسورة، عينه كانت حمرا، وصوته كان مهزوم تماماً وأنا يا مريم؟ أنا مليش خاطر عندك بعد أربع سنين؟ هترمي كل حاجة في الأرض عشان غلطة؟ غلطة؟ رديت عليه بجمود الغلطة دي لما تدلق كوباية مية على السجادة، لما تنسى ميعاد عيد جوازنا. لكن السرقة، والخيانة، والنصب، وقلة الرجولة دي مش غلطات يا كريم، دي وساخة طبع. إنت كائن ملوش ملامح، لا عرفت تصون مرتك، ولا عرفت تحمي بيتك، ولا حتى عرفت تسرق بشرف. ورقة طلاقي توصلي على مكتبي بكرة الصبح، ومعاها تنازل كامل منك عن أي حقوق أو مؤخر أو أي مليم أحمر يربطك بيا. لو الورقة متسلمتش، هتتحبس مع أخوك في نفس الزنزانة. كريم وطى راسه في الأرض، ومعرفش ينطق ولا بحرف. كان عارف كويس إن مستقبله وشغله وسمعته في كف إيدي، وإن كلمة واحدة مني للمحامي كفيلة تقضي عليه للأبد. شيلت شنطتي من على الكرسي، وبصيت للمحامي يلا يا دكتور شريف، إحنا خلصنا هنا. الأشكال دي متستاهلش نضيع معاهم دقيقة زيادة من وقتنا. خرجت من الفيلا، وخطواتي على بلاط الجنينة كانت خفيفة، كأن جبل وزنه أطنان كان محطوط على كتافي ونزل مرة واحدة في الأرض. صوت عياط نادية وخناق أحمد ومروة وشتيمتهم لبعض كان واصل لبرة السور، بس خلاص، مبقاش يخصني ولا يهز شعرة مني. ركبت عربيتي، ودورت الموتور. فتحت الشباك، الهوا بتاع الشيخ زايد كان بارد ومنعش. بصيت في مراية الصالون، شوفت مريم تانية خالص. مش مريم الطيبة المغفلة اللي كانت بتجري ورا سراب اسمه العيلة، وتدفع وتصرف وتتنازل عن كرامتها عشان تشتري رضا ناس نفوسهم جعانة وعينهم مش مليانة. شوفت ست قوية، ناجحة، عرفت تاخد حقها تالت ومتلت بالقانون ومن غير ما توسخ إيدها. تاني يوم الصبح، الساعة حداشر. كنت قاعدة في مكتبي في التجمع، الشمس مالية المكان، والريحة قهوة نضيفة وهدوء. الباب خبط، ودخل دكتور شريف، وعلى وشه ابتسامة انتصار عريضة صباح الخير يا بشمهندسة. صباح النور