الطشت الفضي حكايات محمد عبده
الآن قيمتها عشرات الملايين.
ساد الصمت.
لكنني لم أشعر بالانتصار.
كنت أشعر بالخوف.
لأنني أدركت أن عائلتي لم تكن تطمع في منزلي فقط.
لقد كانوا يطمعون في كل ما تركه والدي لي.
وفي تلك اللحظة، وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة من رقم مجهول
إذا أردتِ معرفة الحقيقة عن عمر، تعالي وحدك إلى المكان الذي مات فيه والدك.
نظرت إلى الرسالة طويلًا.
ثم رفعت عيني نحو عمر.
أعتقد أن وقت الأسرار انتهى.
يتبع
لم أخبر أحدًا عن الرسالة التي وصلتني.
وضعت هاتفي في جيبي، ثم نظرت إلى عمر وقلت
أريد أن أعرف كل شيء.
اقترب مني.
سلمى، لا تذهبي إلى أي مكان وحدك.
ولماذا؟ هل هناك ما أخشاه؟
تردد للحظة.
نعم.
كانت تلك أول مرة أرى فيها الخوف الحقيقي في عينيه.
قلت
إذًا أخبرني.
تنهد وقال
لأن المكان الذي مات فيه والدك ليس مجرد مكان.
ماذا تقصد؟
قبل أن يجيب، تدخل محمود
لا تذهبي إلى هناك الليلة. إذا كانت الرسالة مرتبطة بالملفات التي وجدناها، فعلينا أولًا التأكد من مصدرها.
هززت رأسي.
لكنني كنت مصممة على معرفة الحقيقة.
في صباح اليوم التالي، ذهبت مع محمود إلى المكان.
كان مستودعًا قديمًا في أطراف مدينة الإسكندرية، وقد أغلق منذ سنوات.
توقفت أمام الباب الحديدي.
هنا؟
أومأ محمود.
نعم.
دخلنا بحذر.
كان المكان مهجورًا، والغبار يغطي كل شيء.
وبعد دقائق، لاحظت صندوقًا خشبيًا صغيرًا خلف مكتب قديم.
كان عليه اسم والدي.
فتحت الصندوق.
وجدت داخله دفترًا قديمًا، ومفتاحًا، وعدة صور.
بدأت أقلب صفحات الدفتر.
كانت معظمها أرقامًا وأسماء شركات وتحويلات مالية.
ثم رأيت اسمًا أعرفه جيدًا.
عمر الشاذلي.
تجمدت.
قلت
لماذا كتب والدي اسم عمر هنا؟
أجاب محمود
ربما لأنه كان يراقب تحركات عائلة الشاذلي منذ سنوات.
قلبت الصفحة.
وكانت المفاجأة.
وجدت ملاحظة بخط والدي
عمر
ليس مثل أبيه… لكنه يخفي شيئًا عن سلمى.
شعرت بقلبي ينقبض.
ماذا كان يقصد؟
لم يجب محمود.
ثم وجدت ورقة أخرى.
إذا حدث لي شيء، لا تسمحي لهم بالاقتراب من أموال سلمى.
رفعت رأسي.
شيء؟
كان والدي قد كتب هذه الكلمات قبل وفاته بأشهر.
لم يكن الأمر مجرد مصادفة.
فجأة سمعنا صوت باب المستودع يُغلق.
التفتُّ بسرعة.
هل أغلقته أنت؟
هز محمود رأسه.
لا.
تراجعت خطوة.
ثم ظهر رجل من الظلام.
كان هو نفسه الموجود في الصورة.
فارس الجوهري.
قلت بصوت مرتجف
أنت…
ابتسم.
أخيرًا التقينا يا سلمى.
وقف محمود أمامي.
كيف دخلت؟
قال فارس
هذا المكان كان لي قبل أن يصبح مهجورًا.
نظرت إليه بغضب.
لماذا أرسلت لي الرسالة؟
قال
لأنني أردت أن تعرفي الحقيقة قبل فوات الأوان.
أي حقيقة؟
نظر إلى الدفتر في يدي.
والدك لم يمت بسبب حادث عادي.
ساد الصمت.
شعرت وكأن العالم توقف.
ماذا قلت؟
اقترب فارس خطوة.
والدك كان يعرف أنني أتعرض للخيانة من أقرب الناس إليّ.
قلت
ومن خانه؟
نظر مباشرة إلى عيني.
والد عمر.
ثم أضاف
لكن المشكلة أن عمر اكتشف الحقيقة بعد ذلك بسنوات.
تجمدت.
ماذا يعني هذا؟
قال فارس
عمر لم يكن يريد سرقة منزلك.
نظرت إليه بعدم تصديق.
إذًا ماذا كان يريد؟
أجاب
كان يحاول حماية عائلته من شيء أكبر.
قبل أن أستوعب كلامه، سمعت صوت سيارة تتوقف خارج المستودع.
نظر فارس نحو الباب.
ثم قال
لقد وجدونا.
سألت
من؟
لكنني سمعت صوت عمر من الخارج
سلمى!
فتح الباب بسرعة ودخل عمر.
كان وجهه شاحبًا.
نظر إلى فارس وقال
أنت!
ابتسم فارس.
نعم، أنا.
وقف عمر بيني وبين فارس.
ثم قال لي
سلمى، مهما قال لك، لا تصدقي كل شيء.
صرخت
كفى!
نظر إليهما.
أحدكما يخفي الحقيقة، وأنا تعبت من اكتشاف أسراركم واحدة تلو الأخرى.
اقترب فارس من الطاولة ووضع ملفًا أمامي.
افتحيه.
نظرت إلى عمر.
كان يحدق في الملف وكأنه يعرف ما بداخله.
فتحت الغلاف.
كانت الصفحة الأولى تحمل توقيع والدي.
لكن الصفحة الثانية جعلتني أتجمد.
كان هناك عقد قديم.
وفي أسفل العقد، توقيع عمر.
رفعت رأسي إليه.
لماذا وقعت على هذا؟
أجاب بصوت منخفض
لأنني كنت أحاول منعهم من الوصول إليك.
من هم؟
لم يجب.
فقال فارس
عائلته.
ثم أضاف
لكن عمر ارتكب خطأ واحدًا.
قلت
ما هو؟
نظر فارس إلى عمر.
وقع على اتفاق يسمح له بالسيطرة على أموالك إذا حدث لك أي مكروه.
ساد الصمت.
نظرت إلى زوجي.
هل هذا صحيح؟
لم ينكر.
وفي تلك اللحظة، فهمت أن الأمر لم يكن مجرد خيانة عائلية.
كان هناك اتفاق كامل تم إعداده خلف ظهري.
لكن قبل أن أتمكن من مواجهته، قال محمود فجأة
لحظة…
كان ينظر إلى آخر صفحة في الملف.
ثم قال
هذا التوقيع ليس توقيع عمر.
اقتربنا جميعًا.
أشار إلى الاسم وقال
هذا توقيع مزور.
نظرت إلى عمر.
ثم إلى فارس.
وفجأة أصبح السؤال الحقيقي
من الذي زور توقيع زوجي، ولماذا؟
يتبع
ظللت أحدق في الورقة، بينما كان محمود يقارن التوقيع الموجود عليها بتوقيع عمر في المستندات الأخرى.
قال بثقة
التوقيع مزور بالفعل.
تنفست ببطء.
ثم التفت إلى عمر.
هل كنت تعرف أن هناك شخصًا يزور توقيعك؟
هز رأسه.
لا.
قال فارس
لكنني أعرف من فعل ذلك.
نظر إليه عمر بغضب.
لا تبدأ ألعابك مرة أخرى.
ابتسم فارس.
هذه ليست لعبة يا عمر. الشخص الذي فعلها موجود هنا.
التفت الجميع حولهم.
قالت نوال، التي كانت قد دخلت المستودع دون أن نشعر
كفى!
التفتُّ إليها.
أنتِ؟
وقفت بجوار الباب، ووجهها شاحب.
قالت
لم يكن من المفترض أن تعرفي كل هذا.
قلت
بل كان من المفترض أن أعرفه منذ ثلاث سنوات، منذ اليوم الذي تزوجت فيه ابنك.
اقتربت منها.
هل أنتِ من زوّر التوقيع؟
لم تجب.
لكن صمتها كان كافيًا.
صرخ عمر
أمي، ماذا فعلتِ؟
قالت بصوت مرتجف
كنت أحاول إنقاذكم!
إنقاذنا من ماذا؟
قالت
من الديون.
تدخل فارس
لا تكذبي.
ثم وضع ملفًا آخر على الطاولة.
أنتِ لم تريدي فقط سداد الديون. كنتِ تريدين الوصول إلى أموال سلمى.
نظرت إليها.
هل هذا صحيح؟
جلست نوال على كرسي قديم، وكأنها فقدت قدرتها على الوقوف.
نعم.
كان اعترافها صادمًا.
لكنها تابعت
عندما مات والدك، علمنا أنه ترك لكِ ثروة كبيرة. حاولنا معرفة تفاصيلها، لكن والدك كان قد أخفى كل شيء.
قلت
ولهذا تزوجني عمر؟
رفع عمر رأسه بسرعة.
لا!
نظر إليّ وقال
أقسم لك أنني لم أتزوجك من أجل المال.
نظرت إليه طويلًا.
كنت أريد أن أصدقه.
لكنني لم أستطع.
قلت
إذًا متى عرفت بأموالي؟
أجاب
بعد زواجنا بشهور.
ولم تخبرني؟
كنت خائفًا.
من ماذا؟
قال
من أمي.
سادت لحظة صمت.
ثم أضاف
عندما اكتشفت ما كانت تخطط له، حاولت إيقافها.
ضحكت بحزن.
وإيقافها كان بأن توقع قرضًا باسمي؟
خفض رأسه.
كنت أحاول شراء الوقت.
تدخل محمود
لكن الوقت انتهى.
فتح ملفًا جديدًا.
لأن هناك حسابات وتحويلات تثبت أن جزءًا من الأموال وصل بالفعل إلى حسابات مرتبطة بعائلة الشاذلي.
حدقت في الأرقام.
كانت هناك مبالغ كبيرة.
قلت
عمر، هل أخذت من مالي؟
رفع عينيه وقال
لا.
إذًا أين ذهبت هذه الأموال؟
نظر إلى فارس.
قال فارس
إلى شخص ثالث.
سألت
من؟
أجاب
الشخص الذي كان يدير كل شيء من البداية.
تقدمت نحوه.
أعطني الاسم.
قبل أن يجيب، رن هاتف محمود.
استمع لثوانٍ، ثم تغير وجهه.
ماذا حدث؟ سألت.
أغلق الهاتف وقال
البنك أوقف إحدى العمليات.
لماذا؟
نظر إليّ مباشرة.
لأن شخصًا حاول قبل دقائق تحويل الجزء الأكبر من أموالك إلى حساب خارجي.
شعرت بالصدمة.
من حاول؟
قال
باستخدام بياناتك الشخصية.
ثم أضاف
والشخص الذي نفذ العملية كان يستخدم جهازًا موجودًا داخل منزلك.
نظرت إلى عمر.
ثم إلى نوال.
لم يقل أحد شيئًا.
لكنني فجأة تذكرت شيئًا.
قبل ساعات من حفلة عيد الميلاد، كنت قد رأيت عمر يدخل غرفة مكتبي وحده.
قلت
عمر…
رفع رأسه.
ماذا؟
ماذا كنت تفعل في مكتبي صباح اليوم؟
تغير وجهه.
كنت أبحث عن بعض الأوراق.
أي أوراق؟
لم يجب.
اقتربت منه.
هل استخدمت جهاز الكمبيوتر الخاص