لا تخبري احد بقلم محمد عبده

الجزء الثاني الفيديو الذي كشف الحقيقة
توقفت أنفاسي وأنا أحدق في الشاشة.
كانت ليان جالسة فوق الدراجة الرباعية، ووالدها محمود يقف خلفها.
في البداية، ظننت أنه ربما كان يعلمها القيادة تحت إشرافه.
لكن بعد ثوانٍ قليلة، تغير كل شيء.
ظهر محمود وهو يقترب منها ويقول
هيا، لا تخافي. اضغطي أكثر.
كانت ليان مترددة بوضوح.
بابا، أنا لا أريد
قلت لكِ اضغطي!
تحركت الدراجة فجأة بسرعة، وصرخت ليان.
ثم فقدت السيطرة.
انحرفت الدراجة وسقطت على جانبها، بينما تدحرجت ابنتي بعيدًا عنها.
وضعت يدي على فمي.
الآن فهمت سبب الكدمات.
لكن الفيديو لم ينتهِ.
ركض محمود نحوها، وساعدها على الوقوف.
كنت أتوقع أن أراه خائفًا عليها.
لكن ما سمعته جعل الدم يتجمد في عروقي.
قال لها
اسمعيني جيدًا. عندما تعودين إلى أمك، ستقولين إنك سقطت من الأرجوحة.
كانت ليان تبكي.
لكنني خائفة
أمسك بكتفيها وقال
إذا أخبرتها بما حدث، يمكن أن تكون هذه آخر مرة ترينني فيها.
شهقت وأنا أحدق في الشاشة.
كانت تلك هي الجملة التي جعلت ابنتي تخاف من قول الحقيقة.
لكن الأسوأ لم يكن الحادث نفسه.
بل ما حدث بعده.
اقترب محمود من الكاميرا، وكأنه أدرك وجودها فجأة.
حاول إيقاف التسجيل، ثم حمل ليان بعيدًا عن المكان.
جلست أمام الكمبيوتر وأنا أشعر بالغضب، لكنني أجبرت نفسي على الهدوء.
لم أكن أريد مواجهة محمود الآن.

كنت بحاجة إلى شيء أقوى من مجرد غضب أم.
كنت بحاجة إلى الحقيقة كاملة.
فتحت باقي الملفات.
كان هناك مقطع آخر من اليوم نفسه.
وفيه ظهر محمود وهو يتحدث عبر الهاتف مع شخص لم أتمكن من رؤية وجهه.
قال
لا تقلق، لن تعرف سلمى شيئًا.
توقفت عن التنفس.
ثم تابع
سأقول إنها وقعت أثناء اللعب.
أغلقت الفيديو للحظة.
لم يكن الأمر حادثًا بسيطًا أخفاه عني.
لقد كان يكذب عليّ عمدًا.
والأكثر خطورة أنه كان يحاول جعل ابنتنا تخفي الحقيقة أيضًا.
التقطت هاتفي واتصلت بالطبيبة التي فحصت ليان.
شرحت لها أنني حصلت على تسجيل يوثق ما حدث.
قالت لي بهدوء
احتفظي بكل شيء. لا تحذفي أي رسالة أو مقطع فيديو.
ثم أضافت
والأهم، لا تجعلي ابنتك تشعر أنها مسؤولة عما حدث.
نظرت إلى ليان، التي كانت تجلس على الأريكة وهي تمسك لعبتها الصغيرة.
اقتربت منها وجلست بجانبها.
قلت
حبيبتي، أنا رأيت الفيديو.
رفعت عينيها بخوف.
بابا هيزعل؟
أمسكت يدها.
لا أحد يستطيع أن يجعلكِ مسؤولة عن خطأ شخص آخر.
بدأت تبكي.
ثم قالت شيئًا لم أكن مستعدة لسماعه
ماما دي مش أول مرة.
توقفت للحظة.
ماذا تقصدين؟
خفضت رأسها وقالت
قبل كده برضه حصلت حاجات.
شعرت أن قلبي سقط في صدري.
متى؟
لم تجب.
لكنها أشارت إلى الحاسوب.
الفيديوهات كلها موجودة هناك.
نظرت إلى الشاشة.
كان هناك مجلد لم أفتحه بعد.
اسمه كان
رحلات ليان.
فتحته.
وجدت عدة مقاطع، بعضها يعود إلى أسابيع مضت.
وفي كل مرة كان محمود يطلب منها أن تخفي شيئًا عني.
لكن في آخر مقطع، ظهر شخص آخر معه.
رجل لم أعرفه.
والجملة التي قالها الرجل جعلتني أدرك أن الأمر أكبر بكثير من حادثة واحدة.
قال
لو عرفت أمها ما نفعله هنا، فلن يسمحوا لنا برؤية البنت مرة أخرى.
ثم نظر محمود إلى الكاميرا وقال
لهذا السبب يجب أن نحذف كل شيء.
تجمدت في مكاني.
لقد اعتقد محمود أنه حذف الفيديوهات.
لكنه لم يعرف أن النسخة الاحتياطية كانت تصل إلى جهاز الكمبيوتر الخاص بي تلقائيًا.
والآن أصبحت أملك الدليل.
لكنني لم أكن أعرف بعد
من هو الرجل الذي ظهر معه في الفيديو؟
ولماذا كان محمود يخشى أن أعرف الحقيقة؟
الجزء الثالث الجزء الثالث الرجل الذي ظهر في الفيديو
ظللت أحدق في الشاشة وأنا أحاول تذكر وجه الرجل.
كان مألوفًا بطريقة غريبة.
لكنني لم أستطع تحديده.
أعدت تشغيل المقطع أكثر من مرة، ثم التقطت صورة من الشاشة واحتفظت بها مع بقية الملفات.
لم أرد الاتصال بمحمود.
ولم أرد أن يعرف أنني شاهدت الفيديو.
كنت أعلم أن أي مواجهة مباشرة قد تدفعه إلى حذف المزيد من الأدلة أو تغيير قصته.
في اليوم التالي، اتصلت بمحاميتي وأخبرتها بكل ما حدث.
طلبت مني أن أرسل لها نسخة من المقاطع والرسائل والتقرير الطبي.
ثم قالت
سلمى، لا تتواصلي معه بشأن هذه التسجيلات. دعي الإجراءات الرسمية تتعامل مع الأمر.
وافقت.
لكنني لم أستطع التخلص من سؤال واحد
من الرجل الذي كان مع محمود؟
في المساء، بينما كانت ليان ترسم في غرفتها، فتحت الصور التي التقطتها من الفيديو مرة أخرى.
ثم حدث شيء جعلني أتوقف.
كنت قد ركزت على وجه الرجل، لكنني هذه المرة انتبهت إلى السيارة الموجودة خلفه.
كانت سيارة نقل صغيرة، وعلى بابها شعار شركة.
كبرت الصورة.
وفجأة عرفت الاسم.
مركز النور للأنشطة والترفيه للأطفال.
كنت قد رأيت هذا الشعار من قبل.
قبل أشهر، كان محمود قد أخبرني أنه سجل ليان في برنامج للأنشطة الصيفية.
قلت في نفسي
إذن هذا الرجل يعمل هناك؟
اتصلت بالمركز في صباح اليوم التالي.
لم أذكر شيئًا عن الفيديو.
سألت فقط عن الموظف الذي كان يشرف على أنشطة الأطفال خلال الأسابيع الماضية.
وبعد دقائق، أعطتني الموظفة اسمًا.
حسام.
عندما بحثت عن صورته، شعرت بصدمة.
كان هو نفسه الرجل الموجود في الفيديو.
لكن المفاجأة الأكبر كانت عندما أخبرتني الموظفة أن حسام لم يعد يعمل لديهم منذ أسبوعين.
سألتها
لماذا؟
ترددت قبل أن تجيب
قال إنه سيعمل بشكل خاص مع بعض الأسر.
أغلقت الهاتف.
لم يكن الأمر عشوائيًا.
كان هناك شيء يتم ترتيبه خلف ظهري.
وفي تلك اللحظة، رن هاتفي.
كان محمود.
نظرت إلى اسمه على الشاشة، ثم تركت الاتصال يرن دون أن أجيب.
بعد دقيقة وصلت رسالة
أريد أن أتحدث معك عن ليان.
ثم رسالة ثانية
لا تدخلي المحامين في الموضوع.
شعرت بأنني اتخذت القرار الصحيح بعدم الرد.
بعد ساعات، وصلني بريد

لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *