انعاكس الصوره

بنتي راحت معسكر كشافة أسبوع.. وكنت مبسوطة أوي لما بعتت لي صورة.. بس بعد ما بصيت عليها كويس.. كلمت المعسكر وأنا بترعش
بنتي عندها 12 سنة.. شاطرة جداً.. الأولى على فصلها.. وعمرها ما قلقتني
عمرها ما اتوقفت في المدرسة.. ولا اتخانقت مع حد.. ولا عمرها كلمتني عشان عملت مصيبة
عشان كده لما قعدت تتحايل عليا أسيبها تروح أسبوع معسكر كشافة مع باقي البنات بتوع مجموعتها.. وافقت في الآخر
كانت أول مرة تبعد عن البيت أكتر من ليلة واحدة
أول يومين.. مسمعتش عنها حاجة تقريباً
كنت عارفة إنهم مش بيشجعوا الموبايلات وقت النشاط.. فحاولت مفضلش كل شوية أكلمها
وبعدين.. في تالت يوم.. تليفوني عمل تين
بعتت لي صورة
كانت بتضحك للكاميرا.. ووراها دوشة المعسكر العادية
وكاتبة تحتها
خلصنا التدريب ورايحين نتغدى.. شايفة؟ كله تمام.. المكان هنا حلو أوي! بحبك ووحشتيني!
ابتسمت
وبعدين بصيت على الصورة تاني
حاجة لفتت نظري
فضلت باصة لها كام ثانية
وبعدين كبرت الصورة
ابتسامتي اختفت
كبرت الصورة تاني
كان فيه حاجة في الصورة ملهاش أي معنى خالص
كلمت بنتي فوراً
مردتش
كلمتها تاني
مفيش
إيديا كانت بتترعش وأنا بكلم إدارة المعسكر وطلبت أكلم المشرفة المسؤولة عن مجموعتها
لما ردت.. حكيت لها اللي حصل وبعت لها الصورة
فضلت ساكتة كام ثانية
قلت لها وأنا بوش
أبوس إيدك.. قولي لي إني بتخيل
كان فيه سكوت طويل تاني
وبعدين صوتها اتغير
لو سمحتي.. انتي متأكدة إن بنتك هي اللي بعتت لك الصورة دي النهاردة؟
قلت لها
أيوه متأكدة.. هي اللي بعتتها من رقمها من دقيقتين.. ليه؟
المشرفة قالت
ممكن تبعتي لي سكرين شوت بالوقت؟
بعت
سكتت تاني.. وبعدين قالت جملة خلت الدم نشف في عروقي
المبنى اللي ورا بنتك في الصورة.. ده مطعم المعسكر القديم.. مقفول بقاله 8 شهور.. عشان بيهدوه وهيبنوا واحد جديد.. ومحدش بيدخله.. وعليه قفل من بره.. مستحيل تكون اتغدت هناك النهاردة
قلت لها
طب ما يمكن الصورة قديمة؟
لأ.. بنتك لابسة التيشيرت بتاع النهاردة.. التيشيرت الأصفر بتاع التدريب.. احنا لسه مسلمينه لهم الصبح.. يعني الصورة النهاردة.. بس المكان غلط
إيديا بقت تلج
قلت لها
طب شوفي بنتي فين دلوقتي
قالت
أنا هقفل وأدور عليها وأكلمك حالاً.. خليكي على التليفون
قفلت
دقيقة عدت.. كأنها سنة
التليفون رن
المشرفة صوتها كان بيترعش
بنتك مش في مجموعتها.. صحابها قالوا شافوها آخر مرة الصبح في التدريب.. وبعدين قالت إنها رايحة الحمام.. ومرجعتش.. بقالها ساعتين
ساعتين
بنتي مختفية بقالها ساعتين.. وبعتت لي صورة من مبنى مقفول بقاله 8 شهور.. وبتقول لي كله تمام
قمت.. لبست أي حاجة.. خدت المفاتيح.. ونزلت أجري على العربية
جوزي في الشغل.. كلمته وأنا بجري
قلت له
بنتك مختفية في المعسكر.. وبعتت صورة من مكان مقفول
قال
أنا جاي حالاً.. هقابلك هناك
المعسكر بينه وبين البيت ساعة ونص.. بس أنا وصلت في ساعة
طول الطريق وأنا ببص على الصورة
كبرت الصورة تاني.. وتالت.. ورابع
وفجأة.. شفت الحاجة اللي مكنتش واخدة بالي منها
ورا بنتي.. في شباك المطعم القديم.. الشباك كان متكسر.. بس كان فيه انعكاس
انعكاس بنت تانية
بنت واقفة جوه المبنى.. لابسة نفس التيشيرت الأصفر.. بس وشها مش باين.. وباين إيديها بس.. وكانت ماسكة ورقة
كبرت الانعكاس على قد ما أقدر
الورقة كان مكتوب عليها بخط صغير ومهزوز
HELP
حرف ال H كان معمول مرتين كأن إيديها بتترعش
ركنت العربية قدام باب المعسكر.. ودخلت أجري
المدير والمشرفة كانوا واقفين مستنييني.. ومعاهم اتنين مشرفين كمان
وريتهم الصورة.. وكبرت لهم الانعكاس
المدير وشه اتخطف
قال
المبنى ده مقفول بقفل من بره.. مفتاحه معايا أنا بس.. ومحدش دخله من 8 شهور
قلت له
افتحه
جرينا كلنا ناحية المطعم القديم
مبنى خشب قديم.. الشبابيك متكسرة.. والباب عليه قفل كبير مصدي.. وعليه ورقة مكتوب عليها ممنوع الدخول.. خطر
المدير فتح القفل.. وإيده بتترعش
الباب عمل صوت زيييق عالي.. يخوف
دخلنا
الدنيا ضلمة.. وريحة تراب وعفن
فضلنا ننده
يا بنتي! انتي هنا؟
مفيش رد
المشرفة فتحت كشاف الموبايل
ومشينا جوه
المطعم كان فاضي.. ترابيزات مقلوبة.. وكراسي مكسرة.. وورق واقع على الأرض
وفي الآخر.. عند المطبخ القديم
لقينا شنطة بنتي
الشنطة الصفرا بتاعة الكشافة.. مرمية على الأرض.. ومفتوحة.. وهدومها واقعة جنبها
قلبي وقع
جريت عليها.. مسكتها.. لقيت جواها الموبايل بتاعها
موبايلها جوه الشنطة.. أمال مين اللي بعت لي الصورة من رقمها؟
فتحت الموبايل.. لقيته فاصل شحن
وفجأة.. سمعنا صوت
صوت خبط جاي من جوه.. من التلاجة الكبيرة بتاعة المطبخ
تلاجة حديد كبيرة قديمة.. بابها مقفول من بره بخشبة
الخبط جاي من جوه التلاجة
طاخ.. طاخ.. طاخ
جرينا عليها
المدير شال الخشبة.. وفتح الباب
بنتي كانت جوه
قاعدة جوه التلاجة.. متكتفة بإيديها بحبل.. وبوقها ملزوق ببلاستر.. ووشها كله دموع.. والتيشيرت الأصفر مقطوع من الكم
أول ما شافتني.. انهارت عياط
شلنا البلاستر.. وفكينا الحبل
حضنتها.. وهي بتترعش جامد.. جسمها تلج
قالت بصوت واطي ومتقطع
كان فيه ولد.. ولد كبير.. مش من المعسكر.. دخل المعسكر من ورا السور.. وقال لي.. تعالي أوريكي مكان حلو.. تتصوري فيه.. هيجيب لايكات كتير.. دخلني هنا.. وخد موبايلي.. وقفل عليا التلاجة.. وقال لي لو صرختي هسيبك هنا ومحدش هيلاقيكي
مين اللي بعت الصورة؟
بصينا على موبايلها الفاصل.. وبصينا على رقمنا
الصورة مبعوتة من رقمها فعلاً
بس ازاي والموبايل فاصل وجوه الشنطة؟
المشرفة قالت
افتحي الصورة وشوفي التفاصيل بتاعة الصورة.. ال details
فتحت الصورة عندي.. دوست details
لقيت الصورة متاخدة الساعة 1142 الصبح.. يعني من ساعة ونص
بس المكان اللي متاخدة منه الصورة.. مش المبنى القديم
اللوكيشن بتاع الصورة.. كان عند السور اللي ورا المعسكر
يعني الولد خد موبايلها.. صورها قدام المبنى القديم عشان يبان إنها مبسوطة وبتتغدى.. وبعت الصورة ليا عشان مطمنش وأفضل مستنية.. وبعدين دخلها جوه وقفل عليها
وكان ناوي يرجع لها تاني
المدير طلب البوليس فوراً
والبوليس جه.. وفتشوا المكان.. ولقوا الولد مستخبي ورا السور.. معاه موبايلين.. واحد بتاعه.. وواحد بتاع بنت تانية من المعسكر.. كان سارقه قبل كده
طلع ولد عنده 19 سنة.. كان بيشتغل في المعسكر السنة اللي فاتت واترفد عشان بيسرق.. وعارف كل المداخل اللي ورا السور.. وكان بيدخل يسرق موبايلات البنات ويصورهم
لما البوليس مسكه.. لقوا على موبايله صور لبنات كتير.. بنفس التيشيرت الأصفر.. ونفس المبنى القديم.. وكلهم باعت لهم نفس الرسالة
شايفة؟ كله تمام.. المكان هنا حلو أوي!
نفس الرسالة بالظبط
بنتي دلوقتي في البيت.. نايمة جنبي.. ومش عايزة تسيب إيدي
وكل شوية تصحى مفزوعة وتقول
هو هيرجع تاني؟
بقول لها
لأ يا حبيبتي.. مش هيرجع.. عشان ماما شافت الصورة
بتقول لي
انتي شفتي ايه في الصورة؟
بقول لها
شفت إنك كنتي بتضحكي.. بس عينيكي مكنتش بتضحك.. وشفت الانعكاس في الشباك.. وشفت إنك لابسة التيشيرت الأصفر بس في مكان مقفول بقاله 8 شهور.. وده ملهوش معنى
حضنتني وقالت
أنا كنت عارفة إنك هتفهمي.. عشان كده حاولت أخلي الانعكاس يبان.. كنت واقفة قدام الشباك المتكسر وأنا برفع الورقة.. وكنت بدعي إنك تكبري الصورة
من ساعتها.. وأنا

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *