روحنا بعد الفرح بأسبوع، أنا وبناتي، نبارك لمرات ابني ونسلم عليها، خصوصًا إنهم بقالهم أسبوع متجوزين. دخلنا لقيناها قاعدة معانا، ولما قعدت قدامي لقيت كعب رجليها باين، وكان لونه أحمر ورجليها ناعمة بشكل لفت نظري، ومن غير ما أحس الفضول خدني وسألتها: – هو إنتِ مين بيعنلك رجلك كده؟ ضحكت وقالتلي بعفوية: – محدش، أنا بحب أعمل لنفسي مانكير وباديكير، وبستخدم كريمات معينة عشان أفضل محافظة عليها بالشكل ده. بصيت لبناتي ولقينا نفسنا كلنا مهتمين، فطلبنا منها تورينا الحاجات اللي بتستخدمها، وفعلاً قامت جابتها وحطتها قدامنا، وفضلت تشرح لنا كل حاجة بتستخدمها وإزاي بتحطها. بنتي الكبيرة كانت أكتر واحدة متحمسة، وفجأة قالتلها: – طب ما تجيبي ميه وتغسلي رجلي، وتعمليلي زي ما عملتي لنفسك كده. وقتها لاحظت إن وش مرات ابني اتغير للحظة، وكأنها اتفاجئت من الطلب، لكنها اتحرجت تقول لأ، خصوصًا إننا كنا كلنا بنضحك وبنهزر. فقالت: – حاضر. وفعلًا جابت الميه وقعدت تغسل لبنتي رجلها، وبعدها بدأت تعملها بنفس الطريقه اللي شرحتها لنا. وأول ما خلصت، بنتي بصت على رجلها وقالت بإعجاب: – يا نهار أبيض، بجد فرقت! شوفي يا ماما نعمت إزاي! ضحكت وقلت: – فعلًا يا بنتي، شكلها حلو أوي. وهنا بقى بناتي اتحمسوا أكتر، وكل واحدة فيهم بدأت تقول: – طب وأنا كمان. – وأنا يا مرات أخويا. – ما تعمليلي أنا كمان. وبصراحة أنا كمان قلتلها وأنا بضحك: – خلاص يا بنتي، ما دام بدأنا، اعمليلي أنا كمان. لقيتها سكتت لحظة، وبصت لنا كلنا، وكان واضح جدًا إنها بدأت تتوتر، وتحس انها بتقلل من نفسها بس انا عملت مش واخده بالى. قالت وهي بتحاول تبتسم: – حاضر. وبدأت تجيب الميه والحاجات بتاعتها واحدة واحدة، وكل واحدة فينا كانت قاعدة مستنية دورها، وإحنا بنتكلم ونهزر كأننا قاعدين في بيتنا. لكن وأنا بتفرج عليها، بدأت أحس إن الموضوع مش طبيعي. لأنها كل شوية كانت تبص ناحية الباب، وبعدين تبص لنا، وكأنها مستنية حد يدخل وينقذها من الموقف. وفجأة سمعنا صوت مفتاح بيتحط في الباب… مرات ابني رفعت عينيها بسرعة، وأول ما سمعت صوت المفتاح وشها اتغير تمامًا. بنتي قالت بضحكة: – شكله أخويا رجع… خليكي بقى تخلصيلي رجلي قبل ما يدخل. لكن مرات ابني ما ردتش. وفي اللحظة دي، الباب اتفتح، وابني دخل وشاف أمه وأخواته قاعدين، وبعدها عينه وقعت على مراته وهي قاعدة تحت رجلينا بتغسلها ابني دخل وبص علينا واستغرب اللمة، بس أول ما عينيه وقعت على مراته وهي قاعدة تحت رجلينا بالمنظر ده، ورجل أختها في المية وهي ماسكة الحجر وبتعملها، وشه اتغير تمامًا، ونظرة الصدمة كانت مالية عينيه. وقف مكانو لحظات ما ينطقش، الحيرة والتفاجؤ باينين عليه، وراح سائلاً بصوت مشدود وفيه استنكار واضح: * إيه ده؟ في إيه؟ انتوا بتعملوا إيه هنا بالظبط؟ بنتي الكبيرة ضحكت بعلو صوتها وبصتله بكل بساطة وقالت: * إيه يا حمادة في إيه؟ بنتعلم من عروسة أخونا! بقيلنا ساعة بنتحايل عليها تعملنا باديكير زي بتاعها، وأصلها طلعت شاطرة أوي في الحاجات دي يا سيدي فقلنا نستغلها بالمرة! أنا كملت على كلامها بضحكة عريضة وأنا سانده على الكنبة وبقوله بثقة: * أه والله يا حبيبي، مراتك إيدها تتلف في حرير، فرحنا قلنا ندردش ونجرب و نعمل كلنا سوا، عرايس بقى وبندلع بعض! ابني بص لمراته المستنية منه أي كلمة، ووشها كان أصفر زي الليمونة وعينيها تتعلق فيه برجاء مش طبيعي.. كانت بتحاول تلقط عينيه وكأنها بتقوله بنظراتها: “الحقني.. قولي لأ.. طلعني من الموقف ده”. وقف هو ثواني متردد، نبضات قلبه باينة من توتره، وبص لمراته اللي قاعدة في الأرض، وبعدين بص لنا إحنا.. كان باين في عينيه الصراع؛ مش حابب يشوف مراته في الوضع ده، بس في نفس الوقت قال لنفسه: “طالما هي وافقت من الأول ورضيت تقعد القعدة دي قدامهم وما اعترضتش، يبقى خلاص هي قبلت على نفسها كده.. أنا أدخل نفسي ليه وأعمل مشكلة مع أمي وأخواتي على حاجة هي وافقت عليها بنفسها؟”. بلع ريقه وابتسم ابتسامة باهتة وهو بيحاول يمرر الموقف ويخرج نفسه من الحرج، وقال بضحكة مكسورة: * ماشية خدمات يعني ولا إيه؟ طب براحة عليها بس يا جماعة، دي لسة عروسة ومكملتش أسبوع! ونزل عينه وقال لمراته بنبرة سريعة عشان يهرب من نظرها: * أنا داخل أغير هدومي جوة، ولما تخلصوا أبقي تعالي يا حبيبتي. وسابنا ودخل أوضته وقفل الباب.. أول ما الباب اتقفل، أنا وبناتي بصلنا لبعض بابتسامة نصر خفيفة.. مراته وشتها اتخطف أكتر، وعينيها اتملت بكسرة وخذلان مش طبيعي من جوزها اللي سابها ومشي. سكتت خالص وما نطقش ولا كلمة، وكملت شغلها بإيدين بترتعش وسكات تام، وكأن روحها اتسحبت منها. وفي اللحظة دي بالذات، وأنا شايفاها قاعدة تحت رجلينا ومكسورة، وجوزها أصلًا مش راضي يتدخل ولا يدافع عنها طالما هي وافقت وتساهلت من الأول، حسيت بانتصار مكتوم.. وعرفت إن الباب اتفتح على بحري، وإن القعدة دي مش هتكون آخر حاجة نطلبها منها، بل كانت مجرد البداية اللي هتخليني أتمادى معاها بعد كده في كل حاجة. وبالفعل، اليوم ده كان نقطة التحول الكبيرة بالنسبالى عرفت نقطة ضعفها وعرفت إن جوزها مش هيقف في وشي عشانها طالما هي ساكتة وبتنفذ. ومن بعد اليوم ده، بدأت الخطة تمشي زي ما خططت لها بالظبط.. خطوة بخطوة بالتدريج عشان “أروضها” وأكسر شوكتها من غير ما تحس إنها دخلت في حيطة سد مرة واحدة. بدأت اللعبة بعد القعدة دي بأيام قليلة، كنت أكلمها في التليفون بنبرة كلها تمثيل وتعب وأقولها: * ألو.. إزيك يا حبيبتي؟ معلش يا بنتي تعبانه أوي النهاردة وظهري مكسور مش قادرة أتحرك من السرير، والمواعين مالية المطبخ.. تعالى يا حبيبتي اغسلي المواعين وروقي المطبخ مكان الغدا، إنتِ زي بنتي برضه. كانت تجيلي وشها مجبصن ومش طايقة، بس تحرج تعترض.. تخش المطبخ تشمر أكمامها وتقف على الحوض تغسل وتسوّي، وأنا قاعدة برة بتفرج عليها وابتسامة الرضا على وشي.. البنت بدأت تشيل وتنفذ من غير ما تنطق حرف. وبعدها بأسبوع، كبرت اللقمة شوية.. طلبت منها تعدي علينا، وقعدت معاها وأنا ببتسم بكل برود وقلتلها: * بقولك إيه يا عروسة.. أخت جوزك الصغيرة كانت بتقول إن المحشي بتاعك المرة اللي فاتت كان عاجبها أوي، ونفسها فيه.. قمت أنا قلتلها مرات أخوكي كريمة ومش بتبخل علينا! روحي يا حبيبتي هاتي طلبات المحشي واعمليهولنا النهاردة، وبالمرة علميها الطريقة عشان تطلع شاطرة زيك. عينيها وسعت من الصدمة، وقفت مكانها لحظة وكأنها بتقول: “هو أنا بقيت الطباخة بتاعتكم؟”، بس زي العادة.. لسانها خانها، والخوف من إنها تطلع “وحشة” أو تعمل مشكلة مع أهل جوزها لسة لجمها.. هزت رأسها بالراحة وقالت: “حاضر يا طنط”. دخلت المطبخ هي وبنتي، وبقت هي اللي بتقور وتقطع وتسبك وتعمل كل المجهود، وبنتي واقفة جنبها تتفرج وتتأمر عليها بحجة إنها “بتتعلم”. كانت الطلبات بتبدأ صغيرة وناعمة وتزيد بالتدريج، كل يوم حاجة جديدة؛ مرة تنزل تشتريلي طلبات البيت، ومرة تطلع تمسح السلم، ومرة أطلب منها تعمل أكل عزومة كاملة بحجة إن “نفسها حلو في الأكل”.. وهي كانت بتدخل كل مرة في المصيدة أكتر، وبتغرق في دور الشغالة اللي فرضته عليها، وأنا بتفرج وأقول لنفسي: “كده تمام.. أهي بقت تمشي بالإشارة”. ومن هنا، وبعد ما لقيتها بتستسلم وبتحط رأسها وتنفذ كل طلب صغير أو كبير من غير ما تنطق، قلت لنفسي: “لا.. كده الرتم مشي تمام، وده الوقت اللي لازم أحطها فيه في اختبار كبير يثبت لي إنها اتقيدت خالص وبقت تحت ضرسنا”. مع دخلة الشتا والجو اللي بدأ يبرد، طلعت البطاطين والسجاجيد بتاعة البيت عشان تتغسل وتتجهز. بدل ما نجيب حد يغسلهم أو بناتي يغسلوهم، بصيت لبنتي الكبيرة وقلتلها ببتسامة خبيثة: * سبيلي أنا الموضوع ده.. مرات أخوكي هي اللي هتغسل كل حاجة. رفعت السماعة اتصلت بيها، وقلتلها ونبرة صوتي فيها حسم مفرود بذكاء: * ألو.. إزيك يا حبيبتي؟ بقولك إيه، الشتا دخل خلاص وإنتِ عارفة أنا صحتي على قدها وبناتي مش بتوع هدة ولا غسيل سجاجيد.. هاتي حاجتك وتعالي بكرة من الصبح بدري عشان تغسلي سجاجيد البيت وبطاطين أخت جوزك، بالمرة كده في الحمام الكبير قبل ما الجو يبرد أكتر. السكوت عم على الناحية التانية من التليفون لثواني طويلة.. كنت حاسة بنفضة قلبها وصدمتها من ورا السلك. سجاجيد وبطاطين ثقيلة، وفي الساقعة دي، ومطلوب منها تقف تطعن وتدعك في المية طول النهار! ياترى هتوافق ولا هترفض ؟؟؟؟ “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”