الشيخ الخليجي

كبيرة.
ولما أبويا بحث عنها، لقاها فعلًا موجودة.
لما سأله عن بيته، بعت لنا صور فيلا ضخمة في الخليج.
لما سأله عن عيلته، قال إن والدته مټوفية وإن إخوته عايشين بره.
كل حاجة كانت منطقية
لكنها كانت منظمة زيادة عن اللزوم.
أبويا رفض.
وأمي رفضت.
وأخويا الكبير حتى قال لي
لو اتجوزتيه، اعتبريني مش هعرفك.
أنا وقتها اتعصبت.
قلت لهم
إنتوا شايفينه من بره بس! أنا اللي بتكلم معاه كل يوم.
أبويا رد
وإحنا شايفين حاجة إنتِ مش شايفاها.
لكن أنا كنت خلاص وقعت.
راشد كان بيعرف يقول الكلام اللي أنا محتاجاه في الوقت الصح.
كان لما أكون زعلانة يسمعني.
لما أخاف يطمني.
ولما أقول له إن فرق السن مخوفني، يقول
أنا مش عايز منك سنين، أنا عايز منك أمان.
بعد شهرين بس
وافقت على الجواز.
وأهلي حضروا الفرح وهم مكسورين.
أبويا يومها حضڼي قبل ما أمشي، وقال لي
لو الدنيا ضاقت بيكي في أي وقت، حتى لو بعد عشر سنين، ترجعي بيت أبوكي من غير ما تخافي.
أنا ضحكت وقلت له
ليه بتتكلم كأنك بتودعني؟
بص لي فترة طويلة، وقال
مش عارف ليه قلبي مش مطاوعني.
بعدها سافرت مع راشد.
أول مفاجأة كانت في المطار.
دخلنا صالة كبار الزوار.
كانت عربية فارهة مستنيانا.
أنا كنت مبهورة.
وبصراحة لأول مرة حسيت إن أهلي ظلموه.
لما وصلنا للبيت، اټصدمت.
فيلا ضخمة جدًا، بوابة حديد عالية، حديقة واسعة، حمام سباحة، وحراسة على الباب.
دخلت وأنا مش مصدقة.
قلت له
دي بجد بيتنا؟
ابتسم وقال
من النهارده كل ده بتاعك.
قرب مني وهمس
قلت لك إني مش هخليكي ټندمي.
قضيت أول ليلة وأنا في قمة السعادة.
لكن تاني يوم الصبح، حصل أول شيء غريب.
صحيت لقيته واقف عند الباب بيتكلم في التليفون.
أول ما شافني، قفل المكالمة فورًا.
قلت
مين؟
قال
شغل.
ضحكت.
من بدري كده؟
قال
رجال الأعمال ما بيناموش.
عدت الموضوع.
لكن بعد يومين، لاحظت حاجة تانية.
الفيلا رغم فخامتها كانت غريبة.
مفيش صور عائلية.
مفيش صور له مع أصدقاء.
مفيش حتى ورقة واحدة باسمه.
حتى الملابس اللي في الدولاب كانت قليلة بشكل مش طبيعي.
سألته
إنت مش عايش هنا من زمان؟
سكت.
وبعدين قال
أنا كثير السفر.
قلت
بس البيت كبير أوي.
رد
عشان أكون مرتاح لما أرجع.
وفي نفس الليلة، سمعت صوت باب بيتقفل بالمفتاح من الدور الأرضي.
نزلت أشوف.
لقيت باب صغير في آخر الممر.
كان مقفول.
سألت راشد عنه.
وشه اتغير لأول مرة.
قال بحدة
ما تقربيش من الباب ده.
أنا اتفاجئت.
قلت
ليه؟
رد
لأن ده مكتب خاص بيا.
قلت
طيب
ماشي.
لكن وأنا طالعة، سمعت صوت غريب جاي من وراه.
كأنه صوت شخص بيخبط
ثلاث خبطات متتالية.
وقفت مكاني.
بصيت للباب.
وبعدين سمعت صوت مكتوم جدًا
مريم
اتجمدت.
لأن الصوت كان بينادي باسمي.
الټفت بسرعة ناحية راشد.
كان واقف ورايا.
وشه المرة دي ماكانش فيه أي ابتسامة.
قال بهدوء مخيف
مين سمحلك تنزلي هنا؟
أنا ما رديتش.
كنت ببص على الباب.
ثم سألته
في مين جوه؟
اقترب مني خطوة.
وقال
مفيش حد.
قلت
أنا سمعت حد بينادي اسمي.
فضل ساكت.
وبعدين قال
إنتِ لسه مش عارفة حاجة عن البيت ده.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزته، حسيت بالخۏف الحقيقي.
وفي نص الليل، صحيت على صوت تليفوني.
كانت رسالة من رقم غريب.
فتحتها.
كانت جملة واحدة بس
مريم لو لسه تقدري تخرجي من البيت ده، اخرجي قبل ما يعرفوا إنك اكتشفتي الحقيقة.
فضلت باصة للشاشة وأنا مش قادرة أتنفس.
وقبل ما ألحق أرد
وصلت رسالة تانية.
وجوزك مش راشد الكعبي.
في اللحظة دي
سمعت مفتاح بيتحط في قفل باب أوضتي.
وكان راشد واقف بره.
بيحاول يدخل……
الجزء الثاني الراجل اللي دخل الأوضة
المفتاح لفّ جوه الكالون.
مرة
واتنين
وأنا واقفة في نص الأوضة، ماسكة الموبايل بإيد بتترعش.
الرسالة لسه قدامي
وجوزك مش راشد الكعبي.
رفعت عيني ناحية الباب.
المفتاح وقف.
وبعدين سمعت صوته
مريم؟
حاولت أتماسك.
أيوه.
إنتِ صاحيه؟
بلعت ريقي وقلت
آه كنت بقرأ شوية.
سكت.
وبعدين قال
افتحي الباب.
قلبي كان بيخبط في صدري پعنف.
بصيت ناحية البلكونة.
الدور التاني.
مفيش سلم طوارئ.
ولو فتحت الباب، مش عارفة إيه اللي ممكن يحصل.
قلت
أنا تعبانة وعايزة أنام.
سمعت صوته بهدوء
افتحي يا مريم.
نفس النبرة اللي اتعودت عليها.
لكن المرة دي كان فيها حاجة مختلفة.
ټهديد مخفي.
حاجة خلتني أعرف إن الراجل اللي بره مش نفس الراجل اللي اتجوزته.
مسحت الرسالة بسرعة.
وبعدين عملت نفسي نعسانة وقلت
حاضر.
قربت من الباب، وحطيت إيدي على المقبض، لكن قبل ما أفتحه، سمعت صوت تليفونه بيرن.
سكت لحظة.
رد عليه.
أيوه.
صمت.
وبعدين قال
دلوقتي؟
صوته اتغير.
مستحيل.
بعدها مشيت خطوات بعيد عن باب أوضتي.
كنت واقفة من غير نفس وأنا بسمع جزء من المكالمة.
قلت لك محدش يعرف حاجة ولا حتى هي.
سكت.
وبعدين
أنا هتصرف.
قفلت المكالمة.
سمعت خطواته بتبعد.
انتظرت حوالي عشر دقايق.
بعدها فتحت الباب سنة صغيرة.
الممر كان فاضي.
خرجت وأنا حافية.
مريت قدام أوضته، ولقيت الباب مفتوح.
هو مش موجود.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *