موكلتي الصغيره بقلم زينب محروس
[٢٢/٥، ٢:١٨ ص] روايات: _ متقلقش يا عمي، أنا هعلمها درس محترم وهخليها تجيلك راكعة، بس خلينا نصبر فترة لحد ما هي تطمن على الآخر من ناحيتنا.
في اللحظة دي تملكها يأس شديد وتلقائيًا نزلت دموعها، لكنها مقدرتش تنطق وحست قد ايه هي شخصية هشة وضعيفة عكس القوة واللامبالاة اللي بتظهرهم في التعامل، الطبيعي إنه في موقف زي ده تلجأ لأهلها لكنها شافت نفسها وحيدة واقفة على جبل محاوط بهاوية من كل الاتجاهات لو اتحركت لأي اتجاه منهم هتقع، مكنتش تعرف إنها هربت من أهلها بسبب عم مصطفى عشان تروح له برجلها!!!!!
اتحركت بخطوات ضايعة وهي بتعيط وبتفكر لحد ما وصلت عند المسجد اللي ورا البيت وهنا انتبهت إن في طابق تاني بيتبني، طلعت بتردد وهي بتفتكر لما طلبت منه يعمل حسابها هي والبنات في صلاة الجمعة، ابتسمت بسخرية ومسحت دموعها وهي بتتحرك بين الخشب المنصوب، واستدرجت الذاكرة كل مواقفها مع مصطفى وازاي كان لطيف وبيراضيها بأي تمن، رن فونها أكتر من مرة برقم مصطفى لكنها فصلته.
وصل مصطفى ومعاه البنوتة اللي قالت له إنها شافت سارة رايحة المسجد ولما ندهت عليها مردتش، لما شاف دموعها قرب عليها وسألها بقلق:
_ زعلانة ليه يا سوسو؟ مش قولنا نعمل اللي علينا ونسيب النتيجة على ربنا؟!
ابتسمت سارة بسخرية وحركت دماغها بيأس:
_ كان المفروض تبقى ممثل، مش محامي يجيب حقوق الناس!
استغرب أسلوبها في الكلام فقرب منها وحاول يمسح دموعها وهو بيسألها عن سبب حزنها، فدفعته سارة بعيد عنها فاصطدم ضهره بالخشب المنصوب وقالت بنفور:
_ أنت أحقر واحد أنا شوفته في حياتي، ومش عايزة اشوفك تاني.
محدش فيهم انتبه إن الخشب فاكك عن بعضه، ولما حاول مصطفى إنه يستفسر عن السبب اللي يخليها توصفه بالحقير زقته سارة مرة تانية والمرة دي وقعت خشبة على دماغ البنوتة اللي صرخت بألم وبدأت جبهتها تنزف.
وهما مستنين خروج الدكتور عشان يطمنهم كانت سارة بتحاول تعتذر لأنها تعتبر السبب في إصابة البنوته، لكن مصطفى مكنش بيرد عليها نهائي، هي شافت مصطفى الطيب لكنها مشافتش غضب مصطفى وزعله، ودي كانت مرحلة جديدة في علاقتهم عشان تكتشف الجانب الآخر من شخصيته، وعشان كل الأولاد اللي هو متكفل بيهم يعتبروا آخر ذكرى من والدته فهو مش هيسمح لأي حد إنه يئذيهم حتى لو كانت سارة……البنت اللي بيحبها.
لما حاولت تاني إنها تعتذر رد عليها مصطفى بجمود:
_ أعتقد إنك محتاجة ترجعي لأهلك، والدك وصل.
التفتت سارة وراها ولما شافت أهلها زاد البكا أكتر، لكن والدتها كانت لطيفة وحنونة جدًا لما اخدتها في حضنها وعبرت لها عن اشتياقها وقد ايه هي وحشتهم وانهم مش عارفين يعيشوا من لما سارة مشيت من البيت.
سلم مصطفى على والدها قبل ما يستأذن عشان يشوف الدكتور، وبما إنه صدر لها البرود وأظهر رغبته في التخلي عنها لدرجة إنه كلم أهلها وطلب حضورهم فكان لازم ترجع معاهم وتتخلى عنه هي كمان.
************
في اول ايام رجوعها لبيت اهلها كانت ممتنعة عن الكلام معاهم، لحد ما والدتها قعدت معاها ووضحت لها الأمور، وإنهم مكنوش عايزين يجوزوها تجارة، ايوه صح كانوا هيستفادوا من وراها لما يكون زوجها أكبر محامي في البلد ويتولى شغلهم القانوني، بس في نفس الوقت كانوا متأكدين إنه شخص كويس ومناسب لها، ومع إن الفرق بينهم في السن كبير لكنه فرق يتقبله المجتمع عادي وشائع جدًا إن يكون الفرق بينهم ١٢ سنة.
قاطعت سارة والدتها وسألتها باهتمام شديد:
_ قولتي كام سنة؟؟
_ اتناشر سنة، مش كتير اوي!!
_ هو العريس كان اسمه ايه؟
_ مصطفى يا بنتي آمال لو مكنتيش عايشة عندهم لكم شهر!!!
رددت سارة بصدمة اسم مصطفى أكتر من مرة، وسألت والدتها:
_ وهو مصطفى كان عارفني؟؟ شافني قبل ما تحددوا الخطوبة.
حركت والدتها دماغها برفض وقالت:
_ الموضوع كله كان صالونات، عمه جه عندنا البيت ولما شافك اقترح إنه يجوزك مصطفى ولما قولنا إنك صغيرة برر الموضوع بإنكم ممكن تتخطبوا سنتين ولا حاجة وبعدها أنتم اللي تقرروا تتجوزوا امتى، وبصراحة لما سألنا على الشاب نفسه وشوفناه وافقنا، وانتي اللي رفضتي تقابليه.
بالرغم من الحقيقة اللي وضحت قدامها إلا إنها استغلت معرفة مصطفى باسمها وقصتها ومع ذلك موضحش حاجة ولا قال إن هو العريس، ودي الثغرة اللي مسكت فيها عشان تبرر لنفسها إنها مش غلطانة في حقه!!!!
كانت بتكتفي بمكالمة لصفاء عشان تطمن على البنوته وباقي سكان الڤيلا وخصوصًا الجد، اللي حاول يقنعها عشان تزورهم وفي كل مرة كانت بتقول إنها هتزورهم قريب ومش بتروح.
وخلصت امتحانات الثانوية العامة، ودخلت سارة كلية التربية زي ما كنت بتتمنى، وبالرغم من زوال سوء الفهم بينها وبين أهلها إلا إنها مكنتش مبسوطة وكانت كل يوم بتتعلق أكتر بمصطفى اللي محاولش يكلمها ولا مرة، وكل ما حن قلبه يفكره عقلها بوصف الحقير وإنها قالت مش عايزة تشوفه تاني ولو كانت مهتمة ولو شوية كانت على الأقل ممكن تزورهم تاني بحجة الأولاد لكنها معملتش كدا.
ولما أخيرًا قررت تزورهم مكنش مصطفى موجود وقابلت هناك عمه اللي حكي لها إنه سافر عشان ياخد دكتوراه في القانون برا مصر، فسألته سارة عن الحوار اللي سمعته قبل ما تتخانق مع مصطفى وعرفت إنهم كانوا بيتكلموا عن محامية كانت شغالة معاهم وخسرتهم قض..ية بمزاجها عشان كدا قرروا يرفعوا عليها قض..ية لأنها ظلمت موكلهم….وبذلك اتقطع التواصل بينهم تمامًا حتى سارة انشغلت في حياتها ومبقتش تزور الأطفال.
فاتت سنة وخلصت سنة تانية وجروا معاهم السنة التالتة، ونزلت سارة التدريب العملي في المدرسة.
قبل ما تدخل حصتها الأولى وقفت قدام باب الفصل عشان تستعد وترسم الوش الصارم، فنظرًا لطول شعرها الكيرلى وكثافته حست إنها مش مرتاحة فقررت إنها ترفعه بتوكة، وعشان كدا حركت دماغها لقدام عشان تقدر تلم شعرها وبالفعل ربطته ولما رفعت دماغها واتنهدت بارتياح سمعت صوت من وراها بيقول بسخرية:
_ بغض النظر عن لون شعر حضرتك الجميل، ذنب وشي ايه إن خصلات شعرك الجميلة تخبطه!!!
التفتت وراها بتردد لأنها حافظة الصوت ده عن ظهر قلب، وبالفعل دا كان صوت مصطفى زي ما توقعت سارة……………..
يتبع…………
بقلم زينب محروس
#موكلتي_الصغيرة
#زينب_محروس
#روايات_رومانسية
#المحامي_والطالبة
[٢٢/٥، ٢:١٨ ص] روايات: قبل ما تدخل حصتها الأولى وقفت قدام باب الفصل عشان تستعد وترسم الوش الصارم، فنظرًا لطول شعرها الكيرلى وكثافته حست إنها مش مرتاحة فقررت إنها ترفعه بتوكة، وعشان كدا حركت دماغها لقدام عشان تقدر تلم شعرها وبالفعل ربطته ولما رفعت دماغها واتنهدت بارتياح سمعت صوت من وراها بيقول بسخرية:
_ بغض النظر عن لون شعر حضرتك الجميل، ذنب وشي ايه إن خصلات شعرك الجميلة تخبطه!!!
التفتت وراها بتردد لأنها حافظة الصوت ده عن ظهر قلب، وبالفعل دا كان صوت مصطفى زي ما توقعت سارة، لكن مظهرش على وشها غير الجمود، فقرر ينسحب مصطفى لما شافها وبعد ما تخطاها التفت تاني وقال:
_ على فكرة اللوك دا مش لايق عليكي.
ردت عليه سارة وهي بتقلده:
_ كن في حالك.
لما دخلت الفصل وشافت ميار، البنوته اللي اتصابت بسببها من سنتين عرفت إن في بنت زميلتها بتضايقها ودا سبب حضور مصطفى للمدرسة لأن ميار كانت خايفة تحضر لوحدها.
بما إن حصتها كانت احتياط فاستغلت سارة الفرصة عشان تعرف معلومات عن مصطفى وبالفعل عرفت إنه رجع لمصر من شهر، وبما إنها عرفت إن سبب المشكلة اللي بين ميار وزميلتها هي المقاعد، فحذرت سارة البنت إنها لو زعلت ميار هي اللي هتدخل وتخليها تاخد درجات وحشة في أعمال السنة.
بعد انتهاء اليوم الدراسي، وقت خروج سارة من المدرسة انتبهت سارة لميار اللي بتعيط وواقفة معاها زميلتها ووالدتها اللي بتزعق لميار وبتهددها إنها هتتفصل خالص من المدرسة لو مسمعتش كلام بنتها، وموضوع الفصل دا سهل بالنسبة لها وخصوصًا إنها يتيمة.
أنهت الست كلامها بدفعة لميار اللي لحقتها سارة قبل ما تقع وزعقت لوالدة البنت إنها بدل ما تأدب بنتها بتهدد ميار وبتستغل كونها يتيمة!!
احتد الحوار بين الاتنين واتحدوا بعض إن اللي تقدر على حاجة تعملها.
في اليوم التاني نزلت سارة المدرسة مخصوص مع إن دا يوم المحاضرات النظري، لكنها حبت تقف جنب ميار عشان محدش يزعلها، وبالفعل قعدتها في أول صف لأن نظرها ضعيف.
وقت خروجهم من المدرسة قربت منهم البنت وأمها وبدأت تزعق لهم، وعلى فجأة شدت سارة من شعرها وبدأت تقص فيه بشكل عشوائي، وبالرغم من محاولات سارة عشان تفلت من أيدها إلا إنها مقدرتش ولما حاولت ميار تدافع عن سارة تدخلت زميلتها وشدتها من شعرها هي كمان، وهنا استجمعت سارة قوتها وانسحبت من قبضة الست وراحت شدت ميار من البنت وزقتها، فقربت الست وزقت سارة بحقد فوقعت على دراعها.
في الوقت ده وصل مصطفى اللي نزل من عربيته واتحرك لهم بسرعة واعترض طريق الست اللي كانت هتضرب سارة تاني، لكنها لما شافت الغضب اللي على وش مصطفى وعروقه البارزة خافت ومقدرتش تنطق قدامه وانسحبت بسرعة.
التفت مصطفى لسارة اللي كانت بتعيط وحاول يهديها بمساعدة ميار اللي كانت بتعيط عشانها.
ساعدها مصطفى عشان تقوم فمسكت دراعها بألم، فأصر مصطفي ياخدها للمستشفى وطول الطريق سارة تعيط وميار تحكي له اللي حصل.
خرجت سارة من المستشفى ودراعها متجبس وبالرغم من إنها مش حاسة بألم دراعها إلا أنها مكملة في وصلة البكا، فقال مصطفى بحنان:
_ كفاية عايط يا سوسو بقى، أنا هجيبلك حقك منها.
فقالت سارة بتوعد:
_ منها ومن بنتها، دا الاتنين شياطين اعوذ بالله، اقلب القدرة على كمها تطلع البنت لأمها.
انفجر مصطفى في الضحك لما سمع جملتها الأخيرة، وسألها بمرح:
_ هي القدرة لها كم؟؟
بصت له سارة وقالت بغيظ:
_ أنت بتضحك على ايه؟ هو دا وقت مناسب عشان تصحح لي المثل!! أنت مش شايفها بهدلتني ازاي؟؟!
تدخلت ميار في الحوار وقالت:
_ دا الشيطانة الكبيرة بوظت شعر سارة خالص يا أبيه.
أكدت ميار على كلامها:
_ قولي له يا ميار، عرفيه إنها ست مفترية.
قبل ما يرد عليهم مصطفى لمح بيوتي سنتر على الطريق فوقف عربيته وطلب منهم ينزلوا ودخل معاهم وطلب من صاحبة المكان تظبط لسارة شعرها بحيث يبان طبيعي، ورجع ينتظر في عربيته.
خرجت سارة بعد شوية وشعرها الطويل واصل لأول كتفها بالعافية، ومازالت بتعيط بصلها مصطفى باستغراب وقال:
_ زعلانة ليه بقى، ما شعرك بقى زي الفل اهو.
اعترضت سارة على كلامه وردت تلقائيًا:
_ لاء مش حلو خالص، دا أنا ماصدقت إنه طول وصبغته أحمر نحاسي عشان يبقى زي الأميرة ميريدا المفضلة عندك، ويعجبك.
كان مذهول من ردها أو بمعني تاني كان رد غير متوقع لدرجة إنه ملقاش رد يقوله لكن قلبه رد عليها لما زادت ضربات قلبه من تاني وكأن الحب اللي دفنه عايز يخرج للنور، ومع ذلك منطقش بردو ووصلها البيت في صمت تام، حتى ميار متكلمتش.
*************
دخل مصطفى الأوضة اللي كانت قاعدة فيها سارة واللي مدخلهاش حد من بعدها ولسه حاجتها زي ماهي، قعد على كرسي المكتب الجانبي وأخد قلم ميريدا وقدام عيونه المشهد اللي حكالها فيه عن سبب اختياره للقلم بالذات، ومشهد جاب التاني جاب التالت واندرج مصطفى تحت شريط ذكرياته مع سارة اللي حاول يتجاهلها من أول مرة شافها فيها لكنه مقدرش وبالرغم من إنها غلطانة في حقه إلا إنه مقدرش يقسى عليها أو يتعامل معاها ببرود زي ما فشل إنه ينساها في السنتين اللي فاتوا.
اتحجج مصطفى إنه عايز يسألها لو هترفع قض..ية أو لاء عشان يزورها، لما وصل استقبلته والدتها اللي قالتله إن سارة رفضت تروح المدرسة ورافضة الخروج من اوضتها بقالها يومين.
تفاجأت والدتها برد فعلها لما هبت من مكانها بمجرد ما سمعت إسم مصطفى، لكنها أول ما دخلت أوضة الصالون تصنعت الجمود، وقعدت ساكته.
ابتسم مصطفى قبل ما يحط قدامها الدفتر والقلم وهو بيقول:
_ ميريدا كانت عايزة تشوفك عشان كدا جبتهم.
ابتسمت سارة وهي بتاخدهم وقالت:
_ ميريدا بردو اللي كانت عايزة تشوفني!!
شرب مصطفى من العصير اللي جابته والدتها قبل حضورها، وقال بلامبالاة:
_ أيوه ميريدًا، أكيد مش أنا.
استفزها رده فقالت بنبرة مماثلة:
_ ولا أنا عايزة اشوفك.
بصلها مصطفى بعتاب:
_ تاني يا سارة؟!! نفس الجملة مرة تانية؟ عمومًا يا ستي أنا هنا عشان أسألك لو هنرفع قض..ية عشان العنف اللي اتعرضتي له؟
حركت سارة دماغها بسرعة وقالت:
_ لاء طبعًا مش هرفع قض..ية، الموضوع مش مستاهل.
حاول يقنعها لما قال:
_ ايوه بس دي ممكن تضايقك تاني، شكلها ست شرانية.
فكرت سارة لوهلة قبل ما تقول بغموض:
_ لاء مش هتعمل حاجة، هتجيلي بنفسها لحد البيت عشان تعتذر متقلقش.
اتنهد مصطفى وقام عشان يمشي، وبالفعل خطا خطوتين بعيد عنها لكنه وقف لما هي قالت:
_ أنا آسفة، حقك عليا.
التفت مصطفى وبصلها بنظرة تساؤل، فأوضحت سارة قصدها وقالت:
_ يمكن الكلام دا متأخر، بس أنا والله زعلانة من نفسي على كلامي وأسلوبي معاك من ٣ سنين، وجيتلك عشان أعتذر بس أنت مكنتش موجود وقتها.
تأمل ملامح وشها الحزينة وحركة أيدها المتوترة، وخدودها اللي احمرت من نظراته، وفي اللحظة دي افتكر كلام عمه اللي حكي له عن زيارتها وفهمها الخطأ لموضوع الخطوبة والكلام اللي سمعته، خافت سارة من سكوته فحاولت تبرر رد فعلها فقالت:
_ أنا كنت في وقت شايفة إن أهلي تخلوا عني ولما قابلتك وثقت فيك جدًا جدًا وفجأة تملكني الخوف تاني لما اكتشفت إن سبب هروبي من أهلي على وشك يبقى واقع حياتي المرير! صدقني وقتها انا كنت تايهة ومصدومة.
_ كان على الأقل ممكن تسأليني يا سارة، أنا لو مكانك كنت هحاول افهم الموضوع عشان أنا بثق في سارة، بس سارة موثقتش فيا مع الأسف!!!
اتنهدت سارة بحزن وقالت:
_ أنا عارفة إني غلطانة ومعترفة بده وخصوصًا اني شتمتك يومها، بس والله آسفة ميبقاش قلبك أسود بقى.
كان مستمتع بإحمرار وشها اللي بيزيد، ودا كان بسبب إحراجها وارتباكها لأنها دايمًا تحب تبان بنوتة شبح وملهاش في جو المشاعر والعاطفة ده، حركت دماغها بخفة وقالت بهمس:
_ طب ايه؟
ادعي مصطفى عدم الفهم:
_ في ايه؟؟
زفرت سارة بزهق وقالت بغيظ:
_ هفضل واخدة وضعية الطالب المذنب دا كتير؟!!!!
ضحك مصطفى وضرب كف على كف وهو بيقول بمشاكسة:
_ يعني غلطانة وكمان عايزة تجبريني أسامحك؟!! فرضنا يعني مش عايز أسامحك؟ وحابب آخد على خاطري شوية؟!!.
حركت دماغها مرات متتالية قبل ما تقول بنفاذ صبر:
_ حيث كدا بقى مع نفسك، أنا جزمة أصلا عشان صالحتك.
نطقت كلمتها الأخيرة واتحركت لبرا الصالون وهو بيضحك وعشان يوقفها قال:
_ خودي يا جزمة تعالي!
التفتت سارة وقالت بضيق:
_ انا اقول على نفسي جزمة، أنت متقولش.
_ طيب خلاص تعالي هنتصالح.
_ لما يبقى مزاجي يروق بقى عشان أنت عصبتني.
وفعلاً سابته وطلعت اوضتها، في حين وقف مصطفى يبص على أثرها بتعجب من أمرها، المفروض إن هو اللي زعلان لكنها دلوقت عايزاه يصالحها عشان تصالحه!!!
بما إن والدتها سمعت كلامهم الآخير فطلعت وراها بعد ما ودعت مصطفى وزعقت لها عشان كانت قليلة الذوق معاه، ومكنش المفروض تسيبه وتطلع وهو بيكلمها.
★★★★★★★
فاق مصطفى من نومه على رنة فونه برقم غريب، وهو عادة مش بيرد والمرة دي كمان مردش لكن لما الرقم رن كتير اضطر إنه يفتح، ودا كان رقم سارة اللي قالت بضيق:
_ كل الوقت ده عشان ترد؟ تصدق إني غلطانة عشان رنيت.
قدر يميز صوتها، فحرك دماغه ييأس وقال:
_ طيب ممكن تبطلي اندفاع وتعطيني فرصة أقولك اني كنت نايم، وأصلا رقمك مش متسجل عندي!!!
_ طيب يا سيدي أنا كلمتك عشان تجيب ميار وتيجي تحضر الاعتذار.
لما استفسر منها مصطفى عن قصدها عرف إنها جابت تسجيلات الكاميرات المدرسية والعقارات المجاورة للمدرسة، وعرفت إن الست اللي تعدت عليها بالضرب دي تبقى سيدة أعمال وشغالة مع زوجها وعشان كدا هي استغلت نقطة شهرتهم ونشرت الفيديو على مواقع التواصل بأكتر من طريقة وأكتر من صفحة وناس كتير بتهاجم أسلوب الست العنيف.
وفعلاً في نفس اليوم بالليل راحت الست تزور سارة، وطلبت منها يتكلموا في الجنينة ولأن سارة متأكدة إن الست أكيد ندمانة فأقنعت والدتها المعترضة إنها تسيبهم يتكلموا لوحدهم.
وزي ما توقعت سارة بدأت الست كلامها بحزن وندم باين على ملامحها لكنها تحولت لنبرة العنف مرة تانية لما استخرجت آلة من شنطتها واستغلت ضعف سارة اللي مش هتقدر تقاوم بسبب دراعها المكسور وحاولت تحلق لها شعرها نهائيًا.
نفضت سارة ايدها بعيد وحاولت تبعد عنها لكن الست مسكتها بإحكام وهي بتتوعد لها بالعقاب على انتشار الڤيديو، لكن في اللحظة الأخيرة وصل مصطفى اللي أحكم قبضته على ايد الست وحرفيًا شالها عن سارة وحدفها بعيد في الوقت ده وصلت والدة سارة اللي اخدت بنتها في حضنها وهي بتزعق، بينما مصطفى شاور للست بغضب وتوعد:
_ لولا إنك واحدة ست أنا كنت أخدت حق سارة منك بإيدي، بس طالما أنتي طايشة كدا ومش مهتمة بحد فبيني وبينك القانون.
حاولت الست تبرر افعالها فقالت وهي بتشاور على سارة:
_ هي اللي غلطانة، نشرت فيديو والإشاعات انتشرت في كل مكان عني وعن جوزي وممكن نتعرض للخسارة في شغلنا بسببها.
شد مصطفى على قبضة ايده وقال بنفاذ صبر:
_ امشي من هنا يا ست عشان متندميش……اخرجي فورًا.
وبالفعل انسحبت الست، ودخلت سارة مع مصطفى ووالدتها اللي راحت تجهز قهوة لمصطفى اللي بدوره سأل سارة باهتمام:
_ أنتي كويسة؟؟
خرجت سارة عن صمتها وقالت بغيظ:
_ الست دي مجنونة، والله مجنونة!! أنا مش فاهمة شعري ذنبه ايه!! مش كفاية اللي عملته قبل كدا!!
ابتسم مصطفى وقال بغمزة:
_ متغاظة من حلاوتك يا سوسو.
قامت سارة وقعدت على كرسي قصاده وقالت بحدة:
_ احترم نفسك، دي معاكسة اولًا، ثانيًا بقى أنا لسه زعلانة منك.
ابتسم مصطفى بسخرية وقال:
_ آسف يا ستي على المعاكسة، بس عارفة يا سارة فيكم حد مجنون فعلاً بس مش الست.
شاورت علي نفسها بصدمة:
_ تقصدني أنا!!
حرك دماغه بتأكيد:
_ ايوه، أنتي عبيطة يا سارة، وزعل بزعل بقى أنا ماشي.
وبالفعل قام مصطفى عشان يمشي لكنها سألته عن سبب حضوره، لكنه رفض يرد عليها في نفس لحظة وصول والدها اللي سلم عليه ببشاشة وطلب منه يتعشى معاهم لكن مصطفى تحجج بشغله وانسحب في هدوء.
تفاجأت سارة بوالدها اللي طلب منها تقطع علاقتها بمصطفى، وعبر لها عن انزعاجه بسبب زيارة مصطفى المتكررة، اعترضت سارة وقالت:
_ وفيها ايه يعني يا بابا؟ بيطمن عليا عشان دراعي اتكسر وأنا بدافع عن ميار.
رد والدها بهدوء:
_ يطمن عليكي بصفته ايه يا سارة؟ هنقول إنه بيحاول يعبر عن امتنانه مثلًا عشان دافعتي عن ميار!!
حركت كتفها بخفة:
_ ممكن، مفهاش حاجة.
_ لاء فيها يا سارة، أنا شايف إن هو كتر خيره اسعفك يومها، بس دا مش معناه إن يتكرر بينكم اللقاء وتكونوا صحاب، لأن دا بالنسبة لي مرفوض ومش معنى إني عطيلك حريتك إن يبقى في اختلاط بينك وبين اي شاب ايًا كان بشكل غير رسمي لأن دا غلط.
حركت سارة دماغها بتفهم، فطبطب والدها على كتفها وباس جبهتها قبل ما يبتسم ويقول بحب:
_ بنتي الشطورة.
★★★★★★★★
رجعت سارة تكمل تدريبها تاني في المدرسة، ومبقتش ترد على اتصالات مصطفى، وبسبب الفيديو اللي انتشر على النت أصحاب ميار اخدوا صفها ومبقاش حد حابب وجود البنت التانية بعد ما كانت مصاحبة نص الفصل بتاعها، ودا خلاها تحس بغلطها وأسلوبها المتعجرف مع ميار وعشان كدا راحت اعتذرت لها وسمحت لها تقعد في المكان اللي تحبه بس متاخدش منها صحابها.
في اللحظة دي كانت واقفة والدة البنت اللي كانت رايحة عشان تطلب من المدير يفصل ميار، لكنها لما شافت بنتها حزينة اتحركت عندها غريزة الأمومة، مهمًا كانت شديدة وأسلوبها غلط فهي في الأول والآخر كانت عايزة تنفذ لبنتها طلبها وتدخلت في شئون الأطفال عشان بنتها تكون مرتاحة مش أكتر.
قربت منها سارة وقالت بلوم:
_ شوفتي بقى إن حضرتك كبرتي الموضوع!
بصت لها الست وقالت بهدوء:
_ أنا آسفة.
ابتسمت سارة بود وقالت:
_ حصل خير.
اتحركت الست عشان تمشي لكنها التفتت وقالت باستفزاز:
_ على فكرة شعرك لونه غبي موت، وأنا مش آسفة عشان قصيته، آسفة على دراعك بس.
غربت سارة بعيونها وهمست لنفسها:
_ شكلها عبيطة بجد!!! هسكت لها بقى ونعدي اليوم.
وبسبب كلام الست رجعت سارة غيرت لون شعرها مرة تانية لطبيعته.
قرب مصطفى وقعد جنبها تحت الشجرة وقال بمرح:
_على فكرة لون شعرك الطبيعي اجمل بكتير.
بصت له سارة بزهق وقالت:
_ محدش طلب رأيك.
استغرب ردها المختصر ونبرتها الباردة وخصوصًا إنها مش بترد عليه بقالها كام يوم، فسألها باهتمام:
_ ممكن أعرف الآنسة واخدة جانب مني ليه؟؟
بصت له سارة واتنهدت وقالت بحزم:
_ مش بمزاجي والله، دا طلب بابا ومقدرش أكسر كلامه.
ابتسم مصطفى وسألها:
_ طب وانتي زعلانة كدا ليه؟؟
_ زعلانة عشان مش حابة كدا، ومش عارفة ارد عليك عشان مكنتش عارفة هقولك ازاي اننا مش هنتواصل تاني.
_ طيب يا ستي، مبدأيًا كدا والدك عنده حق، وأنا متأكد مليون في المية إنه مش معترض عليا كشخص وإنما على فكرة وجود شباب قريبين منك انتي يا سارة.
ردت سارة باستنكار:
_ شباب ايه! أنا مش بتعامل غير معاك أصلًا!!
ابتسم مصطفى وقطف وردة من الشجرة وقال بتأييد:
_ حتى لو الشاب دا أنا هيفضل والدك بردو على حق، مش معنى إن الشباب والبنات دلوقت بقى بينهم صحوبية والموضوع منتشر يبقى دا الصح!! الموضوع دا غلط وهيفضل غلط حتى لو الكل عملوه.
بصت له سارة بضيق وهو بيحرك الوردة بلامبالة وقالت:
_ فكرتك هتزعل!
اتنهد مصطفى وابتسم لها بحب وهو بيعطيها الوردة وقال:
_ أنا لحد دلوقت مش زعلان عشان عندي حل هيقنع والدك يخلينا على تواصل.
نقلت نظرها بينه وبين الوردة وسألته باهتمام:
_ حل ايه؟
_ نتمم الجوازة اللي حضرتك هربتي منها.
رمشت سارة بعيونها أكتر من مرة قبل ما تضحك باستخفاف وتقول:
_ لاء يا عم مش للدرجة دي! وبعدين انا عايزة اتجوز عن حب!
ابتسم مصطفى بهدوء وقال بثقة:
_ تعتقدي مشاعري ليكي من طرف واحد؟! لما بنت تحاول تغير لون شعرها عشان تعجب شاب دا اسمه ايه؟؟؟!!
طلب منها تفكر كويس قبل ما تقول ردها النهائي وسابها لوحدها تحتار بين أفكارها لأن كلامه الأخير كان بمثابة اعتراف بحبه لها! وفي نفس الوقت هي مش متأكدة من مشاعرها، بس بردو هي عايزة مصطفى في حياتها مش تعود أو تعلق وإنما احتياج وكأنه مصدر سعادة وعشان تبقى مبسوطة فهي محتاجة مصطفى في حياتها.
مر أسبوع كامل ومحاولش مصطفى نهائي إنه يتواصل معاها، لكنه تواصل مع والدها وطلب منه يحضر مع سارة ووالدتها لڤيلا الأيتام يوم الجمعة.
في البداية رفضت سارة إنها تروح لكن والدها أصر إنها ترافقهم، عشان تشجع الأطفال لأن دي حفلة صغيرة عاملها مصطفى بهدف تشجيع الأولاد على الاستمرار في حفظ القرآن.
أخد مصطفى الإذن من والد سارة عشان يتكلم معاها، فقرب من المرجيحة اللي قاعدة عليها وقال بمرح:
_ عارفة يا سارة وأنا براجع القرآن مع الأطفال في آية لفتت انتباهي.
ردت عليه وهي بتحرك المرجيحة بخفة:
_ اللي هي ايه؟
بصلها مصطفى وقال بترقب:
_ بسم الله الرحمن الرحيم.
“وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً”
صدق الله العظيم. أنا حاسس إني لو اتجوزت هبقى مرتاح نفسيًا.
فهمت سارة قصده فوقفت فورًا وقالت باهتمام:
_ أنت مش مرتاح نفسيًا؟
حرك دماغه بنفي وقال بحزن:
_ مع الأسف نفسيتي تعبانة اليومين دول بسبب البنت اللي بحبها.
سكتت سارة لثواني قبل ما تنطق برقم تليفون فسألها مصطفى:
_ دا رقم مين؟
بصت له سارة وقالت بسخرية:
_ دكتور أمراض نفسية، تابع معاه ونفسيتك هتتحسن.
★★★★★★
عرفت سارة من والدها إن في عريس متقدم لها، لكنها رفضت قبل ما تعرف عنه أي معلومة، ومن كتر ما والدها حاول يفتح معاها الموضوع بدأت تحس بالضغط وخصوصًا إنها لو وافقت على قرار والدها تبقى كدا بتخسر مصطفى للأبد وبذلك تأكدت فعلاً من مشاعرها وإنها بتحبه، وقررت إنها تروح له وتعرفه بموافقتها في الحال.
لما وصلت سارة الفيلا عرفت من الجد إن مصطفى عنده شغل في المحكمة، ونظرًا لحماسها وقلة صبرها قررت تروح لها المحكمة، وصدر منها موقف غير متوقع لما اقتحمت قاعة المحاكمة في اللحظة اللي التفت فيها الجميع تجاه الباب بمن فيهم مصطفى اللي اتصدم بسبب تواجدها.
قرب مصطفى وطلب من العساكر اللي بيشدوها إنهم يبعدوا عنها وفعلًا بعدوا عنها لأنهم عارفين مصطفى وفكروها شاهد في القض..ية ولا حاجة، لحد ما خرجت سارة عن صمتها وقالت بصوت مسموع:
_ أنا موافقة، موافقة نتجوز يا مصطفى.
حاول مصطفى إنه يسكتها لأن دا لا كان وقته ولا أوانه!، بس مع الأسف القاضي بالفعل غضب من قلة احترام سارة للمكان والناس اللي فيه وعشان كدا أجل الجلسة وحكم عليهم الاتنين بالسجن أربعة وعشرين ساعة.
خرج مصطفى وهو شايل الچاكت على كتفه ومن وراه سارة بملامح وش تنم عن الحزن والإحراج، فقرب منها مصطفى وسألها بحب واهتمام:
_ في حد زعلك؟؟
حركت دماغها بنفي:
_ لاء، محدش كلمني أصلًا.
_ طب زعلانة ليه؟
عيونها دمعت وردت بصوت مخنوق:
_ أنا آسفة مكنتش أقصد يحصل كدا.
ابتسم مصطفى بحب، ومسح دموعها وهو بيقول بحنان:
_ عارفة اوحش حاجة في السجن إيه؟
_ ايه؟
_ إنك مكنتيش موجودة.
ابتسمت سارة بخجل، فكمل مصطفي وقال:
_ والأوحش من كدا بقى إنك لما وافقتي تتجوزيني، أنا ملحقتش أقولك إني بحبك يا سارة.
من كتر خجلها مقدرتش ترفع عيونها عن الأرض ودا كان واضح جدًا عليها وخصوصًا فركة إيدها وهي بتقول بتقطع:
_ أنا….. أنا……
سألها مصطفى بحماس:
_ أنتي إيه؟
رفعت دماغها أخيرًا وقالت بنبرة هروب:
_ أنا عايزة ارجع البيت.
ضحك مصطفى على هيئتها وتهربها من الموضوع، قبل ما ينتبهوا لوجود والدها اللي جه عشان ياخدها، وطول الطريق بيشرح لها إنها لو كانت سمعت كلامه كانت عرفت إن مصطفى هو نفسه العريس اللي كان يقصده.
بما إن الطابق التاني من المسجد اتبني عشان سارة فقررت إن كتب كتابهم يكون في الطابق الأول، والسيشن يكون في الطابق التاني، وبالفعل اتنفذت رغبتها .
عدل مصطفى من وضعية حجابها، ومال على ودنها وهما بيتصورا وهمس بسعادة:
_ هربتي مني من أربع سنين وبردو اتجوزتك.
ضحكت سارة وقالت بغرور:
_ عشان ربنا بيحبك اختارني ليك، قدر النعمة اللي معاك بقى.
ضحك مصطفى وهو بيفتكر كل مواقفهم سوا وازاي بتحب تتشرط وتتنك عليه من اول لقاء بينهم.
تمت بحمد الله.
بقلم زينب محروس
#موكلتي_الصغيرة
#زينب_محروس
#الطالبة_والمحامي
#روايات_رومانسية
#الفصل_الأخير