بعد 9سنين حكايات مني السيد
بعد تسع سنين من الطلاق، جوزي السابق بعتلي 7 صناديق فراولة، وأنا من غير ما أعمل مشكلة قلت بهدوء:
“وزّعوها على أي حد عايزها.”
بعد كام ساعة، تليفوني رن، وكان هو بيتكلم بصوت مليان خوف وارتباك:
“رجّعي الصندوق السادس… إياكي حد يفتحه!”
وقتها ماكنتش أعرف إن تحت الفراولة فيه مفتاح مكتوب عليه رقم 406، وخطاب متوجه ليا أنا…
وتاني يوم، قبل ما أفتح الخزنة، ظهر راجل قدامي وعرض عليّا فلوس عشان أمشي وأسيب الموضوع.
ساعتها بس فهمت إن السر الحقيقي لسه في أوله.
—
بعد تسع سنين من غير ما يكلمني كلمة واحدة، جوزي السابق بعتلي سبع صناديق فراولة على البيت… وبعدها كلمني وهو مرعوب وطلب مني محدش يفتح الصندوق السادس.
أنا اسمي سعاد عبدالسلام، عندي 45 سنة، وعايشة في المنصورة.
بيتي صغير، وقدامه أوضة عاملاها ورشة خياطة. بخيط وأصلّح هدوم الجيران، وبعمل تعديلات على فساتين الأفراح والبدل والهدوم المدرسية.
أنا اتطلقت من محمود عبدالسلام من تسع سنين.
ماكانش عندنا أولاد، وأنا ما اتجوزتش بعده.
مش عشان كنت مستنياه يرجع، لأ…
أنا ببساطة كنت تعبت من العيشة مع راجل كل ما أسأله عن حاجة يقول لي:
“ثقي فيا.”
آخر مرة وثقت فيه من غير ما أسأل، اكتشفت إن فلوسنا اختفت، وإنه باع العربية اللي كان بيشتغل عليها من غير ما يقولي، وفوق ده كله، ناس غريبة بدأت تخبط على باب بيتنا تطالب بفلوس وديون أنا أصلًا ماكنتش أعرف عنها حاجة.
وعشان كده، صباح يوم في شهر ديسمبر، لما عربية نقل وقفت قدام ورشة الخياطة ونزل منها الراجل سبع صناديق فراولة جاية من الإسماعيلية، ولما شفت اسم المرسل محمود عبدالسلام على الأوردر…
حسيت إن الماضي رجع يطاردني من جديد.
بصيت للصناديق وقلت لجارتي أميرة:
“وزّعيهم على العيال أو الجيران أو أي حد عايز.”
بصتلي باستغراب وقالت:
“حتى مش هتدوقي واحدة؟”
ضحكت بسخرية وقلت:
“الفراولة مالهاش ذنب… المشكلة في اللي بعتها.”
قرب الضهر، تليفوني رن.
بصيت للشاشة…
محمود.
بعد تسع سنين كاملة.
رديت وأنا متحفزة:
“ألو؟”
صوته كان ضعيف ومرهق.
ما سألنيش حتى أنا عاملة إيه.
قال بسرعة:
“سعاد… الصناديق لسه عندك؟”
قلت:
“لأ، وزعت معظمها.”
سكت ثواني، وبعدها سمعت نفسه بيطلع بصعوبة.