عشيقه زوجي حكايات اسما السيد
الفصل الثالث
كريم ما استسلمش.
أول ما أغلب رجال الأعمال خرجوا من القاعة، جري ناحية ليلى وهو بيزعق:
— إنتِ عملتي فيا كده ليه؟!
ليلى بصتله بهدوء.
— أنا؟ ولا إنت اللي عملت في نفسك؟
شد دراعها بعصبية.
لكن قبل ما يلمسها…
اتنين من أفراد الأمن وقفوا بينه وبينها.
واحد منهم قال بحزم:
— لو سمحت يا فندم… ابعد.
صرخ كريم:
— دي مراتي!
ردت ليلى وهي ثابتة:
— ولسه ساعات قليلة… وهتبقى طليقي.
وشه احمر من الغضب.
— هطلقني؟! إنتِ فاكرة إنك هتاخدي كل حاجة؟
ابتسمت.
— لا… أنا هرجع بس اللي هو بتاعي.
—
في صباح اليوم التالي…
صحف الاقتصاد كلها كانت منزلة نفس الخبر.
“رئيسة مجموعة أورورا توقف صفقة بمئات الملايين بعد اكتشاف مخالفات مالية.”
أما صفحات السوشيال ميديا…
فكانت مليانة صورة كريم وهو واقف مذهول قدام المسرح.
والناس كلها بتتكلم عن رجل الأعمال اللي اكتشفوا إنه كان عايش على فلوس مراته.
تليفونه ما سكتش.
شركاء بيلغوا عقود.
بنوك بتطلب مراجعة حساباته.
ومستثمرين بيعتذروا عن أي تعاون.
وفي أقل من أربع وعشرين ساعة…
خسر سنين كان فاكر إنه بناها.
—
دخل شقته بعصبية.
لقى يارا واقفة بتجمع هدومها.
قال بلهفة:
— يارا… اسمعيني.
ردت من غير ما تبصله:
— هتقول إيه؟
إنك كنت بتحبني؟
ولا إن العقد كان هدية؟
ولا إنك غني؟
كلهم طلعوا كدب.
قرب منها.
— والله كنت هعوضك.
ضحكت بسخرية.
— تعوضني بإيه؟
بديونك؟
ولا بالقضايا اللي مستنياك؟
قفلت الشنطة.
وسابت مفتاح الشقة على الترابيزة.
وقالت آخر جملة قبل ما تمشي:
— اللي يخون مراته… هيخون أي واحدة.
واتقفلت الباب وراها.
لأول مرة…
بقى كريم لوحده.
—
في نفس الوقت…
كانت ليلى قاعدة في مكتبها الزجاجي المطل على النيل.
دخل عليها محاميها.
وقال:
— كله جاهز يا فندم.
ابتسمت.
— بدأوا؟
ناولها ملف سميك.
— إحنا حجزنا تحفظيًا على كل الأصول اللي اتثبت إنها اتشرت من أموالك.
العربية الفارهة.
اليخت.
الساعات.
عقد الألماس.
حتى الفيلا اللي كان مسجلها باسم شركة وهمية.
رفعت عينيها.
— والشقة اللي نقلها باسم أخوه؟
ابتسم المحامي.
— اكتشفنا عقد صوري.
واتقدمنا بطلب ببطلانه.
أخوه نفسه اعترف إنه عمره ما دفع جنيه فيها.
أغمضت ليلى عينيها لحظة.
وقالت:
— ممتاز.
لسه البداية.
—
بعد يومين…
وصل لكريم استدعاء رسمي.
فتح الظرف بإيد بتترعش.
قرأ أول سطر…
واتجمد.
دعوى طلاق.
دعوى تعويض.
دعوى استرداد أموال.
ودعوى جنائية بتهمة التزوير واستغلال أموال الغير.
وقع الظرف من إيده.
وهمس:
— مستحيل…
دي كانت ساكتة طول عمرها.
—
وفي المحكمة…
دخل كريم وهو لسه محتفظ بذرة غرور.
كان فاكر إنه هيعرف يمثل دور الضحية.
لكن أول ما القاضي دخل…
دخل وراه خمسة شهود.
مدير البنك.
المحاسب القانوني.
خبير التوقيعات.
المحقق الخاص.
ومدير إدارة الامتثال في أورورا.
كل واحد فيهم…
كان شايل ملف.
وفي الملفات…
كانت الحقيقة كاملة.
أما ليلى…
فدخلت بثقة.
ولأول مرة…
كل الناس قامت احترامًا ليها.
بما فيهم بعض المحامين اللي كانوا بيشتغلوا مع كريم زمان.
القاضي فتح أول ملف.
وبص لكريم.
وسأله بهدوء:
— حضرتك بتنكر إن البطاقات البنكية المستخدمة في شراء الممتلكات كانت مرتبطة بحساب زوجتك؟
بلع ريقه.
وما عرفش يرد.
لكن قبل ما ينطق…
وقف خبير البنك وقال:
— معايا ما يثبت إن جميع العمليات خرجت من حساب السيدة ليلى… وإن المتهم لم يكن يملك سوى صلاحية استخدام البطاقات… دون أي ملكية للأموال.
ساد الصمت.
والكل حس…
إن دي مش قضية طلاق عادية.
دي بداية سقوط إمبراطورية كاملة.
وفي آخر القاعة…
كان فيه شخص مجهول لابس بدلة سوداء ونظارة داكنة.
قاعد بيتابع كل كلمة.
وأول ما الجلسة اتأجلت…
طلع موبايله.
واتصل بحد.
وقال بهدوء:
— بلغوا الباشا…
إن كريم وقع…
ودلوقتي جه دور ليلى.
وأغلق الخط.
بينما ليلى…
ما كانتش تعرف…
إن الحرب الحقيقية…
لسه ما بدأتش.
الفصل الرابع
ليلى خرجت من المحكمة بخطوات ثابتة.
الكاميرات كانت مستنياها.
والصحفيين بيزعقوا من كل ناحية:
— يا فندم… هل فعلًا كل ثروة كريم كانت من فلوس حضرتك؟
— هل فيه قضايا جديدة؟
— هل هتتنازلي لو اعتذر؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت جملة واحدة:
— العدالة هي اللي هترد على كل الأسئلة.
وركبت عربيتها ومشيت.
…
في نفس اللحظة…
كان كريم قاعد في عربيته، ضارب بإيده على الدريكسيون.
— مستحيل… مستحيل أسيبها تضيعني بالشكل ده.
رن تليفونه.
رقم مجهول.
رد بعصبية:
— مين؟
جاله صوت راجل كبير في السن:
— أنا اللي أقدر أرجعلك كل اللي خسرته… بس لازم تنفذ اللي هقولك عليه.
كريم اتعدل في قعدته.
— وإنت مين؟
الراجل ضحك.
— هتعرف لما نتقابل… بس اعرف إن عدوك النهارده… هو عدوي من سنين.
…
في اليوم التالي…
ليلى كانت في مقر مجموعة أورورا.
دخل عليها مدير الأمن بسرعة.
وقال بقلق:
— يا فندم… فيه محاولة لاختراق السيرفر الرئيسي للشركة من نص ساعة.
رفعت رأسها.
— عرفتم المصدر؟
— لأ… لكن اللي عمل كده محترف جدًا.
سكتت لحظة.
ثم قالت:
— افصلوا الشبكة الداخلية بالكامل… وبلغوا إدارة الأمن السيبراني… ومحدش يعرف باللي حصل.
مدير الأمن هز رأسه وخرج.
أما ليلى…
فبدأ عندها إحساس قديم رجع من جديد.
إحساس إن اللي بيحصل…
أكبر بكتير من مجرد انتقام زوج مهزوم.
…
في المساء…
وصلها ظرف أسود من غير اسم مرسل.
فتحته.
كان جواه صورة قديمة.
صورة ليها…
وهي عندها خمسة وعشرين سنة.
واقف جنبها والدها.
وخلفهم مبنى أورورا قبل افتتاحه.
وعلى ظهر الصورة…
كان مكتوب بخط أحمر:
“أبوك مات وهو فاكر إنه انتصر…
ودلوقتي جه دورك.”
إيد ليلى اتجمدت.
لأن الصورة دي…
كانت متقفلة في خزنة والدها.
ومحدش يقدر يوصلها.
غير شخص واحد.
شخص اختفى من عشر سنين…
وكان الكل فاكره مات.
همست لنفسها:
— مستحيل…
…
في نفس الوقت…
كان كريم داخل مخزن قديم على أطراف المدينة.
الباب اتفتح ببطء.
ودخل على رجل قاعد في الضلمة.
ملامحه مستخبية.
قال كريم بتوتر:
— حضرتك قولت إنك هتساعدني.
الراجل ابتسم.
وقال:
— هساعدك…
بس لازم تنسى إن مشكلتك ليلى.
ليلى مجرد باب…
إحنا عايزين اللي وراها.
قطب كريم حاجبيه.
— يعني إيه؟
الراجل مال بجسمه لقدام.
وقال بصوت منخفض:
— تحت شركة أورورا…
في سر مدفون من أكتر من عشرين سنة.
وأبوك…
كان جزء منه.
وأبو ليلى…
مات بسببه.
ولما كريم فتح عينيه بصدمة…
ابتسم الرجل في الظلام وقال:
— من الليلة…
اللعبة اتغيرت.
الفصل الخامس
كريم فضل باصص للرجل اللي قاعد في الضلمة…
وقلبه بيدق بعنف.
قال بصوت متردد:
— أبويا؟! أبويا مات من خمس سنين!
ضحك الرجل ضحكة باردة.
— اللي مات… الحقيقة اللي كنت مصدقها.
ورمى قدامه ملف قديم.
الملف كان أصفر من الزمن.
وعليه ختم شركة أورورا بتاريخ راجع لأكتر من عشرين سنة.
فتح كريم أول صفحة…
واتسعت عينه.
صورة أبوه…
واقف جنب والد ليلى.
وجنبهم رجل تالت.
أسفل الصورة مكتوب:
“الشركاء المؤسسون.”
رفع كريم رأسه بسرعة.
— يعني إيه الكلام ده؟
رد الرجل بهدوء:
— يعني قبل ما تبقى أورورا إمبراطورية…
كان فيه تلات شركاء.
واحد مات.
واحد اختفى.
وواحد خد كل حاجة.
كريم اتنفس بسرعة.
— قصدك والد ليلى؟
الرجل هز رأسه.
— أنا ما قلتش كده.
كل اللي بقوله…
إن الحقيقة اللي الناس عرفتها…
مش هي الحقيقة كاملة.
…
في نفس الوقت…
كانت ليلى قاعدة في مكتب والدها القديم.
من يوم وفاته…
ما حدش دخله غيرها.
فتحت الدرج اللي كان مقفول بالمفتاح.
ولقت ظرف مكتوب عليه بخط إيده:
“يُفتح فقط إذا شعرتِ أن الماضي رجع يطاردك.”
إيدها ارتعشت.
فتحت الظرف.
كان جواه جواب.
بدأت تقرأ.
“يا ليلى…
لو وصلتي للرسالة دي…
يبقى الشخص اللي كنت خايف منه رجع.
يمكن طول عمرك افتكرتِ إن والدك كان رجل أعمال ناجح وبس.
لكن الحقيقة…
إني ارتكبت غلطة كبيرة…
ودفعت تمنها سنين.
فيه ناس هتحاول توصلك…
مش علشان فلوسك.
علشان حاجة أهم.
ولو اليوم ده جه…
إوعي تثقي في أي حد.
حتى أقرب الناس ليكي.”
وقفت القراءة فجأة.
لأن فيه اسم مكتوب في آخر السطر.
اسم خلّى أنفاسها تتقطع.
“أول واحد هيخونك… سامح.”
سامح…
مديرها التنفيذي.
والرجل اللي بيشتغل معاها بقاله أكتر من خمستاشر سنة.
واللي كانت بتعتبره فرد من العيلة.
في اللحظة دي…
الباب خبط.
دخل سامح بابتسامته المعتادة.
— يا فندم… المستثمرين مستنين حضرتك في قاعة الاجتماعات.
ليلى رفعت عينيها ناحيته.
وبصتله نظرة مختلفة لأول مرة.
ابتسمت ابتسامة هادية.
وقالت:
— خمس دقايق… وجاية.
خرج سامح.
أما هي…
فقفلت الجواب بسرعة.
وهمست لنفسها:
— لو بابا كان عنده حق…
يبقى الخيانة كانت حواليا من زمان.
…
وفي الناحية التانية…
الرجل الغامض وقف قدام شباك المخزن.
وقال لكريم:
— من النهارده…
هتشتغل معايا.
لكن افتكر كويس…
لو خنتني…
هتبقى نهايتك أسوأ من نهاية أبوك.
ابتلع كريم ريقه.
ومد إيده يصافحه.
وفي اللحظة اللي الإيدين اتقابلوا فيها…
كان فيه شخص بيصورهم بعدسة كاميرا من فوق سطح المبنى المقابل.
ضغط على زر الإرسال.
ووصلت الصورة في ثوانٍ إلى هاتف ليلى.
نظرت إلى الشاشة…
وشافت كريم واقف مع الرجل المجهول.
رفعت رأسها ببطء.
وقالت بثقة:
— كنت مستنياكم تتحركوا…
دلوقتي بس…
عرفت ألعب اللعبة على أصولها.
يتبع