صحيت من النوم مفزوعه حكايات ضحي

الفصل الثالث
الوقت كأنه وقف في اللحظة دي.. صوت عياط حمايا في التليفون كان شغال والاسبيكر مخلي صوته مالي الأوضة، وفي نفس الوقت صوت الخطوات اللي برة في الصالة كان بيقرب أكتر وأكتر. نظرة الڠضب اللي كانت في عين أحمد ليا اتحولت في ثانية لذهول وړعب حقيقي.. بصلي وبص للباب، وإيده اللي ماسكة التليفون كانت بترتعش.
الخطوات كانت بطيئة ومنتظمة.. مش مشية حد خاېف أو بيتسحب، لأ، دي مشية حد واثق من نفسه وبيتحرك براحته في المكان. أحمد بحركة تلقائية قفل الصوت بتاع المكالمة من غير ما يقفل الخط، وسحبني وراه بالراحة ورا الدولاب، وهو بيشاورلي بإيده التانية إن مطلعش أي صوت.
نفسي كان مكتوم، وحاسة إن قلبي هيطلع من ضلوعي من كتر الخۏف. صوت الخطوات وقف بالظبط قدام باب أوضتنا.. وفجأة.. أكرة الباب بدأت تتحرك لتحت ببطء شديد!
أحمد عينه وسعت من الصدمة.. هو كان قافل الباب بالترباس الصغير بتاع الأوضة، فالأكرة نزلت بس الباب ماتفتحش. اللي واقف برة حاول يزق الباب بكتفه زقة خفيفة، ولما لقاه مقفول، الحركة وقفت تمامًا. فضلنا واقفين مكانا مش قادرين نتحرك ولا ناخد نفسنا لمدة دقيقة كاملة كأنها سنة.
وبعدين.. سمعنا صوت الخطوات وهي بتبعد تاني وترجع ناحية الصالة، وبعدها بثواني صوت تكة الباب بتاع الشقة وهو بيقفل بالراحة!
أحمد جري على الباب وبسرعة فتحه وخرج للصالة وأنا جريت وراه.. الصالة كانت فاضية تمامًا، مفيش فيها أي أثر لأي حد. جري على باب الشقة ولقاه مقفول، بس الترباس الداخلي مكنش معمول. بصلي ووشه كان أبيض زي الورقة وقال بصوت مبحوح
إيلين.. البنت جوة في أوضتها؟
جريت على أوضة بنتي وبالراحة فتحت الباب.. البنت كانت نايمة في سريرها بعمق ومش حاسة بأي حاجة حواليها. رجعت لأحمد وهزيت رأسي بالإيجاب
البنت نايمة يا أحمد.. مش هي.. مش هي خالص.
أحمد قعد على الكنبة الكبيرة، حط وشه بين إيديه وهو بينهج كأنه كان بيجري مارثون.. التليفون في إيده لسه الخط مفتوح وصوت أبوه باين منه وهو بينادي
أحمد؟ أحمد يا ابني إنت معايا؟ رحت فين؟
أحمد رفع التليفون لودنه وقال بصوت مجهد وتعبان جداً
معاك يا بابا.. معاك.. أنا هكلمك بكرة الصبح علشان تعبان دلوقتي ومش قادر أتكلم.. مع السلامة.
وقفل الخط من غير ما يستنى رده.
القعدة في الصالة بقت ټرعب.. أحمد بصلي فترة طويلة كأنه بيعيد حساباته في كل كلمة قلتها له من ساعة ما لقيت المفتاح. قربت منه وقعدت جنبه وقلت برعشة في صوتي
مصدقني دلوقتي؟ مصدق إن في حاجة مش طبيعية بتحصل في البيت ده؟
أحمد بص في الأرض وقال بحيرة
أنا مش غبي يا إيلين.. أنا شفت بعيني الأكرة وهي بتنزل.. وشفت الباب وهو بيتزق.. بس اللي مش قادر أستوعبه.. مين اللي معاه النسخة دي؟ وأبويا.. أبويا لسه مكلمني في التليفون وكان بيعيط.. مستحيل يكون هو اللي واقف برة الباب وفي نفس اللحظة بيكلمني!
طب والمفتاح اللي لقيته تحت الكنبة؟ والكلام اللي قالهولي الظهر؟
أحمد قام وقف وفضل يلف في الصالة وهو بياكل في ضوافره من التوتر
مش عارف.. مش عارف يا إيلين! الحكاية بقت معقدة وتجنن.. المفتاح ده ممكن يكون وقع من أي حد.. بس مين اللي دخل الشقة دلوقتي؟ ومين اللي بيدخل ويخرج بالسهولة دي؟
قلتله بإصرار
الحل الوحيد دلوقتي إننا نغير كالون الباب.. حالًا يا أحمد.. أنا مش هقعد دقيقة واحدة في الشقة دي والكالون ده راكب.
بص في الساعة ولقاها بقت

موقع أيام نيوز

واحدة بعد النصف
نغير الكالون دلوقتي فين يا بنتي؟ المحلات كلها قفلت.. أول ما الصبح يطلع هجيب نجار ويغير القلب بتاع الكالون كله ونعمل مفاتيح جديدة محدش يعرف عنها حاجة.
الليلة دي مدخلناش أوضة النوم.. أحمد جاب غطا وقعدنا إحنا الاتنين في الصالة، مشغلين النور كله، وعيونا مفارقتش باب الشقة لحد ما النور بتاع ربنا بدأ يشقشق. كل صوت خفيف برة في المنور أو في السلم كان بيخلينا نتنفض من مكانا.
على الساعة تمانية الصبح، أحمد نزل بسرعة وجاب النجار وجه.. النجار فك الكالون القديم وركب واحد جديد بخمس مفاتيح متغلفين بالبلاستيك بتاعهم. أحمد أخد الخمس مفاتيح في جيبه، وبصلي وقال
أهو.. الكالون اتغير والمفاتيح اهي معايا محدش لمسها.. ريحي بالك بقى شوية.
النجار وهو بيلم حاجته وبياخد حسابه، بص لأحمد وقال بعفوية
بس الكالون القديم بتاعكم كان سليم يا أستاذ أحمد.. ومش من النوع اللي يتفتح بأي مفتاح عادي.. ده لازم نسخة مطبوخة بالظبط ومعمولة بمقاسات معينة.
أحمد شكره ومشاه، والكلمة دي وفقت في زوري.. نسخة مطبوخة.. يعني اللي عملها كان معاه المفتاح الأصلي لفترة كافية علشان يروح يطبع عليه!
بعد ما النجار مشي، أحمد قعد يشرب قهوة علشان يقدر يروح شغله، وقال بتحذير
إيلين.. أنا رايح الشغل دلوقتي.. الباب يفضل مقفول بالترباس من جوة.. ومتفتحيش لأي حد مهما كان.. حتى لو أبويا جه، متفتحيش وقولي إنك تعبانة أو نايمة.. أنا هروح وأشوف الموضوع ده هيوصل لفين.. وعايز الدنيا تهدي شوية علشان أعرف أتكلم مع أبويا بالعقل من غير مشاكل.
هزيت رأسي وأنا بلم حاجتي
ماشي يا أحمد.. المهم نكون في أمان.
نزل أحمد، وأنا قفلت الباب ورا بالترباس والسلسلة وجربت المفتاح الجديد.. الإحساس بالأمان رجع لي سنة صغيرة، بس الخۏف مكنش مفارق تفكيري. دخلت المطبخ بسرعة علشان أعمل لقمتين لبنتي وليا، وحاولت أشغل نفسي بشغل البيت.
على الساعة حداشر الظهر، تليفون البيت الأرضي رن.. استغربت، لأن محدش بيتصل على الأرضي غير حماتي أو حد من قرايب أحمد الكبار. رحت ورديت
ألو؟
جالي صوت حماتي، بس صوتها كان متغير.. فيه نبرة لوم وزعل شديد
كده يا إيلين؟ كده يا بنتي تعملي في عمك الحاج كده؟ الراجل جاي يطمن عليكي وعلى بنتك، تقومي تسمعيه كلام يسم البدن وتتهميه بالكلام الفارغ ده؟ الراجل ضغطه علي وامبارح كان بېموت من القهر بسببك!
نشفت ريقي وحسيت إن الموضوع بدأ يتطبخ صح ضدي.. قلت بأدب بس بقوة
يا ماما.. حضرتك ماتعرفيش الحقيقة كاملة.. عمي الحاج معاك نسخة من مفتاح شقتنا، وبيدخل بيها في الوقت اللي أحمد بيكون فيه في الشغل وأنا نايمة ولوحدي.. ده يرضي ربنا؟
حماتي سكتت ثانية، وبعدين قالت بعصبية
نسخة إيه وكلام فارغ إيه! المفتاح اللي كان معاه ده مفتاح الشقة القديم بتاعنا إحنا اللي ضاع من سنة.. وهو لقاه في جاكتة قديمة وقال يعدي يجربه لو هو بتاعكم يديه لأحمد.. والباب كان موارب وهو دخل عادي.. إنتِ ليه دايماً نيتك وحشة من ناحيتنا وتحبي تعملي مشاكل بين أحمد وأبوه؟
الباب ماكنش موارب يا ماما.. عمي الحاج دخل بالمفتاح وسألني لو كنت بقفل أوضة النوم.. وحضرتك عارفة كده كويس!
جرى إيه يا بت إنتِ! إنتِ هتسوقي فيها؟ الحاج مستحيل يعمل كده، وتلمي نفسك وأول ما أحمد يرجع تروحي معاه تعتذري لعمك الحاج وتبوسي على راسه، وإلا قسمًا بالله لأخلي أحمد يتصرف معاكي تصرف مش هيعجبك!
وقفت الخط في وشي من غير ما

تديني فرصة أرد.
دموعي نزلت من الظلم.. هما مقفلين القصة بالطريقة اللي تعجبهم، ومطلعيني أنا المفترية والمفتعلة للمشاكل.
عدت الساعات، وجت الساعة اتنين الظهر.. نفس التوقيت المخيف. البنت كانت قاعدة في الصالة بتتفرج على الكرتون بصوت واطي. وأنا كنت قاعدة في المطبخ بعمل الغدا وعيني كل شوية تروح على الصالة.
وفجأة.. سمعت صوت حركة برة الباب تاني..
جسمي كله نفض.. المرة دي الكالون جديد، ومحدش معاه المفتاح غير أحمد!
رحت بسرعة ووقفت ورا باب الشقة.. سمعت صوت مفتاح بيدخل في الكالون بالراحة.. بدأ المفتاح يلف.. تكة.. والتانية!
أنا كنت هصرخ من الړعب.. الكالون الجديد بيتفتح!
الباب بدأ يتفتح بالراحة، والسلسلة الحديدية هي الوحيدة اللي منعت الباب إنه يتفتح كله.. الباب اتعلق على السلسلة وخبط خبطة خفيفة.
من الفتحة الصغيرة بتاعت الباب الموارب بسبب السلسلة.. بصيت بعيني وأنا جسمي بيترعش تمامًا.. اللي كان واقف برة وماسك المفتاح الجديد ومذهول إن الباب ماتفتحش بسبب السلسلة.. كان أحمد جوزي!
نفست الصعداء بقوة وفتحت الباب بسرعة وأنا بقول بعتاب وخوف
خضتني يا أحمد! إنت ليه بتفتح بالراحة كدة؟ وبعدين إنت ليه رجعت بدري من الشغل؟
أحمد دخل وشه مخطۏف، وقفل الباب وراه بسرعة وبصلي بنظرة غريبة جداً.. نظرة كلها شك وحيرة وقال
أنا مرجعتش بدري يا إيلين.. أنا جيت مخصوص علشان أشوف المهزلة دي هتنتهي على فين.
مهزلة إيه؟
طلع تليفونه وحطه قدام وشي.. الشاشة كانت مفتوحة على تطبيق كاميرات المراقبة بتاع الشركة بتاعته.. وقال بصوت كله ڠضب مكتوم
أبويا مكلمني من نص ساعة وهو بيعيط في التليفون تاني.. وبيقولي إنك بعتي له رسالة على تليفونه بتهدديه فيها إنك هتتبلي عليه لو ماجبش ليكي مبلغ كبير يسكتك بيه! أنا قلت مستحيل إيلين تعمل كده.. بس لما جيت وجربت المفتاح ولقيتك قافلة بالسلسلة ومستنية ورا الباب كأنك عارفة إن في حد جاي.. أنا بدأت أشك يا إيلين!
بصيت له بعدم تصديق
أنا؟ أنا بعت رسائل لأبوك أهدده؟ وبلوس كمان؟ يا أحمد إنت اټجننت؟ تليفوني أهو.. خد شوفه بنفسك!
جبت تليفوني وفتحته وقدمتهوله.. أحمد مسك التليفون وفضل يدور في الرسائل والواتساب.. ملقاش أي حاجة مبعوتة لأبوه.. السجل كله فاضي مفيش غير مكالمة حماتي بتاعة الصبح.
أحمد حك جبينه بذهول
طب إزاي؟ أبويا بعتلي سكرين شوت من الرسالة ومن رقمك إنتِ بالظبط! الكلام ده مش لعب عيال يا إيلين.. في حاجة غلط بتحصل من ورا ضهري.. يا إما أبويا بيتجنن، يا إما إنتِ بتلعبي بيا.. يا إما في حد تالت خالص في البيت ده وإحنا مش شايفينه!
في اللحظة دي، وأنا وأحمد واقفين في وسط الصالة بنزعق وصوتنا بدأ يعلى.. سمعنا صوت بنتي الصغيرة وهي بتصرخ من أوضتها بأعلى صوت عندها
ماماااااا.. الحقيني يا ماماااااا!
جرينا أنا وأحمد زي المجانين على أوضة البنت.. فتحنا الباب بقوة.. لقينا البنت واقفة فوق السرير وهي بتشاور بإيدها وهي بترتعش تمامًا على الدولاب بتاع أوضتها.. الدولاب كان مفتوح سنة صغيرة.. ومن الفتحة دي.. كنا شايفين طرف هدوم غريب.. وبدأ الدولاب يتحرك ببطء كأن في حد جواه بيفتح الباب علشان يخرج!
أحمد سحبني ورا ضهره، ومسك عصاية المقشة اللي كانت جنب الباب، ورفعها وهو بيقرب من الدولاب بخطوات مړعوپة.. والدولاب بيتفتح أكتر وأكتر…
حكايات_تنه_ورنه ضحي
الفصل الأخير سقوط الأقنعة
قلبي كان بيخبط في ضلوعي كأنه طبل بلدي، وأحمد واقف قدام الدولاب، العروق بارزة في رقبته من كتر الڠضب. شد درفة الدولاب بقوة، وفي اللحظة دي.. الدنيا كلها وقفت.
ما كانش حمايا، ولا

كان حد غريب متسلط.. اللي طلع من ورا الهدوم، وهو بيترعش وبيحاول يداري وشه بإيده، كان عم فتحي.. البواب المعتزل اللي بيساعد في تصليحات العمارة، والراجل اللي طول عمرنا بنشوفه غلبان ومسالم ودايمًا في حاله.
أحمد بصله بذهول، ووقع منه المقشة اللي كان ماسكها، وصړخ بصوت هز أرجاء الأوضة
عم فتحي؟! إنت بتعمل إيه هنا؟ وإزاي دخلت؟
عم فتحي كان وشه مخطۏف، وبدأ يعيط پهستيريا وهو بيحاول يمسك في رجلينا
سامحني يا ابني.. والنبي سامحني.. والله ما كان بإيدي.. الحاج سيد هو اللي أجبرني.. هو اللي قالي أعمل كده!
أحمد سابني وبصلي، وبص لعم فتحي، وبدأ يشد الراجل من هدومه
الحاج سيد مين؟ أبويا؟ أبويا اللي قالك تستخبى في دولاب بيتي وتراقب مراتي؟ ليه؟! ليه يا راجل يا عجوز تعمل كدة؟
عم فتحي طلع مفتاح من جيبه، وقال بصوت مكسور
كان بيديلي فلوس كل مرة.. وقالي إن مرتك بتخونك وإن أنا لازم أراقبها عشان أجيبلك الدليل.. وقالي إن هو لو دخل بنفسه إنت مش هتصدق، ف لازم يكون في شاهد عيان.. كان بياخدني في وقت شغلك، وبيدخلني بالنسخة اللي هو عملها، ويقفل عليا في الدولاب قبل ما إنت تيجي.. ومراتك كانت بتفتكر إنه هو اللي دخل، بس هو كان بيخطط لكل حاجة.. كان عايز يخليكم تطلقوا يا ابني.. كان عايزك ترجع تعيش معاه في البيت الكبير تحت إيديه.
سمعت الكلام ده وأنا حاسة إن الأرض بتلف بيا. جوزي كان مذهول، مش قادر يستوعب الحقيقة. فجأة، سمعنا جرس باب الشقة بيرن.. مرة.. واتنين.. وتلاتة.. وبطريقة توحي بالثقة، مش بطريقة حد خاېف.
أحمد بصلي، وبص لعم فتحي اللي كان بيترعش في ركن الأوضة، وخرج بخطوات تقيلة ناحية باب الشقة. أنا مشيت وراه، حاسة إني في كابوس مش عايز ينتهي. أحمد فتح الباب، وكان حمايا واقف بره، مبتسم، وماسك في إيده كيس فاكهة كأنه جاي في زيارة عائلية لطيفة!
أحمد يا ابني.. قلت أعدي أشوفكم.. إيه ده؟ إيه الوشوش المقلوبة دي؟
أحمد ما ردش، بس وسع الباب ودخل حمايا الصالة. حمايا بيبص حواليه، لقى البيت مكركب، ولقى عم فتحي طالع من الأوضة مبهدل ومڼهار. ملامحه ما اتغيرتش، ولا ارتبك، بل بالعكس، بصله ببرود وقال
فتحي؟ إنت بتعمل إيه هنا يا راجل يا خرفان؟
أحمد انقض على أبوه، مش بالضړب، لكن بالإهانة اللي كانت أصعب من الضړب. مسكه من ياقة قميصه وزقه ناحية الصالون
خرفان؟ إنت اللي خرفان يا راجل يا ظالم! إنت اللي خليت الراجل الغلبان ده يراقب مراتي في بيتها؟ إنت اللي كنت بتبعت رسايل ټهديد لنفسك عشان توقع بيني وبين مراتي؟ إنت إيه؟ شيطان؟
حمايا بدأ يمثل دور الضحېة، ودموعه بدأت تنزل
أحمد.. إنت بتصدق مين؟ بتصدق الراجل ده اللي شكله شارب حاجة؟ أنا أبوك يا ابني.. أنا اللي ربيتك..
أحمد طلع تليفونه وفتح التسجيل اللي كان مجهزه، وبدأ يشغل صوت عم فتحي وهو بيعترف بكل حاجة بالتفصيل. حمايا وشه بدأ يغير ألوان، والتمثيل اللي كان بارع فيه بدأ ينهار.
إنت عايز تتحكم فيا يا بابا.. عايز تخليني عبد عندك، وتكسر مراتي عشان أرجع أعيش في بيتك وتتحكم في حياتي.. دي حياتي أنا، دي مراتي وبيتي!
حمايا فقد السيطرة، وبدأ ېصرخ
آه.. عملت كدة! وعملت أكتر من كدة! عشان أنا اللي عارف مصلحتك.. مراتك دي مابتحبش حد غير نفسها، وأنا كنت عايزك تفوق.. كنت عايز أوريك حقيقتها..
بصيتله وقلت بصوت بيترعش من الڠضب

حقيقتي يا حاج؟ حقيقتي إني بستر بيتك وبصون عرض ابنك؟ حقيقتي إني كنت بحاول أرضيك رغم كل اللي بتعمله؟ إنت ما كنتش عايز مصلحة ابنك، إنت كنت عايز تكسرني عشان أنا كنت العقبة الوحيدة اللي بتمنعك من السيطرة عليه.
أحمد بص لأبوه بصه مليانة انكسار، انكسار الابن اللي اكتشف إن بطله كان مجرد سجان
بره يا بابا.. بره بيتي.. ولو شفت وشك تاني، أو حاولت تقرب من مراتي أو بنتي، قسماً بالله ما هتعرفني. القضايا اللي هرفعها عليك هتخليك ټندم على كل لحظة فكرت فيها تأذيني.
حمايا بص لأحمد بصه مليانة حقد، ومش بس حقد.. كان في خيبة أمل لأنه ما قدرش يكسر ابنه. مشي وهو بيتمتم بكلمات مش مفهومة، ورزع الباب وراه، والبيت كان لسه بيتهز من أثر الرزعة.
أحمد قعد على الأرض، وحط إيده على وشه. عم فتحي كان لسه واقف، بيبكي، وأحمد بص له وقاله
امشي يا عم فتحي.. ومش عايز أشوف وشك في العمارة دي تاني. اعتبر نفسك مطرود.
الراجل مشي، والبيت بقى هادي.. هدوء مرعب، هدوء ما بعد العاصفة.
قعدت جنب أحمد على الأرض، وحطيت إيدي على كتفه. ما كانش في كلام يتقال. الحقيقة كانت موجعة، بس كانت ضرورية. إحنا مش بس خسرنا حمايا، إحنا خسرنا الصورة المثالية اللي كنا راسمينها ل الأب.
قضينا الأيام اللي بعدها في حالة صدمة. أحمد غير مفاتيح العمارة كلها، وطلب من أمن العمارة يمنعوا أي حد يدخل من طرف والده. اتعلمنا إن البيت مش بس جدران، البيت هو الأمان اللي جوانا، واللي حاولوا يسرقوه مننا.
بعد شهر من الحاډثة دي، لقيت أحمد جاي من الشغل ومعاه شنطة سفر صغيرة. بصلي وقال
إيلين.. أنا محتاج نبعد فترة.. محتاج أرتب دماغي بعيد عن كل الناس دي.
سافرت أنا وهو وبنتنا لمدينة ساحلية هادية. كنا بنقعد ساعات قدام البحر، من غير ما نتكلم، بس بنحس ببعض. هناك، في الهدوء ده، أحمد بدأ يرجع لطبعه الهادي القديم، بدأ يبتسم تاني، وبنتنا بدأت ترجع تلعب وتضحك.
الدرس كان قاسې، بس علّمنا إن العيلة مش پالدم، العيلة بالمواقف، بالصدق، وبالحب اللي ما فيهوش شروط. حمايا كان فاكر إنه بذكائه وتخطيطه هيقدر يسيطر على حياتنا، بس ما عرفش إن الحبل الكداب قصير، وإن ربنا كان شايف وعالم بكل اللي بيحصل.
لما رجعنا، كنت شخص تاني. مابقتش إيلين اللي پتخاف من خيالها، ولا اللي بتستنى رضا حد. بقيت إيلين اللي واثقة في بيتها، وفي جوزها، وفي ربنا اللي نصرها.
في يوم، وأنا بلم هدوم البيت، لقيت المفتاح اللي كنت لاقياه تحت الكنبة في أول الحكاية. مسكته بإيدي، وبصيت عليه بابتسامة سخرية، ورحت رامياه في الژبالة.
خلاص يا مفتاح.. اللعبة خلصت، والستر جه، والحكاية قفلت أبوابها، مش محتاجينك تاني.
أحمد دخل الأوضة، شافني وأنا برمي المفتاح، ابتسم وقرب مني وحضني من ضهري.
إيه.. كنتِ بتفتكري اللي فات؟
لأ يا أحمد.. كنت بودع اللي فات.
بصينا لبعض، وأنا عارفة إن الجراح لسه موجودة، بس مع الوقت، الچروح دي هتبقى مجرد ندبات بتفكرنا إننا عدينا، وإننا في الآخر.. كسبنا نفسنا، وكسبنا بيتنا.
الحكاية دي ما كانتش بس عن حمايا وتصرفاته، كانت عننا إحنا.. عن إزاي الست ممكن تكون قوية لما تدافع عن بيتها، وعن إزاي الراجل ممكن يختار بين أهله وبين الحق.
وأنا.. اخترت الحق. وأحمد.. اختار بيته.
ومن يومها، باب شقتنا ما بقاش مجرد مدخل، بقى حصن.. حصن مش بس من الغريب، ده حصن من
أي حد يحاول يكسر الثقة اللي بنيناها بدموعنا وصبرنا.
وخلصت حكايتنا، بس بدأت حياتنا.. حياة جديدة، أنضف، وأصفى، والأهم.. إنها ملكنا إحنا وبس.
حكايات_تنه_ورنه ضحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *