رجعت البيت بدري
رجعت البيت بدري عن معادي بكتير… وأول ما فتحت الباب، سمعت صوت ابني الرضيع پيصرخ صړيخ يقطع القلب قبل حتى ما أحط المفتاح في الكالون.
كان عياط من النوع اللي يخلي قلب أي أب يقع في رجله.
دخلت بسرعة، والريحة خبطتني مرة واحدة.
ريحة لبن أطفال.
وأكل محروق شوية.
ورز ولسه سخن.
وخضار باين عليه اتساب على الڼار زيادة.
نور المطبخ كان مولع بقوة، وفي بلكونة الصالة باسكت غسيل واقع على الأرض، وكيس خضار ولسه متجاب من السوق مرمي جنب الباب، والماية نازلة منه ومغرقة البلاط.
على الترابيزة كان فيه كام ببرونة، وجنبهم ورق خروج مراتي من المستشفى… من يومين بس.
الورقة اللي الدكتور كاتب فيها التعليمات كانت لسه فوق.
لو الأم حست بدوخة شديدة، أو لخبطة، أو سخونية، أو ضعف يمنعها تقف أو تفضل صاحية… لازم تتنقل المستشفى فورًا.
وساعتها شفت نور.
مراتي كانت نايمة على الكنبة، وشها أبيض بشكل يخوف، وإيديها نازلة من على الكنبة، وصوابعها ملامسة السجادة بالعافية.
وابني الصغير بيعيط جوه السرير الصغير اللي جنبيها.
وشه أحمر من كتر العياط، وإيديه الصغيرين بيفتحهم ويقفلهم كأنه بيستنجد بأي حد يشيله.
أما أمي…
فكانت قاعدة على السفرة…
وبتاكل.
قدامها فرخة محمرة، ورز، وخضار… متظبطين كأنهم معمولين لعزومة.
مش أكل متسخن.
ولا طلبات.
حد وقف وطبخ الأكل ده كله.
وفي نفس الصبح، نور كانت بتقولي إن مجرد وقوفها تعمل كباية شاي بيوجعها من التعب.
دي لسه والدة من 48 ساعة!
أمي أخدت لقمة تانية، وبصت ناحية نور ببرود وقالت
سيبك منها… دي بتمثل. البنات كلها بتولد.
في اللحظة دي…
حسيت إن جوايا كله سكت.
لا زعقت.
ولا خبطت الطبق من قدامها.
روحت على طول شلت ابني.
هدومه كانت مبلولة، وجسمه الصغير لازق في صدري، وإيده ماسكة في قميصي كأنه بيقول أخيرًا حد جه.
بعدها ركعت جنب نور.
بإيد واحدة كنت شايل ابني، وبالإيد التانية حطيت كفي على خدها.
كان بارد بطريقة خوفتني.
همست
نور… يا حبيبتي… افتحي عينيكي.
جفونها اتحركت بالعافية.
وأخدت نفس ضعيف جدًا.
وقالت اسمي بصوت مكسور.
من ورايا سمعت أمي بتتنهد بضيق.
وقالت
بلاش تدلعها أكتر من كده… الستات كلها بتولد. أنا ربيتك لوحدي وماكنتش بقعد أغمى عليا كل شوية.
لفيت وبصيت لها.
طول 34 سنة كنت بقول لنفسي إن أمي ست قوية.
الحقيقة إني كنت بهرب.
هي كانت بتسمي التحكم حكمة.
والإهانة تربية.
والقسۏة مصلحة.
كانت تكسرني بالكلام طول اليوم…
وبالليل تيجي تغطيني وأنا نايم.
وعشان كده كنت مخدوع… ومقتنع إن الاتنين اسمهم حب.
بس لأ.
الإنسان الرحيم عمره ما يقعد ياكل…
وسايب طفل رضيع پيصرخ.
ولا يتفرج على واحدة لسه خارجة من المستشفى وهي بتقع من التعب…
ويشتكي إن الشقة مش مترتبة.
بصيت لأمي وقلت
إنتِ اللي خليتيها تطبخ؟
مسحت بقها بالمنديل بمنتهى البرود وقالت
هي اللي قالت إنها هتعمل الأكل.
في اللحظة دي…
نور مسكت صوابعي بالعافية وهمست
لأ…
كلمة واحدة.
بس كانت كفاية.
بصيت حواليّا.
الخضار لسه متساب.
الحلل مالية الحوض.
لوح التقطيع عليه آثار خضار متقطع.
الببرونة متحضرة ولسه متكملتش.
نور كانت بتحاول في نفس الوقت ترضع ابننا…
وتطبخ…
وترتب…
وتنفذ كل اللي أمي طلبته…
لحد