اسوء شعور حكايات احمد الشرقاوي

وجهزنا حاجتنا وخدت بنتي اللي أول ما خرجنا من البيت سألت سؤال دمر أعصابي كلها:

ـ مش هناخد ماما معانا؟؟

وحضنت البنت ومردتش عليها بنص كلمة، وركبنا القطر وانطلقنا، وعلى بالليل وصلنا الشقة وكان عندي شغل الصبح، نزلت بسرعة اشتريت أكل كتير حطيته في التلاجة وظبطت دولاب بنتي ونمنا من التعب، وتاني يوم نبهت عليها تفضل في الشقة تتفرج على الكارتون لحد ما أرجع ومش هتأخر عليها، والأكل حضرته على السفرة عشان تاكل لو جاعت..

ونزلت على الشغل وأنا بدعي ربنا يسهل الأمور من عنده، وخلصت أول يوم شغل ورجعت لقيت البنت نايمة وشكلها مُرهق وحزينة جدًا، لأنها مش متعودة تقعد لوحدها، فكرتني بملامح مراتي لما كانت تسهر للساعة واحدة ومتنمش لحد ما تطمن إني رجعت، عملت الغدا واتغدينا وقعدنا مع بعض شوية لحد بالليل ونمنا..

وبدأت الأيام تمر رتيبة، يوم بعد يوم بعد يوم، لحد ما في مرة بنتي الصغيرة طلبت مني أجيب ازازة لبن أطفال وأنا راجع، استغربت من طلبها بس محبتش أرفضلها أي حاجة لأنها وحيدة وأنا مقدر اللي هي فيه..

ولما رجعت من شغلي لقيت ازازة اللبن خلصانة، استغربت لأن بنتي مبتحبش اللبن ولا كانت بتدوقه، بس عديت الموضوع، ويوم بعد يوم بدأت تطلب ازازة لبن يوميًا، وكنت غصب عني بجبها وأنا مش عارف بتخلصها فين، لحد ما في يوم سألتها بحزم عن اللبن بعد ما بدأت أشك في أفعالها..

لقتها بكل براءة قالتلي:

ـ عشان خاطر مروان..

ـ مروان مين بقا؟!

ـ مروان النونو..

ـ أنتِ بتتخيلي يا حبيبتي، ومفيش لبن تاني..

لقتها بدأت تدبدب برجليها على الأرض وتعيـ,ـط بطريقة مستفزة جدًا، زعقتلها واتعصبت عليها لحد ما خافت وسكتت، وعلى بالليل صالحتها وخدتها عشان تنام جمبي، بس كانت صامتة ومستسلمة تمامًا..

وفي نص الليل صحيت على صوت بكاء طفل في قلب شقتي، قمت من مكاني مفزوع وأنا مش فاهم الصوت ده جاي منين، الأول تخيلتها بنتي بس لما لقيت بنتي نايمة جمبي خفت..

خرجت للصالة ومنها للأوضة التانية اللي كان جاي منها صوت البكاء، وفضلت أتقصى المكان لحد ما اكتشفت إن البكاء جاي من الحيطة نفسها، قولت يمكن من عند الجيران وتجاهلت الموضوع، بس صوت البكاء فضل في ودني طول الليل لدرجة إني معرفتش أنام ساعة واحدة بس..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *