نشر صوره زوجته الجديده حكايات محمد نور

صور جديدة معلقة على الجدار.

وكوب أصفر أهداني إياه طارق لأني كسرت كوبي السابق.

— أنا أحاول يا أمي.

مع طارق، كان كل شيء يسير ببطء.

ببطء شديد لدرجة أني لم ألاحظ ذلك لأشهر.

عندما كان المصعد الذي وعد المالك بتركيبه لا يزال معطلاً، كان طارق يحمل عني الأغراض إذا التقينا في الأسفل.

وعندما حاولت طبخ وصفة صعبة وأطلقت جرس إنذار الحريق، ظهر وهو يطرق الباب بمطفأة الحريق، وانتهى به الأمر يضحك حتى جلس على الأرض.

وعندما أصبت بالحمى، ترك لي الأدوية والحساء أمام الباب، دون أن يحاول الدخول.

لم يسألني أبداً عمن كسر قلبي.

حتى ليلة من أيام نوفمبر.

كنا نجلس على سطح البناية، نشرب الشوكولاتة الساخنة.

سألني:

— هل تهربين من أحد؟

كدت أبصق المشروب:

— بدا هذا السؤال مريباً جداً!

— آسف.

— لماذا تسأل؟

نظر طارق نحو الشارع:

— لأنك في كل مرة تتلقين فيها اتصالاً من رقم غريب، تتوقفين عن التنفس لثانيتين.

لم يكن في صوته أي حكم علي.

مجرد ملاحظة.

حكيت له نسخة مختصرة.

الزواج.. المشاكل.. الفتاة.. الصورة.. وجملة عمر التي أكد فيها أني سأعود أتوسل.

ظل طارق صامتاً.

وعندما انتهيت، قال:

— لا بد أن الرحيل كان صعباً جداً عليك.

انتظرت.

انتظرت أن يقول إن عمر كان وحشاً.

أو أني كنت ساذجة.

أو أنه كان يجب علي الرحيل قبل ذلك.

لم يقل أيًا من هذا.

قلت:

— نعم.. كان صعباً.

— لكنك فعلتها.

تلك الكلمات الثلاث ظلت ترافقني لأسابيع: “لكنك فعلتها.”

بعد ستة أشهر، وجدني عمر.

ليس لأن أحداً ساعده، بل بالصدفة.

نشرت شركتي صوراً لفعالية خيرية على مواقع التواصل.

كنت أظهر في خلفية إحدى الصور، وأنا أحمل صندوق التبرعات.

تعرف عمر على اسم الشركة.

وبعد يومين، عندما خرجت من العمل، كان ينتظرني أمام المبنى.

للحظة لم أتعرف عليه.

كان قد نحف، وتحت عينيه هالات سوداء، وكان يرتدي نفس السترة السوداء التي ارتدائها كثيراً عندما كنا معاً.

— ليلى.

تأثر جسدي قبل عقلي؛ ضرب قلبي بشدة.

توقفت.

مشى عمر نحوي:

— أخيراً!

طريقة قوله لها أزعجتني.

لم يقل “مرحباً”، ولا “كيف حالك؟”

بل “أخيراً”.. كأني لا أزال شيئاً مفقوداً استعاده لتوه.

— ماذا تفعل هنا؟

تجهم وجهه:

— هل هذا أول ما تقولينه لي بعد ستة أشهر؟

— نعم.

نظر إلي كأنه ينتظر أن يسقط قناعي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *