نشر صوره زوجته الجديده حكايات محمد نور
— لقد تغيرت.
— كانت هذه هي الفكرة.
— ليلى، يمكننا التوقف عن التظاهر.
— التظاهر بماذا؟
— بكل هذا!
أشار إلى المبنى، الشارع، والمدينة كلها:
— حياتك الجديدة.. تغيير رقمك.. الانتقال.. هل كنت بحاجة حقاً للذهاب إلى كل هذا المدى فقط لتثبتي لي شيئاً؟
نظرت إليه..
وفي تلك اللحظة عرفت أن ستة أشهر لم تعلمه أي شيء.
كان لا يزال يعتقد أن كل قرار أتخذه يدور حوله.
— عمر، أنا لم أبن هذه الحياة لأثبت لك أي شيء.
ضغط على فكه:
— إذن لماذا لم تجيبي أبداً؟
— لأني لم أكن أريد التحدث معك.
بدا كأنه تلقى صفعة:
— بعد سبع سنوات من الزواج؟
— بالتحديد.. بعد سبع سنوات.
— ارتكتب خطأ!
— لا..
هززت رأسي:
— ارتكاب الخطأ كان سيكون ندمك وسعيك لإصلاح الأمر، أما أنت فقد اخترت إعلان زواجك وزوجتك الجديدة أمام العلن، ثم ضحكت مع أصدقائك قائلاً إني سأعود زاحفة.
— كنت غاضباً!
— لديك دائماً مبرر.
تقرب عمر خطوة أخرى:
— لقد انفصلت عنها.
هذا الأمر فاجأني حقاً:
— ولماذا تخبرني بهذا؟
— لأني لم أحبها يوماً.
شعرت بشيء غريب.
ليست غيرة، ولا ارتياحاً.. بل شفقة على تلك الفتاة.
— إذن استخدمتها لتؤذيني؟
— أنا…
— هل من المفروض أن يجعلني هذا أشعر بالارتياح؟
بقي عمر صامتاً.
للمرة الأولى منذ سنوات، لم تكن المناقشة تسير كما يتوقع.
في الماضي، عندما كان يصمت، كنت أصاب بالهلع، وأملأ ذلك الصمت بالاعتذار والشرح والوعد بالتغيير.
أما في تلك الظهيرة، فلم أفعل أي شيء.
أخيراً همس:
— أشتاق إلى ما كان بيننا.
— أنا لا أشتاق.
ادروقت عيناه بالدموع:
— لا يمكنك قول هذا بجدية!
— بل أقوله.
— كنت تحبينني!
— كثيراً جداً.
— إذن…
— عمر، محبة شخص ما لا تعني الاستمرار في سماحه بإيذائك.
تنفس بعمق:
— امنحيني فرصة أخرى.
نظرت إليه لبضع ثوان.
تذكرت 27 اتصالات.. و 43 رسالة.
اعتذاراتي عن مشاكل كان هو سببها.
تذكرت ليالي كاملة وأنا أتلاءل عما إذا كنت أبالغ.
تذكرت كم مرة ضحك أصدقاؤه لأنهم يعلمون أن ليلى ستعود حتماً مهما حدث.
— لا.
كلمة واحدة..
نفس عدد الحروف الذي كان يستخدمه دائماً ليجعلني أشعر أني لا شيء.
اشتد بياض وجه عمر:
— هل هناك شخص آخر؟
وها هو ذا مرة أخرى..
حتى الآن كان بحاجة إلى تخيل أن رجلاً آخر هو سبب رفضي.