سلفتي كل ماتشوف عيالي حكايات ليان

سلفتي كانت كل ما تشوف أولادي تفضل تتمنظر عليا وتقول
أنا ولادي متربيين وبيسمعوا الكلام، إنما ولادك تعبوني معاكي الواحد مش عارف إنتِ مربية ولادك إزاي!
وكانت دايمًا تقارن بين عيالي وعيالها، وكل ما حد يمدح واحد من أولادي، لازم تدخل بكلمة تقلل منهم وتطلع ولادها أحسن.
لحد يوم ما جوزي اشترى لابني هدية غالية عشان نجح، قامت قدام الكل وقالت بسخرية
هو يستاهل كل ده؟ ده ابني أحسن منه ألف مرة، وإنتوا بتدلعوا ولادكم زيادة عن اللزوم!
بصيتلها وسكت، ومردتش عليها بس من جوايا كنت متضايقة من طريقتها، خصوصًا إنها عمرها ما كانت بتفوت فرصة إلا وتحرجني قدام العيلة.
وبعد كام يوم، حصلت مشكلة كبيرة في البيت.
فلوس ومبلغ دهب اختفوا من أوضة حماتي، وسلفتي أول واحدة أشارت ناحية ابني وقالت قدام الكل
أنا متأكدة إنه هو اللي دخل الأوضة عيالي عمرهم ما يعملوا حاجة زي دي!
حسيت الدنيا لفت بيا من الاتهام، وابني فضل واقف ساكت وعينيه مليانة خوف.
لكن قبل ما جوزي يصدق كلامها، ابني قرب منه وقال جملة صغيرة خلت وش سلفتي يتغير في لحظة
لأن ابني كان شاف بعينه مين اللي دخل أوضة حماتي، وشاف كمان إيه اللي خرج من إيده!
ولما ابني قال اللي شافه قدام الكل سلفتي مكنتش متخيلة إن كلمة واحدة منه هتكشف أكبر سر كانت بتحاول تخبيه عن العيلة كلها!
الفصل الأول ابني عمره ما يمد إيده على حاجة مش بتاعته
أنا اسمي نهى، عندي تلاتة أولاد، الكبير اسمه ياسين عنده خمستاشر سنة، وبعده آدم عنده اتناشر سنة، وأصغرهم ليان بنتي وعندها تمن سنين.
اتجوزت جوزي أحمد من سبعتاشر سنة، ومن يوم ما دخلت العيلة دي وأنا بحاول على قد ما أقدر أكون ست بيت كويسة، وأربي ولادي تربية ترضي ربنا.
مش هقول إن ولادي ملايكة.
أكيد بيتخانقوا، ويعلوا صوتهم، وأوقات بيعملوا حاجات تضايقني، بس في النهاية ولادي عارفين الصح من الغلط، وعارفين إن أهم حاجة عندي إنهم عمرهم ما يمدوا إيدهم على حاجة مش بتاعتهم.
المشكلة بقى مكانتش في ولادي.
المشكلة كانت في سلفتي داليا.
داليا كانت مرات أخو جوزي، وأكبر مني بحوالي أربع سنين، وعندها ولدين كريم ومروان.
ومن أول يوم اتجوزت فيه أحمد، وهي بتتعامل معايا كأني داخلة تنافسها.
في الأول مكنتش باخد بالي.
كنت بقول لنفسي
يمكن دي طبيعتها يمكن بتحب ولادها زيادة.
لكن مع الوقت فهمت إن الموضوع أكبر من كده.
داليا كانت بتحب تظهر نفسها قدام الناس إنها الأم المثالية، وولادها هما أحسن ولاد في الدنيا، وأي حد غيرهم لازم يبقى أقل منهم.
كانت كل مرة تشوف ولادي يقولوا حاجة، تلاقيها داخلة تقارن.
مرة ياسين كان بيجاوب على سؤال في قعدة عائلية، فقالت
برافو يا ياسين بس كريم كان بياخد دروس أكتر منك وهو في سنك، وكان متفوق جدًا.
ومرة آدم كان بيلعب مع ابن عمه، فضحك بصوت عالي، قامت قالت
إنتوا ولادكوا صوتهم عالي أوي يا نهى أنا عيالي عمرهم ما كانوا كده.
كنت أبتسم وأسكت.
مش عشان كلامها صح.
لكن عشان مكنتش عايزة أكبر الموضوع.
لحد ما بقى الكلام متكرر بشكل مستفز.
كل مرة حد يمدح ولادي، لازم تقلل منهم.
مرة المدرسة كلمتني وقالت إن ياسين من أحسن الطلبة في الفصل، فرحت جدًا، ولما حكيت للعيلة، حماتي قالت
ما شاء الله عليه، ربنا يحميه.
داليا قالت وهي بتضحك
آه ما شاء الله بس كريم السنة اللي فاتت جاب أعلى منه.
بصيتلها وقلت
ربنا يوفق ولادنا كلهم.
قالت
أكيد، بس أنا بحب أولادي يبقوا دايمًا في المقدمة.
وسكت.
ومرة بنتي ليان حفظت جزء من القرآن، وحماتي فرحت بيها جدًا، وقالت
البنت
دي مؤدبة ربنا يحفظها.
داليا ردت
ليان كويسة طبعًا، بس مروان حافظ أكتر منها.
حتى الأطفال مكنتش بتسيبهم في حالهم.
ولما جوزي اشترى لياسين لابتوب غالي عشان نجح بدرجات عالية، حصلت المشكلة اللي خلتني أقول لنفسي إن سكوتي طول السنين دي كان غلط.
كنا قاعدين كلنا في بيت حماتي.
أحمد دخل شايل علبة كبيرة، ونادى ياسين.
قاله
تعالى يا بطل.
ياسين قرب منه.
أحمد فتح العلبة وطلع اللابتوب.
ابني عينه لمعت من الفرحة.
بجد يا بابا؟
أحمد ضحك وقال
مش إنت وعدتني تجيب مجموع حلو؟
ياسين حضنه.
وأنا كنت مبسوطة جدًا.
لكن قبل ما الفرحة تكمل، سمعت صوت داليا.
قالت بسخرية
هو يستاهل كل ده؟
الكل سكت.
أحمد بص لها باستغراب.
فكملت
ده ابني أحسن منه ألف مرة، وإنتوا بتدلعوا ولادكم زيادة عن اللزوم!
حسيت الډم طلع لوشي.
ياسين نفسه نزل عينه في الأرض.
بصيت لداليا وقلت بهدوء
داليا، كل واحد حر يفرح بولاده بالطريقة اللي يحبها.
قالت
أنا بتكلم من خۏفي عليكم، التربية مش هدايا.
رديت
والهدية مش تربية، دي مكافأة.
ابتسمت ابتسامة باردة وقالت
ربنا يهديكم.
وسكت.
لكن جوايا كنت خلاص وصلت لآخر صبري.
بعدها بكام يوم، حصلت الکاړثة.
كنت في بيت حماتي مع أحمد والأولاد.
حماتي كانت بتحب تحوش فلوسها ودهبها في خزنة صغيرة جوه أوضتها.
وفي اليوم ده كانت عايزة تطلع مبلغ عشان تدفع جزء من علاجها.
دخلت أوضتها، وبعد دقائق سمعنا صوتها عالي
يا نهى! يا أحمد!
جرينا عليها.
كانت واقفة قدام الدولاب، وشكلها مړعوپ.
قالت
الفلوس راحت!
أحمد قرب منها.
فلوس إيه؟
قالت
المبلغ اللي كنت حطاه هنا وكمان الدهب!
أنا اتجمدت.
الدهب كمان؟
هزت راسها.
أيوه.
بدأ الكل يدخل الأوضة.
داليا كانت أول واحدة وصلت.
بصت حوالين الأوضة، وبعدها قالت فجأة
هو مين كان داخل هنا؟
حماتي قالت
مش عارفة.
داليا بصت على ياسين.
أنا لاحظت النظرة.
وبعدين قالت
أنا متأكدة إن اللي دخل الأوضة هو ياسين.
حسيت إني مش سامعة صح.
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت
أنا شوفته قريب من أوضة حماتك.
ياسين وشه اصفر.
أنا؟
داليا قالت
آه، إنت.
أحمد قرب من ابنه.
ياسين، دخلت أوضة جدتك؟
ابني اتوتر.
وبصلي.
أنا قربت منه.
قول الحقيقة يا حبيبي.
قال بسرعة
دخلت.
داليا ابتسمت بانتصار.
شوفتوا؟
أنا بصيت لياسين.
دخلت ليه؟
قال
عشان كنت بدور على الشاحن بتاع التابلت.
داليا قاطعته
آه طبعًا الشاحن!
حماتي قالت
بس أنا متأكدة إن الفلوس كانت موجودة.
داليا رفعت صوتها
أنا قولتلكوا! ولادي عمرهم ما يعملوا حاجة زي دي.
حسيت إني هفقد أعصابي.
قلت
محدش اتهم ولادك.
قالت
أنا بس بقول الحقيقة.
أحمد كان واقف ساكت.
وده اللي خوّفني.
لأن مجرد إن الشك يدخل قلبه ناحية ابنه كان كفاية يدمر ياسين.
قربت من أحمد وقلت
أحمد، إنت عارف ابنك.
قال
عارفه.
داليا دخلت بسرعة
إحنا كلنا عارفينه، بس اللي حصل حصل.
ياسين كان واقف ساكت.
عينه مليانة دموع.
وفجأة قرب من أبوه.
مسك إيده.
وقال
بابا أنا عارف مين دخل أوضة جدتي.
الكل سكت.
داليا وشها اتغير.
أحمد قال
مين؟
ياسين بلع ريقه.
وقال
أنا شفتها وشفت الحاجة اللي كانت في إيدها وهي خارجة.
داليا اتجمدت مكانها.
أنا بصيت لها.
وأول مرة أشوف الخۏف الحقيقي في عينيها.
أحمد قال
مين يا ياسين؟
ابني رفع عينه وقال
مرات عمي داليا.
الصمت اللي نزل على البيت كان تقيل بشكل مخيف.
داليا صړخت
كداب!
لكن ياسين كمل
أنا شوفتها وهي خارجة من أوضة جدتي وكان في إيدها كيس أسود.
داليا بدأت تهز راسها.
أنا؟! أنا كنت في المطبخ!
ياسين قال
لأ إنتِ خرجتي من الأوضة، وبعدين ډخلتي المطبخ.
حماتي بصت لداليا.
إنتِ ډخلتي أوضتي؟
داليا اتلخبطت.
أنا أنا دخلت آخد حاجة.
أحمد سأل
إيه الحاجة؟
سكتت.
وهنا ابني قال جملة قلبت الموضوع كله
ومكنش في إيدها بس الكيس كان في إيدها مفتاح الخزنة.
وش داليا اتقلب.
لأن مفتاح الخزنة ده كان المفروض ماحدش يعرف مكانه غير حماتي.
وأحمد.
وأنا.
لكن داليا عرفته إزاي؟
دي كانت بداية الحقيقة.
ومكنش حد فينا يعرف إن اللي اتسرق من حماتي مش هو كل اللي اتسرق في الحكاية.
الفصل الثاني المفتاح اللي كشف أول خيط
أول ما ياسين قال إن داليا كانت ماسكة مفتاح الخزنة، البيت كله اتقلب.
حماتي بصت لها وقالت
إنتِ عرفتي المفتاح منين؟
داليا حاولت تضحك.
يا ماما أنا دخلت الأوضة قبل كده، أكيد شفته.
أحمد رد
مفتاح الخزنة كان متخبي.
داليا سكتت.
أنا بصيت لياسين.
إنت متأكد يا حبيبي؟
هز راسه.
أيوه يا ماما.
داليا صړخت
ده عيل! وعايز ينتقم مني عشان أنا كنت بنصحه!
رد ياسين بهدوء
أنا مش بكرهك.
وبص لأبوه.
أنا بس شوفت.
الكلمة دي وجعتني.
ابني كان بيحاول يدافع عن نفسه من تهمة ماعملهاش.
داليا بدأت تقلب الموضوع.
قالت
هو أصلاً كان داخل الأوضة، وأنا ممكن أقول إنه هو اللي أخد الحاجة.
هنا أحمد رفع إيده.
خلاص.
صوته كان حاسم.
محدش هيتهم حد من غير دليل.
داليا سكتت.
حماتي قالت
طب الفلوس والدهب راحوا فين؟
محدش رد.
أحمد قال
هنتصرف.
لكن قبل ما نمشي، ياسين قرب مني وقال بصوت واطي
ماما أنا عايز أقولك حاجة.
أخدته على جنب.
قول.
قال
أنا مش بس شفت داليا.
اتوترت.
يعني إيه؟
قال
شفت كريم كمان.
قلبي دق بسرعة.
كريم كان فين؟
قال
واقف عند باب المطبخ.
سألته
شاف إيه؟
قال
مش عارف بس لما داليا خرجت، كان مستنيها.
بدأت أفهم إن الموضوع أكبر من سړقة عادية.
رجعنا البيت.
طول الطريق أحمد كان ساكت.
وأنا مكنتش عايزة أضغط عليه.
لكن لما وصلنا، قلت له
إنت مصدق ياسين؟
قال
أنا مصدقه.
ارتحت.
قال
بس لازم نعرف الحقيقة كاملة.
تاني يوم، أحمد رجع بيت أمه لوحده.
وكان معاه أخوه سامح.
طلب من حماتي تشوف الخزنة.
وبعد البحث، اكتشفوا إن الخزنة نفسها مفيهاش أي كسر.
يعني اللي أخد الحاجة كان عنده المفتاح.
وده معناه إن الموضوع مش سړقة عشوائية.
كان حد عارف مكان المفتاح.
وعارف إن حماتي بتحط فلوسها فين.
وعارف إمتى البيت بيكون فاضي.
وفي نفس اليوم، داليا اتصلت بأحمد.
قالت له
أنا مش هقبل اللي حصل ده.
أحمد قال
إنتِ اللي اتهمتي ياسين.
قالت
لأني شوفته داخل الأوضة.
قال
ودخل يجيب شاحن.
سكتت.
أحمد سألها
إنتِ ډخلتي الأوضة؟
قالت
دخلت آخد هدوم.
هدوم إيه؟
سكتت.
وبعدين قالت
مش فاكرة.
أحمد قفل المكالمة.
في المساء، حصلت حاجة أغرب.
كريم جه عندنا.
كان مرتبك جدًا.
طلب يشوف ياسين.
دخلوا الأوضة لوحدهم.
بعد شوية ياسين خرج.
وشه متغير.
سألته
في إيه؟
قال
مفيش.
ياسين، متخبيش عليا.
سكت.
وبعدين قال
كريم قالي إن أمه مظلومة.
قلت
وإنت قلت له إيه؟
قال
قولتله أنا مش عايز أظلم حد.
وسكت.
لكن بالليل، وأنا برتب هدوم ياسين، لقيت في جيبه ورقة صغيرة.
فتحتها.
كانت مكتوبة بخط مهزوز
لو قلت اللي شفته، أمي هتدخل السچن.
اټصدمت.
قعدت على السرير.
وأول ما أحمد شاف الورقة، فهم إن الموضوع أخطر مما كنا متخيلين.
قال
دي من كريم؟
هزيت راسي.
مش عارفة.
لكن ياسين دخل في اللحظة دي.
بص للورقة.
وقال
دي مش من كريم.
سألناه
أمال من مين؟
قال
مروان.
سكتنا.
مروان، الابن الأصغر لداليا.
الولد اللي عمره عشر سنين.
أحمد قال
وإنت عرفت منين؟
قال
هو اداني الورقة.
وبعدين قال
وقالي إنه شاف أمه وهي بتحط الدهب في شنطتها.
أنا حسيت إن رجلي مش شيلاني.
أحمد قعد.
مروان قال كده؟
ياسين هز راسه.
آه.
لكن قبل ما نعمل أي حاجة، حصلت مفاجأة أكبر.
حماتي اتصلت.
كانت بټعيط.
وقالت
يا نهى الدهب رجع.
أنا اټصدمت.
رجع؟!
قالت
لقيته.
فين؟
قالت
في درج المطبخ.
سألتها
والفلوس؟
قالت
جزء منها.
أحمد خد الموبايل.
مين حطهم هناك؟
حماتي قالت
مش عارفة.
لكن كان في حاجة غريبة.
الدهب رجع
بس الفلوس ناقصة.
وده معناه إن السارق بدأ ېخاف.
وفي اليوم التالي، داليا ظهرت قدام العيلة بكل ثقة.
وقالت
شايفين؟ الحاجة رجعت، يعني ابني نهائيًا ملوش علاقة.
أنا بصيت لها.
وقلت
محدش قال إن ابنك له علاقة.
ردت
بس أنا حاسة إن في ناس عايزة توقع بينا.
وقتها فهمت.
هي مش بس بتحاول تبرئ نفسها.
هي بتحاول تخلينا نشك في بعض.
لكنها كانت نسيت حاجة واحدة.
إن الأطفال أوقات بيشوفوا حاجات الكبار مش بياخدوا بالهم منها.
الفصل الثالث السر اللي كان مخبي في التليفون
بعد ما الدهب رجع، الموضوع هدي شوية.
لكن أنا كنت حاسة إن في حاجة غلط.
داليا بقت أهدى من الطبيعي.
وكل ما تشوف ياسين، تسكت.
مبقاش في معايرات ولا مقارنات.
وده كان أغرب من كلامها.
لأن داليا عمرها ما سكتت بسهولة.
في يوم، كنت قاعدة مع ياسين.
قلت له
إنت شايف إن مروان ممكن يكون بيكدب؟
قال
لأ يا ماما.
ليه؟
قال
عشان كان بيعيط.
وبعدين سكت.
قلت
قالك إيه تاني؟
قال
قالي إن أمه قالت له لو اتكلم هي هتسيب البيت.
أنا اټخضيت.
لأن مروان كان طفل.
إزاي طفل يعيش الخۏف ده؟
اتصلت بأحمد.
وحكيت له.
قال
أنا هتصرف.
وفي اليوم التالي، أحمد راح لأخوه سامح.
واتفقوا إنهم يتكلموا مع مروان من غير ما يضغطوا عليه.
لكن قبل ما يحصل الكلام ده، اكتشفنا حاجة أخطر.
كان في تسجيل كاميرا في مدخل بيت حماتي.
حماتي كانت مركبة كاميرا صغيرة عند باب البيت من فترة، بس محدش كان فاكرها.
أحمد رجع التسجيلات.
وفي اليوم اللي اختفت فيه الفلوس، ظهر ياسين وهو داخل الأوضة فعلًا.
لكن بعده بحوالي عشر دقائق
ظهرت داليا.
دخلت.
فضلت حوالي سبع دقايق.
خرجت.
وكان في إيدها كيس أسود.
أنا بصيت للشاشة.
وقلت
هو ده اللي ياسين شافه.
أحمد قال
أيوه.
لكن فجأة ظهر شخص تاني.
كريم.
واقف بعيد.
وبعدها ظهر مروان.
كنا بنبص لبعض.
أحمد قال
الثلاثة كانوا موجودين.
كملنا التسجيل.
داليا خرجت من البيت.
وبعد حوالي عشر دقايق رجعت.
لكن المرة دي من غير الكيس.
أحمد وقف الفيديو.
وقال
هي رجعت الحاجة.
قلت
بس الفلوس ناقصة.
هز راسه.
بالضبط.
وبعد بحث طويل، اكتشفنا إن في مبلغ كبير ناقص.
مش مبلغ صغير.
كان مبلغ كانت حماتي مخبيّاه عشان تشتري شقة صغيرة لبنت أختها.
يعني داليا كانت عارفة إن المبلغ موجود.
السؤال بقى
عرفت منين؟
في نفس اليوم، مروان قال الحقيقة.
كان قاعد قدام أحمد وسامح، ودموعه نازلة.
قال
ماما كانت بتقول إن جدتي مخبية فلوس كتير.
سأله سامح
كانت بتقول لمين؟
قال
لخالتي.
أحمد قال
خالتك مين؟
مروان قال
أخت ماما.
اټصدمنا.
لأن أخت داليا، سحر، كانت عايشة في مدينة تانية.
ومكنتش بتدخل بيت حماتي كتير.
لكن مروان كمل
ماما كانت بتتكلم معاها في التليفون.
سألناه
وقالت لها إيه؟
قال
قالت لها إن الفلوس في الخزنة، وإنها هتاخد جزء منها وترجعه.
هنا فهمنا إن داليا مكنتش بتسرق لنفسها بس.
كانت بتساعد أختها في أزمة مالية.
لكن ده مكنش كل شيء.
مروان قال
بس ماما قالت إنها هترجع الدهب كله.
والفلوس؟
سكت.
قالت إنها محتاجاها.
أحمد سأل
فين باقي الفلوس؟
مروان بص للأرض.
عند خالتي.
هنا بقى القضية اتغيرت.
أحمد اتصل بأخوه.
وبدأوا يتصرفوا رسميًا.
لكن أنا كان أهم حاجة عندي ياسين.
لأن ابني اتعرض لاتهام قدام العيلة.
ولازم اسمه يرجع زي الأول.
جمعنا العيلة.
وأحمد شغل تسجيل الكاميرا.
داليا أول ما شافته، وشها اصفر.
قالت
الفيديو ممكن يكون متعدل.
أحمد رد
عشان كده أخدنا نسخة من التسجيل الأصلي.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت داخلة آخد حاجة.
حماتي قالت
ومين اداكي مفتاح الخزنة؟
داليا ماردتش.
أحمد قال
إنتِ أخدتي المفتاح من درج هدومي أمي قبلها بيوم.
داليا بدأت ټعيط.
أنا كنت مضطرة.
حماتي قالت
مضطرة تسرقي؟
داليا ردت
أنا مكنتش ناوية أعمل كده.
أنا لأول مرة حسيت بشوية ڠضب أقل.
مش عشانها.
لكن عشان ولادي.
قلت
داليا، إنتِ طول الوقت كنتِ بتقولي ولادي متربيين وولادك أحسن.
رفعت عينها في وشي.
كملت
بس التربية مش إنك تمنعي ابنك من الكلام عشان تحمي نفسك.
سكتت.
قلت
التربية إنك تعلميه إن الغلط غلط حتى لو اللي عمله أقرب الناس ليه.
محدش اتكلم.
لكن فجأة مروان قال
ماما أنا آسف.
داليا بصت له.
إنت بتقول إيه؟
قال
أنا كنت خاېف منك.
الكلمة كسرتها.
لأنها أول مرة تسمع الحقيقة من ابنها.
مش من ياسين.
مش من الكبار.
من ابنها.
الفصل الرابع مش كل بيت شكله من بره هو الحقيقة
بعد ما ظهرت الحقيقة، العيلة كلها اتغيرت.
بس أنا كنت حاسة إن المشكلة مش في السړقة لوحدها.
المشكلة إن داليا قضت سنين تحاول تثبت إن ولادي أقل من ولادها.
ولما حصلت الأزمة، أول حد فكرت فيه تتهمه كان ابني.
ليه؟
لأنه كان الحلقة الأسهل.
ولد صغير.
هادئ.
وموجود فعلًا في المكان.
كانت فاكرة إن محدش هيصدقه.
لكنها نسيت إن التربية اللي كانت بتعايرني بيها، هي نفسها اللي أنا كنت بزرعها في ولادي.
ياسين وقف قدام العيلة وقال
أنا مكنتش عايز أقول على طنط داليا، بس بابا قالي إن اللي شفته لازم أقوله.
أحمد حضنه.
وقال
وأنا فخور بيك.
ياسين عيط.
وقال
أنا كنت خاېف تصدقوا إني سړقت.
أنا قربت منه.
إنت ابني، وأنا عارفة تربيتك.
داليا كانت قاعدة ساكتة.
وبعدها قامت وقالت
أنا غلطت.
الكل بص لها.
قالت
أنا كنت بحاول أبان قدام الناس إني أحسن من نهى.
بصتلي.
وكنت كل ما أشوف ولادها ناجحين، أضايق.
أنا مكنتش متوقعة إنها تعترف.
لكنها كملت
ولما حصلت المشكلة، أول حاجة فكرت فيها إني أحمي نفسي.
حماتي قالت
والفلوس؟
داليا قالت
أختي كانت مديونة، وأنا كنت بحاول أساعدها.
سامح رد
تساعديها من فلوس أمك؟
قالت
كنت ناوية أرجعهم.
أحمد قال
وده يبرر؟
هزت راسها.
لأ.
وسكتت.
بعدها عرفت إن أختها سحر فعلًا كانت في أزمة مالية كبيرة، وإن داليا كانت بتحاول تسدد عنها ديون، لكنها اختارت أسوأ طريقة ممكنة.
الغريب إن جزء من الفلوس كان لسه موجود.
والجزء اللي اتصرف، داليا تعهدت ترجعه على أقساط.
لكن حماتي قررت إنها مش هتبلغ الشرطة بعد ما رجعت معظم فلوسها ودهبها، بشرط إن داليا ترجع كل جنيه، وتكتب إقرار بحقها.
أما أنا، فكان عندي قرار تاني.
مش هسمح إن اللي حصل يعدي من غير ما ولادي يفهموا درس.
جمعتهم كلهم.
قلت لهم
الفلوس مش أهم حاجة.
ليان سألت
أمال إيه أهم حاجة؟
قلت
إن الإنسان يفضل محترم نفسه حتى لو الدنيا كلها ضغطت عليه.
آدم قال
يعني لو حد اتهمنا بحاجة معملناهاش؟
قلت
نقول الحقيقة، ونسيب الحق يرجع لنا.
ياسين سأل
حتى لو الشخص اللي قدامنا كبير؟
بصيت له.
خصوصًا لو كبير.
بعدها بأسبوع، داليا جت عندي.
كانت لوحدها.
دخلت وقعدت.
قالت
ممكن نتكلم؟
قلت
اتفضلي.
قالت
أنا عارفة إني غلطت في حقك.
سكت.
قالت
بس أكتر حاجة وجعتني إن ابني شافني وأنا بعمل حاجة غلط.
أنا قلت
يمكن ده يكون أحسن درس ليه وليكي.
بصتلي.
إنتِ مش هتشمتي فيا؟
هزيت راسي.
لأ.
قالت
ليه؟
قلت
عشان أنا لو شمت فيكي، هبقى عملت نفس الحاجة اللي كنتِ بتعمليها فيا.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت بغير منك.
استغربت.
مني؟
قالت
أيوه.
على إيه؟
قالت
على علاقتك بولادك.
الكلمة دي خلتني أسكت.
قالت
ولادي كانوا بيخافوا مني وأنا كنت فاكرة إن الخۏف ده تربية.
نزلت دموعها.
ولما شفت ياسين واقف قدام الكل وبيتكلم بثقة، فهمت إنك عملتي حاجة أنا معرفتش أعملها.
قلت
إنتِ لسه تقدري تصلحي.
هزت راسها.
ممكن تسامحيني؟
قلت
أنا مسامحاكي.
ابتسمت.
لكن كملت
بس المسامحة مش معناها إن كل حاجة ترجع زي الأول.
فهمت.
ومن اليوم ده علاقتنا بقت مختلفة.
مش أصحاب.
ومش زي زمان.
لكن على الأقل مفيش حرب.
ولا مقارنات.
ولا معايرة.
أما كريم، فاعتذر لياسين.
ومروان بقى ييجي عندنا ويلعب مع ولادي من غير خوف.
وأكتر حاجة فرحتني إن ياسين نفسه مابقاش شايل من قلبه.
لكن المفاجأة الأخيرة كانت لسه مستنيانا.
الفصل الخامس الحقيقة اللي غيرت كل حاجة
بعد حوالي شهرين، كنا كلنا مجتمعين في بيت حماتي.
المرة دي الجو كان هادي.
مفيش مشاكل.
ولا مقارنات.
ولا حد بيتكلم عن مين أحسن من مين.
حماتي كانت قاعدة، وداليا جنبها.
وفجأة ياسين قال
تيتا، أنا عايز أقولك حاجة.
حماتي ابتسمت.
قول يا حبيبي.
قال
أنا فاكر يوم المشكلة.
الكل سكت.
كمل
وأنا وقتها كنت خاېف.
أحمد قرب منه.
خاېف من إيه؟
قال
كنت خاېف إنكم تصدقوا إني حرامي.
حماتي مدت إيدها ومسكت إيده.
أنا عمري ما صدقت.
قال
بس أنا اتعلمت حاجة.
سألته
إيه؟
قال
إن الواحد ممكن يتظلم بسبب حاجة صغيرة.
سكت لحظة.
وبعدين بص لداليا.
وممكن كلمة واحدة تنقذه.
داليا نزلت عينها.
ياسين قال
عشان كده أنا مش زعلان من طنط داليا.
هي رفعت عينها.
قال
بس عايزها متعملش كده مع حد تاني.
داليا دمعت.
وقالت
وعد.
حماتي قالت
وأنا عايزة أقول حاجة.
بصينا لها.
قالت
أنا غلطت أنا كمان.
أحمد استغرب.
إنتِ؟
قالت
أيوه.
بصت لي.
أنا كنت أوقات بسمع كلام داليا عن ولاد نهى وأسكت.
وبعدين قالت
كان المفروض من الأول أقول إن كل طفل له شخصيته.
أنا ابتسمت.
لأن أخيرًا الكلام اللي كنت مستنياه من سنين اتقال.
مش عشان أثبت إن ولادي أحسن.
لكن عشان محدش يبقى مضطر يثبت إنه أحسن من غيره.
بعدها بشهور، ياسين دخل مسابقة علمية في المدرسة.
وفاز بالمركز الأول.
أحمد قرر يعمل له حفلة صغيرة.
ولما جينا ندعي العيلة، داليا كانت أول واحدة اتصلت وقالت
نهى، أجيب إيه لياسين؟
ضحكت.
ولا حاجة.
قالت
لا، لازم.
قلت
هاتيله كتاب.
قالت
بس ده هيحب الكمبيوتر أكتر.
ضحكت.
خلاص هاتي اللي تحبيه.
وفعلًا جت ومعاها هدية.
ولما سلمتها لياسين، قالت
أنا فخورة بيك.
ياسين ابتسم.
وقال
شكرًا يا طنط.
محدش قارن.
محدش قال كريم أحسن.
ولا مروان أشطر.
ولا حد حاول يقلل من فرحة حد.
وفي وسط الحفلة، داليا قربت مني.
قالت
فاكرة أول مرة اتخانقنا؟
ضحكت.
فاكرة.
قالت
أنا كنت فاكرة إن لو ولادي أحسن من ولادك، هبقى أنا أحسن منك.
بصيت لها.
وعرفتي إن ده مش صح؟
قالت
أيوه.
وبعدين قالت
كل أم بتحب ولادها، بس مش لازم عشان أحبهم أقلل من غيرهم.
الكلمة دي فضلت في دماغي.
لأنها كانت فعلًا خلاصة كل اللي حصل.
أنا طول السنين دي كنت ممكن أرد عليها بنفس أسلوبها.
كنت ممكن كل مرة ولادي ينجحوا أقول
شوفتِ؟ ولادي أحسن.
لكن لو عملت كده، كنت هبقى دخلت نفس الدائرة.
الفرق إن أولادي علموني حاجة أنا نفسي مكنتش واخدة بالي منها.
إن القوة مش إنك تكسب كل خناقة.
القوة إنك متخليش حد يغير أخلاقك.
وفي آخر الليل، لما رجعنا البيت، ياسين دخل أوضتي.
قال
ماما.
قلت
نعم؟
قال
إنتِ زعلانة من طنط داليا؟
فكرت شوية.
وقلت
زمان كنت بزعل.
قال
ودلوقتي؟
ابتسمت.
دلوقتي لأ.
قال
ليه؟
قلت
عشان اللي حصل خلاني أعرف إن الناس ساعات بټجرح غيرها وهي نفسها موجوعة.
سكت.
وبعدين قال
يعني نسامحها؟
قلت
نسامح، بس نتعلم.
قال
وأنا اتعلمت.
ضحكت.
اتعلمت إيه؟
قال
لو شفت حد بيعمل حاجة غلط، أقول الحقيقة.
قلت
حتى لو مين؟
قال
حتى لو أقرب حد ليا.
حضنته.
وقلت
ساعتها أعرف إني ربيتك صح.
وفي اللحظة دي، افتكرت أول يوم اتهموه فيه.
افتكرت وشه وهو واقف ساكت.
افتكرت الخۏف اللي كان في عينه.
وافتكرت كلمة داليا
عيالك تعبوني معاكي الواحد مش عارف إنتِ مربية ولادك إزاي.
وقتها كنت متضايقة من كلامها.
لكن الأيام أثبتتلي إن التربية مش إن ابنك يبقى هادي طول الوقت.
ولا إنك تخليه ېخاف منك.
ولا إنك تخليه يطلع قدام الناس بصورة مثالية.
التربية الحقيقية إن ابنك لما يتحط في موقف صعب
يختار الحقيقة.
حتى لو الحقيقة هتضايق حد بيحبه.
وإنه لما يتظلم
مايتحولش لظالم.
وإنه لما ينجح
مايحتقرش اللي فشل.
ومن يومها، كل ما أشوف أولادي بيتخانقوا أو يغلطوا، بدل ما أقول
ولاد داليا أحسن منكم.
أو حتى أفتكر كلامها
بقول لنفسي
أنا مش محتاجة ولادي يبقوا أحسن من حد كفاية يبقوا أحسن نسخة من نفسهم.
أما داليا؟
فبقت كل ما حد يمدح ولادها، تبتسم وتقول
ربنا يحفظهم ويحفظ ولاد نهى كل طفل له رزقه وطريقه.
وأنا كنت بسمعها وأبتسم.
لأن الست اللي كانت بتقارن ولادها بولادي كل يوم
هي نفسها اللي اتعلمت في أصعب موقف إن المقارنة ممكن تعمي الإنسان عن الحقيقة.
والحقيقة إن كل أم بتفتخر بولادها.
لكن الأم الحقيقية مش محتاجة تكسر ولاد غيرها عشان تثبت إن ولادها حلوين.
واللي حصل في بيت حماتي خلاني أفهم إن أوقات كتير، الشخص اللي بنحاول ندافع عن نفسنا قدامه مش هو اللي محتاج يتغير
إحنا اللي محتاجين نفضل ثابتين على تربيتنا ومبادئنا.
ومن يومها، مبقتش بخاف من كلام داليا.
ولا من مقارنتها.
ولا من نظراتها.
لأني بقيت عارفة إن أولادي، لما الدنيا حطتهم في أصعب اختبار
اختاروا الصح.
وده بالنسبة لي كان أغلى من أي هدية غالية، وأكبر من أي شهادة نجاح.
لأن الشهادة ممكن تثبت إن ابني شاطر
لكن الموقف هو اللي أثبتلي إنه متربي.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *